شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img545.imageshack.us/img545/8274/94681342.jpg
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )
أما بعد....
فإن أصدق الحديث كتاب الله – تعالي- وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
http://img155.imageshack.us/img155/3261/13678810.jpg
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ( التوبة:36 ).
فأخبر - سبحانه وتعالى - أنه منذ خلق السموات والأرض وخلق الليل النهار يدوران في الفلك، وخلق ما في السماء من الشمس والقمر يسبحان في الفلك، وينشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار ، فمن حينئذ جعل السنة اثنا عشر شهراً بحسب الهلال ، فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله أهل الكتاب .
ولذلك قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : كما في حجة الوداع والحديـث عند البخاري ومسلم من حديـث أبى بكرة رضي الله عنه :
{ إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعةٌ حُرمً، ثلاثاً متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مُضر الذي بين جُمادى وشعبان }..
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
– رجب مُضر : والسر في إضافة شهر رجب إلى مُضر، أن مُضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنٌسب إليها .
وجاء في مسند الإمام أحمد عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال :
" لم يكن رسول الله صل الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى أو يَغزو – أي في غير شهر حرام – فإذا حضره – يعنى شهر رجب – أقام بغير حرب حتى ينسلخ " .. (لطائف المعارف صـ163)
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
وسنتناول في موضعنا هذا شهر رجب ماهيته وما صلح فيه وما لم يصلح وإليكم الموضوعات ها هي بين أيديكم ، فلننهل من طيبها ، ونبتعد عن ما بها من بدع ومحظورات ..ولنهتدي بهدي سيد الخلق اجمعين صلوات الله وسلامه عليه .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
قال العلماء :
( رجب ) جمعه : أرجاب ، ورَجبَانَات ، وأَرْجِبَة ، وأَرَاجِبَة .
وسبب التسمية : قيل : سمي هذا الشهر رجب ؛ لأن الملائكة تترجب للتسبيح والتحميد فيه
وفي ذلك حديث مرفوع إلا أنه موضوع ..
وقيل : سُمي رجب بهذا الاسم ؛ لأنه كان يرجب في الجاهلية ، أي : يُعظم .
فقد كان أهل الجاهلية يبالغون في تعظيمه ، ويعطلون أسلحتهم فيه تعظيماً له .
يقول أبو الرجاء العطاردي ـ رضى الله عنه ـ كما في شعب الإيمان ( 3/371 ) :
" كنا في الجاهلية نعبد الحجر ، فإذا دخل شهر رجب ، قلنا : مُنصِّلُ الأسنة - لنزعهم فيه الحديد من السلاح - فلا ندع رمحاً فيه حديدة ولا سهماً فيه حديدة إلا انتزعناها فألقيناها تعظيماً للشهر " .. ( البخاري مع فتح الباري : 7 / 612 ) ..
http://img849.imageshack.us/img849/6893/86228642.jpg
فكان هذا الشهر مُعَظَّمٌ في الجاهلية ؛ ولذلك كانوا يسمونه عدة أسماء منها :
- - الأصب : لقولهم أن الرحمة تٌصب فيه
- ويسمونه الأصم: لأنهم لا يسمعون فيه قعقعة السلاح.
- ويسمونه رَجم: لأن الشياطين تُرجم فيه
- ويسمونه الشهر الحرام - ويسمونه الحُرم: لأن حُرمتُه قديمة
- ويسمونه المقيم: لأن حرمته ثابتة
- ويسمونه شهر العتيرة: لأنهم كانوا يٌذبحُون فيه
- ويسمونه مُنصِّلُ الأسنة: لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح كما مر بنا
- ويسمونه مُنَفس - ويسمونه مُطهر - ويسمونه هَرَم
- ويسمونه المعلي: لأنه رفيع عند أهل الجاهلية.
- ويسمونه الفرد: وهذا اسم شرعي.
- ويسمونه منصل الآل: أي الجواب (ذكره الأعشى في ديوانه)
- ويسمونه منزع الأسنة أو منزع الآلة: (الحربة).
- ويسمونه المبرئ - ويسمونه المقشقش - ويسمونه شهر الله
- ويسمونه رجباً: لأنه مشتق من الرواجب.
