أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)

[ منتدى قلم الأعضاء ]


النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    798
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتــقـيـيـم:

    افتراضي أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذه مقالتنا (أيام المونديال)

    نقدمها إليكم في الغد بإذن الله تعالى

    مع تحياتي: الأستاذ عمر قزيحة/ القلمون_ طرابلس

    4/7/2018


    الحلقة الأولى
    الحلقة الثانية
    الحلقة الثالثة
    الحلقة الرابعة

    التعديل الأخير تم بواسطة أ. عمر ; 15-7-2018 الساعة 04:16 AM

  2. 3 أعضاء شكروا أ. عمر على هذا الموضوع المفيد:


  3. #2

    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    798
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتــقـيـيـم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    الحلقة الأولى

    إنها أيام المونديال!
    أيام ليست كأي أيام أخرى، (هم) يلعبون، و(نحن) نتخاصم هنا، ونغيظ بعضنا، لقد خسر المنتخب الذي لا نشجعه، ويشجعه سوانا من أصدقائنا ومعارفنا، بل ونغتاظ لأن الحكم لم يمنح فريقنا، وللدقة لم يمنحـ(نا) نحن، ركلة جزاء، ولو كانت غير صحيحة، ونكاد نلعن الحكم ومن عيَّنَه بالتحكيم، لأنه أعطى الفريق الآخر ركلة جزاء، ولو كانت صحيحة، فكان بها خسارة فريقنا!

    نعم، إنها أيام المونديال الحماسية، والتي تتجاوز حماستها حدود المنطق والعقل بعض الأحيان، ليتحول الأمر بنا إلى الصراخ الفَرِح المجنون، عند كل هدف يسجله المنتخب الذي نشجعه، وعند كل هدف يضيعه، والصراخ الاستنكاري المجنون عند كل هدف يسجله خصمـ(نا)، بل ويتحول الأمر بنا إلى الجنون الفعلي لنتضارب بالأيادي، ونجرح بعضنا، إذ نتناقش أو نحتفل بفوز هذا المنتخب أو خسارة ذاك!

    أيام المونديال ابتدأت، بالنسبة لي، عام 1990، حينما كنتُ في الحادية عشرة من عمري،
    وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتابع فيها كرة القدم على التلفاز على الإطلاق.

    وقد يبدو ذلك غريبًا، نظرًا لحبي الشديد لكرة القدم من صغري، ولكني كنت أحب أن ألعبها، لا أن أشاهد اللاعبين، خاصة أننا؛ في المدرسة؛ لم نكن نعرف سوى لعبتين فحسب، كرة الطائرة وكرة السلة، ونادرًا ما كان أستاذ الرياضة (يتكرم) علينا بأن نلعب كرة القدم، وحتى في هذه الحالة، لا؛ بل في كل الحالات؛ لم يكن لي دور يُذْكَر، نظرًا لضعف بُنْيَتِي الجسدية آنذاك، إضافةً إلى أنني كنت قصير القامة بشكل واضح، وأذكر مرة يتيمة من المرات النادرة التي لعبنا فيها كرة القدم، دخلتُ؛ آنذاك؛ للمشاركة باللعب في الدقيقة الأخيرة؛ وانتهى الأمر نهاية مأساوية جدًا، رغم أنني راوغتُ _ ببراعة نادرة _ عددًا من اللاعبين الأقوى مني جسديًا!

