الفردوس المفقود |[ بلاد الأندلس ]|
بلاد الاندلس : هي تلك البلاد الخضراء والأرض الزهراء ، التي فتحها المسلمون في نهاية القرن الأول سنة 93هـ في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك رحمه الله ، وتسمى بشبه الجزيرة الأيبيرية ، وهي اليوم تقع في دولتي اسبانيا والبرتغال .
تلك البلاد الجميلة الزاهرة ، التي تغنى بها الشعراء :
في أرض الأندلـــــــــــــــس تلتذ نعمـــــــــــاء ... و لا يفارق القلـــــــب فيهـــــا سراء
و ليس في غيرها بالعيش منتفـــــــع ... و لا تقــــــــــوم بحق الأنــــــس صهبــــــاء
أنهارها فضـــة ، و المســك تربتهــــــــــا ... والخز روضتهـــــــا و الدر حصبـــــــاء
قد ميزت من جهات الأرض حيـــن ... فريـــــــــــــدة و تولـــــــى ميزهــــــا المــــــاء
بد تدارت عليها نطاقا أبحر خفقت ... و جدا بها إذ تبدت و هي حسناء
لذاك يبسم فيها الزهر من طــــرب ... و الطير تشـــدو و للأغصــــــــان إصغاء
ولكن المسلمين أضاعوها ، ما بين تشتت ومولاة للكفار وإنحراف في العقيدة وانغماس في الشهوات والرذيلة ..
يقول شوقي أبو خليل :
"والحقيقة تقول: إن الأندلسيين في أواخر أيامهم ألقوا بأنفسهم في أحضان النعيم، وناموا في ظل ظليل من الغنى والحياة العابثة، والمجون، وما يرضي الأهواء من ألوان الترف الفاجر، فذهبت أخلاقهم كما ماتت فيهم حمية آبائهم البواسل، الذين كانوا يتدربون على السلاح منذ نعومة أظفارهم، ويرسلون إلى الصحراء ليتمرَّسوا على الحياة الخشنة الجافية وغدا التهتك، والاغراق في المجون، واهتمام النساء بمظاهر التبرج والزينة والذهب واللآلئ.
لقد ديست التقاليد وانتشر المجون، وبحث الناس عن اللذة في مختلف صورها، فكانت الخمور والقيان والمتع، وأقبلوا على الحياة يعبُّون في بحرها ويسكرون بعطرها، لقد استناموا للشهوات والسهرات الماجنة، والجواري الشاديات، وبحكم البديهة فإن شعبا يهوى إلى هذا الدرك من الانحلال والميوعة والمجون، لايستطيع أن يصمد رجاله في الانحلال والميوعة والمجون، لايستطيع أن يصمد رجاله لحرب أو جهاد، أو يتكوّن منهم جيش قوي، كفئ للحرب والمصاولة" أهـ .
قال أبو البقاء الرندي رحمه الله ، في رثاء الأندلس :
لـكل شـيءٍ إذا مـا تـم نقصانُ ... فـلا يُـغرُّ بـطيــــــــــب العيش إنســــــانُ
هـي الأمـورُ كـما شاهدتها دُولٌ ... مَـن سَـرَّهُ زَمـــــــنٌ ساءَتــــهُ أزمـــــــانُ
وهـذه الـدار لا تُـبقي على أحد ... ولا يـدوم عـلى حـالٍ لهـــا شــان
يُـمزق الـدهر حـتمًا كل سابغةٍ ... إذا نـبت مـشْرفيّــــاتٌ وخُـرصـــــانُ
ويـنتضي كـلّ سيف للفناء ولوْ ... كـان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
رد: الفردوس المفقود |[ بلاد الأندلس ]|
جزاك الله خير الجزاء موضوع جداً رائع...
تروق لي تلك البلاد فأتمنى لو أنني كنت مع طارق بن زياد في تلك المعركه وسكنتها ..
وسمعت أصوات القصائد فيها مثل صوت لأبي البقاء الزندي...
