رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
اللعنة ....... لا تقولي لي انك itachi tear 0_______________0 ؟؟؟؟
لا تقولييييييهااا 0___0 !!!
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ms hagar ehab
اللعنة ....... لا تقولي لي انك itachi tear 0_______________0 ؟؟؟؟
لا تقولييييييهااا 0___0 !!!
ههههههههههههههههههههههههه ه ومن غيرها؟! XDD
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
رائع (تصفيق ) ماشاء الله .... جد والله , تقدم فظيع !! (منبهرة)
>> هل قرأتي تعليقي بالمناسبة xD .. الرد قبل هذا مباشرة xDD .. هنا
بالنظر في الأمر لازلتي تعشقين ذات الأسلوب *^* لازلت اذكر قصة الأمير والفتاة *^* ..
وكان هناك ورد احمر ودماء برضو *^* وسيف فيه لؤلؤة او حجر قرمزي او احمر قاني شيئ من هذا القبيل *^* يفتااااة قصصك تلتصق بالذاكرة *^*
اذكر انك توقفتي عن كتابتها عندما كثر طرحي للأسئلة :"( انقهرت *^* ..
انا اتخضيت لما سألتك عشان كده خفت توقفي العمل على هذه ايضا لذلك سألصق فمي واقرأ بصمت حتى تكملينها للنهاية xDDD >>> هاكملها يعني هاكملها ان شا ءالله xD ..
واصلي , + انا حقا حقا حقا سعيدة بعودتك *.^ 3>
لو توقفتي سأقتلك فعلا 0_( لانني لا احب ان ابدأ شيئا ولا انهيه حسنا >:( ؟!
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
اقتباس:
عودة ..
( ْ _ ْ ) >> تعابيري وأنا أقرأ .
قرأت اول فصل وثاني فصل 0_0 .
لا اعرف لماذا ولكن قصتك تمنح شعور .... ممم كيف اصفه ..... شعور (مقزز) 0_0 !
أعني انني أقرأ كلماته بتقزز , واحاول ان اتعاطف او احس بما يشعر فلا أجد سوا التقزز , احاول ان اشعر
بالرعب , بالضيق .. لا اشعر سوا بالتقزز من ذلك الشيئ (البطل) 0_0 ..>> بالمناسبة هذا مديح xD
طبعا مازلت في اول فصلين فلم تكتمل الصور في عقلي بعد xD ..
لذلك في (الرست) القادم ان شا ءالله سوف اعود واخبرك بشعوري *^* ..
المهم ... نأتي للتعليق xD ..
أهلاً بعودتكِ غاليتي 3>
هههههههههههههههه لماذا كلمة مقزز بالتحديد XDD
أمّا الشعور بكره دارك فهو أمرٌ طبيعي في البداية :P
اقتباس:
1) الأسلوب لا تعليق يجنن طبعا ماشاء الله :") مبدعة مدبعة يعني *^*
هناك القليل من المبالغة ولكن لا بأس .
أشكركِ غاليتي على الإطراء >///////<
وبالنسبة للمبالغة، فهذا اسلوبي المتعارف عليه XDDD
اقتباس:
2) قصة بدون قلب هذه ( لم استسغها xD ) لم لم تفسري ذلك ولو بجملة واحدة من الخيال العلمي xD ..
أعني .... تعرفين ان ذلك مستحيل استحالة احياء الموتى على يد بشر , كيف يتنفس , كيف تتحرك دماؤه , كيف يحدث اي شيئ :") ؟!
سوف احاول ان اشرح وجهة نظري xD ... لديك جرأة ( لا توصف) حتى (تتجرأي ابتداءا) وتكتبي لنا انه ولد من دون قلب ! جرأة كبيرة لانك تعلمين اننا لن نتقبل ذلك ببساطة لذا توقعت بالمقابل انك ستضعين (عذرا , او سببا تفسيرا.. الخ) مقنعا بنفس قدر جرأتك بإمكانه ان يجعلني اتغاضى عن هذه الخطوة الجريئة جدا جد xD >> شالوت .
هههههههههههههههه لم يستفسر عن هذه النقطة أحد سواكِ XDD
سأُخبركِ بضع نقاط أتمنى أن تُسعفكِ في فهمها:"")
1- الرواية تصنيفها (خيالية/ دموية/ تراجيدية/ غامضة) فمن الطبيعي أن أبتكر شيئاً خيالياً جديداً هُنا غير مُقلد أو سابق الذكر ومن الطبيعي أيضاً أن يتقبله جميع قراء القصص الخيالية كما يتقبلون الأنمي بالضبط XDD
2- هو وُلد من دون قلب، أي لم يظهر قلبهُ حين تم الفحص الطبي على جسده وهنا نقطة أتوقف عندها كي لا أحرق الأحداث :P
اقتباس:
5) عذرا بس نقطة مهمة وسخيفة في نفس الوقت xD .. >> بالنسبة للطبيب الذي وجد الفتى بدون قلب وما زال على قيد الحياة :
1) كيف بالمناسبة استطاع ان يتعامل مع ذلك بهذا الهدوء المفرط ؟! والأطباء خاصة هم من يرون اصغر شيئ قد لا نلتفت اليه (كارثة او شيئا يستحق ان تتم دراسته ) فماابااالك بطفل ولد بدون قلب ومازال على قيد الحياة *___* >> انا اتفجعت صراحة متضيعيش انفجاعي عالفاضي من دون ما تستغلي الفجة دي موهبة وانا مش سهل اتفجع على فكرة xD ..
2) كيف ترك الفتى يذهب من دون ان يتخذ العالم هذا لافتى معجزة ويجرون عليه التجارب ؟!
لا تضحكي انا جادة انا أسألك بحق xD >> انتي منافسة جيدة وعلي ان اعرف كيف تفكرين xD ..
ههههههههههههههههههه XDDD ومن قال بأنه تعامل معها بهدوءٍ مُفرط؟؟
كيف إذاً يعلمُ الكون كله أنّ هذا الفتى هو نفسه حامل لقب القاتل الأسود XD (ستعرفين هذا في الاجزاء القادمة)
خلال أول أربع سنين كاملة تم اجراء ما قُلتِهِ عليه وقد ذاع صيتُهُ منذ يوم ولادته 3:
ولم أذكر هذا الجزء فهو مضيعة للوقت ليس إلاّ وليس له دخل في احداث الرواية الرئيسية القاتلة :P
بالاضافةِ الى هذا فإنَّ قراءة رواية لي تحت تصنيف (غموض) هو عالمٌ آخر من دوار الرأس الحاد XD
لذا عليكِ قراءة الرواية الى آخر حرفٍ كي تفهمي ما جرى من أحداثٍ فيها XDDDD
وأنا أقول هذا لأتجنب حرق الأحداث عليكِ ليس إلاّ XD
اقتباس:
4) بعد تقبلي مبدئا قصة بدون قلب , عليك فعليا عدم التطرق لمشاعره مطلقا , عشقه لوالديه هذه مشاعر لا يولدها سوا القلب , اظن انه فعلته هذه كانت نابعة من عشق زائد لا يحكمه عقل واظن ان صفة (بلاعقل ) لائقة اكثر عليه , اعني انه باختصار
( يمتلك احساسا مفرطا ومشاعر من قوتها هو لا يستطيع التحكم فيها )
نعم !! 0___0 حقيقة مريعة ولكنها حقيقية 0_0 , هو بائس لانه غير قادر على السيطرة على مشاعره الزائدة
ربما تكون هذه نقطة جيدة بالمناسبة او بالأصح (سلاح ذو حدين) وعلى عكس مايفترض بنا ان نفكر’ هو بدون قلب انه لا يحس بأي شيئ , ولكن اظهرته (كما وصلتلي الفكرة على الأقل ) يعاني مع مشاعره المتفجرة ربما لو كان لديه قلب كان قد تمكن من السيطرة عليها ولو قليلا .
5) امساكه بيد والديه , شعوره بالوحدة , بالضيق , بالغضب عندما أمسك الورقة .... اليس القلب هو المسئول عن كل هذه المشاعر ؟! 0.0 كنت افضل لو لم تتطرقي اليها دعيني انا اقل انه بدون قلب وليس هو .
لن أذكر شيئاً عن هذا بتاتاً فهو أكبر حرقٍ لأحداث الرواية XDDDDDDDDDDDD
ستعرفين في الجزء التاسع قصة قلب دارك :P
اقتباس:
6) أعجبتني جزئية والديه والمسدس يا فتاة أعني لا اصدق انهما قد يفعلان حتى هذا من أجل ان يسعداه ان كان قتلهما سيسعده فهما مستدعان لفعل ذلك xD .. >> فكرة جباارة ورااائعة الىىى اقصد حد *^*
ولكن اشعر ان تنفيذها به خطأ ما ...
كيف يمكن ان يمنحو هذا القرار لطفل في السادسة ؟!!! (ماهي مشكلتهما بالضبط ؟! 0_0)
+ الم يفكرا انه لو فعل وقتلهما !!! انهما سيجعلان ابنهما قااااتلاااا ومجرما وربما يودع السجن icon60 ...
ده حببب يمفتريييييييييين *^* ... :cry: .. >> صعب على طفل في السادسة ضغط زناد مسدس لعبة فكيف بمسدس حقيقي ؟
ثم لمن تركاه ؟! لو كان حبا صادقا , كيف يفكران من سيعتني بطفل في السادسة ام هل سيعتني بنفسه
لان الفكرة نفسها صراحه تحفة ماشاء الله *^* .
هما كانا في حيرةٍ في البداية ولم يعلما أنّ هذا اليوم سيكون في السادسة من عمر دارك
ولكنهما كانا يريدان معرفة ردة فعله حتى لو كلفهما حياتهما فهما أحباهُ من أعماق قلبهما وهنا أردتُ تجسيد حب الأبوين لأبنائهما في أقوى صورة قد لا يتخيلها أحدٌ أبداً أبداً أبداً :""")
وستعلمين في الجزء الأخير كيف كان بإمكانه اطلاق الزناد في ربيع عمره :P
وستعلمين أيضاً من اعتنى به خلال هذه الفترة الطويلة في الاجزاء القادمة لذا لن أحرق الأحداث :"")
اقتباس:
7) اخيرا هل ذهب لسجن الأحداث ؟! xD >> لم اقرأ الفصل الثالث بعد خخخ للذا لا تحرقي علي انا متحمسة xD ..
هههههههههههههههههههههههه لن أحرق لن أحرق XDDD
اقتباس:
+
شكرا على تعقيبك الجميل على ردي x") .. فتحتي نفسي صراحه *^* وانا متابعة لقصتك بالطبع ان شاء الله
ربنا يسترها بس واخد الرست الجاي هاجي اكمل قراءة واخبرك بكل شيئ *^* (ان شاء الله )
وأنا أشكركِ جزيل الشكر على كل كلمةٍ أتحفتِني بها غاليتي :""")
وخذي وقتكِ في قراءتها فهي غامضة وتحتاج تركيزاً قوياً لفهم أحداثها ^.*
اقتباس:
واعذريني لو اكثرت من الأسئلة 0_0 تعرفين انا اكتب روايات ايضا لذلك عندما اقرأها على احدهم , واجلس عدة ساعات اجيب على اسئلتهم ,
1) اكون سعيدة واعتبر نفسي ناجحة ان تمكنت من الإجابة عن كل اسئلتهم . لذلك عندما ابدأ بالكتابة , اقرأ القصة كأسلوب مرة , ومرة اخرى كقاري لا يعرف شيئا , واستمر في سؤال نفسي الأسئلة ذاتها التي اتوقعها من الاخرين .. ^ ^
2) اكون أسعد لو انني قد ذكرت الإجابة بالفعل بينما اسرد الأحداث ولكن الخطأ جاء من ناحية القارئ !
لذلك اسئلتي ليست ثغرات انا اسألك كقارئ معجب لذلك فكري في اجابات بنفس جرأة افكارك ترضي بها قارئك :")
وهذا بالضبط ما أُريده 3>
أعشق النقد يا فتااااة *0*
اقتباس:
شكرا على امتاعي في الرست يا انسة :cry: *^* . 3>
تقبلي مروري البائس المتواضع
واعتذر لو سببت اي ازعاج *^* ..
الى اللقاء ياجميلة :")
بل أنا من عليها شكركِ يا حبيبتي على امتاعي بردكِ وتعقيبكِ ومروركِ العطر 3>
وبالعكس! أيُّ ازعاجٍ هذا يا جميلة؟! أمتعتِني حقاً بمتابعتكِ :*
وأنا مستعدة في أي وقت للرد على استفساراتكِ واستفساراتِ الجميع فأتحفيني بها :*
حفظكِ الله ودمتِ بود~
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
بإذن الله اليوم سأُنهي الجُزء التاسع :""")
فترقبوا ليلة الغد بحولهِ تعالى مع جزءٍ ستُكشف فيه ورقتانِ مُهمتانِ حول دارك ولانس 3>
جزءٌ عفوي مليءٌ بالمشاعر، أكثرُ جُزءٍ أُحبّه في هذهِ الروايةِ بأكملها
وأتمنى أن ينال إعجابكم >///<
تحياتي~
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
http://i.cubeupload.com/ePDPPQ.png
عُذراً على التأخير @_@""
أعود لكم مع جزءٍ عفويِّ رقيق ستنكشف فيه أهمُّ ورقتين احتار الجميعُ فيهِما :""")
لن أُطيلَ عليكم فتابعوا معي 3>
+
تم إضافة رسمة الجزء التاسع ^.*
قراءة ممتعة :""")
http://i.cubeupload.com/flCwng.png
http://i.cubeupload.com/aCwfAV.png
الجُزء التاسِع..//|*|~ذكرياتٌ تعود، وقَلبِي يتمزّق~|*|//..
//
..
إتَّسعَتْ عينا ذاك الشُّرطِيِّ بِدهشَةٍ وكأنَّني قُلتُ أمراً لَمْ يَكُن عليَّ قولُه، نَطقتُ بتعجُّبٍ مُستفسِراً:"أقُلتُ شَيئاً غريباً؟"، أجابَ عَليَّ بِصوتٍ كُلُّه إستفسارات وعلاماتُ إستِفهامٍ وتعجُّب :" أنتَ تَمزَح، صَحيح؟!"، أَومأتُ لَهُ بالنَّفِي فَفتَحَ لِي فَمَهُ بإستغرابٍ أكبر وقَال مُجيباً بتعجُّبٍ قوِيٍّ على سُؤالِيَ الأولِ أَنْ:" بالطَّبعِ أعرِفُك! أنا لانس يا دارك!!"
//
..
قَد وُضِعَ لاصِقٌ على فَمي تلكَ اللَّحظة.. تَجمّدتُ مَكانِي ولازمتنِي نسمةٌ بارِدةٌ جرَتْ على أَعصابِ جسمِي حَتّى اقشعرَّتْ لِلحظات.. لانس؟ مَنْ هذا الشخص؟ تَابعَ بعدَ لحظاتِ الصّمتِ القاتلةِ تلكَ قائِلاً بصوتٍ مُرتجِفٍ:"أَلا تتذكرُني؟! صِدقاً يا دارك؟! ولكن قد تبقّتْ ثلاثُ شهورٍ على إبريلَ ولا يسعُكَ المُزاحُ مَعِي بكذبة! ماذا جرى لك؟!" فأَجبتُهُ مستغرِباً وأَنا لا أدرِي أَكانَ عليَّ النطقُ أم لا: "لا أَذكُرُك.. من أنت..؟" على قدمَيهِ انتصبَ للحظةٍ قائلاً: " ألا تذكُرُنِي؟! أَنا لانس! إنّنِي أَنا الشُرطيُّ الذي التقى بِكَ هذا الشهر قبلَ يومٍ مِن بدءِ رِحلتِكَ وها أَنتَ ذا قد عُدتَ أَخيراً.. ماذا جرى لك؟!".. لا أَدري ما أقول.. فأَومأتُ بالنّفي.. القاطِع.. المُؤبد..
//
..
مَرَّت دقيقةُ صَمتٍ قتلتْ دِماغِي بتساؤلاتٍ عَديدة فلا يُمكنُنِي تذكُّرَ لحظةٍ واحِدة قضيتُها مَع هذا الشَّخص، أمرٌ عجيبٌ ومُحيِّرٌ كهذا وصلَ إِلى قِمَّةِ التَّعقيد! كَيف لا أعرِفُ شخصَاً يعرِفُني؟! "أيُّها العَالم، أجِبنِي! ذِكرياتِي، لاتخُونيني! أرجوكِ، عُودِي إليَّ ودَعي عَقلِي يرتاحُ مِنْ هَذهِ الصدمة!" بِصوتٍ خافِتٍ فِي نفسِي رَدَّدتُ هذهِ العِباراتِ وَلمْ ألبَثْ ثانِيةً واحِدةً بعدها إلاّ وأَحسستُ بجسدِي على الأرضِ مغشيَّاً..
//
..
أَثناءَ غَيبوبَتِي إِذا بِي أَرى صُوراً تظهرُ للعيانِ بتتابُعٍ أَمامِي لَيستْ كما الأَفلام.. فِي مَجموعةٍ مِنها إِذا بِي أَرى لانس.. لانس..؟ لانس! أَليسَ ذاك الّذي سُرَّ قلبِي لرؤيَتِهِ مُنذُ فترةٍ خلتْ وانقضتْ؟! فِي تتابُعِ الصُورِ تلكَ أَراهُ حينَ كانَ مَعِي طيلةَ الفترةِ الّتي لم تستغرِق يومينِ وقتها.. لِمَ وَأنَّى لِي نِسيانُ شخصٍ مثله..؟ ومَتى خُلِعتْ ذاكِرتِي عَن جُزيئاتِ الوقتِ الّذي كانَ فيهِ بجوارِي..؟
//
..
أفقتُ بَينَ ذِراعَيهِ وَقطراتُ عرقٍ تصبّبتْ على وجنتَيَّ هاتين.. فتحتُ عينيَّ ببُطئِ وحرارةُ جَسدي كَانتْ تلتهِبُ كالشمسِ حينَها.. ناحِيةَ عَينيهِ الجليديتينِ تلكَ أَبصرتُ خَوفاً مِنهُ إِذ يقولُ: "دارك؟ أأنتَ على ما يُرام؟!" حاولتُ تحريكَ شفتيَّ المنطبقَتينِ قائلاً بأنفاسٍ شابَها الضعفُ والرجفةُ: "لانس، أَنا بِخير.. لا عليكَ فأنا.." قطراتُ دمٍ تساقطتْ مِنْ فمي قد قاطَعتْ كلِماتِي وأَنا أَسعُلُ بشدَّةٍ وقَلبِي يَنقبِضُ وينبسِطُ بقوَّةٍ كادَتْ تُحطِّمُنِي.. ماذا يَجرِي؟! إِنّها المرةُ الأُولى الّتي أَشهدُ فِيها مَوقِفاً لِي كَهذا..//
..
حَاولتُ الإنتِصابَ والجُلوسَ بِحرَكاتٍ مَكسورةٍ خائِبة.. فكُلَّما حاوَلتُ الجُلوس بِشكلٍ طَبيعِيٍّ، سَقطتُ بَينَ ذِراعَي لانس مَرَّةً أُخرى،. هَذا الشُعُورُ بالضَّعفِ لَمْ يَحصُل لِي فِي حَياتِي بأكْمَلِها والحرارةِ المرتفِعة جعلتنِي أَشعُرُ ولأولِ مرةٍ بأنَّني مَريضٌ أَو ما شَابَه ذلك.. بَقيتُ أُحاوِلُ الوُقوفَ عَلى قَدمَيَّ فترَةً طَويلة ولانس يَنظُرُ لِي بإِستِغرابٍ وتَعجُّب..
//
..
نَظرتُ ناحيةَ لانس فبادَلني نَظرةً مُستغربةً إِذ نَطقتُ بِصوتِيَ الضَّعيفِ ذاك:"لانس،قد تَذكَّرتُ مَنْ تَكون".. إِنقلَبَ وَجهُ لانس مُستبشِراً سَعيداً فقال عَلى عَجلٍ: "الحَمدُ للهِ، أَرجوكَ اجلِس فأَنتَ تبدو مُتعباً لِلغاية".. أَمسَك لانس بِيدي وأَصبحَ سنداً لِي فجَلستُ بفضلهِ على إِحدى الكَنباتِ وهوَ بِقُربِي.. التنفُّس صعبٌ وأَنا أشعرُ بالدُنيا تحومُ حولي وتدور، أمسكتُ رأسِي فشعرتُ بالمَرضِ والحُمَّى وألم في قَلبي يزدادُ مَرَّةً ثانيةً وأَنا أُحاوِلُ إقناعَ نَفسِي بأنَّني بِخَيرٍ بِلا جدوى..
//
..
بَعدَ قَليل، شَعرَ لانس بِأنَّ آلامِي وحَرارَتِي بدأَتْ بالإزدِياد.. فالألَمُ الّذي جَعلَنِي أُمسِكُ بِملابِسي بِقُوَّة هكذا بدأ يُشعِرُهُ بإنعِدامِ الإرتِياح المؤبد.. طلَبَ مِنِّي الاسترخاء والتَّمدُّدَ على الكَنبة فلَم أستطِعْ تَحرِيك عَضلةٍ لِفعلِ ذاكَ فَقامَ لانس بِهِ تلقائياً.. أحسستُ وكأَنَّهُ يَفهمُ ما أشعُرُ بِهِ كأنَّ أَرواحَنا مُتشابِكةٌ مَع بعضِها كالتوائمِ الروحيّة.. تَمدَّدتُ على الأريكَةِ فَخارتْ قِوايَ تَماماً ولانس فِي يدهِ كأسُ ماءٍ سقانِي إيّاها..
//
..
بدأَ لانس يتكلَّمُ مَعِي مُحاوِلاً جَعلِي أَنسى هَذا الألمَ قائِلاً: "دارك، أنتَ مَريض؟. وَجهُكَ شاحِبٌ لِلغايةِ ولاتَبدو بِخَيرٍ على الإِطلاق"، أومأتُ لهُ بالإيجابِ قائِلاً: "يبدو بأنّ اليوم غريب.. إِنّها المرةُ الثانيةُ التي أَرى فِيها دِمائي على الرغمِ مِنْ أَنَّنِي مُصابٌ بالسلِّ الرئويِّ مُذ نعومةِ أظافِري.. هذا الصباح، مشيتُ في الحديقةِ حَيثُ ترقُدُ ذكرياتِي وَزهرتِيَ السوداء.. وإذا بتويجتينِ تستقرانِ على الأَرضِ وبدأَ هذا الألمُ ذاتُهُ يجرِي فِي عُروقي.."
//
..
بَقيتُ ولانس نتكلَّمُ مُحاوِلَينِ إِبعادَ موضوعِ الآلامِ عَنْ نُفوسِنا كَي لا أُفكِّرَ بالألمِ وأشعُرَ بِهِ يَجتاحُ قَلبِي غير الموجودِ.. وبعدَ دقائِق معدودة، تمكَّنتُ مِنَ العودةِ إلى طَبيعتِي وبدأنا نتحدَّثُ عَن رِحلَتِي وَما جَرى فِيها فذُهِلَ لانس مِنَ العَقباتِ الّتي واجَهتنِي حِينها وكيف اجتزتُها فسألنِي قائِلاً: "لا شكَّ أَنَّكَ استمتعتَ قليلاً بالرحلةِ، أليس كَذلِك؟" فأجبتُهُ أَنْ: "أجل، رفّهتُ عَن نَفسِي مَع عمِّي.. وماذا عَنك؟"
//
..
صمتٌ عمَّ الغُرفةَ لوهلة.. نطقتْ شِفاهُ لانس للحظاتٍ قائلةً: "فِي الحقيقَة، مُنذُ ذهابِكَ فِي تِلكَ الرِّحلةِ وأَنا أُفكِّرُ في أُمورٍ كُنتُ أجهَلُ أَينَ اختَفَتْ طَوالَ هَذهِ السِّنينِ فِي عَقلِي.. يَوماً بَعدَ يَوم، تَذكَّرتُ أُموراً أَكثرَ وُضوحاً وفِي النِّهايَة، صِرتُ أَعرِفُ كُلَّ شَيء" قالها ونظرُهُ صوبَ الأَرض.. "ماذا تذكّرت؟" سألتُهُ بِإِستِفهامٍ دارَ حَول رأسيِ وحلَّقَ في ثَنايا عَقلِيَ البارِدِ.. كَلِماتُهُ هَذهِ حَيَّرتنِي وجَعلَتنِي أشتعِلُ شوُّقاً لِمعرِفةِ ماذا يُخبِّئُ لانس عَنِّي.. بدأ لانس يرمقُنِي بنظراتٍ سَعيدةٍ وكأَنَّهُ يَنوِي أَنْ يَضحَكْ حالاً فأَجابَنِي قائِلاً: "أَنتَ صَديقُ طُفولَتِي يا دارك"
//
..
صدمةٌ أدهشتنِي فانتصبتُ عَلى قدمَيَّ مُباشرةً وعينايَ صوبَ عَينَي لانس تتجِهان.. هذا الصمتُ عبَّرَ عَنْ حالتِيَ النفسيّةِ فعقلي شعرتُ بِهِ صفحةً بيضاءَ ولم أتمكنْ مِنَ التفكيرِ بشيءٍ لأقولهُ حِينها.. ضَحِكاتٌ خَفيفةٌ مِن لانس جرّاءَ ملامِحِ وَجهِي فِي تلكَ اللحظةِ العابِرة تابَعَ فِيها حَديثهُ أَنْ: "أَجل، لم أَذكُر هذا أَنا أَيضاً حتّى رأيتُ تلكَ الصورةَ فِي أَلبومِ صُورِي القديم، صورةٌ لنا أَنا وأَنت حِينَ كُنَّا فِي الرابعةِ مِنْ عُمرِنا"..
//
..
كلماتٌ مُبعثرةٌ مِنْ فمي انطلقتْ كانَ مفادُها أَنّنِي أَودُّ رؤيةَ هَذهِ الصورة حالاً! نَهضَ لانس مِن الأريكَة وتَركَنِي للحظاتٍ قليلة.. عادَ وبيدِهِ ألبومُ صورٍ كبيرٍ فجَلس بجانِبي وبدأ يَبحثُ ويُقلِّبُ الصَفحاتِ باحِثاً عَنها، بعد قَليل إستَبشَرَتْ معالِمُ وَجهِهِ وقال لِي :"ها هِيَ!. أُنظُر يا دارك.."، أَمسَكتُ الصورةَ وأَمعَنتُ النَّظرَ فِيها وإِذا بهِ يَقولُ الحَقيقة! هذا أنا ولانس بِقُربِي وابتسامَةٌ عَريضَةٌ مَرسُومةٌ على وَجهَينا وكأنَّ هَذا الطِّفلَ لَيسَ أنا، كَيف لا وهَذا الوجهُ الشَّاحِبُ العابِسُ يَبتسِمُ هَكذا..؟
//
..
نَظرتُ ناحية لانس وابتسامةٌ طفيفةٌ نُحِتتْ على شِفاهِي مُخبراً إيّاهُ أَن يُعلمَنِي بكُلِّ ما أجهلُهُ عَنه، فأجابَني بِصوتٍ هادِئٍ عَفويٍّ وأنا مُنصِتٌ إليهِ قائِلاً: "أوّلُ لقاءٍ لنا كان في مُتنزهِ النجومِ اللامعة حين كُنّا في ربيعِ عُمرنا، فتى يهُزُّ أُرجوحتهُ مُنعزلاً، وفتيةٌ يلعبونَ رَميَ الكُرة برفقَتِي.. تعمّدتُ رَميَ الكُرةِ بجوارِكَ وصرختُ أَنِ ارمِ الكُرةَ لو سمحت! بصمتٍ قاتلٍ رمَيتَ الكُرةَ فناديتُكَ شاكِراً.. وَحينَ أشرفتْ آخرُ خيوطِ نورِ الشمسِ على الإرتجافِ راحلةً غادرَ رِفاقِي ريثما انتظرتُ مَجِيءَ والِدي ليقودَنِي عائداً ناحيةَ مَنزِلي بَحثتُ عَنكَ فوجدتُكَ مُستنداً على جِذعِ الشجرةِ الّتِي تجلِسُ مُتّكِئاً عليها عادةً هُناك.. صرختُ فأيقظتُكَ مِنْ غفوتِكَ وبَقينا نُلاحِقُ بعضنا حتّى أمسكتَنِي وبدأتَ تُدغدِغُنِي حتى بكينا ضَحِكاً.. تحدّثنا عَن أُمورٍ عَديدةٍ وارتاحَ لكَ قلبي كثيراً.."
//
..
لم أَتمالك نفسِي جرّاءَ هذا كُلِّهِ وانفجرَ قَلبِي سعادةً تلتها ضحِكاتٌ مُستبشِرةٌ أَخيراً.. ضحِكتُ بِعفويَّة كأنَّ قَلبِي حاولَ القَفزَ مِنْ مكانِه، فاستبشرَ وجهُ لانس وضحِكَ مَعِي فأوقفتُ ضَحِكاتِي بأَن أخبرتُهُ أَن يسرُدَ لِي تتمّةَ الأحداثِ ففعلَ وَقال: "غَفونا بعدها لِفترةٍ على كتِفَي بَعضنا حَتّى أَتى والِدايَ مَعَ عمِّكَ السيّد تايلر وقَدِ التقطوا لَنا صُورةً وَنحن عَلى هذهِ الوَضعيّةِ الحالِمة.. سألتُ بعدها عَمَّكَ إِنْ كانَ باستِطاعتكَ المبيتُ مَعِي تلكَ اللّيلة فأومأَ إيجاباً.. كانَ والِداكَ مُسافِرَينِ وَقتها فكانَ عمُّكَ رقيباً عَليكَ كما الآن، بعدها عُدنا ناحيةَ مَنزِلي ولَعِبنا فترةً طويلةً وتحدّثنا كثيراً حتّى إذا استيقضنا..."، "...لعِبنا الإختباءَ في حديقةِ منزِلك!" هكذا رددتُ مُكمِلاً جُملتهُ فتعجّبتْ ملامِحُ لانس وارتسمَت بسمةٌ سعيدةٌ على شفاهِي وقُلت: "بعدها جاء والِداكَ والتقطا لنا هذهِ الصورةَ قبل الإفطار!" دُمعةٌ بارِدةٌ شقّتْ طريقها على وجنةِ لانس اليُسرى فضحِكَ قائِلاً: "أَخيراً.. أَخيراً يا دارك.. عادتْ لكَ ذِكراكَ المَفقودة عَنِّي.."
//
..
أزاحَ لانس دَمعتهُ جانِباً فقال لِي بِصوتٍ شابَهُ الحُزنُ بعض الشيءِ: "أَتذكُرُ حِينَ كُنتَ في السادسةِ مِنْ عُمرك؟".. "لا، أتذكرُ فقط مقتلَ والِدَيَّ مِنها" رددتُ على سُؤالِهِ فنظرَ ناحيةَ السقفِ وقال: "بعدَ مراسيمِ دفنِ والِدَيكَ وعودتِكَ إلى قِسمِ التحقيق.." عَمَّ الصمتُ بعدَها وَنظراتُهُ صَوبَ عينَيَّ اتجهتا فأخبرنِي أَن: "مايك.. كانَ أحدَ المُحققينَ هُناك.. لقى حتفهُ مع رجُلَينِ آخرينِ على يديكَ وقتَها.. إنّهُ.. شقيقيَ الأكبر.."
//
..
صدمةٌ لا مَثيلَ لها.. وأَنا أَقولُ بأَنّنِي رأَيتُ وجه لانس سابِقاً، والآن أَرى بِأَنَّ مايك كانَ مَنْ رَأيتُ وقتها.. في بحرِ حيرةٍ وصمتٍ غرقتُ أستنجدُ أحداً ليسحبَنِي مِنْ أَعماقِها الداكِنة.. أَقربُ شخصٍ لِي، لانس، قتلتُ شقيقهُ بيديَّ هاتين.. إِنعقدَ لِسانِي وعَينايَ مَفتوحتانِ على أَقصى حدٍّ مُمكِن، ما عُدتُ قادِراً على النُطقِ حينَها وبقِي ضَمِيري يُؤنِّبُني على ذِكرى لا أتذكّرُ جُزءاً مِنها.. كلُّ ما حَدثَ كان رَقص وإِهتِزاز عَدستَي عَينيَّ الدموِيَّتينِ أَلماً واستِغراباً..
//
..
خَرجَتْ مِنْ فَمِي حُروفٌ هادِئةٌ بارِدَةٌ مَعَ نَظرَةٍ جانِبيَّةٍ مِلؤُها الكآبةُ مُجيباً إيّاهُ عَمَّا قالَ لِي: "لا شكَّ بأَنّكَ تُريد الانتقامَ أليسَ كذلِك؟.." فردَّ مُستعجِلاً أَنْ: "كلا.. لم ولَنْ أَضمِرَ الحِقدَ والرغبةَ في الانتِقامِ لشخصٍ مِثلك فقد أَسعدتنِي وقتها رُغمَ ما جرى بَعدها.. كُنتَ كالأَخِ الأكبرِ ولا تزال.. وددتُ إِخباركَ بِأَنَّني لم أُصدِّق هذا الأَمر قط وأَنَّك لَستَ من قتلَ أَخِي.. هذا كانَ سبب رغبتِي في لِقائِكَ وسببَ عطفِي معَ المُجرِمين.."
//
..
إِرتعَشَ جَسدِي تِجاهَ كَلِماتِهِ تِلك وأَحسَستُ بِأنَّني مُذنِبٌ بِلا عِقاب وهَذا حَدثَ بِسببِ حُبِّ القاضِي لِي.. لِأوَّلِ مَرَّةٍ أُحِسُّ بأنَّني أَمتلِكُ أَحاسِيسَ عَذِبة تِجاهَ إِنسان، عَينايَ امتلأتا استغراباً ودهشةً وبقيتُ صامِتاً مُحاوِلاً استيعَابَ عَطفِهِ ولُطفِهِ مَعِي عَلى الرَّغمِ مِنْ كَونِي قَدْ قَتلتُ شَقيقَهُ الأَكبر، فَتحتُ فَمِي لِأَنطِقَ بالحُرُوفِ الَّتي عَليَّ ذِكرُها وأَفلحتُ فِي قَولِ بَعضِها: "أَنا حقّاً عاجِزٌ عَن معرفةِ تفكيركَ أَنتَ وعمِّي.. كيفَ أدركتُما شُعورِي تِجاهَ تِلكَ الحادِثة..؟" فابتسمَ لانس بِجدِّيةٍ وقالَ: "أُريدُ إخباركَ بشيءٍ حولَها.. أُريدُ معرفةَ الحقيقة.. من قتلَ والدَيكَ وشقيقيَ الأكبرَ وقتها.. أنا أنوِي مُساندتكَ فِي رحلتِك".. صُدمتُ مِمّا نطقُ بِهِ لِسانُهُ تلكَ اللحظة.. أَحقّاً يودُّ الذهابَ مَعِي لِإكمالِ رِحلتِيَ السابقةِ الفاشِلة؟! شُعورٌ بانعدامِ الرضى سرى في داخِلي وَجرى حين نطقتُ قائِلاً: "أَتمزحُ مَعِي؟" فردَّ أَنْ: "كلا!"..
//
..
صمتٌ حامَ حولَنا وانغمرَ داخِلنا لوهلةٍ فما شعرتُ إلاّ ويدُهُ تشُدُّ على يَدِي وَعيناهُ كانتا قلِقتينِ نطقتا بتوسُّلٍ: "تبقّتْ خطوةٌ واحدةٌ لتصِلَ إلى مُرادِك.." يا إلهِي ماذا أَفعل؟! هذا كان كُلُّ ما يجولُ فِي خاطِري وقتها.. إِنْ أَردتُ استعادةَ ذِكرياتِي، فعلى لانس أَنْ يُرافِقنِي والأَخطارُ تُحيطُ بِنا هُناكَ فِي تلكَ الرحلةِ الخطِرة.. لكنَّ لانس غالٍ على قلبِيَ الميِّتْ، أَنَّى لِيَ المُخاطرةُ بحياتِهِ لِأَجلِ طُموحِيَ الشخصِيِّ..؟ مُحال..
//
..
"لانس.. هذا مُحال، تعريضُكَ للخطرِ أَقسى وأَمرُّ عليَّ مِنَ العيشِ مُنعزِلاً لِبقيَّةِ أَيّامِي.." أَجبتُهُ بعد فترةٍ مِنَ التفكيرِ الصّامتِ المُؤلمِ فقاطَعنِي أَنْ: "لا أُبالِي!" فصرختُ فِي وجهِهِ: "أَلا أَعنِي لكَ شيئاً؟!" واستمرَّ الجِدالُ بِضعَ ثوانٍ حتَّى أَمسكَ بكتِفِي صافِعاً وجنَتِي موبِّخاً مُؤنِّباً: "أَلا يتوجَّبُ على الرفيقِ فِعلُ المُستحيلِ لرفيقِه؟! أَتقولُ لِي بأَنْ أَتخلّى وإيّاكَ عنِ الحقيقةِ وتركِ اسمِكَ مُلوّثاً بدِماءِ والِدَيكَ وأَنتَ تعلمُ عِلمَ اليقينِ أَنَّكَ لم تَقتُلهُما عَمداً؟! أَلا تُريدُ استِعادةَ ذِكرياتِكَ المَيّتة ومعرِفة هويَّتِكَ الصّادقة؟!"
//
..
عينايَ مفتوحتانِ على اتِّساعِهِما لا تُصدِّقانِ وأُذُنايَ ما تُنصِتانِ إليه.. تابعَ بعدَ لحظاتٍ حَديثَهُ: "أَستميحُكَ عُذراً، لكن يا دارك.. أَلا تودُّ حقاً مَعرفةَ الحَقيقة..؟ ألا تودُّ معرفةَ قاتِلِ والِدَيكَ البريئين..؟ إِسأل ضميرَكَ لحظةً عَمَّا يتوجَّبُ عليكَ فِعلُهُ لجلبِ الراحةِ إليه.. أَنا لستُ ضَعيفاً ولا جباناً كي تَخافَ عليّ، أَنَّى لِي الخوفُ وأَنا أَقِفُ أَمامكَ مُبتسِماً..؟ تَقبَّلِ الواقِعَ يا دارك، أُريدُ مُساعدتك.."
//
..
"لانس.." نظرتُ صوبَ عَينيهِ وصفعتُ وجنتَهُ قائِلاً: ".. أَحمق.. أَنتَ أَحمق.. مُجرَّدُ أَحمق.. أَأحمقٌ أَنت..؟ أَتُورِّطُ نفسكَ مَعِي..؟" فابتسمتُ قائِلاً: ".. أَحمق.. أَقبلُ صداقتك" وبقيَ لانس ينظُرُ في عَينَيَّ والدِّماءُ تنهمِرُ دمعاً كالسيلِ مِنهُما تشُّقُ طريقها على وَجنتَيَّ وابتسامةٌ يائِسةٌ حُفرتْ عليهِما.. بعد لحظاتٍ لمْ أشعُر إلّا بِذراعَينِ تُحيطانِني ودِفئ يغمُرُ روحِيَ الفارغة، لَمْ يُعانِقنِي أَحدٌ كهذا العِناقِ بعدَ والِدَيَّ وعمِّي قِط.. لَمْ أَعرِف ماذا أَقولُ فَقد تَجمَّدتُ فِي مَكانِي إِثرَ هَذا الشُّعور..
http://i.cubeupload.com/UJbIIH.jpg
//
..
أَخيراً حرَّكتُ ذِراعَيَّ مِن ذاكَ الانجِماد وأَحطتُ ظَهرَ لانس بِهِما بِهُدوءٍ وَرِفق، شَعرتُ أنَّ مَشاعِري تِجاهَهُ هِيَ الأفضَل، وأَنَّ عِناقَهُ هِيَ أُمنِيَتي فِي الحَياة.. أَنهَينا العِناقَ الَّذي لَمْ نَرغَب فِي إِنهائِهِ أَبداً، إلاَّ أَنَّ مَشاعِرنا قَد فاضَتْ بِما فِيهِ الكِفاية.. تحدّثنا عمّا جالَ فِي خاطِرِنا حِينَها وقَضيتُ أَخيراً.. أسعدَ لحظاتِ عُمري..
//
..
عُدتُ بعدَ فترةٍ مَضتْ ناحيةَ قَصرِي أَستعِدُّ للخامِسةِ مَساءً، لِزيارةِ والِدَيَّ الخالِدَينِ فِي قلبِي.. رَكِبتُ سيّارتِي وانطلقتُ إلى حَيثُ تنتظِرُنِي ماليسّا.. وَفي السيّارةِ تحدّثنا قليلاً فاستغربتْ مِنْ كونِي أَبتسِم لَيسَ كما اعتادتْ عليَّ في القِدم.. وَصلنا وباقاتُ الأزهارِ الأَربعة وضعناها على قَبرَيهِما، في داخِلي أَتحدَّثُ إليهِما قائِلاً: "أُمّاه.. أَبتاه.. عُذراً لانقِطاعِ زيارَتِي لَكُما.. إفتقدتُكُما كثيراً حتَّى وَصلَ الأَمرُ إلى حدِّ سكبِ الدمعِ دِماءً.. ذِكراكُما، حنينُكما، مشاعِرُكما تِجاهي قد اشتقتُ لِمُلامستِها إيّايَ لِتُدفئ صَدرِيَ البارِد وروحِيَ الخامِدة.. صرخاتُ استنجادٍ مِنْ أَعماقِ الوحدةِ والعُزلةِ والأَلمِ المُستبِدِّ على جَسدِيَ المُرتعِش.. أَوتعلمانِ كم أَودُّ لِقاءكُما..؟ حقّاً لا أتحملُ حياةً دونكما، رغمَ تعايُشي مع الأَمرِ إلاّ أَنْ قلبِي صار مُجوَّفاً لفترةٍ دامتْ طويلاً.."
//
..
سُكبتْ دمعةٌ ساخنةٌ جرتْ على وجنتِي وحمداً للهِ أَنَّ ماليسّا لم تلحظها.. أَو كما اعتقدتُ أَنا، فهاهِيَ تُهدينِي مِنديلاً أبيضَ قائلةً ودموعٌ حارقةٌ تسيلُ مِنْ عَينَيها: "لا علَيك.. كفكِفْ دُموعكَ حِينَ تُفرِّغُ همّك.. هذا مِنديلُ أُمِّك.." ذُهِلتُ فتابعت: "كانَ آخِرَ تِذكارٍ مِنْ والِدتي فقالتْ أَنْ عليكِ إيصالُهُ لِدارك يوماً ما".. شَكرتُها وتابعتُ حَدِيثي أَنْ: "أَتذكُرانِ لانس..؟ صديقَ طُفولَتِي..؟ كانَ ولا يزالُ على سجيَّتِهِ ذاتها، الرقةُ والعطفُ والحزمُ والشدَّةُ كانوا أَنصاراً لهُ في شتّى الظروف.. حَتّى صباح اليوم، لَمْ أَتذكّر جُزيئةً حَولهُ والآنَ نحنُ أَصدِقاء! حقاً هذا الشُعورُ بالدفئِ جعلَ قلبِي يقفزُ فرحاً.. مشاعِري لمْ ترحل رغم عدمِ اكتشافِي لحقيقةِ قَلبِي بعد، وهذا كان أَهمَّ شيءٍ خطرَ على بالِي.. أَمّا الآن، سأكشِفُ الحقيقةَ وأَرحلُ عَنْ طوكيو لفترةٍ أُخرى بإذنِ الله.. قدْ أَعودُ سالِماً وقدْ أُلحقُكُما، لا أدرِي لكِنْ.. أَتمنّى أَنْ أَعرفَ مَنْ قاتِلُكُما لِأَقتصَّ مِنهُ فِداءً لكُما.. أُحبُّكُما يا أَغلى ما ملكتُ.."
//
..
أَنهيتُ حَديثي مَعهُما وكذا فَعلتْ ماليسّا.. حَملقَتْ بعد ثوانٍ في القبرَينِ قائِلةً: "والِدتُكَ كانتْ تُذكِّرُني بوالِدتِيَ الرّاحِلة.. حنانُها الّذِي دامَ عامَينِ فقط، لَمْ أَنسَهُ أَبداً.." إعتذرتُ فردَّتْ مُحدِقةً في السماءِ العاليةِ: "لا علَيك.. كانتْ وصيّتُها سبباً فِي غُدوِّي عالِمة، كانَ مِنْ واجِبي إكمالُ مَسيرتِها وحُبِّها للعلمِ والأبحاثِ كما أَحببتُها، والآن.. أَفتقدُها وأُمَّك.. كانتا أغلى ما أَملِك.. فأَنا لم أَرَ والِدي قطُّ في حياتِي أبداً.. لكِن على الرغمِ مِنْ كُلِّ هذا الأَلمِ والوحدة.. أَردتُ أَنْ أَكبحَ ضَعفِي وهَشاشتِي وَخوفِي كما فَعلتَ يا دارك.. أَودُّ شُكركَ على كُلِّ شَيءٍ حقاً، على هذا اليومِ وعلى ما قدّمتهُ لأَجلِنا على مِرارِ السنِين.. و.." فطبعتْ صمتاً على شفتَيها..
//
..
تقدَّمتُ بضعَ خطواتٍ وقُلتُ بابتسامة: "لا داعِيَ للشُكر.. قرأتُ عنكِ في السابقِ حينَ اشتهرتِ كأَصغرِ عالمةٍ حاصلةٍ على شهاداتٍ عُليا كُثُر، عليكِ النظرُ إلى جوهركِ الداخِليِّ، آنسة كريستابيل".. فابتسمتْ ونظراتُها ناحيةَ الأرضِ خَجلاً: "نادِني ماليسّا فأنا أشعرُ بأَنّنِي عجوزٌ حينَ يُذكرُ اسمُ عائلتِي على اسمِي" فضحِكَ كِلانا قليلاً وشكرنا بعضَنا ثمَّ أَوصلتُها إلى بَيتِها.. بَيتٌ صغيرٌ دافِئٌ جميلٌ احتضنَ شبيهةَ أُمِّيَ الغالية"
//
..
عُدتُ مُبتسِماً مَشروحَ الصدرِ ناحية منزِلي إِلاَّ أَنَّ ابتِسامَتِي تِلكَ اختَفَتْ بَعدَ قَليل، حِين عُدتُ إلى القَصرِ تفقَّدتُ زَهرَتِي لِأجِدَ ثلاثَة تويجاتٍ مُتساقِطة ، بدأتُ حينها أَتذكَّرُ كلماتٍ قالتها لِي والِدتِي وأَنا صغير: "أَتعلمُ يا دارك؟ هَذهِ الزَّهرةُ نَبتت فِي الحدِيقةِ حِينَ كُنتَ جَنيناً صَغيراً جَميلاً، أَنا أُحبُّ هَذهِ الزَّهرةَ لِلغاية وتُذكِّرُنِي بِطفلِيَ الجَميلِ كُلَّما نَظرتُ إِليها"، بدأتُ أَستوعِبُ الأَمرَ أَخيراً.. هَذهِ الزَّهرةُ.. هِيَ قَلبِيَ المَفقود..!
//
..
http://i.cubeupload.com/aCwfAV.png
وانتهينا -w-
آمل أنَّ الجزءَ قد نال إعجابكم وأثار حماسكم :""")
في الجزء القادم
أحداثٌ مرحة مضحكة وعفوية في احتفالات السنة الجديدة
وفي النهاية سنعودُ لأحداثٍ قويةٍ مشوقة
وسيظهرُ لنا شخصٌ جديد، سيقودُنا إلى أَحداثٍ حامية
لمعرفةِ ما سيحصل، تابعوا معي
الجزء التاسع تحت عنوان
..//|*|~سنةٌ جديدة.. سنةٌ تعيسة~|*|//..
إلى لقاءٍ آخر~
http://i.cubeupload.com/lNEBfM.png
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
يا للجمال ♥___♥
فصل جمييل جدا ♥ أحببته كثيرا ♥ يستحق أن يكون فصلك المفضل ^^
الوصف والتعبيرات رائعة جدا..
والرسم خيالي.. ♥
مرة أخرى لم أحب العالمة XD
انكشفت بعض الأوراق.. متحمسة لمعرفة ما سيحصل في الرحلة الجديدة، وما حقيقة الزهرة السوداء وماضي دارك..
أبدعتِ عزيزتي لا تتأخري علينا بالتتمة ^^
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تشيزوكو
يا للجمال ♥___♥
فصل جمييل جدا ♥ أحببته كثيرا ♥ يستحق أن يكون فصلك المفضل ^^
الوصف والتعبيرات رائعة جدا..
والرسم خيالي.. ♥
مرة أخرى لم أحب العالمة XD
انكشفت بعض الأوراق.. متحمسة لمعرفة ما سيحصل في الرحلة الجديدة، وما حقيقة الزهرة السوداء وماضي دارك..
أبدعتِ عزيزتي لا تتأخري علينا بالتتمة ^^
الله يبارك فيكِ غاليتي :""")
حمداً لله أنّ الجُزء أعجبكِ ونال رضاكِ >///<
والعالمة لنْ تُحبّيها بتاتاً أعلمُ بذلك XDD
لكن ستسنحُ لكِ الفرصة لرؤيتها في الجزء العاشر بإذن الله -w-
وإنْ شاء الله لن أتأخر أكثر من اسبوعين، فدوامُ كليتي على وشك البدء ><"
للعلم.. لم يتبقَّ الكثير على نهاية الرواية :""(
ربما 3 أو 4 أجزاء فقط *^*..
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
http://i.cubeupload.com/Dve1ud.png
كح كح كح @@""
فيه.. غبار كثير.. هنا ×___________×
كونبانوااااااااا مينااا ساااااااااان~!!
كيف حالكم؟! من زمان عنكم *^*
أولاً لازم أعتذر عن تأخري في آخر 3 فصول ><""
واجهتني ظروف دراسية وهكذا امور جعلتني ابتعد عن المنتدى كل هذه الفترة *^*
وكبداية لعودتي، أُقدم لكم دفعة من آخر فصولِها <3
+ تم تغيير اسم الرواية إلى Darkened Ards Rover لعلاقتها بالقصة أكثر ولتشابه الاسم مع لعبة XD
بلا مقدمات طويلة
تفضلوا وأتمنى لكم قراءة ممتعة~ <3
http://i.cubeupload.com/lxNGjh.png
حَملتُ التُّويجاتِ وإحتفظتُ بِها فِي زُجاجَةٍ فِضِّيَّةٍ داخِلَ غُرفَتِي، مَددتُ جَسدي عَلى سَريري ورفعتُ رأسي ناحيةَ السقفِ مُفكراً بما سنفعلُه.. آخرُ أيّامِ السنة، الليلة سأحتفلُ لأوّلِ مرةٍ مُنذُ عشراتِ السنين مع أشخاصٍ لا أدري ما كنتُ سأفعلُ لولاهُم.. ثُمَّ تَسائلتُ مَع نَفسي، لماذا لَم أَشعُر بِهكذا مَشاعر طوالَ هذهِ السِّنين..؟ ليسَ وكأنَّ تَفكيرِي تَغيّر، بَل بِشيءٍ غريبٍ ونقلةٍ سريعةٍ أَشعُر..
,,
على الرّغمِ من تساؤلاتِي فعلتُ ما لَمْ أفعلهُ سابِقاً، نَهضتُ وبَسمةٌ ترسمُ نفسَها على شِفاهِي.. إِنّها لَيلةٌ مُميّزةٌ سنقضيها سوِيّةً، لِمَ لا أَبحثُ عنْ شيءٍ أُهديهِ لِرفاقيَ الثلاث يَجمعُنا سويَّةُ أَينما كُنّا..؟ هَكذا بَدّلتُ ثِيابيَ السوداءَ مُرتدياً سُترةَ أبي البيضاء وَقُبّعتهُ السوداء ونظارتهُ الكبيرةَ كَي لا يتعرّفَ عليَّ بشَرٌ فيهلعوا..
,,
سِرتُ أَنحاءَ المدينةِ أبحثُ وأَبحثُ بَين أَسواقِها الكبيرةِ مُحاولاً إِيجادَ ضالّتي، لَم أَتجوّل هكذا مُنذُ أَمدٍ بعيدٍ إذْ كان المكانُ كأَنَّهُ انقلبَ على حينِ غَفلة.. بَقيتُ أتجوّلُ حتى الرابِعةِ عصراً إذْ كُنتُ يائِساً مِنْ إيجادِ ما يبحثُ عَنهُ قَلبي، حَتّى لَمحتُ صائِغي مُجوهراتٍ يَصوغُون الطَلباتِ على الفور خلالَ فترةٍ قَصيرة.. يبدُو بأَنَّ التكنولوجيا والناسَ قد وَصلوا إلى أَمرٍ بَديعٍ مع هَكذا أمر..
,,
تَقدمتُ ناحِيةَ أَحدِهِم ورأيتُ أُموراً جميلةً حقاً، سأَلتُهُ إِنْ كانَ بإِمكانِهِ صُنعُ مثيلاتٍ أربعَ من قلائِدَ فضِّيةٍ طِوال حِينَ تجتمعُ تُكوِّنُ زهرةً مِن ثمانِ تويجاتٍ قِرمزيّة ذات أربعِ وُريقاتٍ خُضرٍ زُمردية فأَومأَ بالإيجابِ قائِلاً أَنّها ستكونُ جاهِزةً بعدَ ساعَتَين.. شَكرتُهُ وَخرجتُ عائِداً مُنشرِحَ الصدرِ كأَنَّ قلبِي ولأوّلِ مرّةٍ كانَ يَنبِض..
,,
أَخذتُ هذهِ الساعاتِ القليلةَ بالنومِ والراحةِ استِعداداً لهذهِ الليلةِ الحافِلة، أَجل، لقد نِمتُ مُبتسِماً وَلمْ تُراوِدنِي كوابيسٌ مجدداً.. نهضتُ علىَ نغمةِ رسالةٍ مِنَ الصائغِ يقولُ فِيها أَنْ هَلُمَّ فِقدِ جهزتْ طلَبيّتُك.. لا أَدري ما جَرى لِقدَمَيَّ تِلكَ اللحظة، ولَكِنْ كُنتُ مُدرِكاً بِأنِّي فقدتُ إِحساسِي بالعالمِ إِذ كُنتُ أُجاري الرِّيحَ بِسرعَتي وَقتَها..
,,
كانتِ القلائِدُ كَما أَرادَها قَلبِي تماماً، دَفعتُ ثَمَنَها وأَثناءَ عَودتِي إلى القصرِ إذا بِرسالةٍ تَصِلُنِي مِن لانس يَدعُونِي فِيها للعَشاءِ فِي مَطعَمٍ عَلى السَّاحِل.. أَعجبَتنِي الفِكرةُ وذهَبتُ حَيثُ طَلبَ مِنِّي دُونَ تَردُّد.. حِينَ وَصلتُ إِلى هُناك ذُهِلتُ بشَكلِ ذاكَ المـَطعَمِ وحَجمِهِ وتَصمِيمِهِ الفاخِر، كانَ لانس واقِفاً يَنتظِرُنِي أَمامَ سيَّارتِهِ السَّوداء البرَّاقة الجَميلة.. تَقدَّم أَحدُنا تِجاهَ الآخَر ورُسِمَتْ إبتسامَةٌ لَطيفَةٌ على وجهَ لانس وإبتِسامةٌ طَفيفَةٌ عَلى وَجهي كَذلِك، دَخلنا إِلى المَطعَمِ سَويَّةً واتّجهنا ناحيةَ قاعةِ الأَشخاصِ المُهِمِّين..
,,
ذَهبنا إلى طاوِلةٍ مُطِلّةٍ على السّاحِلِ، أَخذنا مقاعِدنا وأَخذنا الوَقتُ ونَحنُ نتحدّثُ عَن هَذهِ اللّيلةِ وَما سَنفعلُ وكَيفَ سنَقضيها.. ضَحِكاتٌ وأَوقاتٌ تَمنَّيتُ لَو شعرتُ بِها سابِقاً، لِوَهلةٍ أَحسستُ بِأَنَّها أَيّامِيَ الأخيرةُ هُنا لِسببِ لا أَدري ما هُوَ.. وعلى الرغمِ من هذا الإحسَاس، إِستمتَعنا بِوقتِنا فِي الكَلامِ ثُمَّ طَلبنا مُثلَّجاتٍ وَخرجنا نَتناولُها وَنحنُ نتمشَّى قُربَ السّاحِل.. كان الجَوُّ جَميلاً جِدَّاً وبارِداً بَعضَ الشَّيءِ مِنْ جِهَتِي لِأنَّني أَكادُ لاأُحِسُّ بالبَردِ هَذهِ الأَيَّام.. تَحدَّثنا بِشأنِ الرِّحلَةِ وكَيفَ أَنَّنا عَلينا جَمعُ القِطَعِ الزُّمُرُّدِيَّة مَرَّةً أُخرى ذَلِكَ أَنَّها تَناثَرَتْ وَعادَتْ إِلى أَماكِنِها بَعدَ فَشَلِي فِي الرِّحلة..
,,
أَخذَ لانس طَرفَ الحديثِ أَولاً إِذ قال: "سيكونُ أَمراً مُمتِعاً، أَليسَ كذلِك؟ رِحلةٌ ومُغامرات، لَمْ أَقُم بشيءٍ يُماثِلُها مُنذ مُدّة.." فرددتُ قائِلاً بِسُخريةٍ أَنْ: "لكِنَّكَ ستكونُ المُتفرِّجَ وَحسب يا لانس!" فابتسمَ بِخُبثٍ قائلاً: "من الواضِحِ بأَنَّنِي طِفلٌ لِتقلَقَ عَليَّ هَكذا صَحيح؟!" فرددتُ أَن: "لا بَل أَنتَ رَضيعٌ صغيرٌ ضعيف!".. نَهَضَ لانس قائِلاً أَن مَنْ يَصِلُ إلى الميناءِ آخِراً هُوَ الطِّفلُ الرّضيع، فَانطَلقنا نَستبِقُ كالأَطفالِ تارِكينَ الدُّنيا وَرائنا فَكنتُ الأَولَ وبالتأَكيدِ لانس هو الطِفلُ الرضِيع..
,,
توقّفنا مُحاولَينِ التقاطَ أنفاسٍ قَليلةٍ مُزجَتْ بضحِكاتٍ ساخرةٍ، يبدو بِأَنَّ هذا الجُنونَ هو مِنْ تأثيرِ المُثلّجاتِ في طقسٍ باردٍ كهذا.. خلالَ هذهِ اللحظاتِ نطقَ لانس: " أَنتَ سَريعٌ يا دارك!." فرددتُ أَن: "ماذا تَوقَّعتَنِي سُلحفاةً بِخَمسَةِ أَرجُل؟!!" فانفجَر لانس ضاحِكاً ثُمَّ أَتبعَ ينظُرُ الى البحرِ قائلاً: "أَوتعلمُ يا دارك؟ أَحسبُكَ كالبحرِ في عُمقِه.. مخزناً لأَسرارِ الناسِ وعواطِفِهم، على الرغمِ من برودتِهِ حينَ تُلامِسُه إلاَّ أَنَّ دفئَ المشاعرِ الأَخَّذِ حينَ النظرِ إليهِ يكونُ العكسَ تماماً"
,,
"أحمق.." رددتُ ويَدِي على كَتِفِهِ ثُمّ أَتممتُ أَنْ: "رُبما هذا كان أَعمقَ وَصفٍ لي.. لكِنِّي لا أرى البحرَ مُكتمِلاً لولا الساحِلُ والسماءُ والطُيور.. أَعتقد.. بأنَّكَ السماء والساحِلُ ماليسّا، والطيورُ كايتي.. لكُلٍّ منكُم صِفةٌ أكملتْ تواجُدي.. لانس.." نَظرتُ صَوبَ عَينَيه قائلاً: "شُكراً لَكُم".. ارتسمتِ البسمةُ على وَجهَينا ثُمَّ ما شعرنا بالوقتِ إلاًّ وقد سطعتِ النُجومُ وبرزَ القمرُ فلاحظنا أَنها كانتِ التاسِعةَ والنّصف والطريقُ طويلٌ جداً مِنْ هُنا الى متنزهِ النجومِ اللامِعَة..
,,
أَثناءَ طَريقِنا في السيّارةِ تحدّثتُ ولانس عن امورٍ عِدَّةٍ ومِنها الطفلة كايتي وكَيفَ كانَ لِقاؤنا، فما لبثنا منَ الوقتِ طويلاً حتّى وصلنا الى حَيثُ مُرادُنا.. وأَثناءَ سَيرِنا في الطريقِ بعدَ تركِينِ السيّارةِ إذا بِنا نُكمِلُ حَديثَنا عن الآنسة ماليسّا كريستابيل، قَرصَ ذراعِي لانس قائِلاً: "مُنذً مَتى وأَنتَ تَعرِفُ هَذهِ العالِمة ها؟!" فاحمرَّتْ وجنتايَ وأَشحتُ نظري جانِباً فأَتبعَ ساخِراً: "انظُر كيفَ أنَّ وجهكَ أَصبحَ كالبندورة!!" نظرتُ صوبَ عَينيهِ قائِلاً: "لا تأخُذِ الأمرَ هكذا! كُلُّ ما في الأمرِ أَنّنا التقينا في مؤتمرٍ علميٍّ قبلَ الرحلةِ وبَعدها ثُمَّ حَدَّثتني أكثرَ بعد المؤتمرِ فعرفتُ بِأَنَّ والِدتها كانت صديقةَ والِدَتِي"
,,
صفّقَ لانس قائِلاً بِخُبثٍ: "وُهوو~ لقاءٌ لطيف" فَقرصتُ ذراعهُ لدرجةِ أَنَّهُ كادَ يصرُخُ أَلماً، ثُمَّ تسائلتُ مَعَ نَفسِي أَيُعقلُ أَنَّنِي مُعجبٌ بها لدرجةِ الاحمرار..؟ مُحال! سيتبيَّنُ كلُّ شيءٍ حينَ أراها الليلة.. أكملنا سَيرنا ولَعِبنا لعبةَ "قَنصِ الهَدايا" وكُنتُ بِالتَّأكيدِ أَفضَلَ مِنْ لانس ذَلِكَ أَنَّنِي إِعتدتُ عَلى حَملِ السِّلاحِ والتصويبِ فَترةً طَويلةً مِنْ حَياتِي..
,,
بَعدَ فَترة جَلسنا على إحدى المقاعِدِ وكَانتْ السَّاعَةُ تُشِيرُ إِلى الحادِيةَ عَشر والنصفْ، نِصفُ ساعَةٍ ويَبدَأُ العامُ الجَدِيدُ أَخيراً.. نَهضتُ مكانِي وأَمعنتُ النظرَ إِلى النُّجومِ فِي السَّمَاء.. وفِي لَحظَةٍ مِنْ تِلكَ اللَّحظات، سَمِعتُ صَوتاً يُنادِيني "سَيِّد دااااارك!!" أَشحتُ بِنظَرِي لِأَرى تِلكَ الطِّفلَةَ البَريئَةَ كايتي تَركُضُ ناحِيَتِي، رَكعتُ عَلى رُكبَتِي فاتِحاً لَها ذِراعَيَّ وإِبتِسامَةٌ هادِئَةٌ عَلى وَجهِي فَقفَزَتْ فِي أَحضانِي مُعانِقةً إِيَّايَ بِلَهفَةٍ وفَرحَة..
,,
بادَلتُها عِناقاً هادِئاً كَذلِك ثُمَّ بَعدَ قَلِيل، أَبعَدتُ ذِراعَيَّ عَنْ ظَهرِها وربّتتُ عَلى شَعرِها والإِبتِسامَةُ لَم تُفارِق شَفَتايَ مُطلَقاً.. قَبّلتُ جَبهتَها قائِلاً: "اشتقتُ لكِ يا أَميرتِي" فاحمرّت وجنَتاها مُقبِّلةً خَدِّي تضحكُ ضحكةً خفيفةً "وأنا اشتقتُ لكَ أكثر!"..
,,
حَملتُها ووَضَعتُها بِجانِبِي عَلى الكُرسِيِّ ولانس يُحدِّقُ فِيَّ طالِباً إِجابَةً سَريعَةً فأَجبتُهُ عَنِ استِفسارِهِ بِأنَّها الفتاةُ التي حدّثتُهُ عَنها في السيّارةِ فَقبّلَ يدَها الصَغيرةَ قائِلاً: "سُرِرتُ بمعرفتكِ كايتي، أُدعى لانس وأَنا صَديقُ دارك" فابتسمتِ الصّغيرةُ ابتسامةً مِلؤها الدِّفئُ والفرحَةُ مُعانِقةً إِيّاهُ أَن: "ليَ الشرفُ بمعرفةٍ أَصدقاءِ السيِّد دارك!" ضَحِكنا قليلاً فجاءَ والِداها ناحِيَتنا، سَلّما عَلينا ولِأَولِ مرةٍ هُناكَ أُناسٌ لا يرهبونَنِي ويثِقونَ بِي..
,,
تَرَكنا والِداهَا بَعد حينٍ فَتابَعنا أَحَاديثنا وَضَحِكاتِنا، نهضنَا مِنْ أَماكِننا وتمشَّينا بعدَ أَنْ تأَكّدتُ مِنْ ارتداءِ القُبَّعةِ والنظّارة.. فجأةً مِنَ العدمِ إذا بآنسةٍ تَقفُ أمامِي بنظرةٍ وابتسامةٍ ساحرةٍ يميلُ لَها القَمرُ ويحمرُّ خجلاً.. فستانُها المخمليُّ ذاك كانَ انعِكاساً غامِقاً لِعَينَيها والذي كانَ يستُرُ جَسدها الضَّئيلَ ذاك.. فجأةً شاحَ نَظري بَعيداً خوفَ أَنْ أُصبِحَ ضحِيّتها بعدَ أَنْ أَدركتُ أَخيراً أَنَّها كانت، ماليسّا..
,,
"مساءُ الخَيرِ جَميعاً" بصوتٍ عذبٍ خَجولٍ نَطقتْ شِفاهُها فكانَ ردُّنا أنا ولانس أَن "مساءُ النورِ ماليسا".. لَمحَتْ وتلألأتْ عَيناها حِين رَأَتْ كايتِي فسألَتها "ظريفة! ما اسمُكِ يا حُلوتي الصّغيرة؟" فأَجابَتْها بسرعةٍ وَحولَها هالةٌ من القلوبِ: "كايتي! أأنتِ حَبيبةُ السيدِ دارك؟!".. مرّتْ لحظاتٌ من السكونِ والاحمرارُ يكسو وَجهَينا فلا نَدري ماذا نَقولُ ردّاً على هَذهِ الصدمةِ المُفاجِئة..
,,
"كلا، نحنُ.. رِفاق!" قُلناها ونحنُ نُحاوِلُ كسرَ الجوِّ لِلعَودةِ الى لونِ بَشرتِنا الطبيعيِّ ولَم أُدرِكْ مقدارَ صَبري وكَيف امسكتُ نَفسي عَن تسديدِ لكمةٍ على وجهِ لانس الّذي كَانْ يُحدِّقُ بِنظرةٍ مِلؤُها الشَّرُّ والخُبث، يا لَكَ مِنْ ثَعلبٍ مَاكِر! ذَهبنا إلى المَطعمِ وَاحتَسَينا بعضَ القَهوةِ الساخِنةِ إلاّ أَنا وماليسّا حَيثُ طلبناها بارِدةً عَسى وَلعلَّ هذهِ الحرارةَ تنخفض..
,,
كايتي كانتْ تهمهم وترمِقُنا بِنظراتٍ غريبَةٍ فَسأَلتُها أَنْ: "ما الخطبُ؟" فأَجابَتْ: "ولكِنّكُما تصلُحانِ لِـ.."، "واه انظروا الى الوقت! يجب أَنْ نذهبَ حَيثُ التجمُّعُ للعدِّ التنازُلِيّ للسّنةِ الجَديدة!! هَيّا بِنا نَذهبُ لِنَأخُذَ مكاناً جَيِّداً!!!" قاطَعتها ماليسّا بِسُرعةٍ قَبلَ أَنْ تَقولَ مَا يتمنّاهُ لانس في هذهِ اللحظة.. أَخذتُهُم إِلى حَيثُ الشّجرةُ الكَبيرَة فنطَقتُ قائِلاً: "يا رِفاق.. هَلّا أَغمضتُم عُيونَكُم وأَغلقتُم جُفونَكُم قَليلاً؟" فَفعلوا وأَلبستُهُم واحِداً تِلوَ الآخر تِلكَ القلائِدَ الجَديدَة..
,,
كُنتُ أَرى دُموعاً تترقرقُ لَكِنّها لَمْ تُسكَبْ فابتسَمتُ قائِلاً "قَدْ تكونُ ساعاتٍ قَليلةً الّتِي قَضيتُها مَعكُم، لكِنِّي أَشكُرُ لَكُم إِخلاصكُم وثِقَتَكُم بِي.. يا أَصدِقائي".. فوجِئتُ بعناقٍ جَماعِيٍّ فبادلتُهُم بالمِثلِ، كانتْ أُمنِيَتِي الوحيدة لِهذهِ السّنة هِيَ أَن أبقى فَترةً أَطولَ مَعهُم..
,,
تبقّتْ دقيقةٌ واحدةٌ نَطقَ فيها لانس قائِلاً: "هذهِ الدقيقة.. تمضِي وكَأَنَّها ستُّونَ ثانِية" انفجَرنا ضَحِكاً وكادَ العدُّ التنازُليُّ يبدأ، كُلُّ رقمٍ كانَ قَلبِي ينبِضُ مَعهُ بِقُوَّة.. المُستقبلُ أَمامِي لا أَعرِفُ ما يُخبِّئُ لِي، وَهذهِ الضّرباتُ ناحِيةَ صَدري لَمْ أَدرِ إِنْ كانتْ تُشيرُ للسَّعادةِ أَمِ القَلَق..
,,
"سَنةٌ مَجيدةُ سعيدة!!!" كانتْ صرخةً أَفاقَتنِي مِنْ حَبلِ أَفكاري ذاك، كانَتْ أولَ مرةٍ أرى فِيها شُهُب السماء، ولَمعانَ النُّجومِ وجَمالَ الأَلعابِ النّاريّة.. إنتَهى ذاك اليَومُ وَعُدنا إِلى مَنازِلِنا والبَسمةُ لم تُفارِق وُجوهَنا.. بَقيتُ مُستلقِياً على فِراشِي ونَظري صوبَ سَقفِ الغُرفة وعَقلِي يُفكِّرُ بِأصدِقائي الثلاث، لانس.. الَّذي عَلَّمَنِي مَعنى الأُخوَّة، المَعنى الّذي حَلمتُ بمعرفتِه، كايتي.. الطفلَة الَّتِي لَم أَعرِفْ أَروعَ مِنها فِي حَياتِي فقد أَعادَتِ البَهجَةَ إِلى وَجهِيَ الحَزِين، ماليسّا.. الآنِسةُ الَّتِي كُلَّما كانَتْ مَوجودةً مَعنا شَعرتُ بِوُجودِ أُمِّيَ الحَبيبَة وأَحسَستُ بِأنَّها لَمْ تُفارِقِ الحَياةَ بَعد، غَفوتُ إِلى نومٍ عَميقٍ بَعدَ تَفكِيرٍ مُطوَّلِ وعَميقٍ بالمستقبلِ وما يَنتظِرُنِي غَداً..
,,
أَفقتُ وصُداعُ رأسٍ غريبٍ يُطوِّقُ رَأسِي بِقُوَّةٍ فأَحسستُ بِهٍ كادَ يَنفَجِر، نَهظتُ مِن فِراشِي وَنظَرِي إِلى السَّاعةِ موجّهٌ لِأراها تُشيرُ إلى.. ما الأَمر؟! السَّابِعَة.. مَساءً !!! كَيفَ وما الَّذي جَرى لِي؟! نَظرتُ ناحِيةَ هاتِفِي فَرأيتُ 20 مُكالمةً فائِتةً مِنْ لانس.. ذَهبتُ وغَسلتُ وَجهِي علَّنِي كُنتُ أَتوهَّمُ ذلكِ ولَكنَّها حَقيقةٌ لا خَيال! إِتَّصلتُ بِهِ وأَخبرتُهُ بِما حَصلَ وكيفَ أَنَّنِي بَقيتُ نائِماً لِهذهِ السَّاعةِ فأَجابَنِي بالأَسوأ..
,,
"دارك! ماليسّا قدِ اختُطِفَت والجَميعُ يَشُكُّ في كَونِكَ الخاطِف إِذْ أَنَّ شاهِدَ عيانٍ أَخبرهُمْ بأنَّها شُوهِدَتْ مَعكَ لَيلَةَ أَمس ولَمْ يُسمَع لَها صَوتٌ بَعدها! أَنا الآنَ أَمامَ مَنزِلِكَ فافتَحِ البَابَ بِسُرعة!!!".. رَميتُ هاتِفِي ورَكضتُ كالفَهدِ ناحِيةَ البوّابةِ فَدخَلَ لانسْ مُسرِعاً فشددتُ على كَتِفَيهِ بِقوّةٍ وصُراخٍ عالٍ: "متى حَصل كُلُّ هذا؟!" فأجابَ أَن: "عَصرَ اليومِ، بعيداً عن هذا ما قِصَّةُ نَومِكَ الغريبة هذِه؟!"
,,
جَرَينا صَوبَ الغُرفةِ وأَمعنّا النَظَرَ فإِذا بِنا نَلحظُ قارورةَ مُنوِّمٍ على النافِذةِ رُبطَتْ على عُنُقِها رِسالةٌ فَتحتُها والغضبُ يَغلِي فِي داخِلي والغَيظُ أَكَل عَقلِي فَكانَتْ تَقول: "دارك، أَيُّها القاتِلُ الأَسود.. حَبيبتُكَ بِرِفقَتِي حالياً، شِبهُ صاحِيةٍ لكِنّها سالِمَةٌ مُعافاة.. إِنِ بَغيتَ لُقياها، هَلُمَّ إليّ وواجِهنِي بِمُفردِكَ حِينَ تَصحُو مِنْ غَفوتِكَ الهادِئَة.. أراكَ فِي الحَيِّ القديمِ عَلى أَطرافِ المـَدينَةِ السَّوداء، أَنا فِي إنتظارِك، عَدوُّكَ اللَّدود..
فارياس جاك مايرفاير.."
"ماذا..؟" كانتِ الكلمةَ الوحيدةَ الّتي نَطَقَ بِها فَمِي...
http://i.cubeupload.com/L6e2Z3.png
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
جَرَينا صَوبَ الغُرفةِ وأَمعنّا النَظَرَ فإِذا بِنا نَلحظُ قارورةَ مُنوِّمٍ على النافِذةِ رُبطَتْ على عُنُقِها رِسالةٌ فَتحتُها والغضبُ يَغلِي فِي داخِلي والغَيظُ أَكَل عَقلِي فَكانَتْ تَقول: "دارك، أَيُّها القاتِلُ الأَسود.. حَبيبتُكَ بِرِفقَتِي حالياً، شِبهُ صاحِيةٍ لكِنّها سالِمَةٌ مُعافاة.. إِنِ بَغيتَ لُقياها، هَلُمَّ إليّ وواجِهنِي بِمُفردِكَ حِينَ تَصحُو مِنْ غَفوتِكَ الهادِئَة.. أراكَ فِي الحَيِّ القديمِ عَلى أَطرافِ المـَدينَةِ السَّوداء، أَنا فِي إنتظارِك، عَدوُّكَ اللَّدود..
ع¤ارياس جاك مايرفاير.."
//
..
"ماذا..؟" كانتِ الكلمةَ الوحيدةَ الّتي نَطَقَ بِها فَمِي... مايرفاير في خِتامِ اسمِه، ما الّذي يجري.. ماذا يُريدُ مِنِّي ذاك العالِم، آهٍ لَو أعلمُ ما الذِي يَجرِي لَكنتُ انتهيتُ الآنَ مِن كُلِّ ما يُعيقُ ويشلُّ تفكِيري.. "لانس" نَطقتُ والخوفُ يرسُمُ ابتسامةً مُرتعِشةً على شِفاهي "سأذهبُ لإنقاذِها، أَعلمُ أنِّي سأُورِّطُكَ مَعِي فِي هذا لكِن.. رافِقني أَرجوك"..
//
..
شدَّ لانس على يَدي قائِلاً: "أَنا مَعكَ أَينما ذهبتْ".. التقطتُ حِزامِيَ الخاص حَيثُ رَصاصاتِيَ المُستديرةُ متمركزةٌ وسِلاحِي مَعه.. نبضاتُ قلبِيَ المُتسارِعةُ شَعرتُ بِها في عُنُقي واقشَعرَّ جَسدي بَرداً.. خَرجنا وانطلقنا بأَقصى سُرعةٍ الى المنطقةِ المقصودة، وفِي الطَّريقِ عَنِ الخُطَّةِ الّتي جاءَ فيها أَن أَنطلِقَ إلى المبنى ولانس يحمي ظهرِي خارِجه حتّى أستعِيدَ ماليسّا وأُعيدها إلى حَيثُ لانس مَوجود، بَعدها أَعودُ وأَبحثُ عَن ع¤ارياس..
//
..
وَصلنا إلى مُرادِنا وقامَ لانس بِتركينِ سيَّارتِهِ فِي مكانٍ مُظلِمٍ فانطلقنا بِأقصى سُرعةٍ حسبَ الخُطّة، كانَ هُنالكَ العديدُ من المُتمردينَ وأَمثالِهم يتربّصونَ بِنا.. قُمتُ بإحاطةِ لانس بدرعٍ يحميهِ قبل أَن أَترُكهُ لأنطلِق نحو ماليسا.. كانوا كثيرين حَقاً والمكانُ ضخمٌ والمبنى مُحطّمٌ وهذا زادَ الطينَ بِلّة! حتى أَنَّنِي تعبتُ وأَنا أبحثُ في الغُرفِ الكثيرةِ التِي لم أَجِد فيها أَثراً صغيراً لـ ماليسا.. أَينَ أَنتِ.. أَين؟!
//
..
كانت مَجزرةً على يَديَّ هاتين، المكانُ امتلأ برائحةِ الدماءِ والجُثثُ تتهاوى على الأَرض واحدةً تتلوها الأُخرى.. في أَعماقِ الظلامِ قَبل أَن أيأَسَ مِنَ العثورِ عليها إذا بي أَلمحُ باباً مُحكم الاِغلاقِ مُهشَّماُ مُكسّرَ الأطرافِ.. ذهبتُ ناحيتهُ وفَتحتُ الأَقفالَ واحِداً تِلوَ الآخرِ وإذا بِها هُناك، رغم فَرحِي إلاَّ أَنَّ منظرها كانَ مُؤلِماً فِعلاً إذ تُقيّدُها حبالٌ عَريضةٌ بقوَّةٍ حتى أَنَّ مناطقَ الحبالِ على بشرتِها ازرورقت وجسدُها تملؤهُ الخدوش وجُروحٌ واضحةٌ أَنّها آثارُ سكاكِين وخَناجِر..
//
..
رَكضتُ ناحِيتَها وفككتُ قَيدها وَجريتُ خارِجَ الغُرفةِ وأنا أَطلِقُ النَّارَ على مَن كان يتبَعُنا ودَخلتُ بِها إِلى إِحدى الغُرفِ الخالِيةِ الموجودَةِ هُناك.. جَثيتُ ووضعتُها أَرضاً وسَقطتُ مُستنِداً على الحائِطِ بِقربِها مُحاولاً أَخذ أَنفاسٍ بِصُعوبة.. بدأَتْ ماليسا بدورِها تأخُذُ بَعضَ الأَنفاس وهِيَ مُغمَىً عَليها.. حَمداً للهِ أَنَّها بِخَير..
//
..
بَقيتُ أَنتظِرُ وأَترقَّبُ لَحظةَ استيقاظِها كَمُزارعٍ ينتظرُ هُطولَ الأَمطارِ كَيْ يرتاحَ مِنْ عَناءِ سَقيِ مَزروعاتِه.. مرّرتُ يَديَّ على جِراحِها وخُدوشِها مُحاوِلاً شِفائها وَلو قَليلاً.. بَعد ثوانٍ، فتحَتْ عَينيهَا بِبُطئٍ شديدٍ فَقلتُ بسُرعةٍ: "ماليسا أَأنتِ على ما يُرام؟!" فإِذا بِدُموعِها تنهمِرُ كالسَّيلِ على وَجنتَيها، بعدَ لحظاتٍ أَدركتُ أَخيراً أَنّها قد قفَزتْ مُعانِقةً إيّايَ وجسدُها يرتجِفُ بقوَّةٍ إِذِ استَندَ رأَسُها على صَدرِي.. فِي تِلكَ اللحظةِ شعَرتُ بدفئِ جَسدِها الضّئيلِ ذاك فبدأتُ أُربِّتُ على رأسِها مُحاوِلاً تَهدِأتها وهَمَستُ أَنْ "لا عليكِ.. أَنا هُنا ولانس فِي الخارِج ينتظِرُنا"..
//
..
"ماليسّا.. سنخرُجُ بعدَ قليلٍ ولاتخافِي مَهما سَمعتِ مِنْ صوتِ كُراتِ الرَّصاص، ستركُضينَ ناحيةَ لانس وإِيّاكِ والتفكيرَ بالنظرِ إلى الوراء.. مفهوم؟" شدَّت ماليسّا على ذِراعَيَّ قائلةً والرجفةُ والخوفُ لَمْ يُفارِقاها البتّة: "وَ.. أنت..؟ ماذا عنك؟!" فأَجبتُها أَن: "عليَّ القِيامُ بشَيءٍ هامٍ هُنا"، إستمرَّ الجِدالُ حتَّى قالَتْ: "أَرجوكَ لا تَذهبْ! إِنَّهُ قاسٍ وبِلا قَلب.. مُخيفٌ ولا رحمةَ عِنده!" فَرددتُ بِهدوءٍ والابتسامةُ على وجهِي: "سأَعود، أنا أَعدُكِ.. ولكِن، عدينِي بأنَّكِ لَنْ تَعودِي للوراءِ حِينَ أَترككِ مَعَ لانس".. هُنا أَنزلَتْ يَدها وعمَّ الصمتُ الأَرجاءَ فَنطقتُ أَن: "ثِقي بِي" فَردّتْ بهُدوءٍ: "أَثِقُ بِك، ولكِن لاتتأخَّر أَرجُوك فقلبِي لن يَحتمِلَ الانتِظارَ والخَطرُ مُحاطٌ بِك"، فكانَ ردِّي أَن: "لاتقلقِي سأَعودُ بكُلِّ تأكيدٍ فلا تَنسَي أَنَّنِي القاتِلُ الأَسوَد، والآن استعِدِّي.." شَددتُ على يَدِها وتابعتُ أَن: "سَننطَلِق.. عِندَ ثلاثَة إِبدأي الرَّكض.. 1،2،3!!"
//
..