    كانت مشاهدتي المونديال آنذاك، عام 1990، في نصف النهائي، وذلك بعد ما سمعناه
    من براعة الحارس الإيطالي الفذ (زنغا)، لكني لم أكن أتحمل مشاهدة مباراة كاملة، والجلوس تسعين دقيقة أتفرج على اللاعبين، فشاهدتُ بعض دقائق الشوط الأول، وعلمتُ بعدها بخسارة المنتخب الإيطالي وحارسه المدهش، ولن أطيل في هذه التفاصيل، ويكفي أن أذكر أنني شاهدتُ بعض الدقائق في المباريات المتبقية آنذاك، وكم أدهشني حينما التقينا؛ بعد ذلك؛ بإحدى صديقات أمي (رحمها الله)، وأخذت تحكي لنا كيف خسرت الأرجنتين كأس العالم، وبدأت بالبكاء المرير، كأنها ترثي ابنها أو زوجها، وأخذت أمي (رحمها الله) تتعاطف معها، وظننتُ أنها تشجع الأرجنتين حتى النخاع كما يقولون، وتساءلتُ عن (الحماقة) التي تدفع بها للبكاء، بسبب خسارة المنتخب الذي تشجعه، ثم أدركتُ أن (الحماقة) الحقيقية أسوأ من ذلك! فالمرأة تبكي، لا لأنها تشجع الأرجنتين، بل إنها لا تطيقهم من أساس أصلهم، ولكنها تبكي لأنها رأت مارادونا يبكي، وهي لا تستطيع رؤية أحد يبكي، من دون أن تبكي!

    تعلقتُ؛ بعد ذلك؛ بكرة القدم، وأخذتُ أتابع كل المباريات الممكنة، التي نستطيع رؤيتها عبر الشاشتين اليتمتين آنذاك (تلفزيون لبنان) و(التلفزيون العربي السوري)، من الدوري اللبناني والدوري السوري، والدوري المصري بعد ذلك، وتعودتُ الأمر حتى صرتُ أستطيع مشاهدة مباراتين وثلاثٍ في اليوم الواحد!

    مرت السنوات، وحان العام 1994، عام المونديال الأمريكي، وكنا؛ أيامها؛ في صف الأساسي التاسع (كنا نسميه وقتها العالي رابع)! وأدركتُ وقتها أن الحماقة قد لا تتوقف عند حد.

    كنا في الصف قرب المونديال، وقرب امتحانات الشهادة المتوسطة، لكن أحد الأساتذة توقف عن إعطائنا الدروس، ليشرح لنا عن قوة المنتخب الألماني الرهيب، الذي لا يستطيع أحد هزيمته، والذي يسحق رؤوس كل المنتخبات الأخرى، وأخذ يحدثنا عن كل لاعب في هذا المنتخب، و(إنجازاته) المدهشة في عوالم كرة القدم، وما إلى ذلك، ونحن نستمع متضجرين، لا لحبنا بالدرس، بل لأن طريقته كانت مزعجة فعلًا، وهو يَسُبُّ ويلعن المنتخبات الأخرى ولاعبيها!

    وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل إن الأستاذ حول الدرس إلى حصص تفاعلية، وفق النحو الآتي:
    _ أنت من تشجع؟
    _ إسبانيا
    إسبانيا؟؟ منتخب الثيران!!
    _ أنت من تشجع؟
    _ هولندا
    _ هولندا؟ منتخب الفئران!!
    _ أنت من تشجع؟
    _ البرازيل.
    _ البرازيل؟ منتخب المهابيل!!

    ويبدو أن الطالب الذي يشجع البرازيل جُنَّ جُنُونه، إذ قال:
    _ ألمانيا تحت رِجِلِي، وعلمها في حذائي!
    وهجم الأستاذ على هذا الطالب الأحمق، يَشُدُّه من رقبته، حتى صدرت أصوات الغرغرة من فم المسكين، وأخذ يحاول جاهدًا أن يتبرأ من ألمانيا، ليتركه الأستاذ قبل أن يذهب به إلى المقبرة!

    والحماقة لم تتوقف هنا إطلاقًا، وبكل الأحوال رددتُ _ حينما سألني الأستاذ من أشجع _ بأنني لا أشجع أحدًا، لكنه أصرَّ أنني أشجع أحدًا! فقلتُ له بلامبالاة إنني أشجع إيطاليا، فوجم الأستاذ، قائلًا إن الخطر الوحيد على البرازيل في هذا المونديال، سيكون من إيطاليا!

    نرجع إلى الحماقة غير المنطقية، لقد برزت عصابتان حقيقيتان فجأة في المدرسة، عصابتان رئيستان مثل قطاع الطرق، واحدة تجمع مشجعي ألمانيا، والأخرى تجمع مشجعي البرازيل، وتفرعت كل عصابة إلى فرق متعددة، كل فرقة من حوالي خمسة عشر تلميذًا؛ أقصد من خمسة عشر عضوًا، أو أكثر بقليل، وكان مهمة هذه الفرق أن تستوقف التلاميذ غير المنضمين إلى العصابات، ليجد الشخص نفسه أمام السؤال الرهيب:
    _ من تشجع في كأس العالم؟
    وويل له إن أجاب بالإجابة الخاطئة! ينقض عليه أفراد العصابة جميعًا ليضربوه، ويُرَبُّوه كي يعرف من يشجع المرة المقبلة، وإذا ما استطاع الإغاثة، يهجم أعضاء العصابة المضادة على أعضاء العصابة الأولى، ليبدأ الضرب فيما بينهم، ولا بد من السباب والشتائم المتبادلة طبعًا، لتكتمل كوميديا المشهد، وتتبلور الحماقة بأصولها!

    وأذكر مرة أن بعض هؤلاء البلهاء، استوقفوني، وأنا أراجع بعض الدروس للشهادة، ليسألوني من أشجع في المونديال، فأجبتُهم بلا مبالاة:
    _ أشجع المنتخب الذي يشجعه الأستاذ...

    وذكرتُ لهم اسم أكثر النظار صرامة وانضباطًا في الملعب، الناظر الذي لا يُطِيقُ مثل هذا الشواذ، وإذا ما اكتفى ناظر سواه بالصراخ في وجوه الأولاد المتضاربين، فإن هذا الناظر كان حينما يراهم يضربون بعضهم لأجل أي منتخب، يشاركهم الضرب، ويصفع كل واحد فيهم عددًا من الصفعات المدوية، حتى تحتار في لون وجهه، هل هو الأصفر أم الأحمر أم الأزرق!

    بهذا الرد، انصرف الأولاد، منادين رفاقهم في (فروع) العصابات الأخرى، أن (لا يجربوا) سؤالي من أشجع في المونديال، ثم اتجهوا إلى شاب يقف قريبًا مني، ليسألوه السؤال ذاته، ويبدو أن الأخير كان يَمُرُّ بلحظات مؤلمة، إذ نال علامة منخفضة في إحدى مسابقاته، فصرخ بالأولاد لاعنًا ألمانيا ولاعبيها ومن يشجعها، والبرازيل ولاعبيها ومن يشجعها، ليتوحد الأولاد جميعًا في راية واحدة، راية الثأر للكرامة، وينقض عليه كل من يشجع ألمانيا والبرازيل في المدرسة، ويوسعوه ضربًا، ولم يقف هو متفرجًا، كان يتميز بجسم قوي، وعضلات لا بأس بها، فأخذ يلطم بهم ويركلهم، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة طبعًا، وأعتقد أنه لولا وصول الناظر الذي تكلمتُ عنه، لكان مصير هذا الشاب المتهور المستشفى حتمًا.

    ويا لها من فرصة (سعيدة) أتيحت لهذا الناظر! لقد استوقف الأولاد خلف بعضهم، وأخذ يصفع كلًا منهم، وهو يَسُبُّهم ويلعن غباءهم وقلة فهمهم وتربيتهم، وأنا أشعر بشماتة غير محدودة بهم!


    وشكَّلَت أيام المونديال عذابًا حقيقيًا لنا!
    نحن ندرس للشهادة، ونكتفي بالمتابعة بصوت المعلق يصرخ بحماسة جنونية، في مباراة بلجيكا والمغرب، ويمتدح المنتخب المغربي، حتى ظننا أن الأخير قد فاز بستة أهداف على الأقل، ولم نفهم سبب كل هذا الصراخ، والمغرب خسرت مباراتها تلك بهدف من دون رد!

