رمضانُ .. هو عودة وإياب إلى هديِ ربّ الأرباب .
إنّه ذكرى الضوء الذي أشرق على البشريّة بعد عصور أظلمت لقرون طالتْ ،
فاهتدت به وسارت عليه وحرصت عليه حِرْص العطِش الظمآن على رِيّه من سقيا الماء ؛
إيمانًا منها في ذلك الزّمان بأحقّيّة ذلك النور بالاتّباع على وجه التفرّد ،
وأنّه الموصل إلى كلّ غاية ، والسفير إلى كلّ مقصِد .
رمضان ذكرى أمجاد عاشتْها أمّة الإسلام في ظلال القرآن العظيم ،
عاشتها حينما عرفتْ كيف تعظّم كلام ربّها وتوقّره ، وكيف توفيه حقّه من الامتثال والعناية .
كيف لا .. وقد غشي أعينهم الظلام الدامِس لدهور طوال ، وها قد أبصرت النور .. أفلا يُتَّبَع ويُقتَدى به ؟!
بلى . قد كانت عزائمهم وفِطَرُهم السليمة نقيّة وصافية لدرجة تكفي لأن تعيَ أنّ هذا الكتاب
هو منهج الحياة وسرّ النجاة وكلمة سرّ الفلاح والنجاح .
~ , ’ *
يأتينا رمضان كلّ عام بهذه الذكرى ؛ ليضعنا مرةً تلو المرّة أمام الحدث التاريخي الغيبيّ العظيم بنزول الكتاب الكامل الجامع المهيمِن إلى السماء الدّنيا ، ليستأنف النّزول مفرّقًا آياتٍ فآياتٍ ، مرتّلاً مبينًا .
يأتي لينبّه غفلتَنا ، ويطرح علينا سؤالاً :
" كيف حالكم مع القرآن ؟ " ~ , ’ * ’ , ~
فيرجِع كلّ أوّاب إلى حاله ويعتبر فيها وفيما صارت إليه وحالتْ في هذه السّنة المنصرمة منذ آخر رمضان ، وأين صار موقعُها من القرآن وقراءته والعمل به والاحتكام إليه والاستشهاد به في المواقف والحوادث .
فإما مُحْسِن ثابت زاد في إيمانِه وهداه ، واستحضر كلام ربّه وحكمه في كلّ شأن من شؤون حياته وفي كلّ ملمّة تلمّ به ، فرشد وفاز وأفلح واغتنم غنيمة القرآن العظيم وحاز صلاح دنياه وأُخراه ورضا ربّه جلّ وعلاه وقربَه ،
وإمّا متعثّر زلّت به قدمُه ففُتِن بزُخرُف الدنيا وغرورها فقصّر وابتعد شيئًا ما .
فأمّا الأوّل فهنيئًا له .
وإن الشيطان ليترصّد الكُمّل من العلماء والعُبّاد ليظفَر منهم بأقلّ القليل ،
أو يسقط أحدَهم من منزِلته بفتنة من الفتن يعرضها عليه فيغفل عن ذكر الله فيتبعها ويسقط فيها ، فليحذر الحذرَ كلّه ،
وليعلم أن العاقبة للمتّقين ،
وأنّ الصابر على التقوى والتزام السنة العام بعد العام ربما كان من المخصوصين بقول الله – عز وجل – : " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * " ،
وإن الأقدم إسلامًا يُقدَّم للإمامة في غياب القارئ والمحدّث ،
وذلك فضلُ الثابتين الصابرين ،
" نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * " .
وأمّا الثاني ، فهنيئًا له أيضًا ،
فقد مدّ الله في عمره إلى رمضانَ آخر ؛ لينتهزَ الفرصة ويحيا نفحات ربّه الرحيم الودود .
وإن من أعتى العصاة وأعصاهم لله – سبحانه – من كتب الله لهم الهداية في ليلة واحدة ،
ومنهم من كان ذنبُه سببًا لرجوعه إلى ربّه ورفعته في الدنيا والآخرة بسبب توبته منه وندمه عليه ،
فلا ييأس من رحمة الله ورَوْحه إلا كافرٌ جاهل بالله خدعه الشيطان وأقعده عن كل رجوع وتوبة .
ولعل الله اختاره ليكون من المهديّين التائبين المذكورين في قوله – تبارك وتعالى – :
" وَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا * " ،
وقوله : " وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ *
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * " .
ومن أقبَل على القرآن فقد حاز العز كله والهدى كله والبركة كلها . * ’ , ~
رمضان أقبلَ .. بأريج القرآن الفوّاح ، وبصوت الحقّ الصدّاح ،
فمن أقبل استراح ، وعن الشقاء انزاح ، والذكر لأهل الدنيا خير سلاح ،
" ولا يزال لسانُك رطبًا من ذكر الله " ، " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ، " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ " . هنيئًا للمقبلين على الله ، الذاكرين إياه ، المراقبين لعلمه وإحاطته ، فرمضان جنّتُهم ...
بيان لبعض الأحاديث في فضل القرآن والعمل به وفضل أهله :
1- " المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب . والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة ، طعمها طيب ولا ريح لها . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة ، طعمها مر ، أو خبيث ، وريحها مر " ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - ، من صحيح البخاري )
http://images.msoms-anime.net/images...3142043042.gif
2- " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد , فاستقرأهم , فاستقرأ كل واحد منهم , يعني ما معه من القرآن , فأتى على رجل من أحدثهم سنا , فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا وسورة البقرة , فقال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم . قال : اذهب فأنت أميرهم , فقال رجل من أشرافهم : والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا أني خشيت ألا أقوم بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا القرآن واقرؤوه ؛ فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان , ومثل من تعلمه , فيرقد وهو في جوفه , كمثل جراب أوكي على مسك " ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، صحّحه أحمد شاكر في مقدمة عمدة التفاسير )
6-
" إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط " ( عن أبي موسى - رضي الله عنه - ، حسنه الألباني في صحيح الجامع ) http://images.msoms-anime.net/images...3142043042.gif
10-
" أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولاقطع (قطيعة) رحم ؟ قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خيرا له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل " ( عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - ، من صحيح مسلم ) http://images.msoms-anime.net/images...3142043042.gif
11-
" تعلموا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة ) ثم سكت ساعة ، ثم قال : ( تعلموا سورة البقرة وآل عمران ، فإنهما الزهراوان ، وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة ، كأنهما غمامتان ، أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف ، وإن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب ، فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : ما أعرفك ، فيقول : أناصاحبكالقرآن الذي أظمأتك بالهواجر ، وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة ، فيعطى الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا ، فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال لهما : بأخذ ولدكما القرآن ، ثم يقال : اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها ، فهو في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلاً " ( عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - ، قال البغوي في شرح السنة : حسن غريب ) ~<\،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*،*، *،*،*،*،*،*،*،*،*،/>~ مجموعة من المرئيّات القصيرة عن القرآن وآثاره وأهمّيّته : - الشيخ صالح المغامسي ( تدبر القرآن ) - المدة 6:05
- الشيخ صالح المغامسي ( أثر القرآن على الناس ) - المدة 3:21
- الشيخ جمال القرش ( حق التلاوة ) - المدة 1:14
- الشيخ محمد المختار الشنقيطي ( العمل بالقرآن ) - المدة 2:41
- الشيخ حازم أبو إسماعيل ( هجر القرآن ) - المدة 4:44
- كلمة من أحد الإخوة من إحدى حلقات التحفيظ - المدة 3:38
- كلمات من شيوخ قناة الناس عن القرآن - المدة 1:16
- نشيد " كتاب الله " للشيخ مشاري العفاسي - المدة 4:59
- نشيد " يا حامل القرآن " لأحمد الهاجري - المدة 1:38
ومن كانتْ لديه إضافة أخرى أحب وضعها عن كتاب الله فليتفضّل بها وله الأجر إن شاء الله - تعالى - ..
ونسأل الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ، ذا الجلال والإكرام
أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا ،
وأن يجعله حجةً لنا لا علينا ،
وأن يحييَنا عليه وعلى سنة نبيه – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ،
ويتوفانا عليهما ،
ويبعثنا عليهما ،
ويعصمنا – أمةَ محمد – صلى الله عليه وسلم – بهما ،
آمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
والله أعلى وأعلم .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين بإحسان وسلم – إلى يوم الدين .
>أيمكن أن تضع روابط اليوتيوب مباشرة المشاهدة في الموضوع ؟؟
ولو أردت نساعدك :)
[ YOUTUBE] ............... [/YOUTUBE]
ضع مختصر الرابط من علامة = في موقع اليوتيوب ، بين هذه (وإضافتهن من علامة اليوتيوب لوحة الكتابة)
>طبعاً بدون مسافة وضعتها لترى فقط . .ولعلك قمت بالضغط على إدارج فيديو فلا يقبل غير واحد . .