خَرجْنا مِنَ الغُرفَةِ ورَكَضنا بِأَقصى سُرعَةٍ فالمَكانُ كَبيرٌ جِدَّاً وَنحنُ فِي الطَّابقِ ماقَبلَ الأَخِير "الطابق التاسِع".. كَانَتْ تَسمَعُ صَوتَ رَصاصَاتِ سِلاحِي عَلى الأَعداءِ وكَذلِكَ َرصاصاتِهِم وهِيَ تُحاوِلُ تَجاهُلها وَعدمَ الصُّراخِ بِسببِها بأَقصى قوَّة، وَصلنا حَيثُ الطَّابَقِ الثَّالِثِ بالمِصعَدِ بِصُعُوبَةٍ حَيثُ تَوقَّفَ المِصعَدُ فَجأَةً والوَاضِحُ بِأَنَّ الأَعداءَ عَطَّلُوه، حَملتُها بَين ذِراعَيَّ وَقفزتُ مِنَ المِصعَدِ الَّذي فَتحتُهُ مِنْ إِحدى الجِهات.. أَسرَعنا إِلى غرفَةٍ لِنرتاحَ قَليلاً مِنْ هَذا الرَّكضِ الطَّويل وقُمتُ بِإغلاقِ البابِ كَي لا يَدخُلَ أَحد، جَثَتْ ماليسَّا عَلى رُكبتَيها وبدأَتْ تنهَتُ مُرهقةً مُحاوِلَةً أَخذَ بِضعِ أَنفاسٍ وأَنا كُنتُ مُنهَكاً بِدَورِي فاسترَحنا قَليلاً ونحنُ مُستنِدانِ على الحائِط، بَقينا صامِتَينِ بِلا كَلامٍ ولا هَمسٍ حَتَّى اتَّصَلَ بي لانس..
//
..
"دارك! أَتسمعُنِي؟ أَينَ أَنت؟!" قالَها لانس بِقلقٍ واضطِرابٍ شَديدَينِ فأَجبتُ: "أَنا في الطابقِ الثالثِ وماليسّا هُنا مَعِي".. استبشرَ لانس والبَهجةُ تعلو فوقَ صوتِهِ: "حمداً لله.. حمداً لله.. أَنا الآنَ في بدايةِ الطابقِ الثالِثِ وتخلَّصتُ مِنْ كُلِّ المُتواجِدينَ هُنا".. "مُمتاز، نحنُ قادِمانِ إلَيك" قلتُ فأغلَقنا الخطَّ ثُمَّ انطلَقنا ناحيةَ لانس، سلّمتُهُ ماليسّا وانطلقتُ صَوبَ الطَّابقِ الأَخيرِ حَيثُ سأَعرِفُ مَن هذا الـï**ارياس..
//
..
دَخلتُ إِلى الغُرفَةِ بَعدَ أَنْ أَزلتُ السِّحرَ الَّذي كانَ يغطِّيها كالرِّداء، كانتِ الغُرفَةُ قاتِمَةً سَوداء والسَّقفُ عِبارةً عَنِ السَّماء يتسللُ ضوءُ القمرِ خلالَ زُجاجِها.. مَشيتُ حينَ رأَيتُ شَخصاً يَقِفُ فِي نِهايةِ الغُرفَةِ استدارَ نَاحِيَتِي حِينَ سَمِعَ وَقعَ خطواتِ قَدمَيَّ فرَأيتُ وَجهه، كانَ شابَّاً رُبَّما أكبر مِنِّي بِسنتَينِ أَو ثلاث ذا شَعرٍ أَشقرَ مائلٍ للبياض و وَجهٍ حادِّ الملامِحِ مِثلِي تَقرِيباً.. جٍسُمهُ مَفتولُ العَضلات، وكانَ أَطولَ مِنِّي ببضعِ إنشات.. نَظرنا إِلى بَعضِنا وكُنت حادَّ الملامِحِ كَسابِقِ عَهدي وهُوَ ينظُرُ لِي مُبتسِماً كاشِفاً عَنْ أَنيابِهِ الحادَّةِ تِلكَ بِخُبثٍ شَديد..
//
..
كُسِرَ حاجِزُ الصَّمتِ بَيننا حِينَ نَطقَ كَلِماتِهِ الأُولى قائِلاً :"دارك، القاتِلُ الأَسوَد.. أَخيراً إِلتقَينا"، نظرتُ ناحيتَهُ ولَمْ أُرخِ دفاعِي قَطُّ قائِلاً: "مَنْ أَنتْ" فارتسمتِ البَسمةُ عَلى شِفاهِهِ بخُبثٍ مُجيباً: "سأًعرِّفُكَ بِنفسِي، أَنا ï*¬ارياس جاك مايرفاير"، نَظرتُ فِي عَينَيهِ باستخفافٍ وَقُلتُ مُستهزِئاً: "تَشرَّفتُ بِغابئِك، ماذا أَردتَ مِنِّي أَيُّها الـ ï*¬ارياس؟!"،. ضَحِكَ كالمَجنُونِ وكأَنَّنِي أَلقيتُ عَليهِ نُكتةً أَو ماشاَبَه، قالَ لِي بصَوتٍ يكادُ يَكونُ ناعِساً مُستخِفّاً ثُمَّ اشتدّتْ ملامِحُهُ: "لَيسَ ما أُريدُهُ هُوَ المُهِمُّ، بَل ماتُريدُهُ أَنت.."
//
..
نَظرتُ ناحِيَتهُ بإستِغرابٍ ولاتزالُ نَظراتِيَ الحادَّةُ تِلكَ مَحفورةً عَلى وَجهِي فأَكملَ ذاكَ المَعتوهُ كَلامَهُ قائِلاً: "تُريدُ هَذِه أَليسَ كذلِك؟" فِي لحظاتٍ أَخرجَ مِن جَيبِهِ كُرةً غَريبَةً سَوداءَ مُشِعَّة مِثلَ كُرةِ طاقَةٍ أَو ماشابَهَ ذلِك وَفِي داخِلِها صُورٌ تسبحُ كأَنَّها... ذِكرَياتِي؟!
//
..
صدمةٌ قاسيةٌ حقاً.. ذِكرياتي؟! مِنْ أَين لهُ بِها!! كنتُ أَنظُرُ إِلى الكُرةِ تِلكَ باستغرابٍ شديدٍ وكِدتُ أَفقدُ أَعصابِي حِين نَطقَ كَلِماتِهِ بِخُبثٍ قائِلاً: "أَلا تُريدُ ذَاكِرتَكَ هَذِهِ يا دارك؟!"، أَجبتُهُ بِبُرودٍ يُحطِّمُ الجَليد ويَصهَرُ الحَديدَ قائِلاً :"مِنْ أَينَ لَكَ بِها أَيُّها المـَعتُوه..!!"، فَعادَ إِلى ضِحكَتهِ المَجنونةِ وقالَ بِكُلٍّ بُرودٍ وأَنيابُهُ تِلكَ ناصِعَةٌ مُنكشِفَةٌ مِن بَين فكَّيهِ :"مِنْ جَدِّي"..
//
..
صُعِقتُ مَصدُوماً فِي مكانِي مُجمَّداً بِلا حَراك، إِذاً فَهُوَ حَفيدُه، أَيُعقَلُ بأَنَّ الدكتور مايرفاير قَد مَات؟! لا، هَذا لا يُمكِنْ.. مُستحيل!! إِبتسَمَ بِسُخرِيَةٍ وعادَ لِيُكرِّرَ ضِحكتهُ تِلكَ مُجدداً: "ههه، هَل تَفاجأت؟! نعَمْ، أَنا حَفيدُه وأَتيتُ كَي أَقضِيَ عَليكَ لِأَمنعَكَ مِنَ الذَّهابِ إِليهِ وقَتلِهِ لِتأَخُذَ مِنهُ ذِكراكَ بِالقُوَّة!!"، مـ.. ما الَّذِي يَقولُهُ هَذا المـَعتُوهُ الآن؟! كَيفَ عَلِمَ بِأَنَّنِي سأَفعَلُ ذلِكَ حِينَ أَراه؟! في غُضونِ ثوانٍ تراقصَت عقارِبُ الساعةُ مُعلِنةً أَنْ قدْ حانَ وَقتُ أَلمِي.. ضَرباتُ قَلبِي تسارَعت وهذا الشُّعورُ بالأَلمِ فِي صَدرِي عادَ لِيَ الآن مُجدَّداً..! بدأَتُ أَسعلُ دَماً وسَقطتُ جاثِياً عَلى رُكبتَيَّ، كُلُّ هذا كانَ دَليلاً كافِياً عَلى مَوتِ وسُقوطِ تُويَجةٍ أُخرى مِنْ تُويجاتِ حَياتِيَ المُنتهِيَة بِلا شَكٍّ.. آهاتٌ مُعذَّبةٌ وصرخاتٌ مكتومةٌ لَمْ أَستطِع إِخراجَها، كُنتُ أَنهتُ والعَرقُ يتصَبَّبُ مِنِّي وأَنا أَتلوّى إلى درجةٍ كَبيرةٍ تَقشعِرُّ لَها الأَجسادُ وتَصرُخُ لَها العُيونُ والقُلوب، وï*¬ـارياس ذاكَ يَنظُرُ لِي مُستغرِباً مُحاوِلاً فَهمَ مايحصُلُ الآنَ أَمامَه..
//
..
تَوقَّفَ النَّزيفُ أَخِيراً وحاولتُ النُّهوضَ بصعوبةٍ لكِن نجَحتُ فِي النِّهايَة، قالَ لِي ï*¬ـارياس وهُوَ فِي تلكَ النبرةِ المـُستغرِبة المـُستفِزَّة: "ما الأَمرُ يا دارك؟. أَهِيَ صَرخاتُ الوَفاةِ القَريبة؟!!"، فعادَ الأَبلهُ لِيضحَكَ مُجدَّداً ونَظراتُ عَينيَّ حادَّةٌ كما لَمْ يَسبِقْ لِعَينٍ فِي الدُّنيا أَن كانَتْ مِنْ قَبلُ هكذا.. أَخرجتُ سَيفِيَ الأَسودَ ومَددتُهُ ناحيةَ ï*¬ـارياس حَيثُ قُلتُ بِإستِهزاءٍ وسُخريةٍ لَه: "إِنْ كانَتْ هَذهِ صَرخاتُ مَوتٍ حَقَّاً، فَلَنْ أَموتَ قَبلَ أَنْ أُغلِقَ فَمكَ لِلأَبد.. إِستعِدَّ لِلمَوت!!"، قهقهَ قليلاً فأَخرجَ سَيفَهُ مِنْ غمدِهِ وقالَ وَهوَ يَنظُرُ لِي بِإستفْزازٍ عَمِيق: "لِنرَ مَنِ الأَقوى بَيننا أَيُّها القاتِلُ الأَسود، سَأحرِصُ أَنْ تَموتَ قَبلَ أَنْ تَستعِيدَ ذِكرياتِك!!"..
//
..
بدأنا القِتالَ بِهجماتٍ سَريعَةٍ جَارينا فِيها سُرعةَ الصَّوتِ تَقريباً والرياحَ العاصِفةَ قُوَّةً فَبدا المَكانُ مُهشّماً مُكسراً أَكثرَ مِنْ قَبل كُلَّما إِلتصَق سَيفُ أَحدِنا بالآخَر.. كانَ فِي كُلِّ هَجمةٍ يَشُنُّها عَليَّ أُحاوِلُ رَدعَها فيَقومُ بِتفادِيها، وكُلَّما هَجمتُ عَليهِ أَنا تَفادَى هَجماتِي، أَيُحاوِلُ إِثارةَ غَيضي وغضبِي هكذا؟! صليلُ احتِكاكِ نَصلَي سَيفينا كانَ يَدوِي وَيعوِي وسَحقنا كُلَّ شيءٍ فِي تلكَ الغُرفةِ تَحتَ أَقدامِنا.. توقَّفنا عَنِ الضَّرباتِ إذْ أَنَّ سَيفينا التَصقا بِبعضِهِما مُجدداً ونَظراتُ أَحدِنا أَشدُّ مِنْ نَظراتِ الآخَر وبدأتْ شراراتٌ تَخرُجُ جرّاءَ قُوَّةِ ضَرباتِ صوارِمِنا إِذْ يُحاوِلانِ كَسرَ بَعضِهِما..
//
..
ونَحنُ لانزالُ فِي تِلكَ الوَضعِيَّة ابتسمَ بِخباثَةٍ واختَفى مِنْ أَمامِي، بَعدَ قَليلٍ ظَهرَ لِي مِنْ خَلفِي ولِحُسنِ حَظِّي فَقَد تَفادَيتُ هَجمَتهُ أَخيراً.. وَقفتُ وأنا أَقولُ لَهُ بَعد فَهمِي لِما يَجرِي: "تَقرأُ أَفكاري، وتتَفادَى هَجماتِي وأَنتَ تَعلمُ بِها، يالَهُ مِنْ غِشٍّ وَ زُور!!"، تبسَّمَ ضاحِكاً ضِحكَتَهُ المَجنونَة تِلك وقالَ بِحَماس: " أَنتَ ذكِيٌّ أَيُّها القاتِلُ الأَسود! وَلكِنَّها غَريزةٌ فِيَّ مُنذُ صِغري ولا أَستطيعُ إِيقافَها!!! عَليكَ أَنْ تُحاوِلَ الإِنتِصارَ عليَّ ومَعَ ذَلك فَلَنْ تَستطِيع!"
//
..
إِبتسمتُ بِخباثَةٍ فنَظرَ لِي بِإِستغرابٍ شَديدٍ وَقُلتُ وها هِيَ صَرخاتُ ضحِكاتِي بدأَ صداها يَتردَّدُ أَنحاءَ الغُرفة و هالَةٌ حَمراءُ مُشِعَّةٌ تُحيطُ بِجسدِي: "لَديكَ غَريزَةٌ الغِشِّ تَجري فِي عُروقِكَ وتترَشَّحُ عَبر شُعيراتِكَ الدَّمويَةِ، وأَنا أَملِكُ ما لَنْ تَستطِيعَ قِواكَ تلك لَمسَها مُطلَقاً وَستموتُ تَحتَ قَدمَّيَّ وسَأجعَلُكَ تَلفِظُ أَنفاسَكَ الأَخيرة بِجسدٍ مُهشّم.. سأقطعُ لِسانكَ السّليط وأُمزِّقُ أَحشائك، سأَغرِسُ حِذائِي فِي عَينَيكَ وأَرتشِفُ جُرُعاتٍ مِنْ دِمائِك، وَدِّعِ الحَياة!!"،. أَشعَّتِ الهالَةُ الحَمراءُ حَولِي فَهِيَ نابِعةٌ مِنْ طاقةٌ مَحبوسَةٌ داخِلَ زُمرُّدَتِي الزَّرقاء الَّتِي أَرتدِيها، تمكَّنتُ مِنَ السَّيطَرةِ عَليها وَأنا فِي السَّابِعةِ مِن عُمري والآن سَأُخرِجُها لِأقضِيَ على ï*¬ـارياس فأُحطِّم وجهَهُ تحطِيماً وأُكسِّر عِضامَهُ تَكسِيراً وأُمزِّق قَلبَهُ إِلى ماهُوَ أَصغرُ مِنَ الذَّراتِ..
//
..
إِنفجرَتِ الطَّاقةُ حِينَ صَرختُ بِصوتٍ مُدوٍّ اهتزَّتْ لَهُ عُيونُ ï*¬ـارياس ورَقصَتْ خَوفَاً ولَمْ يَستطِعْ مَعرِفةَ حَركاتِيَ القادمة، أَجل تحطَّمَتْ حاسَّتُهُ الغريزِيَّة تِلك والآنَ حان وَقتُ إِنهاءِ هَذا النِّزالِ الأَحمَق! هَجمتُ عَليهِ بِسُرعةِ الصَّوتِ وبَدأتُ أُمزِّقُهُ بِسيفي مِن جَميعِ مَناطِقِ جَسدِه، بدأَ ينزِفُ بِشدَّةٍ ولَمْ يَكُن يتوقَّعُ هَجماتِي هَذِه.. جِسمُهُ مليءٌ بالجُروحِ الخَطيرةِ، وأَنفاسُهُ العَفِنه بَدأَتْ تَزولْ.. وفِي النِّهايةِ قبلَ أَن أقتُلهُ وأُهشِّم قَلبَه قُلتُ لَهُ بإستخفافٍ شَديدٍ قاسٍ وسَيفِي مُوجَّهُ ناحِيةَ صَدرِه: "أَمِن كَلماتٍ قَبلَ المَوت، أَيّها القُمامة؟"، فَقالَ لِي بِأنفاسٍ مُتقطِّعةٍ مُنتهِيةٍ مُجيباً :"لَم يَنتهِ الأَمرُ بَعد.. حِينَ أَموت.. سَتعودُ الكُرةُ الخاصَّةُ بِكَ إِلى المجرَّةِ حَيثُ... جدِّي!"
//
..
أَحكمتُ قَبضَتِي وإِشتدَّ غَضبِي وإنعقدَ حاجِبايَ تَعصُّباً وقُمتُ بِطَعنِهِ قائِلاً: "لَم أَعُد أَتحمَّلُ ضِحكتكَ الغبيَّةَ هَذهِ وطَريقةَ كَلامِكَ المـَعتوهُة كَذلِك، مُتْ وتخلَّص مِنَ الحَياة!!" سَقطَ جُثَّةً مُهشَّمةً فتابعتُ أَن: "لاتقلَق بِشأَنِ ذِكرياتِي، سأُعيدُها مَهما كَلَّفَ الثَّمن"، وهَكذا ماتَ ذاكَ المعتوهُ أَخيراً وتخَلَّصتُ مِنهُ نِهائيَّاً ولكِنْ.. كانَ عليَّ أَنْ أُواجِهَ عَواقِبَ إِستخدامِ قُوَّةِ الزُّمرُّدةِ خاصَّتِي فَسقطتُ مُنهارَ القِوى عَلى تِلكَ الأَرضِ الصَّلِبَة..
//
..
إِستيقَظتُ عَلى صَوتِ شَخصينِ وأَنا بَينَ ذِراعَي أَحدِهِما إِذْ يُحاوِلانِ إِيقاضِي بالوسائِلِ المُختلِفَة ولكِنَّ الصُّورةَ فِي عَينيَّ لَمْ تتَّضِح إِلاَّ بَعدَ فَترةٍ قَليلَة فَصَوتِي ذَهبَ عَنْ حُنجُرتِي وفارَقها لِبِضعةِ ثوانٍ معدودة، حِينَ فتحتُ عَينيَّ رأيتُ وأَدركتُ بأنَّ مَنْ كُنتُ أَغفُو بَينَ ذِراعَيهِ الدَّافئتَينِ هُوَ لانس وَمنْ كانَتْ تَصرُخُ مُحاوِلَةً إِيقاضِي هِيَ ماليسا.. حِين رأَيانِي أَفتحُ عَينيَّ قالا والراحةُ سَكنتْ فؤادَيهِما سويَّاً: "الحمدُ للهِ"، أَجبتُهما وأَنا أُحاوِلُ الجُلوسَ بِإِعتدال: "شُكراً لِتجاهُلِ أَوامِري والصُّعودِ إِلى الطَّابقِ الأَخير"..
//
..
إِبتسمَ لانس وضَحكا ضحكَةً خَفيفةً قائِلَين: "آسِفان~".. بَدأتُ ألتقِطُ أَنفاساً مُحاوِلاً تهدِئَة نَفسِي في حِينِ كانَ لانس يَضعُ يَدهُ خَلفَ ظَهري ويُحاوِلُ إسنادِي إِذِ انعدمَ توازُنِي، بعدَ مُدَّةٍ قَصيرةٍ قالَتْ لِي ماليسا بِإمتنانٍ وهُدوء رافَقهُما فزعٌ طَفيف "شُكراً لكَ يا دارك لِإنقاذِي، أَنا مَدينةٌ لك"، أَجبتُها باستغرابٍ: "لا عليكِ ولكن.. لِمَ أَنتِ خائفة؟"
//
..
أَشاحَت ماليسّا نظرِها ثُمَّ قالت وهِيَ تنظُرُ إلى الأَرضِ قَلقةً وارتفَعَ حاجِباها خَوفاً: "الجُثَّةِ المُمزَّقَةُ أَشلاؤُها هُناك.. لَمْ أَتعرّف على صاحِبِها كونها مُمزَّقة ولكن، هِي لَه أَليسَ كذلك؟"، نَظرتُ إِليها وكانَتْ جُثَّة ï*¬ـارياس وبدأَتْ الدُّموعُ تتساقطُ مُنهمرَةً مِن عَينَيها ونَظراتُ الخوفِ والقلق منحوتةٌ على وَجهِها.. يَبدو أَنَّها أَوّلُ مرّةٍ تَرى فِيها أَعمالِي حينَ أَفقِدُ صَوابِي، أَشفقتُ على منظرِها فحاولتُ الحراكَ ولكنَّنِي تألَّمتُ بشدَّةٍ ولاحظتُ بأَنَّ ضِماداتٍ تُحيطُ صَدرِي وأَماكِن جُروحِي، فقالَتْ لِي ماليسّا بِقلَقٍ شديد: "لا تتحرَّك! جُروحكَ كانَتْ خَطيرةً وكِدتَ تَقضِي عَلى نَفسِك، أَرجوك.. لاتتحرَّك"، كانت خائِفةً على جُروحِي أَكثرَ مِنَ الجُثّة..
//
..
جَلستُ مُتَّكِئاً عَلى الحائِطِ ولَمْ أَقم بِشيءٍ سِوى التَّحدِيقِ فِي جُثَّةِ ï*¬ـارياس الَّتِي أَرعَبتِ المسكينة.. في الواقع كانتْ مُمزَّقةً بِشكلٍ مُروِّع، هَل قُمتُ بِهذا حَقَّاً؟ يَبدو بأنَّنِي فقدتُ التركيزَ حِينَ هاجَمتُهُ فِي النِّهايةِ..
//
..
قال لانس بِصوتٍ قَلقٍ يشوبُهُ الغضب: "ما الَّذي فَعلتَهُ هُنا يا دارك؟. أَأنتَ مَن قامَ بِهذا، أَعني.. مَنْ مزَّقَ الجُثَّةَ هَكذا.. أَكانَ أَنت؟"، أَجبتُهُ وأَنا أَنظُرُ ناحيةَ الأَرضِ وأَضعُ يدِاً عَلى رُكبتِي: "أَجل، أَنا" أَجابَنِي لانس بعد أَن صَفعَنِي عَلى وَجهِي بِغَضَب: "ماذا تَعنِي بِكلامكَ هذا؟! لاتَقُل لِي بِأَنَّكَ جَعلتَنا ننتَظِرُ في الأَسفلِ كَي لا نرى ماتَفعلُهُ بِضحاياك؟! دارك، أَفِق مِنْ غَفوتِك! مَنْ أَنتَ الآن؟! ما سببُ كُلِّ هذا، بالاحرى.. لِمَنْ هذهِ الجُثّةُ أَصلاً؟!"، ماهذا الشُّعورُ الغريب؟ صَفعةُ لانس تِلكَ آلمتنِي حَقَّاً.. ما الذي يَجري مَعِي؟!
//
..
أَخفضتُ رَأسِي ولَم أرفَع نَظرِي ناحيةَ لانس أو أَجبتُهُ على ماقالَهُ لِي الآن حتّى فأمسَكَ ذقنِي وَرفعهُ نَحوَهُ كَي أُواجِهَه، فحِين كادَ يصَفعُني مُجدَّداً رآى دُموعاً مملوءَةً بالدِّماءِ تَجريِ عَلى وَجهِي وحاجِبايَ معقودانِ بغضبٍ وأَلمٍ.. تَوقَّفَ مصدوماً مُنذهِلاً ولايَعرِفُ ما يَفعَلُ حتّى، أَنزلَ يدهُ وأَمسكَ بِكتِفيَّ قائِلاً وهُوَ يُحاوِلُ أَنْ يجعَلنِي أَنظُرُ فِي عَينيهِ ولكِنَّنِي لَم أَجرؤ عَلى ذَلِك: "ما الأَمرُ يادارك؟. ماذا يَجرِي.. أَخبِرني!. لِماذا لاتتكلَّمُ مَعي؟ لِمَنْ هذهِ الجُثّةُ وماذا دفعكَ لقتلِها بهذهِ البشاعة؟! قُل شَيئاً!"
//
..
أَجبتُهُ وأَنا أُحاوِلُ مَسحَ دُموعِي المُنهمِرَة كما لَو أَنَّني لَستُ الوَحشَ الَّذي قامَ بِتمزيقِ الجُثَّةِ المرميَّةِ هُناك قائِلاً: "لَيسَ هُناكَ أَيَّ شَيءٍ يُهمُّكَ يا لانس، هَذا الأَمرُ يَخُصًّنِي.. أَرجوك، دَعنِي قَليلاً وسأُحدِّثُكَ فِيما بَعدُ عَنِ الموضوع".. نَهضَ لانس وَذهبَ مُستنِداً على الحائِطِ الآخرِ يَنظُرُ إلى الأَرضِ ويداهُ مَعقودتانِ بِغضبٍ في حينِ بقيتْ ماليسّا بِجواري ولكِنَّنِي أَخبرتُها بأَنْ تَتركنِي قليلاً، فَذهبتْ قُربَ لانس خائِفةً عيناها يشوبُهُما القلق..
//
..
فِي تِلكَ اللحظةِ تذكَّرتُ ما جَرى قَبل أَنْ أَفقِدَ وَعيي فوَقفتُ عَلى قدمَيَّ وأَسندتُ رأسي إِلى الحائِطِ وبدأَتُ أَلكُمُهُ بِغضبٍ وشدَّةٍ وصَوتُ صُراخِي كانَ كالأَسدِ المَجروحِ قَلبُهُ أَما لانس وماليسّا ينظُرانِ إِليَّ باستغرابٍ وكأَنَّنِي قَد جُنِنتُ أَو أَصابَ دِماغِي شَيءٌ ولكِن لا.. لم يُصِبني شَيءٌ أَبداً، إِنَّما هُوَ غَضبِي وأَلمُ صفعةِ صَديقِي تسرَّبتا إِلى الحائِطِ مِنْ خِلالِ أَعصابِ يَدي.. هَرَعَ الإثنانِ لإيقافِي لكِنَّنِي فِي النِّهايةِ جَثيتُ على رُكبتيَّ ويَدايَ اللتانِ كانَتا تضرِبانِ الحائطَ سالَتْ مِنهما الدِّماءُ ورُسمَ أَثرُهما على الحائِطِ كالوشمِ الأَبدِيِّ ولانس وماليسا خلفي لا يعرِفانِ ما يفعلانِهِ لِتهدأَةِ أَعصابِي..
//
..
فِي غُضونِ ثوانٍ، تَخلخَلَ توازُنِي وَسقطتُ لِتلتقِطَنِي ذِراعا لانس حَملنِي لانس فعادَ بِي إِلى المنزلِ مَعَ ماليسا وكُنتُ أَنزِفُ وجُروحِي يَبدو وكأَنَّها انفتحَتْ مُجدَّداً ووجهِي يتعرَّقُ بشدَّةٍ وحرارتِي مُرتفِعةٌ كَثيراً.. كانَ رَفيقايَ فِي حيرةٍ إذْ لا يعرِفانِ مايجِبُ فِعلُه، ليسَ بإمكانِهِما استدعاءُ طبيبٍ فالجميعُ يَهابُ القاتِلَ الأَسودَ قَطعاً فَقاما بِتضميدِ جُروحِي.. على حالتِي هَذِهِ بَقيتُ وأنا فِي غيبوبتِي كُنتُ أُردِّدُ ثلاثَ كلِماتٍ كَانت: "لانس.. آسِف.. ذكرياتِي"..
//
..
فتحتُ عَينيَّ على دَوِيِّ الرّعدِ وتتابُعِ هُطولِ قَطراتِ المَطرِ لِأَرى كِيسَ ثلجٍ عَلى جَبهَتِي ولانس نائِمٌ على حافَّةِ سَريرِي يُمسِكُ بيَدِي وماليسّا تُحدِّقُ في النّافِذةِ بأَملٍ وَيداها مَشبوكتانِ كأَنَّها تدعو.. أَحسستُ بضعفٍ شَديدٍ إِذ كانَتْ حرارَتِي مُرتفِعةً فهمستُ بصوتٍ مَريضٍ: "ماليسّا"، إِستدارَتْ ناحِيتِي والدُّموع تترقرقُ فِي عَينَيها فَهرعتْ تركضُ ناحِيَتِي وأَمسَكَتْ يدِي وقالَتْ بصوتٍ بَشوش: "حَمداً لله.. حمداً لله"، إِبتَسمتُ فَشددتُ على يَدِها قائِلاً: "أَيقِضي لانس، يجِبُ أَنْ أُخبِركُما بِما جَرى"..
//
..
أَفاقَ لانسْ واستبشرَ وَجهُهُ فرِحاً فاعتذرتُ لَهُ مُسرِعاً أنِ: "اعذرنِي يا لانس على عَدمِ شَرحِي للموضوعِ مُباشرةً هُناك.. كُنتُ لا أَزالُ تَحتَ تأثيرِ الصّدمة"، "لا عَليك، أَتفهَّمُ مَوقِفك وعُذراً على إلحاحِي"، قال ردّاً عليَّ فأعقبتُ أَنْ: "كُنتُ أَحمقَ لأنِّي لَم أُخبركَ عَن السَّببِ الَّذي دَفعنِي لِتمزيقِ تلك الجُثَّةِ هَكذا.."، فقاطَعنِي لانْس بِأَنْ مَسَّدَ على شَعرِي بِهُدوءٍ قائِلاً والابتسامةُ مَرسومةٌ عَلى وَجهِهِ: "لا بأس، لا بأس.."، عمَّ الهُدوءُ قَليلاً فقالَ لانس بِخُبثٍ وعَيناهُ صَوبَ عَينَيَّ: " عُموماً فأَنا مَنْ ضمَّدَ جِراحَكَ تِلك، فكانتِ اعتذاري، وأَنتَ ماذا ستُقدِّمُ لِي كإِعتذار؟.. ها؟ ها؟!"، نَهضتُ مِنَ السَّريرِ وخَرِجتُ مِنَ الغُرفَةِ فَحينَ عُدتُ كانَ مَعِي كَأسُ ماءٍ فقال لانس: "لِماذا عانيتَ لِإحضارِه وأنتَ على هذهِ الحال؟. على كُلٍّ، شكراً فأنا أشعُرُ بالعطَـ.." فسكبتُ الماءَ فوقَ رأسِهِ قائلاً: "هَذا لَيس لِتشربَهُ بل لأَسكبهُ فوقَ رأسِك!"..
//
..
إِنفجرَتْ ماليسا ضَحِكاً وأَنا مَعها ولانس كَذلك! عُدتُ وجلستُ على سريري وتحدَّثنا بِشأنِ ماحدثَ وأَخبرتُهُما بالقصَّةِ كامِلَةً فاستوعَبا الأَمرَ بِسُرعةٍ حتّى قَبل أَنْ أُنهِيَ كلامِي.. ماليسا بدأَتْ تقلقُ أَكثر فسأَلتنِي قائلةً: "ولاتقولا لِي بأنَّكما ستذهبانِ إِلى الدكتور مايرفاير وحدَكُما؟!" فأومأنا أَنا ولانس لها بالإِيجاب.. إشتدَّ المَطرُ والرّعدُ يَدوِي وَيعوِي كَما الذِّئابُ إِذْ نَهضتْ ماليسّا قائِلةً بغضبٍ وَصوتٍ يَرتجفُ: "ومَاذا إِنْ حَصلَ لكُما مَكروه؟! ماذا سأَفعلُ وماذا سأَقولُ للصغيرةِ كايتي؟!"، أَجبتُ بعدَ صمتٍ دامَ ثوانٍ: "ماليسّا لا تقلقي، لانس سَيكونُ بِخيرٍ وسَيعودُ بكُلِّ تأَكيد.."، أَمسكتُ يَدَها قائِلاً بِحزمٍ وثَبات: "وفِي حالِ لَمْ أَعُد، أُريدُكِ أَنْ تَعِدينِي بأنَّكِ لَن تحزَنِي لِأَجلِي ولَنْ تَذرِفِي نِصفَ رُبعِ دَمعة!"، فردَّتْ ماليسّا: "ولكِن كَيف؟! أتَعرفُ كَمْ هَذا مُروِّع؟! لاتَعُدْ يا لانس دونَ دارك، أرجوكُما عُودا سَويَّاً!"
//
..
لَم أُخبِرها حتّى الآن عَنِ الزهرةِ وكَيفَ أَنَّها قَلبِي وَبدأتْ تتساقطُ تُويجاتُها بما يَعنِي أَنَّ أَجَلِي قَريب.. شَددتُ على يدَيها قائِلاً: "الموتُ مُقدَّرٌ حَتَّى لِشخصٍ مِثلِي ولايُمكِنُ لأَحدٍ التَّلاعُبُ بِذلِك، لِذا عَليكِ أَنْ تَستعِدِّي جَيِّداً وأَنْ تتحلَّي بالصَّبرِ والقُوَّة.. وتذكَّرِي، لانس سيكونُ معكِ دوماً فلا حاجَةَ للقلق.. إِنْ كُنتِ تُريدينَ سَعادتِي وأَنا مَيت، فلا تَبكِ عليّ.. إتّفقنا؟"، فِي تِلكَ اللحظةِ عمَّ الصّمتُ وأَعتقِدُ أَنَّها تَقبَّلتِ الموضوعَ أَخيراً..
//
..
بَعدَ لحظاتٍ ذَهَبَ لانس لِتحضير بَعضِ القهوةٍ لَنا وتَركنا أَنا وماليسّا، أعتقِدُ أَنَّها خُطةٌ لإِبقائِنا وحدنا.. ذاك الأَحمق، إحمرّتْ وجنتايَ قليلاً فنظَرتْ ماليسّا ناحِيتي قائلةً بِصوتٍ عميقٍ أَن: "دارك، هل لِي ببضعِ كلمات؟" أَومأتُ بالإيجابِ فردَّتْ بَعدَ نَفَسٍ عَميقٍ أَن: "قَضيتُ سنين عُمري كلّها فِي المكتبةِ وحضور النّدواتِ والمُؤتمرات وكتابةِ الأَبحاثِ حتّى التقَيتُ بِك، تغيّرتْ نَظرَتِي للعالمِ وانفتحتُ أَكثرَ عَلَيه.. كنتُ أَعتقِدُ بأَنَّي بارِدةَ المشاعِرِ حتّى تبيَّنَ لِي بأَنَّكَ أَبردُ مِنِّي، بَحثتُ أَكثرَ عنكَ حتَّى تقابلنا هُناك في المُؤتمرِ أَتذكُر؟ بَعدها تعرَّفتُ عَليكَ أَكثرَ حِينَ ذَهابنا لِزيارةِ قَبرَي والِدَيك، شعَرتُ بِأنَّ مشاعِري وكذلك خاصّتُكَ تغيَّرتْ حتَّى صارَتْ أَدفأ.. بدأتُ أَخرُجُ مِنْ عُزلَتِي، تعرَّفتُ على الكثيرينَ بِسببك.. ثُمَّ بدأتُ.. أُحبُّك"
//
..
قلبِي كَانَ يَنبِضُ كَما تَهطِلُ قطراتُ المَطرِ خارِجاً، إِقشعرَّ جَسدِي بالكامِلِ واحمرَّتْ وَجنتايَ إِثرَ كَلمةٍ واحِدة.. مَضتْ لحظاتُ صَمتٍ وبَدَتْ ماليسا كالزهرةِ الخجولةِ وقتها، تابعتْ بَعد أَخذِ نَفَسٍ عَميقٍ أَن: "حدَّثتُ لانس بِهذا الأَمرِ حِينَ عُدنا مِنَ المُنتزهِ فَأَخبرنِي بأَنَّ عليَّ مُصارحتكَ فِي هذا الموضوع.. لا أعلمُ إِنْ كُنتَ تَشعُرُ بالمِثلِ ولكِنْ، أَحببتُكَ حَقَّاً.. هذا كانَ سببَ رَفضي لِرحيلِكَ مُجدَّداً"، أُحبُّكِ.. لا أَعلمُ مَتى سأَقولُها لَكِ ولكنَّ مَشاعِري تجاهكِ بالمِثل، إكتَفيتُ بِمُعانَقةِ جَسدِها الضَّئيلِ قائِلاً: "ثِقِي بِأَنَّنِي حتّى وإِنْ فارقتُ الحياةَ فإِنَّ كلِماتكِ هذهِ لَنْ أَنساها أَبداً، أشكُركِ"..
//
..
هدأَتْ ماليسّا وكذلكَ أَنا وَكِلانا لا يعرِفُ ما يقوُلُ بعد كُلِّ هذا، عادَ لانس يُقدِّمُ لَنا القَهوةً ووجههُ منفوخٌ وخدّاهُ أَحمرانِ ويُقهقهُ بخفَّةٍ محاوِلاً بِفشلٍ كَتمَ الضحكةِ فقرصتُهُ مِنْ ذِراعهِ لِيهدأَ قليلاً.. تجاذبنا نحنُ الثلاثةُ أَطرافَ الحديثِ لإِقناعِ ماليسّا بِضرورةِ إتمامِ الرِّحلة، فوافَقت بعد عِنادٍ دامَ طَويلاً.. "مَتى سَتبدآنِ المـُهِمَّة كَي نتمكَّنَ مِنْ تَوديعكما توديعاً لائِقاً؟" قالت ماليسّا فأَجبناها والغباءُ مرسومٌ على وُجوهِنا أَن: "لانَعلم!"، ضَحِكنا فتبادلنا الآراءَ حَول وَقتِ الرِّحلَةِ وقرَّرنا أَنْ تكونَ بعدَ ثلاثَةِ أَيَّام.. إقترحَتْ ماليسّا أَن نقومَ نحنُ الأَربعَة بنزهةٍ قَبل يومٍ مِنَ الرِّحلةِ كوَداعيّةٍ لطِيفة..
//
..
عادتْ ماليسّا إلى بَيتِها حِينَ توقَّفتِ الأَمطارُ وهدأَتِ الأَجواءُ وَبقِيَ لانس بِجانِبي.. ليلةٌ خفيفةٌ مرَّتْ بِسلامٍ وَأَمانٍ لَمْ أَحظَ براحةٍ مِثلها طِيلةَ حَياتِي.. فِي الصباح، كانَتِ الثلوجُ تَتزحزحُ مِنَ الغُيومِ لِترسوا عَلى الأَرضِ خارِجاً، وعَلى الرغمِ مِنْ ذلك، كانتِ خُيوطٌ رَقيقةٌ مِنْ أَشعَّةِ الشمسِ تتسللُ مِنْ بَينِ تلكَ السُحُبِ البيضاءِ الناعِمة.. نَهضتُ إِذْ لَمْ أَرَ لانِس فِي الغُرفةِ إلاَّ رِسالةً بِخطِّ يدِهِ جاءَ بَين سُطورِها النَّحيلةِ أَنْ (عُدتُ بَعدَ أَنْ تأَكَّدتُ مِنْ سلامةِ جُرُوحِكَ مِنَ الخَطرِ بعدَ أَنْ كُنتَ على شَفا حُفرةٍ مِنَ الموت! هاها أَمزحُ مَعك، أَتمنى أَنَّكَ بِخيرٍ الآن.. كُنتُ أَودُّ البقاءَ أَكثر للإِطمئنانِ عليَكَ لَولا أَنَّ دوريةَ الشُرطةِ إِتصلتْ بِي فِي حالةٍ مُستعجَلة.. إِتَّصل بي إِنِ احتجتَ لِأيِّ شيء.. لانس)، ابتسمتُ فخَرجتُ إِلى الحَديقةِ الثَّلجِيَّةِ وهَممتُ بِسُرعةٍ إِلى زَهرَتِيَ السَّوداء..
//
..
حِينَ وَصلتُ إِليها أَبصرتُ خَمسَ بَتلاتٍ عَلى الأَرضِ ساقِطةً تَكادُ تكونُ مُهشَّمةً ذابِلَةً مَيِّتَة، إِلتقَطتُ البَتلاتِ وأَسَرتُها داخِلَ جَيبِ سُترَتِي السَّوداء ثُمَّ جَلستُ عَلى حافَّةِ النَّافُورةِ المُغطَّاةِ بالثلوجِ البَيضاء أَنظُرُ إِلى السَّماء.. بعد فترةٍ تأمّلتُ ساعَتِي فكانَتْ تُشِيرُ إِلى الثَّامِنةِ والنِّصفِ صَباحاً.. نهَضتُ وَ هَممتُ بالدُّخولِ إِلى المنزِلِ لأُعِدَّ لِنفسِي إِفطاراً خَفِيفاً لَولا مُواءُ تِلكَ القِطَّةِ البَيضاءِ وهِيَ تَدورُ حَولَ قَدَمَيَّ، جَثيتُ عَلى رُكبتِي وأَمسكتُ بالهِرَّةِ وبقيتُ أَنظُرُ ناحيةَ عَينَيها الصَّفراوَتَينِ الجَمِيلتَين..
//
..
كَانَتْ ساكِنةً هادِئةً إِذْ كنتُ أُمسِّدُ فَرائها الناصِعَ ذاك بِيَدَي.. ظَريفة.. حينَ أَمعَنتُ النَّظَرَ فِيها رأَيتُ طَوقاً زَهرِيَّاً يُطوِّقُ عُنُقِها، فقُلتُ لَها بِهُدوءٍ والشَّفقةُ بَينَ صدى صَوتِيَ البارِد المَريض: "هَل أَضعتِ مالكَتكِ يا صَغِيرتِي؟"، بَقيتِ الهِرَّةُ تَمُوءُ فأَحسستُ بِأَنَّها جائِعةٌ وتَقشعِرُّ بَرداً مِنَ الطَّقسِ فِي الخارِجِ فَقُمتُ بِإِدخالِها إِلى القَصر..
//
..