    لا علينا، انتهت أيام الشهادة، وبات بوسعنا متابعة المبارايات أخيرًا، وإيطاليا (الرهيبة) في مونديال 1990، كانت متهالكة هنا، تجاوزت الدور الأول بصعوبة، وكانت في مجموعة واحدة مع إيرلندا والمكسيك والنروج، وكل منتخب من هذه المنتخبات فاز مرة وخسر أخرى وتعادل أخيرة، ليتأهل من تأهل منها بثلاث نقاط، ويخرج من خرج منها بثلاث نقاط (كان للفائز آنذاك نقطتان لا ثلاث)، ومباراة الدور الثاني مع نيجيريا، جعلتنا نشهد موهبة كروية رائعة فعلًا...

    وللحديث تتمة بإذن الله تعالى
    تابعوا معنا



    التعديل الأخير تم بواسطة أ. عمر ; 15-7-2018 الساعة 04:09 AM

  4. #3
    الصورة الرمزية Jomoon

    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المـشـــاركــات
    4,761
    الــــدولــــــــة
    لا يوجد
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتــقـيـيـم:

    Thumbs up رد: أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    وعليكمـ السلامـ ورحمة الله وبركاته~


    ماهذا أستاذ هل أنت جاد؟!،
    هل هذا حدث فعلاً؟!،
    هل نحن في غابة؟!،
    أم في حلقة من السيرك؟!،
    عجييييييب
    مادخلك بما أشجع
    من أنت حتى تضرب
    كسرت يدك قبل أن تمتد ومن أجل من، من أجل فريق،
    يا أستاذ مرارة فيما تكتب
    وأنا أثق بك هل هذا فعلاً صار؟!،
    ربي يستر من التكملة، ماذا ستكون؟!،
    باركك ربي
    كعادة كتاباتك جميلة
    وفقك ربي لكل خير
    انتظر الباقي
    استمر
    في حفظ المولى،،
    ~

    //•:•
    حالتي حالة لا أدري هل سأعاود رداً عليكم أم سأكون هباءً منثورا//•:•

    سترك يا رحمن الحالة حالة :"(,
    ربي احفظ صاحبة القلب الحنون وأعدها :"(,

  5. #4

    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    798
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتــقـيـيـم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Jomoon مشاهدة المشاركة
    وعليكمـ السلامـ ورحمة الله وبركاته~


    ماهذا أستاذ هل أنت جاد؟!،
    هل هذا حدث فعلاً؟!،
    هل نحن في غابة؟!،
    أم في حلقة من السيرك؟!،
    عجييييييب
    مادخلك بما أشجع
    من أنت حتى تضرب
    كسرت يدك قبل أن تمتد ومن أجل من، من أجل فريق،
    يا أستاذ مرارة فيما تكتب
    وأنا أثق بك هل هذا فعلاً صار؟!،
    ربي يستر من التكملة، ماذا ستكون؟!،
    باركك ربي
    كعادة كتاباتك جميلة
    وفقك ربي لكل خير
    انتظر الباقي
    استمر
    في حفظ المولى،،
    ~

    بالتأكيد أنا جاد
    وهذا أمر هين لين
    المونديال الماضي شهد تضاربًا دمويًا بين فريقين من الشباب لأجل ألمانيا والبرازيل
    أدى بعدد منهم إلى المستشفى
    وبعدد آخر هاجم المستشفى وكسر نوافذها اعتراضًا على استقبالها من لا يشجع منتخبهم

  6. #5

    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    798
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتــقـيـيـم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    الحلقة الثانية



    تأهلت السعودية للدور الثاني، بفوز لم نتوقعه حققه هذا المنتخب على حساب بلجيكا
    ورغم خسارة السعودية من هولندا، إلا أن هدف لاعبها سعيد العويران كان أجمل هدف في ذلك المونديال، وقد أسعدنا هذا فعلًا.

    كنت أتذكر حينما أذهب للعب كرة القدم مع رفاقي، من قبل بدء المونديال، تحليلاتهم الحماسية حول كل منتخب، وكل من يشجع منتخبًا يكاد يقسم بالله إن المنتخب الذي يشجعه هو الذي سيحمل كأس العالم، ولم أكن أشارك بمثل هذه التحليلات ولا تلك الحماسة، بل كنت أهتم فقط بالمتعة التي أحققها بلعب كرة القدم، لا أكثر.

