سحر البيان في تحدي المقامة >> كودو خالد VS تشيزوكو

[ منتدى قلم الأعضاء ]


مشاهدة نتائج الإستطلاع: صوت للمقامة الأجمل

المصوتون
9. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • المقامة الأولى

    7 77.78%
  • المقامة الثانية

    2 22.22%
النتائج 1 إلى 8 من 8

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    الصورة الرمزية بوح القلم

    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المـشـــاركــات
    3,354
    الــــدولــــــــة
    كندا
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:

    افتراضي سحر البيان في تحدي المقامة >> كودو خالد VS تشيزوكو





    طاب مساؤكم بكل خير أحبتي وتحلت بالسعد أوقاتكم

    لقاؤنا اليوم لقاء أنس ومرح لقاء تطرب له الآذان وترقص المهج

    يلتقي الحرف قرينه ببهاء وألق فيزدهي السطر بهيًا بجمال منبثق

    موعدنا اليوم مع تحدٍ جديد في فن المقامة تحدٍ يبعث في النفس السرور وفي القلب حبور

    المراقبة المتميزة والكاتبة القديرة تشيزوكو ضد المشرف المتميز والشاعر القدير كودو خالد

    موضوع التحدي هو "صديق المصلحة"

    نأمل منكم التفاعل معهما والتصويت لهما وسأجعل التصويت خاصًا







    المقامة الأولى


    حدَّثنا أحدُهُم فقال:

    كنتُ سائرًا في أسواقِ الحجاز، أهدج كشيخٍ حينًا، وحينًا أعدو كجمَّاز. فهاهنا مسقطُ الرأس، ومنبتُ البأس، وكراريسُ الدرس.

    وهاجت بيَ الذكريات، حتى لكدتُ أذرف العبرات. فبينا أنا على تلكمُ الحالةِ الشجيَّة، إذا تُجاهي فتًى وضحُ المحيَّا، فالتقت عيني عينَه، وغلب عجبي عجبَه، فبادرني بتهلُّلِه، وجاهر لي بغبطتِه: أيا صويحبَ الدرس، ودانٍ من النفس، أراكَ قد أطلتَ الغيبة، وآثرتَ الغربة، وإني واللهِ لا أرى قدومكَ علينا اليومَ إلا أذانًا برفع الحرج، وتيسيرًا من الله لكَ لتكون سببًا في الفَرَج.

    وقبل أن أبادلهُ السَّلام، راعني ختامُ الكلام. فسألتُ بإشفاق: ماذا بكَ قد حاق؟

    فحوقَلَ واستغفَر، وحسبَلَ واستعبَر. وانطلقَ يروي الأخبار، أن الدائنَ عليهِ قد جار، وقد هجرهُ الصحابُ والندماء، لما عرفوا بما أصابهُ من فاقةٍ وبلاء.

    فقلتُ لنفسي هذا والله خيرٌ قد ساقه إليكِ الله، فمعي دريهماتٌ مما قد أفاضه عليَّ الله. فسألتُه عن مقدارِ حاجتِه، مما يسدُّ دينَه ويغنيه من فاقتِه. فكان ما معيَ نزرًا يسيرًا يفيض، فوهبتُه ما تيسَّر فالصاحبُ عند الضيق.

    فتهلَّل واستبشر، وأمطر ثناءً وشكر. ثم إنه أراد ينصرف حالا، فاستوقفتُه وابتدرتُه سؤالا: ألديكَ فضلٌ من وقتٍ فترشدني إلى نُزُل؟ فإنه يوم إناختي وقبل شهرٍ لن أرتحل. وفي نفسي رجوتُ لو يضيّفني بضعَ ليال، فقد ضَؤُلَ بصنعي ما ادخرتُ من مال. غير أنه حتى عن إرشاديَ اعتذر، ومضى في طريقِهِ لا يلوي على بشر. فقلتُ لعلَّ لأخي عذرا، منزلُهُ مكتظٌ ووقتُهُ لا يُشرى.

    ثم إني اكتريتُ مثوًى زهيدا، ومكثتُ دهرًا رأيتُ فيه عجبًا عجيبا. فكنتُ إذا لاقيتُ صاحبي ابتدرني بحاجتِه، فأحمل حملَه وأخفر بعيرَه وما على شاكلتِه. وإن كنتُ صاحبَ الحاجةِ تذرَّع لأعفيَهُ بأعجبِ الذرائع، أو تجنب طريقي أو تشاغل بمساومةِ صائغٍ أو بائع.

    واستمرَّ الحالُ دواليكَ دهرا، حتى أتممتُ عدةَ لبثي شهرا. فعزمتُ أستيقنُ خبرَه، وأستقصي حالَهُ وأثرَه، فإن كان صادقًا سلمتُ بما تذرَّع، وإن كان غير ذلك فليَرينَّ اللهُ ما أصنع.

    فلمّا كان إصباحُ ظعني، قصدتُ طريقَهُ وما خاب ظنّي. فناديتُهُ مسلِّما، وابتدرتُه مكلِّما: إنني بعد سويعاتٍ مرتحِل، فهلمَّ إلى داري ما لم تنشغل. فخالَ أنما أريد أن أستعملَه، ليعينني في إعدادِ الزادِ والراحلَة، فما زادَ على أن قال: هذا أحبُّ إلى قلبي من الزلال، غير أنني واعدتُ الدهان، وسيحضرُ في الحالِ والأوان.

    فضربتُ كفًا بكف، وقلتُ مبديَ الأسف: إن في هذا لهمَّا، فقد كنتُ أطمع أن تشاركني اللقمة، وقد أرسلتُ الغلامَ ليجلب لحمًا كالزبد، ولبنًا كالشهد.

    فأغراه وصفِي، وزين له لطفِي، وما فكر هنيهةً قبل جوابِه: فليمضِ الدهانُ فلستُ ممن يرفض إعانةَ صحابِه. فتيقنتُ أنما يدور على مصلحتِه، وعزمتُ أن أردَّهُ إلى منزلتِه.

    فسرتُ وسارَ جواري، حتى انتهينا لداري. فدعوتُه ليلجها، وحالها يرثى لها. فقلتُ أبدي كدَري: إنني الأمس آذيتُ ظهرِي، والحالُ لكَ مُبان، فهلّا أعنتَني في توضيبِ المكان؟ فأُسقِطَ في يدِهِ مُصفرَّا، ولم يجد بُدًا من الامتثالِ مضطرّا.

    فطفق ينشغل بالتنظيف والتنظيم، وأنا إذ ذاك بالبابِ مُقيم. ففرغ بعد ساعةٍ من الزمان، وأخذتُ أرمق بإعجابٍ المكان. ثم إنني بعد شكره أردفت: قد زاد وجعي من الترقب ومللت، وقد أبطأ الغلام، وتأخر الطعام، وإن ذهني عن إعداد الماء سها، فهلمّ بملء القرب نتلهّى.

    وما زلتُ به حتى أعدَّ لانتقالي العتاد، وهيَّأ ليَ الراحلةَ والزاد. ثم إنني قلتُ مبديًا الأسف: ما عاد لمكثنا غايةٌ أو هدف، فقد حان وقت ارتحالي وظعنِي، والغلامُ انشغلَ فيما يغلبُ على ظني، فلعلي أعوضكَ في قادم الأيام، وسأمضي الآن في سبيلي والسلام.

    فنظر لي بعتب، وقال كاظمًا الغضب: ما أراكَ إلا استعملتني! فقلتُ: أنتَ والله علمتَني! أو ما تدري بأن الصاحبَ ساحب، وأن المرءَ على دينِ من يُصاحِب؟ وأنشأتُ أقول:

    خيرُ الصفايا وفيٌّ وصالِح ... وشرُّ البلايا صديقُ المصالِح
    إن احتاجَ يومًا فأنتَ كريمٌ ... وإن عُزتَ شيئًا فإنكَ صافِح!




    المقامة الثانية


    ((
    المقامة المصلحية ))

    حدثنا أبو سعيد الأبلجي قال: كنت فيما مضى شانئًا للأدب وأهله، حاذرًا من جوب حزْنه و سهله، لا أفرق بين عذبه ومُهْلِه..
    ولم يَهدِ لي بالي يومًا أن أسيح في رياضه، أو أكْرَعَ من حياضه..
    فما اشتهيت أرْيه، ولا اجتويت شَرْيه، جهلًا مني وحمقًا بلا مرية، والجاهل عدو نفسه، وضارب رأسه بفأسه!
    ولما دالت بنا الأيام دولتَها، وأظهرت لنا بجدتَها، رأيت بُغضي قد استحال حبا، وبُعدي قد صار قربا، وسُخطي قد غدا عُتبى!
    وفي قصتي عبرة للمتأمل، وشَربة للمتعلل، وسلوة للمتململ..
    إذ كنت ذا جاه ويسار؛ تجارتي النَّضْرُ والعقار، والخضر والثمار، وكان لي صديقٌ اصطفيته من دون الناس جميعًا لِمَا رأيتُ فيه من خلال الأبرار، والصادقين الأخيار!
    ولما شددت به أزري، وأشركته في أمري، إذا هو أكذبُ مِن يلمع، وأحرصُ مَن يجمع، وسحابه جَهامٌ لا يهمع..!
    وكان جزائي منه بعد اصطفائه أنْ مكر بي مكر ثعلب، وكشّر لي عن ناب أغلب ..!
    فاستولى على ثروتي جُلّها، وترك لي أقلّها، وليته انتهى عند هذا الحد، ولكنْ ورطني في دين ما لي من سداده بد..!
    فأجاءني ذلك إلى ذل السؤال، وساء من مآل!
    فغاض ماءَ وجهي أنْ طرقتُ أبواب صحبي التجار، أو من ظننت أن هم صحبي! ويا للعار؛ لقد رجعت أجر ذيل الخيبة إلى الدار، عاضًّا أصابع الندم على الأيام الخالية، والعيشة الراضية، وغاضًّا نواظر العز عن أشباح الذل الآتية، تحملها رياح الفقر العاتية ..!
    وتساءلت ما حيلة من أُرتجت بوجهه الأبواب، وانفض من حوله الأصحاب والأتراب؟!
    عندئذ رفعت طرفي إلى السماء، وقلت في رجاء: رب إنك القوي وأنا الحسير، والغني وأنا الفقير، فهب لي من لدنك رزقًا عن قريب؛ إنك سميع مجيب.
    وما هي إلا دعوة مضطر منكسر، فإذا الظلام عن الضياء منحسر ..!
    رن جرس المنزلِ – بل القصرِ – ثلاثا، ولكن عقلي كان ملتاثا، لا يسمع إلا ضجيج هواجسي الصاخبة، وحسيس آمالي اللاغبة، ولم أدرِ به إلا من زوجتي التي جاءت مهطعة، تقول وأنفاسها متقطعة: أبا سعيد، ألم تسمع الجرس؟ لقد رن ثلاثًا أو تزيد.
    فقمت فورًا أنظر من بالباب، فلم يكن سوى جارنا سحّاب، وهو رجل فاضل آتاه الله علمًا وأدبا، لا يطلب وراء ضروريات حياته أَرَبا؛ وهذا لقلة ماله، ورداءة حاله، ومع ذلك فهو لا يسأل الناس إلحافا؛ تنزهًا واستعفافا، ولقد يبيتُ على الطوى ويَظُلّهُ :: حتى ينالَ به كريمَ المأكلِ
    *
    وعندما رأيته زادتني رؤيته همًّا على همّ؛ ترى ما الذي دها من الأمر وطمّ؟ أيستعين بي وقد شاع خبر إفلاسي وعمّ؟
    ولكنني لم أتروَّ واستبقتُ الأحداث، كمثل بعض المندفعين الأحداث؛ فقد سلم عليّ، وألقى بمظروف إليّ، فنظرت إليه مدهوشًا وقلتُ: ما لك؟
    فقالَ: خذه لقد صار مالك، ومنه تدفع دَيْنك وتستر حالك.
    فقلتُ: أحقا ما أرى؟ قل لي بربك ما جرى .. أولست إليه أحوج؟ فإن حالك والله أردى وأعوج.
    فقال: كلا؛ لا يستوي قارٌّ وخارّ، خلا أن يستوي سارٌّ وضارّ..!
    فقلت: وكيف حصّلتَه؟ وأي طريق له اتخذته؟
    فقال: هذا مما امتن به الله علي من حسن البيان، وفصاحة اللسان، وإصابة المعنى الدقيق، بلفظ عذب رقيق؛ أُسهبُ فلا أُملّ، وأوجز فلا أُخلّ، وأنشد الشعر فيطرب، وأبيحه مكنوني فيعرب، ولقد جعلتُ أمدح وأستجدي كرماء قومي، حتى بسطوا أيديهم بما ينسي شقاء أمسي ويومي..!
    فعجبت لأمره، كيف لم يتخلص من فقره!!
    وكأنه رأى وثبة الخاطر، فراح يجلوه بحرفه العاطر:
    والله ما كنتُ لأشتري بأدبي ثمنًا قليلا، إلا أن يكون لمساعدة أخٍ لي سبيلا!
    فأكبرته لدَمَاثَةِ خُلُقِه، وأحببته لغزارة علمه وحلاوة مَنْطِقِه، وقلت له وقد غرقتُ في الفرح: تالله لقد أنقذتني من الترح، ولولا أن سخرك الله لأجمعتُ أمري، فبعتُ قصري، ولكن الله سلم.
    فقال: الحمد لله على كرمه وفضله، ولطفه وعدله.
    وهم بالرجوع ولكني استوقفته، ودعوته إلى العشاء ورجوته، ولكنه اعتذر بشدة فودعته، ولمّا يعلم ما تركه في نفسي من عظيم الأثر، كأني أرضٌ جدباء اهتزت وربت بعد أن سقاها المطر.
    لقد أحببت العلم والأدب لحبه، وآليتُ أن أسير في دربه، وها أنذا بعد مُضِيّ دهر أسطر قصتي منمقة مسجوعة، وعلى الحسن والجزالة مطبوعة، فالحمد لله الذي وفق وهدى، والسلام على من اتبع الهدى.

    - تمت بحمد لله -

    * : البيت لعنترة، وهو في الأصل: ولقد أبيت على الطوى وأظله :: حتى أنال به كريم المأكل.

    ~~~





  2. 12 أعضاء شكروا بوح القلم على هذا الموضوع المفيد:


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...