- ويسمونه رجباً: لترك القتال، يقال: اقطع الله الرواجب
وكثرة الأسماء لرجب تدل على مدى تعظيم أهل الجاهلية له، فكثرة الأسماء تدل على عظم المسمّى
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
وجاء الإسلام ولم يخص رجب بعبادة دون غيره من الشهور ، لكن ذهب بعض الناس في هذا الزمان بتخصيص رجب ببعض العبادات والاجتهاد فيها ، بل والدعوة إليها ، وما فعلوا هذا إلا تقليداً ,,
فهي أمور توارثوها عن الآباء والأجداد وليس عليها أثارة من علم ،
أو فعلوا هذه العبادات اعتماداً على أحاديث موضوعة أو ضعيفة، ذكرها الشوكاني في كتابه " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " ومنها:-
- أكثروا من الاستغفار في شهر رجب، فإن لله في كل ساعة منه عُتقاء من النار، وإن لله مدائن لا يدخلها إلا من صام رجب .. [ بـاطل ]
- في رجب يوم وليلة ، من صام ذلك اليوم ، وقام تلك الليلة، كان له من الأجر كمن صام مائة سنة .. [ موضوع ]
- أن رسول الله ـ صلى الله لعيه وسلم ـ خطب قبل رجب بجمعة قال : " أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، رجب شهر الله الأصم، تُضاعف فيه الحسنات وتجاب الدعوات، وتفرج فيه الكربات .. [ مـنـكر ]
- من صام يوماً من رجب ، وقام ليلة من لياليه ، بعثه الله أمناً يوم القيامة .. [ موضوع ]
- من أحيا ليلة من رجب ، وصام يوماً فيه أطعمه الله من ثمار الجنة .. [ موضوع ]
-رجب شهر الله الأصم الذي أفرده الله تعالى لنفسه ، فمن صام يوماً منه إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر .. [ موضوع ]
- فضل رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام .. [ موضوع ]
- رجب شهر الله ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي .. [ موضوع ]
(المنار المنيف – الفوائد)
- كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل رجب قال : اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان " .. [ بـاطل ]
- و كذلك قصة ابن السلطان الرجل المسرف الذي كان لا يصلى إلا في رجب فلما مات ظهرت عليه علامات الصلاح ، فسئل عنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إنه كان يجتهد ويدعو في رجب .. [ فهذه قصة مكذوبة مفتراة لا يجوز قراءتها وروايتها إلا للبيان ]
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img13.imageshack.us/img13/6402/29722036.jpg
جعل الناس يتقربون إلى الله في هذا الشهر بالذات (شهر رجب) بجملة من العبادات المبتدعة المخترعة الممنوعة الغير مشروعة، وهم يظنون أنهم يتقربون إلى الله بهذه العبادات، وما علموا أنهم يزدادون بُعداً، فكلما ازداد صاحب البدعة في بدعته كلما ازداد من الله بعداً، ونحن نحسن الظن بهؤلاء العوام، فإنهم ما تعمّدوا مخالفة الشرع والابتداع في دين الله، لكن وقعوا في هذه البدع اعتماداً على أحاديث ضعيفة أو باطلة موضوعة، ونحن على يقين أن كل مسلم إذا استبان له الحق وظهر، رجع عما كان عليه من باطل، ونفض يده منه ..
امتثالاً لقوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } (الأحزاب:36 )
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
ومن هذه البدع التي تقع في هذا الشهر العظيم المبارك :-
صلاة الرغائب :
أولاً، صفتها : وردت صفتها في حديث موضوع « عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
و قد جزم بوضع حديثها أيضا الحافظ أبو الخطاب وأبو شامة وابن الحاج وابن رجب وأبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر السمعاني وأبو الفضل بن ناصر وآخرون .
(انظر الباعث عل إنكار البدع والحوادث – المدخل – لطائف المعارف)
وقال ابن تيمية – رحمه الله – : وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها ، بل هي مُحدثة، فلا تُستَحب لا جماعة ولا فرادى فقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهي أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً . (مجموع الفتاوى 13/132 )
وقد ذكر الطرطوشى بداية وضعها فقال : وأخبرنى أبو محمد المقدسي قال : لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا منه ثمانٍ وأربعين، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان.... إلى أن قال : وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانٍ وأربعمائة، وما كنا رأيناه ولا سمعنا بها قبل ذلك.
(الحوادث والبدع ص 103)
وقال النووي – رحمه الله – عن صلاة الرغائب :
وهي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار ، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها أو إنكارها على فاعلها . (فتاوى الإمام النووي صـ 57)
* وقد صنف العلماء كتب في إنكارها وذَمِّها وتسفيه فاعليها ولا يُغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورة في بعض الكتب كقوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ونحوهما، فإنها بدعة باطلة
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
و تتمة للفائدة نذكر بعض الأحاديث الموضوعة في فضل الصلاة في رجب :
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
2ـ صـيــام مـخـصــوص فـي رجـب:
تجد كثيراً من عوام الناس يكثرون من الصيام في رجب، إما اتباعاً للآباء ، أو اعتماداً على أحاديث ضعيفة أو موضوعة منها :-
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
وبالجملة كل الأحاديث التي فيها من صام من رجب كذا وكذا ,, الجميع كذب مختلق
وروى عن أبى كلابة أنه قال : " في الجنة قصر لصوَّام رجب "
قال البيهقي ـ رحمه الله ـ : أبو كلابة من كبار التابعين لا يقول مثله إلا عن بلاغ
لكن يجاب عن هذا الكلام بأن أهل العلم قالوا :
إن جميع الأحاديث في صيام رجب ضعيفة أو موضوعه .
