و أشهدأن سيدنا و حبيبنا و أسوتنا محمد صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا بين يدي الساعة.
من يطع الله تعالى و رسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه و لا يضر الله تعالى شيئا . أما بعد :
اليوم إخواني و أخواتي الأكارم أقدم
لكم النسخة الثانية من موضوع :
لكي نتفقه بإذن الله في بعض الآداب التي تكاد تندثر في آيامنا هذه بسبب الجهل و أيضا عدم المبالاة
و قلة النصح أيضا ً
لمن يريد الإطلاع على النسخة الأولى فليتفضل من هنا :
نسأل الله أن يوفقني لما أصبوا إليه من صالح الأعمال التي أود بكل كد أن أقدمها لكم
و الله ولي ذلك
على بركة الله :
بعض من الناس بوقتنا هذا ، و للآسف الشديد ما يلبث الإمام أن يسلم تجدهم يهرولون لأحذيتهم
من غير اللائق إخواني الأحبة أن نقوم من الصلاة على عجالة و كأنه إفراج من السجن
على المسلم بعد إنفضاء الصلاة أن يدعو ربه بما ورد في الصحيح من أدعية
قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي) [أحمد]
ويجوز له الخروج للضرورة.
من الأمور التي أيضا ً على المسلم أن يحرص عليها هي ملازمة ذكر الله بالمسجد
فالبعض هداهم الله يجدون المسجد مسرحا ً لتبادل النقاشات بأمور الدنيا الفانية
و هذا ليس بالمستحب إن صح التعبير ، المسجد مكان لعبادة الله سبحانه و تعالى
فلا نخلط الأمور ببعضها البعض و لنجعل المسجد مكان لذكر الله و التقرب إليه فقط
قال صلى الله عليه وسلم:(... إنما جُعِلَت المساجد لذكر الله وللصلاة ولقراءة القرآن) [متفق عليه].
المرور أمام المصلي .. هذا أمر نستطيع فتح موضوع بشأنه لم نشاهده بمساجدنا في هذه الأيام
كل يصلي على هواه و في المكان الذي يحبه و الناس مارة من أمامه كقطع الطريق
للآسف المرور أمام المصلي شائع كثيرا ً ، حيث يمر و حتى إذا تكلمت معه يرد عليك و كأن معه الحق
لا يجوز للمسلم أن يمر من أمام المصلي في آدائه لصلاة نافلة كانت أو فرض
قال صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المارُّ بين يدي المصلى ماذا عليه
لكان أن يقف أربعين، خيرًا له من أن يمر بين يديه ) [مسلم].
يمر من أمامه إلا بعد اتخاذ سترة.
عمارة المساجد من أحب الأعمال و أرفعها منزلة ، حتى أن المسلم يخرج من المسجد و يعلق قلبه لمتى يرجع له كرة أخرى
هذا هو طبع المسلم ، و من حلاوة الصلاة أن تجد المسجد معمور بالمصلين فهذا أمر يبهج القلب لدى المصلي
فحبذا لو كانت خمسنا كلها معمورة يا رب << آمين يا رب العالمين >>
قال الله -تعالى-: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش
إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}[التوبة: 18].
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)
[أحمد والترمذي وابن ماجه].
على المسلم إخواني أن يحافظ على الوقار والسكينة والهدوء لدى دخوله للمسجد
فللأسف بأيامنا هذه يدخل البعض و كأنه دخل سوق أو مقهى .. صوته يضرب السقف
ذات يوم دخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- المسجد، فوجد رجلين يتخاصمان ويرفعان صوتيهما،
فقال لأحد الصحابة: اذهب فأْتني بهذين ... فلما جاءه الرجلان
قال: من أين أنتما؟
قالا: من أهل الطائف.
فقال عمر -رضي الله عنه-: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا
ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. [البخاري].
والمسلم لا يشوش على أحد يصلي في المسجد ولو بقراءة القرآن.
هذا الأمر و الحمد لله واضح و جلي و أظنه لازال مطبق و محترم ليومنا هذا
فالحمد لله حمدا ً كثيرا ً
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولوا ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء:43].
فقط نود التنويه لأمر أنه يجوز مرورهما فيه لقضاء الحاجة.
هذا أمر آخر ما شاء الله لازال قائما ً و يحترم
و هو أمر عدم بناء المساجد على القبور و ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم :
(لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [متفق عليه].
فإن لم نتآدب في بيت الله فأين نتآدب إذن
ساقدم لكم أحبابي ما بقي معي من آداب المسجد في موضوع آخر بإذن الله
على آمل أن نطبق و إياكم ما تقدم في هذا الموضوع
و اسأل الله لي و لكم أن نكون من يظلنا الله يوم لا ظل إلا ظله
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه