مداعبة النبى صلى الله عليه وسلم بمج الماء
فى الصحيحين عن محمود بن الربيع قال (عقلت من النبى صلى الله عليه وسلم مجة مجها فى وجهى وانا ابن خمس سنين من دلو ))
قال النووى :قال العلماء ((المَجّ طرح الماء من الفم بالتزريق وفى هذا ملاطفة الصبيان وتانسيهم واكرام ابائهم بذلك وجواز المزاح .قال بعضهم :ولعل النبى صلى الله عليه وسلم اراد بذلك ان يحفظه محمود فينقله كما وقع فتحصل له فضيلة نقل هذا الحديث وصحة صحبته ولن كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم مميزا وكان عمره حينذ خمس سنين وقيل اربعا والله اعلم ))
قال على القارى رحمه الله (ومما وقع من مزاحه مع الصغار انه مج مجة فى وجه محمود بن الربيع وهو ابن خمس سنين يمازحه فكان فيها البركة انه لما كبر لم يبق فى ذهنه من الرواية غيرها فعد بها من الصحابة ورواتهم وجعل عمره اقل زمان التحمل ))
ففى الحديث ان النبى مازح محمود بن الربيع وهو صبى صغير بطرح الماء فى وجهه
وفيه فوائد
1/ان المزاح قد يكون بالقول او بالفعل
2/جواز مداعبة الاطفال بطرح الماء فى وجههم وهذا يبطل المثل المشهور عند المصريين (رش الماء عداوة )ولا يكون هذا الرش الا على سبيل المداعبة وبلا القاء كم كبير من الماء فى وجه الصبى لئلا يبكى او يتاذى بهذا الفعل او يترتب على هذا الرش ترويع او اخافة له
مزاحه صلى الله عليه وسلم مع بعض الصغار من البنات
عن ام خالد بنت خالد بن سعيد قالت :اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابى وعلي قميص اصفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سَنَه سَنَه))قال عبد الله : وهى بالحبشي :حسنة ،قالت فذهبت العب بخاتم النبوة فزبرنى ابى ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((دعها ))ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ابلى واخلقى ثم ابلى واخلقى ثم ابلى واخلقى ))قال عبد الله فبقيت حتى ذكر
قال ابن بطال رحمه الله (0فى هذا الحديث من الفقه انه يجوز مباشرة الرجل الصبية الصغيرة التى لا يشتهى مثلها وممازحتها وان لم تكن بذات محرم لان لعب ام خالد وهى صبية بخاتم النبوة من جسد النبى عليه السلام مباشرة منها لرسول الله ومباشرتها له كمباشرته لها وتقبيله اياها ولو كان ذلك حراما لنهاها كما نهى الحسن بن على وهو صغير عن اكل التمرة الساقطة التى خشى ان تكون من الصدقة المحرمة على النبى عليه السلام وعلى اله ))
مزاح النبى صلى الله عليه وسلم مع رجل دميم
عن انس ان رجلا من اهل البادية كان اسمه زاهرا كان يهدى للنبى صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فَُجَهَّزه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يخرج فقال النبى صلى الله عليه وسلم (ان زاهرا باديتنا ونحن حاضروه )) وكان النبى صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما فاتاه النبى صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال الرجل: ارسلنى ،من هذا؟
فالتفت ،فعرف النبى صلى الله عليه وسلم ،فجعل لا يالو ما الصق ظهره بصدر النبى صلى الله عليه وسلم حين عرفه وجعلالنبى صلى الله عليه وسلم يقول (من يشترى العبد ))فقال:يارسول الله اذا والله تجدنى كاسدا ،فقال النبى صلى الله عليه وسلم (لكن عند الله لست بكاسد ))او قال ((لكن عند الله انت غال ))
قال شيخ الاسلام رحمه الله [...الا ترى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لاعرابى يمازحه ((من يشترى العبد؟))فقال :تجدنى رخيصا
فقال (بل انت عبد الله غال ))وقصد النبى صلى الله عليه وسلم انه عبد الله والصيغة صيغة استفهام فلا يضر لانه يمزح ولا يقول الا حقا ]
فكما كان النبى صلى الله عليه وسلم يمازح الصغير فكذلك كان يداعب الكبير ولو كان دميما ففى الحديث ان زاهر بن حرام كان رجلا من البادية وكان دميما ومع ذلك فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يداعبه ويمازحه ويعلى قدره اذ قال بل انت عند الله غال
فهل رايت مثل تواضع تواضع النبى صلى الله عليه وسلم مع من دونه فى القدر والمنزلة ؟!وهو من هو؟!النبى الكريم المرسل من قبل رب العالمين الذى اعلى الله قدره فى محكم التنزيل فقال ((ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ))
بل قال تعالى (وانك لعلى خلق عظيم ))
ولله در القائل :ان فاتكم ان تروه بالعيون فما يفوتكم وصفه هذى شمائله
مُكَمَّلُ الذات فى خَلق وفى خُلق وفى صفات لا تحصى فضائله