قال على بن إبراهيم في رسالة له: إن ما روي في فضل رجب فكله موضوع وضعيف لا أهل له ، وكان عبد الله الأنصاري لا يصوم رجب وينهي عنه ويقول : لم يصح عن النبي صل الله عليه وسلم في ذلك شيء .
يقول ابن القيم – رحمه الله – كما في المنار المنيف صـ 99 :
كل حديث في ذكر صوم رجب ، وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترىً .
http://img851.imageshack.us/img851/6828/79616290.jpg
ويقول الحافظ ابن حجر – رحمه الله – كما في رسالة " تبين العجب فيما ورد في فضل رجب صـ 8: "وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب، أوفي فضل صيامه ، أو صيام شيء من صريحة، فهي على قسمين: ضعيفة وموضوعة . أهـ
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في كتابه " تبين العجب بما ورد في فضل رجب صـ 6 :
لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ. (انظر السنن والمبتدعات للشقيرى صـ 125)
وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - كما في لطائف المعارف صـ 228 :
وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صل الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
وبالجملة فكل أحاديث صوم رجب كلها موضوعة أو ضعيفة
" فتاوى ابن تميمة 6/105 "
وقال ابن القيم – رحمه الله – كما في زاد المعاد (2/64) :
ولم يصمصل الله عليه وسلم: الثلاثة أشهر (رجب وشعبان ورمضان) سرداً، كما يفعله بعض العوام، ولا صام رجباً قط ولا استحب صيامه.
وقال أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ":
إن الصديق أنكر على أهله صيامه، وإن عمر كان يضرب بالدرّة صوّامه ويقول: إنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية ".
فقد أخرج ابن شيبة بسند صحيح عن خرشة بن الحر قال:
رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان، ويقول:
" كلوا فإنما هو شهرٌ كان يعظِّمه أهل الجاهلية ". (الإرواء للألباني:4/113)
ويقول محمد بن زيد - رحمه الله -:
وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال:
"صوموا منه وافطروا، فإنما هو شهر كانت تعظمه أهل الجاهلية"
(الإرواء (4/114) – الحوادث والبدع للطرطوشي)
وقال أبو بكر الطرطوشي – رحمه الله – في كتاب البدع والحوادث صـ 110-111: دلت هذه الآثار على أن الذي في أيدي الناس من تعظيمه إنما هي غبرات من بقايا الجاهلية، ثم قال أيضا في نفس المصدر.
ويكره صوم رجب على ثلاثة أوجه:
1- إذا خصّه المسلمون في كل عام حسب ما يفعل العوام ومن لا معرفة له بالشريعة، مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان.
2- اعتقاد أن صومه سنة ثابتة خصه الرسول صل الله عليه وسلم بالصوم كالسُنة الراتبة.
3- اعتقاد أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام سائر الشهور، وأنه جارٍ مجرى عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان كذلك لبيّنَه النبي صل الله عليه وسلم أو فعله – ولو مرة في العمر – ولما لم يفعل بكل كونه مخصوصاً بالفضيلة وتخصيص رجب بصيام وهو من المُحدثات، فلم يصح حديث في فضيلة صيام رجب. بل ما ورد ضعيف جداً لا يسوغ اعتماده ولا الاستئناس به.
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
ملحوظة:
إذا كان هناك ثمّ صيام يصومه المرء واعتاده، كصيام: الاثنين والخميس، أو الثلاثة أيام من كل شهر أو صيام يوم ويوم، فليصم هذا الصيام ولا شيء عليه، لأن أصل الصيام مندوب إليه بشرط ألا يخص رجب أو غيره بصيام ويواظب عليه.
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img717.imageshack.us/img717/8144/14028570.jpg
والذبح في رجب كان يُفعل في الجاهلية وهو ما يعرف :
بالعتيرة
والعتيرة : شاة تُذبحَ عن أهل بيت في رجب .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (9/512) عن أبى عبيدة – رحمه الله – أنه قال :
" العتيرة : هي الرجبية : ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم " .
وقد اختلف أهل العلم في حكم العتيرة على قولين :
القول الأول : استحباب العتيرة :
فقد ذهب الحنابلة والشافعية وابن سيرين إلى استحباب العتيرة
واستدلوا بما يلي :
• أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرفات - أو قال بمنَى - وسأله رجل عن العتيرة، فقال: من شاء عتر، ومن لم يشأ لم يعتر " .
• كنا وقوفاً مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرفة، فسمعته يقول: يا أيها الناس، على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة ؟ هي التي يسمونها الرجبية "
(والحديث ضعيف لجهالة عامر أبى رملة شيخ ابن عون)
والحديث ضعفه الخطابي – رحمه الله – وصححه الألباني
وقال النووي – رحمه الله – كما في شرح مسلم (13/137):
والصحيح عند أصحابنا استحباب الفرع والعتيرة،
وأجابوا عن حديث: " لا فرع ولا عتيرة "
بثلاثة أوجه :
أحدها : أن المراد نفي الوجوب .
الثاني : أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم .
الثالث : أن المراد أنهما ليستا كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدم، فأما تفريق اللحم على المساكين فبرٌ وصدقة، وقد نص الشافعي أنها إن تيسرت كل شهر كان حسناً . أهـ
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
القول الثاني : النهي عن العتيرة – وهو الراجح - :
فقد ذهب جمهور أهل العلم : إلى أن العتيرة أي : الذبح في رجب كان يفعله أهل الجاهلية
فلمـا جاء الإسـلام أبطل ذلك ، وهذا ما ذهب إليه الأحنـاف والمـالكية والحسن
ومما استـدلوا به :
• ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" لا فرع ولا عتيرة "
ـ والفرع: أول النتاج كان ينتج لهم، وكانوا يذبحونه لطواغيتهم، وهو نفي في معنى النهي يدل عليه
• ما قاله النسائي عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال: " نهي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " عن الفرع والعتيرة " صححه الألباني
وفي مسند الإمام أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " لا عتيرة في الإسلام"
• قال الحسن البصري ـ رضى الله عنه ـ :
ليس في الإسلام عتيرة، وإنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم ويعتر
(لطائف المعارف صـ 22)
• وقال ابن الأثير- رحمه الله - كما في جامع الأصول (3/317) عن العتيرة
وهكذا كان في صدر الإسلام وأوله ثم نُسخ. أهـ
• وقال أبو عبيدة - رحمه الله - في غريب الحديث (1/195):
العتيرة: هي ذبيحة في رجب، يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام على ذلك حتى نسخ بعد
• وذهب القاضي عياض - رحمه الله –:
أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء، وقالوا بالنسخ لتأخر إسلام أبو هريرة فإنه أسلم في السنة السابقة وهو راوي حديث: " لا فرع ولا عتيرة " ، وكذا قال ابن المنذر أيضاً
(انظر لطائف المعارف صـ 217، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ في الآثار للحازمي صـ 388-390)
وقد رد الفريق الأول - الذي قال بالإباحة - القول بالنسخ وقالوا :
إن حديث الحارث بن عمرو - وقد مر بنا - كان في حجة الوداع ، وقد كان بعد إسلام أبي هريرة وهو صريح في الإباحة .
وخلاصة القول :
إن أصل الذبح مشروع في رجب وفي غيره وهذا ما بينه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داوود والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأحمد من حديث بنيثة قال:
" نادى رجل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: وإنّا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا: قال: " اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله وأطعموا "
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: " اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا تجعلوه في رجب دون غيره من الشهور، ولا للطواغيت، لعموم الأحاديث الدالة على فضل إطعام الطعام، وتحمل أحاديث النهي: " لا فرع ولا عتيرة " على تخصيصها في شهر رجب أو للطواغيت امتثالا لقوله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (الأنعام: 162- 163 ) "
http://img10.imageshack.us/img10/5539/35594135.jpg
ومما أحدثه بعض الناس في رجب أيضاً حرصهم على أداء العمرة في رجب، وهو ما يسميها بعض الناس: " العمرة الرجبية " ويعتقدون فضل العمرة في رجب على غيرها من الشهور وهذا لا أصل له .