    وباقتراب اختبارات الشهادة الرسمية ودَّعنا كرة القدم، مشاهدة ولعبًا، ثم رجعنا إلى اللعب، لكن بمراعاة أوقات المباريات، لم تعد المباراة مفتوحة كما كانت من قبل (تبدأ بعد الظهر بقليل، وتنتهي قبل أذان العشاء، والاستراحة وقت صلاة العصر وصلاة المغرب)!

    مباراة إيطاليا ونيجيريا بكأس العالم، أعتقد أنها أدت دورًا ما في طريقة لعبنا نحن، إذ إن بعض الشباب الذين كانوا يلعبون معنا، باتت طريقتهم السعي للتسجيل آخر لحظة في المباراة، لحسم الأمور لفريقهم، ولكن الأمنيات شيء، والواقع العملي شيء آخر، ولن يتمكن عشرون لاعبًا مثلًا من التسجيل آخر لحظة!

    مباراة إيطاليا ونيجيريا شهدت معاناة كبرى للمنتخب الإيطالي، خاصة بطرد الحكم المهاجم جيانفرانكو زولا، ولكن انطلاقة روبرتو باجيو وتسديدته كانت مميزة جدًا، وهدفه يأتي في الزاوية البعيدة قبيل نهاية المباراة، ليعيد الأمل لمنتخب إيطاليا، ثم يحسم الأمور بضربة جزاء في الأشواط الإضافية يأتي خلالها بثاني الأهداف...

    وتألق باجيو في المباراتين اللاحقتين رغم إصابته بقدمه، وحسم مباراة إسبانيا بهدف الفوز قبل النهاية بخمس دقائق، ثم سجل هدفين في مرمى بلغاريا، المنتخب المغمور، الذي أخرج فرنسا من التصفيات، وهزم ألمانيا بطلة العالم في ربع النهائي، لكن باجيو سجل هدفين سريعين وحسم المباراة قبل مرور 30 دقيقة، ثم خرج بسبب الإصابة.

    ولا أذكر ذلك، إلا بسبب العبقريات في أذهان بعض الناس!
    بلغاريا هزمت ألمانيا، وبالتالي صارت بلغاريا (حبيبة قلب) كل من يشجع البرازيل!
    وبالمقابل صارت إيطاليا (حبيبة قلب) كل من يشجع ألمانيا!
    وانعكس ذلك في صراخ زملائنا الشباب في إحدى مباراياتنا، وتطور الأمر إلى بعض السباب والتدافع بالأيادي، وأنا أسأل نفسي هل ألمانيا والبرازيل وإيطاليا وبلغاريا يسألون عنا الآن؟ فلماذا تثور مشاعرنا ونمد أيدينا على بعضنا لأجلهم؟؟

    ويوم المباراة النهائية في المونديال كنا نلعب نحن الشباب، ومع انتهاء لعبنا مبكرًا (مع ارتفاع أذان المغرب فحسب، لا أبعد من ذلك)، رأيت أن أحد زملائنا في الملعب يكاد يبكي تأثرًا، لا لصوت الأذان، بل خوفًا على إيطاليا التي ستواجه البرازيل، وقد اتخذ هذا الزميل قرارًا (خطيرًا)! سيدعو لإيطاليا، وهو يصلي في المسجد، لتفوز بكأس العالم!!

    لا أعلم إن كان الوحيد في الكرة الأرضية الذي يصلي ويدعو لإيطاليا أو البرازيل، لكني لم أتوقع أن تصل الحماسة الكروية لهذه الدرجة الغريبة المستفزة، لكني كنت أحاول التحليل الواقعي لما أراه في المباراة، منتخب إيطاليا يعتمد؛ معنويًا؛ وجود روبرتو باجيو، الذي حذر طبيب المنتخب من لعبه المباراة، ورغم ذلك هو فيها من اللحظة الأولى إلى الأخيرة، لا يكاد يستطيع أن ينطلق بالكرة لحظة واحدة، ومنتخب البرازيل مليء بالنجوم: دونغا، راي، روماريو، بيبيتو... ووصلت المباراة إلى ضربات الجزاء الترجيحية، وأضاع باجيو الضربة الأخيرة، وخسرت إيطاليا، و... قامت الدنيا كلها ضد باجيو، هو سبب الخسارة، لكني كنت أرى الأمر بنظرة مختلفة.

    روبرتو باجيو أحد ثلاثة لاعبين أضاعوا، وليس الوحيد، وبالتالي إيطاليا سجلت هدفين من خمس ضربات، بينما سجلت البرازيل ثلاثة أهداف من أربع ضربات، أضاعت مرة واحدة فحسب، ثم إن المدرب الإيطالي هو الذي يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة، أولًا بتركه باجيو يلعب كل المباراة، بدلًا من الاعتماد عليه في نصفها الثاني، أو بالنصف الأخير من الشوط الثاني، وثانيًا باختياراته غير الموفقة للاعبين الذين سيسددون الكرات، ومنهم فرانكو باريزي، المدافع الذي تعرض لإصابة قاسية في مباراته الثانية بقدمه، ولم يلعب من وقتها حتى المباراة الأخيرة، حال قدمه مثل حال قدم روبرتو باجيو، كلاهما لم يكن للمدرب أن يختارهما للتسديد، فكلاهما لا يستطيع التوازن بشكل جيد، إضافة إلى ذلك حتى لو سجل باجيو، كان بيبتو سيسدد الكرة الأخيرة للبرازيل، ومن الصعب أن يضيع لاعب بمهاراته ركلة جزاء، وحتى لو فعل، ستتابع المباراة أحداثها، ضربة بضربة، وبالتالي الصراخ والسباب من زملائنا فوق رأس باجيو لإضاعته البنالتي والكأس، والدعوات الطيبة له بالتوفيق والسداد من قبل مشجعي البرازيل، كلاهما بدا لي حماقة غير مسبوقة!

    ولكن ليس المونديال وحده من أدى إلى تغييرات مزعجة بطريقة اللعب التي نلعبها، بل إن لعبنا اتجه ناحية عنيفة جدًا، بسبب الكابتن ماجد!
    ولذلك حديث آخر، إذ لا تزال أيام المونديال مستمرة، وسنتابع الكلام عنها؛ كذلك؛ في الحلقات المقبلة، بإذن الله...

    تابعوا معنا

    التعديل الأخير تم بواسطة أ. عمر ; 15-7-2018 الساعة 04:10 AM

  7. #6

    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    798
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتــقـيـيـم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: أيام المونديال... بقلمي (أ. عمر)


    الحلقة الثالثة

    إنها أيام المونديال!
    فقدت حماستي واهتمامي بمشاهدة مباريات كرة القدم بعد سنوات من المتابعة الحماسية لكل من يلعب، لا فارق، الدوري المحلي، العربي، العالمي، المباريات الدولية...
    لكني لم أفقد اهتمامي بلعب كرة القدم، إلى أن اضطررت للتوقف عنها، بعد ما تحولت هذه المباريات إلى تصرفات همجية بحق...

    صحيح أن بعض من يلعبون معنا، كانوا يحاولون تقليد من يحبونهم من اللاعبين، إلا أن بعضًا آخر فيهم تحول إلى مجنون رسمي، باختراعه قوانين كروية لم يسمع بها أحد سوى عقله الأحمق فحسب، ومن ذلك أذكر مرة أننا كنا في مباراة نلعبها، بملعب ترابي صغير (أظنه أقل من 18 مترًا)، وحارس مرمى فريقنا أمسك بالكرة التي سددها أحد اللاعبين نحوه، لنفاجأ جميعنا بولد أحمق يجري نحو الحارس ليركله في صدره ركلة نارية، صارخًا: (كوووووول)!

    هل تحول صدر الحارس إلى شباك المرمى، ونحن لا نعلم، أم ماذا؟
    علمنا وأدركنا أن الحارس أصيب بالجنون لهذه الركلة الخرقاء، وانقض على الفاعل يتضاربان، والشتائم تنهمر مثل الأمطار، وبعد أن تمكنَّا بصعوبة من إبعادهما عن بعضهما، أخذ المهاجم التعيس يخبرنا، وهو ينفث غضبًا، أنه شاهد هذه الحركة في (الكابتن ماجد)، وأنه يحق للاعب أن يركل الكرة من بين يدي الحارس، وبالتالي لا يحق لهذا الحارس (الغبي) الاعتراض، بل يجب أن تُحتَسب ضده ركلة جزاء، وأن ينال بطاقة حمراء، لأنه اعترض، و...