هذا كله خارج موضوعكم الرائع ^^
هو حقاً شهر القرآن إن غفلت النفوس وأضاعت كتاب ربها خلال الشهور المنصرمة . .
فلا بد من أن تعود إليه في شهره الذي نزل فيه . . وإلا كانت نفس خبيثة لا رجاء منها . .
اقتباس:
ونسأل الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ، ذا الجلال والإكرام
أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا ،
وأن يجعله حجةً لنا لا علينا ،
وأن يحييَنا عليه وعلى سنة نبيه – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ،
ويتوفانا عليهما ،
ويبعثنا عليهما ،
ويعصمنا – أمةَ محمد – صلى الله عليه وسلم – بهما ،
آمين يارب .. جزاكم الله خيراً على هذه الإطلالة الجميلة ..
وجعلنا الله وإياكم ممن يصوم رمضان إيمناً واحتساباً ونفوز بمرضاته ومغفرته ، ونكون من عتقائه . .
وفقكم الله لطاعته وأعانكم على صيام شهر رمضان المبارك . .
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته ..
لله درك أخي الكريم .. ارى بان ابتعادك عن القسم ةلم تصبك بالشيخوخة ولله الحمد :)
فلقد تناولته بإسلوب مميز وتنسيق رائع
وأوضحت أموراً وجب معرفتها
بارك الله فيك ، وجعله في ميزان حسناتك
وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وجعلنا من الفائزين
فى رعاية الله
تقبل الله منا ومنكم الدعاء وصالح الأعمال ووفقنا لما يحبّ ويرضى
عُمر : في الحقيقة أنّ المنتدى أبى عليّ أن أضيف أكثر من مقطع عندما جربت ^ ^" ، فلا أدري ما الحل بالضبط .. وسأكون لك شاكرًا ، وجزيت خيرًا
الليث : الحمد لله على كلّ حال ، لم أدرِ هل قصدت الأسلوب الأدبي أم العلميّ الشرعيّ .. وربما تجدّدت المهارة حينًا وخفتت حينًا ، نسأل الله العافية .. والله الحفيظ والموفق :)
وهذا بحقّ جهد المقلّ .. أمام ما قام به بقيّة الإخوة ، نسأل الله من فضله
بلغنا الله وإياكم رمضان على العفو والعافية وخير الحال ولا ردّنا إلى شرّ ما كنّا
وفقنا الله وإياكم :)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً مشرفنا الفاضل على تلك النفحات التي تأتي مع حلول الشهر الكريم
جعلها الله في ميزان حسناتكم ونفعكم الله بها يوم لا ينفع مال ولا بنون ،
وأسأل الله أن ينفع بها كل من مر هنا ، اللهم آمين http://images.msoms-anime.net/images...3142043042.gif
واسمح لي بهذه الاضافات : محاضرات
فضل القراءن :
للشيخ الدكتور :محمد حسان
وختاماً ، القرآن حياة لمن أراد السعادة فى الدنيا والأخرة
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا ، اللهم اجعله شفيعاً لنا ، وشاهداً لنا لاعلينا ، اللهم ألبسنا به الحلل ، وأسكنا به الظلل ، واجعلنا به يوم القيامة من الفائزين ، وعند النعماء من الشاكرين ، وعند البلاء من الصابرين ، اللهم حبِّب الينا القرآن وتلاوته وحفظه والتمسك والعمل به واجعله اللهم نوراً على درب حياتنا، اللهم آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته http://images.msoms-anime.net/images...3142043042.gif
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معتزة بديني : جزاكم الله خير جزاء لإضافتكم القيمة .. أسأل الله أن يستجيب لنا ولكم الدعاء .. وسأستفيد إن شاء الله وبقية زوار الموضوع مما وضعتم .. كما آمل أن استفدتم مما وضعت .. وفقنا الله وإياكم ..
#غوشو أوياما# : جزاك الله خير جزاء ، أسررتني بردّك وكلامك .. هذا ما ينبغي بحقّ .. أن نعود إلى القرآن ونعلمَ أنه منهج الحياة الأقوم والأوحد .. " ألا يعلمُ منْ خلقَ وهُوَ اللّطيفُ الخبيرُ " .. بلغنا الله رمضان بالعفو والعافية والعزة والكرامة لأمتنا والفتح المبين والنصر العزيز .. إنه ذو الجلال والإكرام ، وإنه غفور رحيم
أما عُمَر : فلك الشكر الجزيل :) .. جزاك الله خير جزاء ، ونفع الله بكل عملك ..
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وتقبل منا ومنكم ورزقنا من فضله العظيم