قال ابن العطاء - رحمه الله -:
ومما بلغني عن أهل مكة – زادها الله تشريفاً – اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلاً . ( المساجلة بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح صـ 56)
ونقل الشوكاني- رحمه الله - عن عليّ بن إبراهيم - رحمه الله - أنه قال:
كثرة اعتمار أهل مكة في رجب دون غيره لا أصل له (الفوائد المجموعة للشوكاني صـ 381)
ولم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنه اعتمر في رجب
فقد أخرج البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:
إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتمر أربع مرات عمرات إحداهن في رجب قال – أي عائشة – رضي الله عنها – يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
قال ابن رجب - رحمه الله - كما في لطائف المعارف:
وأما الاعتمار في رجب فقد روي ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه وهو يسمع فسكت . أهـ
وعلى فرض أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتمر في رجب، فهذا لا يعطيه (رجب) ميزة تميزه عن غيره، وأن العمرة فيه أفضل من العمرة في غيره.
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
:: تنبيهان ::
1-لا يفهم من الكلام السابق النهي عن الاعتمار في رجب، لا. بل ثبت أن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عمرـ رضي الله عنهم ـ كانوا يعتمرون في رجب، وإنما النهي يكون عن تخصيص رجب بعمرة، واعتقاد فضلها فيها على غيره من الشهور.
2- جاءت فضيلة تخصيص العمرة في رمضان، وهذا ثابت عن الحبيب العدنان صل الله عليه وسلم وقد ذهب العلامة ابن باز- رحمه الله -على أن أفضل زمان تؤدى فيه العمرة هو شهر رمضان
لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:"عمرة رمضان تعدل حجة" ، وفي رواية:" حجة معي".
http://img42.imageshack.us/img42/4148/45223278.jpg
فقد اعتاد أهل بعض البلدان تخصيص رجب بإخراج الزكاة
قال ابن رجب – رحمه الله – كما في لطائف المعارف صـ 232:
لا أصل لذلك في السنة، ولا عُرِف عن أحد من السلف، وبكل حال فإنما تجب الزكاة إذا تم الحول على النصاب، فكل أحد له حول يخصه بحسب وقت ملكه للنصاب، فإذا تم حول وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان، ثم ذكر جواز تعجيل إخراج الزكاة لاغتنام زمان فاضل كرمضان، أو لاغتنام الصدقة على من لا يوجد مثله في الحاجة عند تمام الحول .. ونحو ذلك .
وقال ابن رجب أيضاً :
وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد – يعني دمشق – إخراجها في شهر رجب، ولا أصل لذلك في السنة ولا عُرف عن أحد من السلف .
وقال ابن العطار- رحمه الله –:
وما يفعله الناس في هذه الأزمان من إخراج زكاة أموالهم في رجب دون غيره من الأزمان لا أصل له، بل حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه، سواء كان رجباً أو غيره . (المساجلة بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح صـ55)
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله –:
وأما إخراج الزكاة في هذا الشهر وأن في ذلك فضلاً فهذا يحتاج إلى دليل .أهـ
وما قيل في الزكاة يقال أيضاً في الصدقة ، فالصدقة مشروعة في كل وقت واعتقاد فضيلتها في رجب بذاته دون غيره اعتقاد خاطِئ .
http://img854.imageshack.us/img854/8997/75452587.jpg
فخـروج النسـاء أو الرجـال إلى المقابر، وتخصيص ذلك في رجب وهو ما يسمى : طلعة رجب
- أو شعبان أو رمضان أو يومي العيد - فهذا من أقبح البدع.
(انظر أحكام الجنائز للألباني صـ 258 – الدين الخالص:8/428)
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
7ـ اعتقاد البعض أن هناك حوادث عظيمة حدثت في رجب:
وهذا اعتقاد فاسد مبناه على عدم العلم
يقول ابن رجب - رحمه الله – كما في لطائف المعارف صـ233 :
وقد رُوِى أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فروى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد في أول ليلة منه، وأنه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك. أه
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img861.imageshack.us/img861/1875/32368688.jpg
فقد نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نتخذ شهراً معيناً عيداً، أو يوماً معيناً عيداً طالما أن الشرع لم يعين ذلك
وكان ابن عباس – رضي الله عنهما – ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيداً . (مصنف عبد الرازق)
فاتخاذ رجب عيداً هو أن نحتفل به بصيام أو بقيام مخصوص أو ذبح ونفعل هذا في نفس الوقت من كل عام، فهذا نوع من الاحتفال به واتخاذه عيداً، والأصل أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيداً إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيداً، وهو يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، وهي أعياد العام (يوم الفطر، ويوم الأضحى) وكذلك يوم الجمعة (وهو عيد الأسبوع)
وماعدا ذلك فاتخاذه عيداً وموسما بدعة لا أصل له في الشريعة .