أَحظرتُ لَها طَبقاً فِي المطبخِ وضَعتُ فِيهِ حَلِيباً وبدأَتْ تتناوَلُهُ بِسُرعَةٍ وسَعادَة، إِبتسمتُ مِنْ مَظهَرِها السَّعِيدِ وغَفَتْ بَعدَها قُربِي فذهبتُ بِها إلى غُرفَةِ المَعيشَةِ جالِساً عَلى كُرسِيِّ والِدِي أَمامَ المِدفَأَةِ الكَبِيرة.. نَظرتُ إِلى طَوقِ الهِرَّةِ وشاهَدتُ عَلامَةَ الملكِيَّةِ عَليها، لَمْ أَنتبِه عَليها فِي البِدايَةِ وَلكِن حِينَ قَرأْتُ الملكِيَّة.. صُدِمت، ماليسا؟! أَهذِهِ هِرَّتُها حَقَّاً؟ لاعَجَبَ فِي كَونِها جَميلَةً هَكذا ومُزيَّنةً بِهذِهِ الطَّرِيقَةِ الأُنثويَّة، حِينَ إِستيقَظتِ الهِرَّةُ مِنْ نَومِها قُلتُ لَها وَأَنا أُمَسِّدُ عَلى ظَهرِها :"سَأُعِيدُكِ إِلى مالكَتِكِ ياهِرَّتِي الصَّغِيرة"..
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
قامتْ جُثتي من مكانِها وتسللتْ إلى غرفتي مرتديةً مِعطفاً وقبعة، أخذتُ الهِرَّةَ وإلى السيارةِ ذهبنا نقصدُ بَيتَ ماليسّا.. ترجّلتُ مِنَ السيارةِ وانتصبتُ لِآخُذَ نفساً عميقاً فَهذهِ هِيَ المرَّةُ الأُولى لِي هُنا.. طرقتُ بابَها وانتظرتُ بِضعَ لحظاتٍ لِأَرى وجهَها المُبتسِمَ ذاك "دارك؟ يا لها مِنْ مُفاجأة! صباحُ الخير" قالَتْ والفرحُ يقفِزُ حَولها، "صباح النُور، ماليسّا.. أَلا تفتقِدينَ أَحداُ ما؟" ردَدتُ فاستغربتْ معالمُ وَجهِها فإِذا بالهِرَّةِ تَموءُ قليلاً وهِيَ تُعانِقُ قدَمَيَّ مِنْ قُربِها الشديدِ مِنِّي، "لوسيا؟!" نَطقَتْ ماليسّا وانحَنَتْ لِتقفِزَ الهِرَّةُ بَينَ ذِراعَيها الدافِئَتينِ مُلاعِبةً مُداعِبةً إيّاها بِلُطف.. ذاكَ المنظَرُ البرِيءُ لا نُشاهِدُهُ كَثِيراً هَذهِ الأَيام، ارتسمَتْ بَسمةٌ طَفِيفَةٌ عَلى وَجنتَيَّ حِينَ قالتْ بِصوتٍ مِلؤُهُ الإِمتنانُ والشُّكر :"أَشكُرُكَ كَثيراً يادارك! ولَكِنْ كَيفَ عَثرتَ عَليها؟"، ردَدتُ وذِراعايَ يُعانِقانِ رَقبَتِي مِنَ الخلفِ قائِلاً: "لا داعِيَ لِذلِك.. حسناً هِيَ كانَتْ فِي مَنزِلي، يَبدو بِأَنَّنِي هِرُّ وأَنا لا أَعلمْ!" فانبجَسَتْ ضحِكات خَفِيفَةٌ مِنْ طَرفَينا، هَممتُ للرَحِيل لَولا أَنَّها أَصرَّتْ على ضِيافَتِي فانتَهى بِيَ المَطافُ للرقودِ بِسلامٍ فِي بَيتِ مَعشوقَتِي..
//
..
أَوصلَتنِي إِلى غُرفةِ الجُلوسِ طالِبةً مِنِّي أَن أُرِيحَ نَفسِي حِينَ استَأذَنتْ لِلعودَةِ بَعدَ قَلِيل.. مَنزِلُها كَانَ جَميلاً فِعلاً، واُنثوياً كَذلِك، مُرتّباً أَنيقاً بَرزَ فِيه اللونُ الأَبيضُ المُشِعّ.. عَادَتْ بَعدَ قَليلٍ مَع عَصيرِ فراوِلةٍ أَحمر وَكعكة، أَجهلُ كَيف عَرفَتْ أَنَّهُ مَذاقِيَ المُفضَّل! تَجاذبنا أَطرافَ الحديثِ بدأً بجُروحِي وصِحَّتِي وحَياتِها حتّى وَددتُ سُؤالَها قائِلاً :"لِوحدكِ تعيشين؟" فأَومأتْ بالإيجابِ قائِلةً :"انتَقلتُ للعَيشِ هُنا للدِّراسةِ والعملِ مُنذُ عدةِّ سنِين، أَشتاقُ إلى أَهلِي وأَذهبُ لِزيارَتِهِما بَينَ الحِينِ والآخَر"..
//
..
علاماتُ استفهامٍ أخذَتْ مَوقِعها عَلى وَجهِي لِتسأَلَها عَنْ والِدَتِي وَكيفَ كانتْ طُفولَتُها مَعها فأجابَتْ أَن :"كانَتْ كالزهرة، إِعتدتُ الجُلوسَ والحديثَ معها كُلّما زارتنَا، كانَتْ حَكيمةً وتعلَّمتُ مِنها أُموراً كَثيرة.. كانَتْ كالبلسمِ تُريحُ مَنْ حَولَها بِبضعِ كَلمات.. خَبرُ وَفاتِها كَانَ صدمَةً لا أَنساها" ترقرقتِ الدُّموعُ في عَينَيها كأَنَّها لآلِئُ بيِض، ثمُ أَكملَتْ قائِلةً: " حِين كانَتْ تُحدِّثُنِي عَنك تقولُ لِي بأنَّكَ أَجملُ طِفلٍ شاهدَتهُ فِي حَياتِها ورَغمَ عَدمِ وجودِ قَلبِك، فكانَتْ تَرى المشاعِرَ الفيَّاضَةَ مِنكَ حِينَ تَبتسِم، ذاتَ مرَّة تراسَلَتْ مع والدتي عَلى الإِيميل وأَنتَ نائِم وإِلتقطَتْ لَكَ صُورةً وأَرسلتها.. أَوتدري؟ تلكَ الصورةَ لاتزالُ مَعِي!"
//
..
فَمِي مَفتوحٌ والأحمرُ يَكسو وَجهِي، هَذا ما ارتسَمَ على مَلامِحي بعدَ آخِرِ جُملةٍ قالتها.. صارَ صَعباً عليَّ الكلامُ فَنطقتُ كَما لو كانَتِ الكلماتُ فِي مقطوراتِ قطارٍ قائلاً: "أَينَ تِلك الصورة؟" نَهظَتْ مِن مَرقدِها لتجلِبَ هاتِفها، قلَّبَتْ فِيهِ قَليلاً ثُمَ عَرضتها عَلي.. حَسناً، كنتُ أَبدو بريئاً ولطيفاً إلى أَقصى الحُدود، أَنْ أرى لِأولِّ مرةٍ شَكلِي في الثانيةِ مِنَ العُمرِ منذُ أَنْ فَقدتُ أَلبوم صُورِي وَقتها كانَ شيئاً أَحلمُ بِه..
//
..
تابَعنا حَديثنا عَنِ عَوائِلنا وطُفولتِنا تلتها أحادِيثٌ عَن أُمورِ الحياةِ والعمل حتّى حانَ وَقتُ الظَهيرة، لَمْ نشعُر بالوقتِ إطلاقاً! إِعتذرتُ مِنها قائِلاً أَنَّ عليَّ العودة فرأَيتُ ملامِحَ وَجهِها يرتسِمُ الخوفُ ويُزهِرُ القلقُ فوقَها، فِي حِضنِها قَفزتِ الهِرَّةُ وقَالتْ لِي وَعيناها على الأَر ضِ مُوجّهة: "عِدنِي بِأَنْ تَعودا سالِمَين، يَكفِينِي مِنَ الدُّنيا مَنْ فَقدت، لا أُريدُ أَنْ أَخسركُما" كَانَتْ كَلِماتُها كَأشواكِ تلمِسُها أَيادِي الأَطفال، لَمْ أَكُنْ أَعلمُ ما يتوجَّبُ عليَّ قولُهُ فِي تلكَ اللحظةِ القاسِية، وَضعتُ عُلبةً على المِنظدةِ وَهِيَ تَنظُرُ لِي باستغرابٍ فَقلتُ: "لِيَكُنْ هذا رمزَ العَهدِ بَينَنا، عِدينِي ألّا تَفتحِيهِا حَتَّى نُغادِر أَنا ولانس هَذهِ المدِينة"، أَومأتْ لِي بالإيجابِ فَودَّعتُها وانطلقتُ عائِداً إلى البَيتِ مَع ابتسامةٍ طفيفةٍ تَحمِلُها شَفتاي..
//
..
موعِدُ النُّزهةِ كانَ مُقرراً لليومِ التّالِي! أَفقتُ فَجراً لِأداءِ الرُّوتينِ اليَومِيِّ فَخرجتُ أُرخِي قَدمَيَّ وَجسَدِي فِي حديقةِ منزِلي، الطقسُ اليوم باردٌ ولكنَّ أَشِّعةَ الشَّمسِ وأَلسِنةَ دِفئِها بدأتْ تجعلُ مِنْ هذا الوقتِ فِي الصباحِ مكاناً آسِراً تحلُمُ بالبقاءِ فيهِ فترةً طويلة.. جَلستُ قُربَ زَهرتِي وَسطَ الصّرحِ الأَبيضِ الجليديِّ هُناكَ وكُنتُ قدِ ارتدَيتُ ثياباً أقلَّ عتمةً وقتامةً مِنَ السابق، كأَنَّ هذا القاتِلَ لَمْ يعُد موجوداً فِي داخلي بعدَ الآن، لكِنْ مَهما حاولَ الدَّهرُ تغييرِي فَلنْ أَتراجَعَ عَنْ هَدفي ولَنْ أسمحَ للألمِ أن يجتاحَ قلبِي مَرَّةً أُخرى.. رُغمَ هَذا، بدأتُ أشعرُ باقترابِ أَجلي وضرباتُ قَلبيَ المُتقطِّعة بدأَتْ تُخيفُنِي حَقاً كَأنَّها تَنوِي أَخذَ رُوحِي بَعيداً عَنْ جَسدِي..
//
..
كُنتُ حِين أَنظرُ إلى زَهرتِيَ السوداء أَشعُرُ بالأمانِ والارتياح لِسببٍ مجهولٍ ذي سِرٍّ غير معلوم، كَم مِن مرَّةٍ حاولتُ تفسِيرَ بقائِها حَيَّةً رُغمَ عدمِ حِمايتي لها أو حتَّى رَيِّها برُبعِ قطرةٍ مِنَ الماء، والآن صِرتُ أَعرِفُ سَببَ هذا.. زهرتِي يا زهرتِي، أنتِ هِيَ قَلبِيَ المفقُودُ مِنْ صَدرِي، أَنتِ مَنْ سَبَّبتِ لِي أَمرين، حُزنِي وفرحتِي، أَمَّا حُزنِي فهو بقائُكِ ذِكرى بَعدَ مَقتَلِ والدَيَّ على يدي، وأمَّا فَرحتِي، فَهِيَ بابتعادِي عَنكِ لِلِّقاء معَ أصدِقاءٍ روتْ أحلامِي قِصصَهُمْ على الرَّغمِ مِنُ كُلِّ الكوابِيسِ الغريبَةِ الَّتِي رأَيتُها فِي الآوِنةِ الأَخِيرةِ وَلَم أعَلَمْ شَيئاً مِنْ تَفسيرِها..
//
..
بدأتُ أَلوحُ بِناظِري إلى الأُفقِ الشاسِعِ والسماءِ المُلبَّدةِ بالقُطنِ الأَبيضِ علَّنِي أَجدُ الطَّيرَ الَّذي افتقدتُ رُؤيتهُ مُنذُ سنوات، كانَ هذا الطَّيرُ عُصفورِيَ الصَّغير، كان يُؤنِسُنِي ويُذهِبُ عَنِّي وَحدتِي.. كان لونُهُ أَبيضَ كالثَّلج تتخلَّلُهُ رِيَشٌ رَماديَّةُ اللونِ، عَيناهُ الحمراوتانِ بقيتا عالقتَينِ فِي ذِهنِي ولمْ يَكُنِ بِمقدورِي إِيقافُ تواجُدِهِ دقيقةً فِي ناظِري، إلى أنْ حان وَقتُ إِرسالِهِ وإطلاقِهِ في الحُرِّيةِ إلى السماءِ، كَي يرى أَصدقائهُ وعائلتهُ كما لم يراهُم مُنذُ قديمِ الزمنِ..
//
..
إلى هاتِفي نَظرتُ وأَمعنتُ حتّى قَرأتْ اسم لانس، يَبدو بأنِّي نَسيتُ ارتِداء عَدساتِي الطِّبيّةَ مُجدداً.. رَفعتُ الحاكِيةَ وتحدَّثنا قليلاً فبدى لِي بأَنِّي تأخرتُ عَنْ مُوعدِ النُّزهة، "كيفَ مرَّ الوقتُ سريعاً هكذا؟" تسائلتُ فِي نَفسِي فَعدوتُ ناحيةَ القصرِ أُهيِّئُ نَفسِي لاستقبالِ أَرقى الشتائمِ مِنْ لانس عَلى تأخُّرِي هَذا.. إلى المُتنزَّهِ وَصلتُ لأتلقَّى لكمةً كادت أَن تكسِرَ ذراعِي إلاَّ أَنّها عادتْ إلى لانس فكادَ يَبكي مِنْ شِدَّةِ الأَلم، بَقيتُ مُحدِّقاً فِيهم وكَيف كان شَكلُهُم يَبدو عَفوياً لطيفاً ارتسمتْ فِيهِ معالِمُ الضحكاتِ الصامِته والسعادةِ الحالِمة.. لَيتَنِي أَبقى مَعهُم إلى الأبد، إلى الأبد، إلى الأبد..
//
..
تجوَّلنا نحنُ الأربعة والأحاديثُ والضَّحِكاتُ الفَرِحَةُ تَغمُرُنا، أَحسستُ بِعُمقِ الوقتِ وطولِهِ مَعهُم كَما لَم أَشعُر بِهِ فِي حَياتِي كُلِّها، حَتّى الطريق ناحيةَ الشَّجرةِ الكَبيرةِ بدا كأنَّهُ مِيلٌ لا بِضعةَ أَمتار.. فِعلاً كانَ عَلينا أَنْ نَغتَنِمَ فُرصةً كَهذهِ مُسبقاً فاللّحظاتُ المُقدّسة فِي الحياةِ هِيَ حِينَ تَكونُ بِجانبِ أَرواحٍ تَهتمُّ بِكونِكَ بَشراً مِثلَهُم.. وَصلنا أَخيراً بَعدَ أَنْ أَهلكتنا الأحاديثُ فِجلَسنا هُناكَ نُحاوِلُ التِقاطَ بضعَ أَنفاسٍ قِصار، التَّرتيبُ الّذِي كُنا نجلِسُ عَليهِ وكأَنَّهُ خُطَّةٌ خَبيثةٌ مِنْ تَدبِيرِ لانس الحَقير حَيثُ أَجلِسُ قُربَ ماليسّا، حتّى مَتى يَنوِي هَذا الأَخرقُ إِبقائِي حبَّةَ بَندورةٍ مُكوَّرة، لا أدري..
//
..
قُمنا بِترتيبِ السُّفرةِ وكانَ المنظرُ يَفتحُ النّفس، تناوَلَتْ عَينايَ الطّعامَ دونَ استِئذانٍ وَقتَها، بدأتُ حقَّاً أَرى كَم أَّنَ النِّساءَ يَعرِفنَ فَتحَ شَهيَّةِ أَمثالِنا.. كَانتِ الوجبةُ لتكونَ روتينيَّةً لولا أَنْ لَعِبنا بَعضَ الأَلعابِ وَقتَها، فكانَتِ الصراحة والتحدِّي مِنْ نَصيبِ القائِمةِ العُليا، إِذ كانَ مِنْ بَعضِ ما جرى هُو أَنَّ الخاسِرَ والرافِض للتحدِّياتِ يأكُلُ الحشائِشَ وأَوراقَ الشَّجرِ غَصباً عَن أَنفِه، آهٍ مِنكَ يا لانس وَمِنْ أَفكارِكَ وأَسئِلتِكَ الشَّنيعة.. إِنتهى بِيَ المطافُ لِآكُلَ كَثيراً مِنْ أَوراقِ الشجر، والجيِّدُ أَنَّنِي لَم أتسمّم.. لَمْ نَشعُر بالوقتِ مُطلقاً وكانَتِ الشَّمسُ مُتّخِذةً مِنَ اللونِ البُرتُقالِيِّ مأخذاً فَقرَّرنا تَوثِيقَ بَعضِ الصُّور..
//
..
إنتهى، ذاك اليومُ السعيدُ انتهى بِدُموعٍ تهاطَلَتْ كغَيثٍ يُكسِّرُ الأَرضَ لَو ارتَطَمَ بِها.. "لا تَذهبا" كانَتْ الجُملةُ الّتِي قالَتها ماليسّا وكايتي، كانَ شَيئاً كاسِراً مُحطِّماً للقلبِ رُؤيتُهُما بِهذا الوضع المَأساوِي.. المُشكِلةُ لَيستْ فيهِما فَقط، إِنَّما بَكِينا أَنا ولانس قَليلاً أَيضاً.. ودَّعنا بَعضَنا البعضَ بِأَسىً كأَنَّنا لَنْ نرى ملامِحَ وُجوهِنا مرَّةً أُخرى، تمنَّيتُ وَقتَها لو بإِمكانِي قولُ شَيءٍ ولكِنِ انتَهى بِيَ المطافُ أَوَّلَ الراحِلين..
//
..
صباحُ يَومٍ أَسودَ كَئِيب، إِنطَلَقنا أَنا ولانسْ فَجراً صوبَ الهدفِ المَنشُودِ تَحتَ اسمِ ذِكرياتِي النّائِمَة.. واجهنا المَخاطِرَ الَّتي خُضتُها بمُفردِي سابِقاً بِأَقصى سُرعةٍ مُمكِنةٍ، حَصلنا على الزُّمُرُّداتِ مِن جديدٍ وواصلنا الرِّحلةَ بِشكلٍ طَبيعيِّ للغايَة.. ما أَحبَبتُهُ هو صُحبةٌ فِي سَفرِي، لأَوَّلِ مرَّةٍ أشعُرُ بِأَنِّي مُنبسِطُ الأساريرِ فِي رِحالِي إِذ كان لانس أُنساً لِي خلال هذهِ الأيامِ القليلة، حقاً شَعرتُ أَنَّهُ نِعْمَ الصدِيقْ..
//
..
وها نحنُ ذا أَخِيراً، على ضفافِ شاطئٍ تلفَّظتهُ الأمواجُ ببرودتِها، وانحنتْ بتلاتُ الأَزهارِ تجاهَها، وصَلنا أَنا وَلانس إلى مُرادِنا، "بوابةُ المدى البعيدِ" كما قالتِ الخرِيطةُ وَقتَها، "ها أَنا ذا قادِمٌ يا ذِكرياتِي لِأستعِيدَكِ وأستعِيدَ نِصفِيَ المَفقُودَ ذاك، حَقِيقَتِي ستتجلَّى فِي الأُفقِ وَلَنْ أَرى بَعدَها حُزناً ولا شقاء"، هكذاَ قُلتُ بِهَمسٍ خافتٍ فَسَمِعَني لانس وربَّتَ على كَتِفي قائلاً: "أَجل، لَم يبقَ إِلاَّ القليل"..
//
..
فُتِحَتِ البوابةُ بوَميضٍ ساطِعٍ أبيضَ لامِع، دَخلنا أنا ولانس إِلى المكانِ المطلوبِ حَيثُ بَدا لِي وكأَنَّهُ ثقبٌ أَسودُ قاتِم، أَخِيراً أَفِدَ الوقتُ كي أنعَمَ بالنصرِ فهاقد جاء الوعيد.. فَتَحنا أَعيُنَنا فإِذا بِنا نتوسَّمُ الفضاءَ يُحاصِرُنا وأَقدامُنا تَرسوا عَلى أَرضيَّةِ مَكانٍ بَدا لِي كمُستعمَرةٍ سودَاءَ لا بَل هِيَ كالمَنفى، تنبعِثُ مِنهُ أنوارٌ صَفراءُ قائِمَة.. "دارك هَلُمَّ إلَيّ" صَوتٌ بَدَا لِي مَألُوفاً، إِنَّهُ بِلا شكٍّ ذاكَ العالِمُ المجنُونُ الَّذي بقيَتْ ذكرياتِي حبيسةَ قُضبانِ سجنِهِ الأسود.. مايِرفاير..