    وجن جنون الأخير نهائيًا، وانقض على اللاعب موجهًا إليه ركلة قوية، صارخًا: (كووووول)، وما إن أخذ الأخير يعترض، حتى هتف به الأول إنه شاهد هذه الحركة؛ بدوره؛ في الكابتن ماجد، وأن لا يحق لأحد الاعتراض، و... وعاد التضارب والصراخ والسباب ما بينهما!

    لكن الأعنف من ذلك، ما دفع بي إلى ترك اللعب نهائيًا، ورغم ذلك لم أعد للمشاهدة كما كان الحال من قبل، ذلك أن قلمي كان قد استرجع مداد نبضاته، ليخط أفكاري قصصًا وخواطر، واقترب المونديال الثالث الذي أشهده، مونديال 1998

    وقبل ذلك سأتوقف معكم للكلام عما دفع بي إلى اعتزال لعب كرة القدم...
    اتجهت يومًا ما مع بعض الشباب إلى الملعب _ وهو ملعب من الزفت، لا التراب _ متأخرين، لعلنا نستطيع أن نلعب مع فريق ما، وبالفعل وجدنا فريقين من الشباب والأولاد يلعبون، وأحدهما متقدم على الآخر بنتيجة 15/3 (فقط لا غير)!

    دخلنا مع الفريق الخاسر، بعد أن انسحب عدد من لاعبيه، فاشترط الفريق الآخر إنهاء المباراة عند الهدف رقم (16)، أي يلزمهم هدف واحد ويُحتَسبُوا فائزين، فوافقنا على ذلك، وأخذنا نتلاعب بهم كما يحلو لنا، ذلك أنهم كانوا مرهقين، بعد فترة طويلة من اللعب، وهكذا توالت الأهداف، حتى تعادلنا، ولم أكن أتخيل المأساة المقبلة آنذاك!

    غادر حارس مرمانا بغتة، ولم يفكر أن يخبرنا بذلك، ترك المرمى وانطلق عائدًا إلى بيته، أو ربما ليتنزه، لا نعلم، لكننا نعلم أن لاعبًا من الفريق الآخر كان ينطلق نحو المرمى الخالي، ليضيع جهدنا كله بلحظة واحدة، فما كان مني إلا أن وضعت يدي على كتفه، هاتفًا به: (هاي، هاي)!

    توقف دهشًا ليرى ما هناك، ومن الذي يناديه، وقد نسي نفسه، فركلت له الكرة بعيدًا عن الملعب كله، لينفجر كالديناميت صارخًا إنها ضربة جزاء، ولم يعد يفهم أنها ليست كذلك، وكاد الموقف يتوتر، لكنني حسمت الأمور، واتجهت لأقف مكان حارس المرمى، متحديًا إياه أن يسجل إن استطاع ذلك، فانفجر صارخًا بأن (القانون) يمنحه الحق بتسديد ركلتين لا واحدة، وذلك لتغيير حارس المرمى! ومرة أخرى كاد الموقف يتوتر، ومرة أخرى أحسم الأمر، كنت أيامها أثق بمقدرتي بحراسة المرمى، خاصة أمام ضربات الجزاء، لم يكن أحد يستطيع أن يسجلها في مرماي، إلا بالمصادفات...

    لن أطيل حكاية هذا الموقف، بل أقول إنني صددت الركلتين، واحدة تلو الأخرى، ثم اخترنا شخصًا فينا لحراسة المرمى، لأننا سنحسم الأمر الآن، في الهجمة الأخيرة، وانطلقت ورفاقي نمرر لبعضنا، ثم أسرعت منفردًا بالكرة، وكنت أريد إرسالها لرفيق لي يتابعها برأسه، ولكن... الأخ الذي أضاع ركلتي الجزاء، انقض فجأة من زواية ضيقة، يمد قدمه أمامي عن آخرها، وكان الوقوع القاسي فوق الزفت، وطعم الدم أشعر به فعليًا...

    لم أستطع النهوض بسهولة، ولا حتى بصعوبة، ويا لـ(تأثري) بـ(الحنان) الذي (هبط) على رأس هذا (السفاح)! لقد أسرع يسندني ويحاول جهده النهوض بي، متمتًا بـ(شفقة):
    _ هل أصابك شيء؟

    بدا لي أن سؤاله غبي فعلًا! فالدم كان يملأ جسمي، الذراعان والساقان، بل والكفان كذلك زال بعض الجلد من موضعه، كل هذا، هل يعقل؛ بعدها؛ أنه لم يصبني شيء؟ ستكون معجزة إذًا!

    ذهبتُ متكئًا عليه إلى مكان قريب، فيه حنفيات ماء، لأغسل ما استطعت من هذه الدماء (ولا أدري صواب هذا الأمر أو أن له إفادة ما)، لكني غادرتُ بعدها، ولم أعرف وقتها هل فزنا أم لا، بل لم أعرف ذلك لا وقتها، ولا حتى الآن، بعد مرور إحدى وعشرين سنة، من الذي فاز! ولا أذكر؛ قطعًا؛ أسماء من كانوا يلعبون، لا معنا ولا ضدنا، وأساسًا كثير ممن كنا نلعب معهم لم نكن نعرف أسماءهم أصلًا، حتى نذكرها بعد ذلك، ولكن ذلك اللاعب المتحمس الحنون أذكره جيدًا، بكل تأكيد!!

    كان ذلك نهاية عهدي بلعب كرة القدم، وأردتُ (التعويض) بالمشاهدة، قد اقترب المونديال، وهذه مباراة الافتتاح بين البرازيل واسكتلندا، والحديث عن الظاهرة الدولية المدهشة الجديدة (رونالدو) والذي كان حاضرًا في مونديال 1994، لكن ضمن الاحتياط ولم يلعب إطلاقًا وقتها، لكن سبق لي مشاهدة مباراة واحدة له، وذلك ختام كأس القارات 1997 في السعودية، وكانت بين البرازيل وأستراليا، وفازت بها البرازيل ب 6 أهداف (فقط)، كان نصيب هذا الرونالدو منها 3 مقابل 3 للاعب الفذ روماريو...

    شاهدت المباراة الأولى باهتمام، ثم الثانية بين المغرب والنرويج كذلك، والتي انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما، وبمشاهدة المباراة الثالثة بين إيطاليا وتشيلي، كنت قد فقدت اهتمامي بالمتابعة، بدا لي أن قضاء 90 دقيقة للمشاهدة أمر بطولي، يحتاج معجزة لتحقيقه!

    غير أنني كنت مهتمًا بمتابعة من نوع آخر، المنتخب الألماني تحديدًا، كنت أتمنى له أن ينال خسائر فادحة فعلًا، لا لأنني أشجع البرازيل مثلًا، بل كنت لا أشجع أحدًا آنذاك، وإنما المشاهدة من باب التسلية فحسب، أما لماذا كنت ضد المنتخب الألماني، فذلك لأنه...

    وبما أن الحلقة قد طالت، فإنني سأنهيها هنا، لأتابع وإياكم في الحلقة المقبلة إن شاء الله تعالى...
    كونوا معنا

    (أ. عمر قزيحة: الخامس عشر من شهر تموز _ 2018: الساعة الرابعة وسبع دقائق صباحًا)


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Msoms-Anime
مسومس هو منتدى تعليمي هادف، أسس في شهر سبتمبر من العام 2001 م، يقدم إنتاجات  الأنمي الياباني المترجمة إلى العربية، كما يشمل العديد من الأقسام المختلفة. نتمنى أن تقضوا معنا أمتع الأوقات.  

RSS Google Plus YouTube Twitter Facebook
استعادة العضوية
تفعيل البريد
راسل المشرفين
مشاكل واستفسارات