وقال شيخ الإسلام – ابن تميمة – رحمه الله-:
في صلاة ليلة السابع والعشرين من رجب وأمثالها، فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام، كما نص على ذلك العلماء المعتبرون ولا ينشيء مثل هذا إلا جاهل مبتدع .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
قبل أن نطوي هذه الصفحة ونغلق هذا الموضوع أحب أن أُنبِّه
أن الإسراء والمعراج لم تكن في شهر رجب كما يتوهم البعض ، ويعتقدون أنها كانت في شهر رجب ويجعلون لها مراسم واحتفالات وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان .
http://img638.imageshack.us/img638/1558/54758879.jpg
إن الإسراء لم يكن في شهر رجب
قال - رحمه الله-: ذكر بعض القصاص أن الإسراء والمعراج كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب .
إن الإسراء بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في سابع وعشرين من رجب .
وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره من أهل العلم .
أن الخلاف في تحديد وقته يزيد على عشرة أقوال منها :
أنه وقع في رمضان ، أو في شوال ، أو في رجب ، أو في ربيع الأول ، أو في ربيع الآخر .
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في رسالته " تبين العجب فيما ورد في فضل رجب صـ 6" :
أن أبى دحية ذكر بعض القصص : إن الإسراء كان في رجب ، وذلك كذب .
إن ليلة الإسراء لم يقم دليل معلوم على تحديد شهرها أو عشرها – أي العشر التي وقعت فيها – أوعينها – يعنى نفس الليلة ، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به .
وخلاصة أقوال المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج عظيمة القدر ولكنها مجهولة العين .
فالاعتقاد أن ليلة السابع والعشرين هي ليلة الإسراء والمعراج باطل من وجهين:
الأول: عدم ثبوت وقوع الإسراء والمعراج في تلك الليلة المزعومة، بل الخلاف بين المؤرخين كبير في السنة والشهر الذي وقع منه فكيف بذات الليلة .
الثاني: أنه لو ثبت أن وقوع الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة بعينها، لما جاز إحداث أعمال لم يشرعها الله ولا رسوله، ولاشك أن الاحتفال بها عبادة، والعبادة لا تثبت إلا بنص، ولا نص حينئذ فالاحتفال بها من المحدثات في الدين، فكيف إذا انضم إلى ذلك أوراد وأذكار مبتدعة ؟ وفي بعضها شركيات وتوسل واستغاثة بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما لا يجوز صرفه إلا لله تعالى .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
ولتبسيط هذه المسألة يجب أن تعرف:
1-أن بعض العبادات تتعلق بوقت معلوم لا تتعداه ولا نتخطاه كالصلاة المكتوبة: { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }(النساء:103)، والحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} (البقرة:197)
والصيام: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}(البقرة:185)
2- وهناك بعض العبادات أخفى الله وقتها عنا وأمرنا بالتماسها؛ ليتنافس المتنافسون ويجتهد المجتهدون، كليلة القدر في ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان، وكذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
3- وهناك أوقات جليلة القدر عند الله، وليس لها عبادة مشروعة ولا صلاة ولا صيام ولا غير ذلك، ولذلك أخفى الله علمها عن عباده، ولم يأمرنا بالتماسها كليلة الإسراء.
والصيام: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } (البقرة:185)
وعلى هذا فالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب بدعة ، وتخصيص بعض الناس لها بالذكر والصدقة والصيام والصلاة والذبح لا أصل لها .
وتتمة للفائدة نُورِد الأحاديث الضعيفة والموضوعة المتعلقة برجب:
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
:: وأخيرًا أخواننا واخواتنا في الله ::
لا بد أن نعلم أن محبة الله تعالى تنال باتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
كما قال تعالى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (آل عمران:31) .
قال الحسن البصري - رحمه الله -:
ادعى ناس محبة الله فابتلاهم بهذه الآية :
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (آل عمران:31) .
واتباع النبي هو سبيل النجاة في زمن الغربة والاختلاف .
فقد أخرج أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية ـ رضى الله عنه ـ قال:
وعظنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ موعظة بليغة، وجلت منها القلوب وذرَفت منها العيون ، فقلنا :
يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : " أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبداً ، وإنه من يعش منكم فسيرىَ اختلافاً كثيراً، فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عُضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة " .
ـ "وجلت منها القلوب" : خافت .
ـ " النواخذ " : الأنياب وقيل الأضراس .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
فعلى المسلم أن يتبع ولا يبتدع، فمن شؤم البدعة والإحداث في الدين :
فقد أخرج البخاري مسلم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد "
فقد أخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما - عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحى، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري " .
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ـ رضى الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" أنا فرطكم على الحوض وليختلجن رجل دوني فأقول : يا رب أصحابي
فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعد ذلك "
ـ " فرطكم ":يقال فرط ما لان قومه أي: تقدمهم إلى مورد الماء لإصلاح الحوض والدلاء .
ـ " ليختلجن ": يموجون في تدافع، عطاشى .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
ولعل قائل يقول : إن ما نفعله في رجب هو خير، فإننا نصلى ونصوم، ونذبح، ونتصدق ... وغير ذلك من أفعال البر ... وكلها لله ...
فالجواب على هذا :
إن عمل الخير والاجتهاد فيه بلا دليل شرعي مردود على صاحبه، بل يعاقب عليه .
فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنه - قال:
" جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألون عن عبادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما أخبروا، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً فجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .
وفي هذا الحديث جملة من الفوائد منها :
(1) الذي شرع لنا الغاية (العبادة) لم ينسَ الوسيلة (الطريقة إليها) .
(2) الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يُعبد إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع والآراء .
(3) البدع تفتح باب الخلاف على مصرعيه وهو باب ضلالة .
(4) البدعة بريد الكفر؛ لأن المبتدع نصب نفسه مشرعاً ولله نداً، فاستدرك على أحكم الحاكمين، وظن أنه على ملة أهدى من ملة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
(5) هؤلاء القـوم لم يقولوا كفراً، ولم يفعلوا نكراً، بل كانـوا يعبدون الله وهو أمر مشـروع بالنص ؛
إلا أنهم خالفوا الكيفية والصفة التي سنّهَا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنكر عليهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن ما جاءوا به ليس مخالفة صريحة ولا موافقة صحيحة .
(6) النية الحسنة لا تجعل الباطل حقاً، ولا تصلح العمل الفاسد ؛ لأن النية وحدها لا تكفي لتصحيح الفعل، فلا بد أن ينضم إليها التقيد بالشرع .
قال سفيان: لا يُقبل قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة .
فإلى كل من يجتهد في بدعة ويرى أن فعله حسن نقول له كما قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ :
" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ، فقد زعم أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ خان الرسالة ؛ لأن الله يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }( فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً )
وقال الزهري ـ رحمه الله ـ :
" الاعتصام بالسُنة نجاة ؛ لأن السنة كما قال الإمام مالك: كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك " .
http://img832.imageshack.us/img832/2904/40830129.jpg
فهيا ... هيا ، أعلنوها مدوية "
لا ابتداع في الدين، ونعم لسُنة سَيد المرسلين،
حتى تكون معه في جَّنةِ رَب العالمين .....
" اللهم آمين ... آمين "
وبعد ...
فهذا آخر ما تيسر لنا في هذه الرسالة نسأل الله أن يكتب لها القبول وأن يتقبلها منا بقبول حسن ،
كما أسأله سبحانه أن ينفع بها مؤلفها وقارئها ومن أعان علي إخراجها ونشرها ..
إنه ولي ذلك والقادر عليه .
هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده ، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنا ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براء ، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب ، فإن كان صواباً فادع لنا بالقبول والتوفيق ، وإن كان ثمّ خطأ فاستغفروا لنا
وإن وجدت العيب فسد الخللا *** جل من لا عيب فيه وعلا ..
فاللهم اجعل عملنا كله صالحاً ولوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحد فيه نصيب
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،
هذا والله تعالى أعلى وأعلم ..
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
http://img687.imageshack.us/img687/9592/43909819.jpg
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير على هذه الموسوعة الرائعة جدا جدا استمتعت بقرائته أو قرائة أغلب فقراته
وفقكم الله من دعاة إلى الخير
وأرفع شكري لكل من أعد المادة ومن جمعها ومن طرحها ومن نسقها ومن طرح منها شيئا
شكر الله لكم أشد على أيديكم فأنتم تنتجون مواضيع تنفع الامة وأوقاتكم ذهب وألماس بينما البعض يجلس الأيام والليالي ليضع موضوعا يتكلم عن الخيالات والتفاهات في زمن دينه أحوج إليه من أي وقت مضى
فلنعلم وليعم هؤلاء ان الله سيحاسبهم على أوقاتهم وعلى كلماتهم وعلى حروفهم وعلى مواضيعهم وردودهم وشكرهم وتقييماتهم
فالله اجعل هذا الموضوع في ميزان حسنات هذا الفريق
فريق شاب ثائر على كل موضوع لا نفع فيه وإن لم يضر فهو لا ينفع
تعوذ بالله من الخذلان
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً ،، وجعل الله ما تقدمون في موازين حسناتكم ...
بورك فيكم ونفع الله بكم المسلمين
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
جد موضوع من أهم ما يكون .. ~!