لكل شيء إذا ما تم نقصان **** فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول **** من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار تبقى على أحد **** و يدوم على أحد لها شان
يمزق الدهر حتماً كل سابغة **** إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو **** كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمن **** وأيـن منهم أكـاليل وتيجـان
وأين ما شاده شداد في إرم **** وأين ما ساسه في الفرس ساسان
وأين ما حازه قارون من ذهب **** وأين عاد وشداد وقحطان
أتى على الكل أمر لا مرد له **** حتى قضوا فكان القوم ما كانوا
فجائع الدهر أنواع منوعة **** وللزمان مســرات وأحــزان
وللحوادث سلوان يسهلها **** وما لم حل بالإسلام سلوان
فالسأل بلنسية ما شأن مرسية **** وأين شاطبة أم أين جيان
وأين قرطبة دار العلوم فكم **** من عالم قد سما فيها له شان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف **** كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية **** قد أفقرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما **** فيهن إلا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة **** حتى المنابر ترثي وهي عيدان
يا غافلاً وله في الدهر موعظة **** إن كنت في سنة فالدهر يقظان
اعندكم نبأ من أهل القدس **** فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستغيثون وهم **** قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم **** وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيات لها همم **** أما على الخير أنصار وأعوان
يا رب أم وطفل حيل بينهما **** كما فرق أرواح وأبدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت **** كأنها هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكرود مكرهة **** العين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يذوب القلب من كمد **** إن كان في القلب إسلام وإيمان
وقول ابن زيدون..
أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا، ***** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، ***** حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا *****بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛ ***** وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
بالأمسِ كُنا ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، *****واليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، ***** هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ ***** رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ ***** بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، ***** يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ ***** سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما ***** كُنْتُمْ لأروَاحِنَ*ا إلاّ رَياحينَ*ا
لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ ***** أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً ***** مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا ***** مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا
لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً؛ ***** وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا
يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها ***** والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا
إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ ***** في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا
إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً ***** مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا
دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً،***** فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا
إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ ***** صَبَابَة ٌ بِنا نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَ
رد: الفردوس المفقود |[ بلاد الأندلس ]|
وعليكم السلام ورحمة الله
جزاك الله خير أخي على هذا الموضوع
لي عودة اذا شاء الله ان أشاهد المقاطع
وفقك الله
رد: الفردوس المفقود |[ بلاد الأندلس ]|
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي الحبيب على الموضوع الرائع والشيق والماتع
ولعل هذا لا يكون إلا لمن كان يحب التاريخ بجماله وصفائه
وأشكرك مرة أخرى على توفيره خاليا من المحظورات فوفقك الله لخيري الدنيا والآخرة
أما أخيرا فأنا أطالبك بالبرنامج الذي تم التقاط الصورة منه :)
رد: الفردوس المفقود |[ بلاد الأندلس ]|
أعقل مجنونة : رحم الله قادتنا الفاتحين وجزاهم عنا خيراً .. واعاد لنا تلك البلاد .. حياك الله وبارك فيك .
anme sad : وجزاك الله خيراً ،، الموضوع موضوعكم ، مرحباً بكم في أي وقت ... وفقكم الله .
ابن القلعة: وجزاك ربي الجنة ، حي الله شيخنا ، وانت الأروع ، اللهم آمين ، مع انه خالي من المحظرات لكنه قصير جداً ، للأسف بحثت عن البرنامج كثيراً ولم اجده ، والغالب أنه برنامج تاريخي بصوت احد المؤرخين وهو يتكلم عن تاريخ الاندلس ^^ .
تنبيه : تم إضافة روابط للرحلة الاندلسية من إنتاج قناة المجد الفضائية .وإذا وجدت المقدمة للبرنامج سأضيفها ..
بارك الله في الجميع ولكل من شكر ومرّ وقيّم ..