[م.ف] كَـ قطرةِ مطرٍ سقطتْ من السّماءِ..
سلامٌ عليكم ورحمةٌ من الله وبركاته..
عامٌ من الغياب، لا أعرف كيف مرّ بهذي السّرعة..
عامٌ تغيّرت فيه أشياء كثيرةُ، إلى الأفضل، وإلى الأسوأ!
عامٌ بحثتُ فيه عن ذاتي!
وأعود، قطرةَ مطرٍ.. كما أُحبّ أن أصفني..
ولماذا قطرةُ مطرٍ؟
لأنّ قطرة المطر تسقط مرّة واحدةً، كأعمارنا لها مسارٌ واحدٌ نسيره مهما كثرت التفرعات، فهي حياةٌ واحدةٌ!
لأنّي قد أُشابه غيري، لكنني أدعو الله دائمًا أن أكون أكثر عطاءً، وإرواءً.. أن أهطل على جذع شجرة الحياة فأرويها..
لأنّي وإن لم أعرف لمَ عليّ الهطول والإنبات، سأهطل وأنبتُ وأجعلُ الأرض أفضل كما أمرني الله!
وملاذٌ عليّ أتنفسُ بعيدًا عن أعين النّاس.. !
الشّهداء الذين صنعوا منهم أرقامًا .. !
يجلسان في الصالة أمام التلفاز..
"ماما" يقول الصغير..
ترفع نظرها إليه، كانت مشغولة بعمل بعض الصوف "نعم حبيبي؟"
"ماما، شو يعني هاد: سبعة ستة؟" ويشير إلى شاشة التلفاز
تلتفت إلى الشاشة..
كُتب في الشريط "عاجل: قتلى يوم الأحد في سوريا 76 مع استمرار القصف على عدّة مناطق"
تبتلع غصّتها، "قتلى" ؟!
لا شيء عاجل!!
تنظر في عينيه البريئتين المتسائلتين وترتعد وهي تتذكر أطفال الحولة، وكرم الزيتون، وحمزة، وأكثر!
تترك ما في يدها وتحتضنه لتنال بعض الأمان منه!
تعاود النظر إلى الشاشة، ما كان يجب أن أترك قنوات الأخبار أمامه، كل المشاهد مؤلمة! تقول لنفسها..
تأخذ ريموت التحكم وتطفئ الشاشة ودمعتان تغيمان عينيها.. تتمالك نفسها
يُبعد نفسه وهو يقول.. "ماما شو يعني؟"
تأخذ نفسًا عميقًا:
"ماما حبيبي،
هاد
سبعة وستين..
هاد..
رقم!!"
و..
يعتصر قلبها!
رد: [م.ف] كَـ قطرةِ مطرٍ سقطتْ من السّماءِ..
أطلنا الغيبة وما في الروح حديث..
فقط أتعجب من هذا العالم وفساحته وتقلباته!
هل المنتدى مثال مصغر عن الحياة .. ؟
كثيرون يمرون.. ويمضون!
إما بغياب أبدي أو لظروف أو شيء مجهول..
أسماء تختفي فجأة وتظهر أخرى..
يمر الزمان
يمر الزمان
يمر الزمان
والكثير يتغير
رد: [م.ف] كَـ قطرةِ مطرٍ سقطتْ من السّماءِ..