ووجب ع الجميع قراءته والتنبه لما فيه بشدة ..
خاصة بعدما أنتشرت بعد العادات الخاطئة والمخالفة للدين فى هذا الشهر ..
بارك الله فى من عمل ع الموضوع .. ~
رزقكم الله لجنة وجعله فى ميزان حسناتكم ..
فى امان الله ..
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
موضووع رآئـع مميـز
يعطيكم العافية ع الماادة القيمـة جدا
جزآكم اللهـ خير الجزآء ووفقكم لماا فيه خيير
وجعل ما تقومون به في ميزآن حسنـآتكم
بالتوفييق لكم
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
موضوع مميز و مفيدو ايضا من اهم ما يكون
جزاكم الله خيرا و بارك في جهودكم...
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
بارك الله في كل من ساهم في الموضوع
الموضوع مهم جدا لتنبيه الكثيرين من بدع هذا الشهر التي انتشرت بين الناس
هدى الله المسلمين وردهم إلى الطريق الصواب
مشكورين جميعًا
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
واخيرا .....اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ،الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، جزاكم الله خيراً ، ويسر الله لنا و لكم أموركم
ووفقكم جميعا لما يحبه ويرضاه
موضوع ذو فائدة ونفع كبييير لقد كان واجب علينا التحذير من البدع ، فالبدعة :
"طريقة مستحدثة في الدين، يراد بها التعبد، تخالف الكتاب، والسنة وإجماع سلف الأمة"، وقد عرفها بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:
{"والبدعة: ما خالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات: كأقوال الخوارج والروافض، والقدرية، والجهمية وكالذين يتعبدون بالرقص، والغناء في المساجد، والذين يتعبدون بحلق اللحى، وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة. والله أعلم" (الفتاوى 18/346).
وهذا الكلام على قلته جامع مانع في تعريف البدعة من حيث أنها ما خالف القرآن، والسنة، وإجماع سلف الأمة، وذلك في الاعتقادات والعبادات.}
أسأل الله العلي العظيم أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يجعل أعمالنا جميعا في ميزان حسناتنا وان يهدينا سبيل الرشاد ، وأسأله تعالى أن يفتح بها آذانا صماً
وقلوبا غلفا واعيننا عمياً ويجعل فيها النفع والفائدة بإذنه
أنه مولي ذلك والقادر عليه سبحانه ، الهادي إلى سواء السبيل ..
ودمتم جميعا في حفظ من الله ورعايته
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
ما شاء الله تبارك الله ..
موضوع رائع وجميل وان لم اقرأه كاملاً ...
جزا الله خيراً كاتبه وناقله وواضعه ومنسقه وكل من عمل على هذا الموضوع ...
فعلاً عش رجباً ترى عجباً ^^
اسأل الله ان يرد المسلمين الى دينهم رداً جميلاً
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
ما شاء الله لا قوة إلا به ..
موضوع مكتمل من كل جوانبه شخصياً لكن الكمال لله وحده طبعاً ..
وموضوع مهم حقاً يجب علينا قراءة فقراته أو أغلبها .. ^^
إلي الآن أحاول قراءة أغلبها علي عجل ( تعرفون الإختبارات أعانكم الله وإيانا عليها .. )
لذا ..
بارك الله فيكم وهداكم وإيانا سبيل الرشاد ..
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
جــــــــــــــــــــزااك الله خيرا على موضوعك واسعدك الله فى الدارين..
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
موضوع مميز وجبار ماشاء الله ..
جعله الله في ميزان حسناتكم ووفقكم ..
كثرت البدع في وقتنا هذا لهذا طرح مثل هذه المواضيع في هذا الوقت جيد جداً .
لكم كل الشكر والتقدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله وبارك فيكم جميعا
بدع مع أنها حَدَثٌ في الدِّين وتغييرٌ للملة؛ فهي آصارٌ وأغلالٌ تُضاع فيها الأوقات، وتُنفق فيها الأموال، وتُتْعب فيها الأجساد!! ولاحول ولا قوة إلا بالله.
وصدق من قال:
والخـَيْرُ في اتِّبـاع مَنْ سَلَفْ والشَّرُّ في ابتداعِ مَنْ خلَفْ
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرًا ونفع بكم الأمة
وجزا الله ابن القلعة خير الجزاء فعن طريقه وصلت لهذا الموضوع الرائع
في أمان الله
رد: شهر رجب وما فيه من العجب!!
جـــــزاكـــــم الله خيرا على الموضوع المهم , وجعله الله فى موازين حسناتكم ..
ووفقكم الله دائما الى كل خير ينفع المسلمين