//
..
حِسُّهُ فِي كُلِّ مَكانٍ نَذهَبُ ناحِيَتَهُ أَنا ولانس، هَرعنَا نُحاوِلُ اللّحاقَ بِمصدرِ الصَّوتِ حَتّى وصلنا إلى مُفترقِ طريقٍ مسدود، وقفنا دونَ حركةٍ واحدة إِذ كُنَّا ننهتُ بشدةٍ جرَّاءَ عَدوِنا الطويلِ ذاك، توقف صدى الصوت العميق، وبدأ صَدرِي يؤلمُني.. ألمٌ للحظاتٍ قصيرةٍ غامضة بدتْ كأنها عامٌ لا بَل أكثر.. "ها قَدْ حانَ وَقتُ لُقياكَ أَخيراً، يا دارك"، إِنَّهُ فِي الغُرفةِ الّتِي خَلفَ هذا الجِدار!
//
..
حطَّمنا الجِدارَ أَنا وَلانس فانتفضَتِ الأَرضُ مِنَ الغُبارِ أَثناءَ ذاك الحُطامِ حَتَّى انقَشَعَ كُلِّياً فَدَخَلنا وأَيادِينا وأَجسادُنا كُلُّها عَلى أُهبةِ الاستِعداد.. تَجلَّى لِعَينينا شخصُ حِينَ استدارَ ناحِيَتَنا أَبصرناهُ ضَخمُ الجُثَّةِ بِشعرٍ كَساهُ الثَّلجُ مِنْ شِدَّةِ البَياض وعَينَينِ كأَنَّ السَّماءَ ارتَسَمَتْ فِيهِما فِي وَجهِهِ شَيءٌ مِنَ الاسمِرار ونِصفُهُ لا بَل أَغلبُهُ مُغطَّىً بالمَعدِن، هَزِقَ بِجُنونٍ وَأَتبعَ قائِلاً "إذاً ها قَد جِئتَ أَخيراً، داركِ روبرت ميريوفا، الصَّغيرُ الَّذِي عاشَ فِي بَيتَينِ حَتَّى صارَ شبهَ مَيِّت" كَلِماتُهُ غامِضةٌ كالأُسودِ لا تعرِفُ مَتى تنقضُّ عَلى فَريسَتِها..
//
..
"مايرفاير، أَليسَ كَذلِك؟" نَطقتُ فأَومأَ بالإيجابِ أَنْ: "لِمَ تأَخَّرتَ كُلَّ هذهِ الفترَة؟ أَلم أَقُم بِدعوتِكَ عِدَّةَ مَرَّات؟"، إتَّسعَتْ مُقلَتا عَينَيَّ فَقُلتُ باستِغرابٍ: "لَم تَدعُنِي إِلَّا مرَّةً واحِدة، أَم أَنَّكَ هَرِمتَ فَخانَتكَ الذَّاكِرة؟"، "يُؤسِفُنِي أَنَّكَ لا تَزالُ جاهِلاً لا يُدركُ بَواطِنَ الأُمُورِ كَما عَهِدتُك" توقَّفَ قَليلاً وتَقدَّمَ بِضعَ خطواتٍ ثُمَّ تابعَ: "أَلم تَكفيكَ تِلكَ الرُؤى كُلّها لِإِثباتِ دَعواتِي لَك؟" صُدِمتُ وَنَظَرَ كِلانا إِلَيهِ باستِغرابٍ فَقالَ لانس: "مَاذا تَقصِدُ بِرُؤى؟!"، توجَّهَ نظرُ مايرفاير ناحِيةَ لانس فابتَسم باستِخفافٍ قائِلاً: "إِذاً أَنتَ مَنْ عَطَّلَ الجِهاز تماماً، لانسيلوت"، وفوقَها يُدرِكُ ما اسمُهُ الكامِل! مَنْ هَذا وما هذهِ الأَسئِلةُ الإضافيَّةُ يا إِلهي ما هِيَ..
//
..
"أَنّى لكَ مَعرِفةُ لانس! ثُمَّ عَنْ أَيِّ جَهازٍ تتحدَّث؟!" قُلتُ بِغضبٍ وبِصوتٍ شابَهُ الإستِغرابُ والاستِفسارُ والتساؤُل فَردَّ أَنْ: "مَنْ، لانسيلوت؟ كَيف لا أَعلمُ اسمَ مَنْ قتلتُ أخاه؟" صَدمَةٌ تَتلوها الأُخرى وَنحنُ مَفتوحةٌ عُيونُنا عَلى مَصرعَيها فانْتَاغَ قائِلاً: "يا لَها مِنْ نَظراتٍ تَدُلُّ على الغَباء! مِنَ المُمتِعِ رُؤيتُكُما هَكـ.." رصاصةٌ اطلقتُها لِأُسكِتَ فَمَهُ لِيصرُخَ خاصَّتِي أَنْ: "كَفاكَ عَبثاً مَعَ أَعصابِي! أَنا مَنْ قَتَلَ مايك لا أَنت!" إِبتِسامةٌ عَلَتْ وَجهَهُ فَقال: "كلاَّ يا دارك، فَقد كانَ الجِهازُ يَعمَلُ وَقتَها"، "وما هَذا الجِهاز!!" أَعصابِي تكادُ تنهارُ وتشتعِلُ شَرايِينِي ناراً حِينَ نَطَق قائِلاً:"اوه، أَنتَ لا تذكُرُ شَيئاً أَبداً، حتّى هَذا مُحيَ أَثناءَ العملِيَّة؟ صار الوضعُ حماسيّاً أَكثرَ الآن"..
//
..
"ماذا تَعنِي بكلامِكَ هذا..؟" قُلنا بصوتٍ واحِدٍ أَنا ولانس فَردَّ قائِلاً: " ليتكَ ترى وجهكَ الآن.. أبيضٌ شاحبٌ كمصاصي الدماء، ترتشفُ دماءَ ضحايانا يوميّاً دونِ شفقة، تُمزقُ أجسادهُم بِلا أَدنى رحمة.. وتقفُ أماميَ الآنَ كطفلٍ صغيرٍ صُفعَ على وجنتِه؟! أَلم تُدرك مَن أنتَ حتى الآن حسناً إِذنْ، تُريدُ مَعرِفةَ حامِلِ لَقبِ القاتِلِ الأَسود، قاتِلُ مايك ووالِدَيك؟"، ردَّ لانس بِخوفٍ: "أَليسَ هَذا لَقبَ دارك؟"، "لا بَلْ هُوَ أَنا!" فُتِحَتْ أَفواهُنا جرَّاءَ الصَّدمةِ وكُنتُ أَسمعُ ضربات قَلبِي فِي عُنُقِي..
//
..
"ويَبدو بِأَنَّ آخِرَ جُملةٍ قَطعَتْ ألسِنتكُما لِذا سأَقُصُّ عليكُما الحَقيقة، أَتذكُرُ رُؤياكَ الّتِي رأَيتَها فِي الآوِنَةِ الأَخيرة؟ طفلٌ صغيرٌ مَربوطٌ تُمزَّقُ صُورُ والِدَيهِ أَمام ناظِرَيه تَتلوها صعقاتٌ كَهربائيَّة.. ذاكَ أَنتْ وكُلُّ ما جَرى هُناك مُحِيَ بَعد الصَّعقات، بِما أَنّكَ بَدأتَ تَرى تِلكَ الأَحلام، فَهذا يَعنِي بِأَنَّ الجِهازَ الَّذي زَرعتُهُ داخِلكَ قَد تعطَّل.." كانَ يدورُ حَولَنا ويُتابِعُ كَلامَهُ وَنحنُ تماماً كَما وَصفَنا، فَقد قُطِعَتْ أَلسِنَتُنا بَعدَ سماعِ هذا كُلِّه.. "كُنتُ عالِماً وَطبيباً راقِياً فِي بِلادٍ رائِعة، حِينَ وُلِدتْ، جائتنِي حالةٌ مَفادُها أَنَّ مولوداً جاءَ دُونَ قَلبٍ أَفادَ أَنَّهُ كانَ لِوالِدَيكَ الحَقيرَين، إِبنِي وَزوجَته.. تفحَّصتُكَ ورَبطتُ فِكرةَ كونِ قلبِكَ مَوجوداً داخِلَ زهرةِ الآردز روفر الموجودة فِي حَديقةِ مَنزِلِك، فَنَعتَنِي الجَميعُ بالمَجنونِ والهرمِ وتمَّ نَفيِي إِلى هُنا حَيثُ عِشتُ باقِي سنينِ عُمرِي.. لِحُسنِ الحظِّ فَقد أَخذتُكَ بِرفقَتِي دُونَ أَنْ يَعلمَ أَحد، كُنتُ أَنوي تَدميرَ كُلِّ مَنْ جَعلنِي هَكذا، بدءاً بأُمِّك يتلوها أَبوك، ماراً بالمُجرمِينَ الَّذينَ عَذَّبوا زَوجَتِي حتَّى المَماتِ وانتِهاءً باؤلئكَ الَّذينَ سَخِروا مِنِّي.. كُنتَ أَنتَ سِلاحِي يا دارك لإنجازِ هذهِ العمليَّة، فتستحِقُّ الإنحِناءَ والشُّكر"..
//
..
جثيتُ على رُكبتَيَّ غارقاً في الألم والقشعريرة والرّجفة، عقلي سينفجِر، وقلبي سيندثِر.. لم أَكُن دارك القاتل الأسود، بَلْ سِلاحاً للإنتِقام.. "هَكذا زَرعتُ جِهازاً فِي دِماغِكَ وتحكَّمتُ بجَسدِكَ وعَقلِكَ اللطيفِ البريءِ نوعاً ما" قال وكأَنَّ لا مَزيد فسألتُهُ بغضبٍ وحُزنٍ وجِسمِي يختضُّ مِنَ الأَلمِ قائِلاً: "وماذا فَعل أَبواي.. ابنُكَ وزوجتُهُ.. أنَّى لكَ أَنْ تَقتُلَ اثنينِ مِنْ أَحبِّ النّاسِ إِليك؟!" قَهْقَهَ قائِلاً: "هُما سَببُ ما عانَيت! أَقرأتَ كِتاباً صَغيراً فِي مكتبةِ قَصرِكَ تَحتَ عُنوان (لَيلةٌ في النار؟)" أَومأتُ بالنَّفيِ فتابعَ أَنْ: "هذهِ تَحكِي قِصَّتِي وبِدايةَ مُعاناتِي، فِي لَيلةِ حَفلةٍ أَقامَها والِداكَ فِي قصري أَوقَعَت والِدتُكَ النَّارَ فَوقِي والتهمَت ما ترى غِطائَهُ مَعدنيّاً.. هَجرَتنِي زَوجَتِيَ الّتِي أَحببتُها وَعِشتُ وَحيداً حتَّى تزوّجتُ أُخرى اختُطِفَتْ لَيلةَ زِفافِنا وهشَّمَ جَسدها مُجرمونَ قَتَلَة، أَلا يَكفِي هذا سبباً فِي كُرهِي لَهُما؟"..
//
..
"أَنتَ أَحمق! إستعملتَ دارك لِتقتُلَ ولدكَ وزَوجَتهُ لِأَجلِ حادِثةٍ غَيرِ مَقصودةٍ مِثل هَذه؟! أَبشرٌ أَنت؟! دارك، أَستترُكُهُ يَنجُو بِفِعلَتِه؟! سَلَبَكَ سَعادتكَ وفِكرك وروحَكَ طوال هذهِ السنين، هيّا قِف وانتَقِم فأَنتَ هُنا تستحِقُّ ملأَ كَأسِكَ بِدمائِه والتلذُّذَ بشُربِها!" لانس، كَلِماتهُ قويَّةٌ وجريئةٌ على الدَّوام.. نَهظتُ وتوجَّهتُ ناحِيةَ لانس فتلطَّختْ دِماؤهُ عَلى وَجهِي.. أَنا، طَعنتُه..؟ كلاّ، مايرفاير!! سَقطَ بَينَ ذِراعَيَّ وهو يَنزِفُ مُغمىً عَليه "لانس، لانس أَجِبني!!" قُلتُ بانذِهالٍ فَأجابَنِي وهُوَ يسعلُ دماً أَنْ: "لا عَلَيك، بإِمكانِي إيقافُ النَّزيفِ بِمُفرَدِي، إِذهَب وقاتِل، أَيُّها البَطلُ الأَسود"..
//
..
تَركتُ لانس وحَملتُ سَيفِي مُتَّجِهاً ناحِيةَ مايرفاير قائِلاً: " لن أُنكر ما قُلتَه، نفسي ضعيفه وروحي جريحه.. لكنني لَنْ أَتركَ نفساً دنيئةً كنفسكَ تُلطخُ العار على اسمي! أنا.. دارك روبرت ميريوفا، سأُنهِي حياتِك!!"، "حقاً أنتَ مثيرٌ للشفقة! سأُطعمكَ مرارةَ الألم! وأَسقيكَ من ماءِ السَّقم! إذاً! هيا اهجُم!!" قالَ فبدأَتْ مَعركَتُنا وَتضارَبتْ سُيوفُنا بِقُوَّةٍ وكُنّا قَد دمَّرنا نِصفَ المكانِ إِذ أَنَّ قِوانا عالِيةٌ و تساوينا في كُلِّ شيءٍ تقريباً.. دراتِ المعركةُ لفترةٍ طويلة، أُنهكَ كِلا الطرفينِ فيها، وعلى الرغمِ من هذا، فقد نهضتُ وركضتُ بسرعةٍ طارِحاً إيَّاهُ أرضاً وسيفيَ الأسودُ ممتدٌ صوبَ قلبِه! قُلتُ لهُ بصوتٍ تقشعِرُّ له النفوسُ والأبدان: "أَمِنْ كَلماتٍ أَخيرة؟"، "أَتظُنُّ أَنَّنِي لَمْ أَضَع حِساباً لِمثلِ هذهِ الحالات؟!" ردَّ فاستغربتُ قائِلاً: "ماذا تعني..؟!" فإِذا بِهِ يضغطُ على زرِّ لِتخرُجَ أَمامهُ.. "زَهرَتِي؟!" صَرختُ باستغرابٍ فَقالَ: "كلا بَل هِيَ أداةٌ صَنعتُها لأقطعَ تُويجاتِها بِنَفسِي كَما السابِق! راقِب هذا"..
//
..
بدأ ذاك الأخرقُ بتمزيقِ تويجاتِ زهرتي الواحِدة تِلوَ الأُخرى وبدأتُ أنزفُ وأتقلَّبُ أرضاً مِن شدةِ الألم! قلبي يؤلمُني لِأَقصى الحُدود!! إِنْتَاغَ قائِلاً: " هذا ما يحصلُ حينَ تقومُ بعصيانِ أوامِري!!" أَمسكتُ سِلاحِي واضِعاً رصاصَتِيَ الذَّهبيَّةَ الأَخيرةَ حين لم تبقى إِلاَّ تويجةٌ واحدة.. الدمُ يسيلُ مِني.. والألمُ يُقطعُني.. نَهضتُ قَليلاً فصوَّبتُ ناحيةَ قلبِهِ وسقطَ على الأَرضِ جُثَّةً هامِدة.. جثيتُ على الأرضِ مُغماً عليَّ وأَنا أَلهثُ تَعباً مُحاوِلاً أَخذَ أَنفاسٍ قَلِيلَة.. ناحيةَ لانس نَظرتُ وكانَ مُغماً عَليهِ تَماماً ووجهُهُ شاحِبٌ كأنَّهُ مَيت، لَمْ أَتمكَّن مِنْ استِعمالِ قِوايَ فخَلعتُ قِلادَتِي وأَلبَستُها إِيَّاهُ لِتَشفِيَهُ فاستَيقظَ وجَسدِي انهارَ على الأَرض..
//
..
أَمسك لانس بي وعانقني والدمعُ يسيلُ من عَينَيه، "لِمَ لَم تُنقِذ نَفسكَ أَيُّها الأَخرق!" صرخَ بِأَسىً وأَلم.. أشعرُ بالألمِ فِي قلبي فكانَ ينزفُ دماً.. عيني تدمي دمعاً.. وجلدي يتصببُ عرقاً، عادتْ لي ذكرياتي بَعد مَقتلِ مايرفاير وحان وقتُ رحيلي، لا.. لا أُريدُ رؤية لانس يبكي عليَّ، كايتي وأيضاً.. خطيبتي ماليسّا.. قُلتُ لهُ كلماتيَ الأخيرة: ""لانس.. لو تعلمُ كم أَنا سعيدٌ الآن، إنتصرت.. حققتُ غايتي العُظمى.. إلتقيتُ بك، وبكايتي وماليسّا.. أَنتُم كنتم لي.. نِعمَ الأصحاب.. ليتني قاتلتُ نفسي اللئيمةَ منذُ صغري.. أَشعرُ بالراحةِ لأَنني لستُ مَن قتل أبي وأُمِّي.. لقد فعلتُ ما كنتُ أُريدُ القيام به.."، "دارك.. أرجوك.. لاتقُل شيئاً آخر! سأُعالجُك، أمهلنِي دقيقةً واحدة أرجوكَ لاتتكلم!" قالَ وملامِحُ وَجهِهِ كانَتْ مُؤلِمةً بِحق، رَددتُ أَن: " لافائدة.. لايُمكنُكَ إبعادُ الموتِ عني.. لذا أرجوكَ أن تسمع رجائيَ الأخير.. إسمع وصيتي.. عُد إلى الأرضِ.. وأخبرِ الجميعَ بما حصل.. أخبرهم بأنني آسف.. وأَنني شديدُ الأَسف.. أَرجوك يا لانس.. خُذ إرثي، قصري وكُلَّ ما أملِك، إنها لك.. وأيضاً لخطيبتي ماليسا.. رجائيَ الأخير.. إعتنِ بنفسك و بكايتي وماليسا.."
//
..
سقطتْ التويجةُ الأخيرة.. وسقطتْ يدي مِن بين يدَي لانس كالماء المـُتدفقِ براحةٍ عميقة، بردَ جسدي بالكامل، خرجت روحي وعانقَتْ لانس، وغادرتُ العالمَ الكئيب، تَردد صدى صرخاتِ لانس في أرجاءِ المكان بِأَسرِه، بكى كثيراً وحاول إيقاظ جسدِيَ الهامدِ لكن دون جدوى.. حملَ لانس جُثتِي وغادر المنفَى عائِداً إلى حَيثُ يتوجَّبُ عَليهِ دَفنُ جُثَّتِي لِترقُدَ روحِي بِسلامٍ هُناك..
//
..
كايتي وماليسا أمام البوابة تنتظرانِ لانس وروحِيَ المُرافِقةَ لَه.. حين رأتْ عيناهُما جسدِيَ الخامد بكتْ أعيُنهما وذرفتِ الدموعَ بِغزارة.. إقتربتْ ماليسّا ناحيةَ جسدِي وعانقتهُ وقبلتْ جبينِي قائلةً: "أيُّها الكاذب.. ألم تُخبرني بأنكَ ستعود، ألم تعِدني فِي رِسالتِكَ بأنَّ خاتمَ الخُطوبةِ هذا سَيكونُ دليلَ عَودَتِكَ؟ والآن.. أينَ أنت؟! هيا أجبني! لا تُغلق عينيكَ في وجَهي هَكذا! أَعلمُ بِأنَّكَ تُمازِحُنِي.. أُنطق بكلمة.. أسمعني صوتك.. لا أُريدُ أَن أفقدك.. دارك.. دارك!!" تعالَتْ صَرخاتُها وبَكَتْ روحِي مُعانِقةً إِيَّها بِشدَّة..
.
.
مَضى عامانِ كامِلانِ لِروحِي الّتِي سكَنَتْ مَعَ روحِ والِدَيَّ، كنتُ راقِداً فِي قَبرِي حتَّى جاء ثلاثُ أشخاصٍ يحمِلُونَ باقةَ أزهارٍ حَمراءَ سَوداءَ بَيضاءَ يقولون: "عيدَ ميلادٍ سعيداً يا دارك!" بكى الجميعُ بَعدَ ابتساماتٍ خَفيفةٍ فعانَقتُهُم قائِلاً: "أَجل.. عيدَ ميلادٍ سَعيداً لِي"
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
عادة كمل
لا إله إلا الله .....
لم اقراء سوى ثلاثة فصول
ان شاء الله نقراءة قريباً
أرسلت من ALE-L21 بإستخدام تاباتلك
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
السلام عليكم ،،
ياللجمال *^*
أنا متحمسة جدا جدا تبدو الرواية مشوقة جدا بأحداثها
والرسومات آه .. آه ... يالروعتها *^*
رااااااااااااااااااائعة بحق بالفعل أنت مبدعة ميشو لم أتخيل أن تكون رسوماتك بهذه الروعة والإتقان
من الجميل أنك أكملتها نادرا ما أقرأ الروايات الغير مكتملة لأنني أبقى متشوقة لتتمة
بإذن الله سأبدها من البداية للخاتمة وأتلذذ بكل حروفها
سلمت حروفك وشكرا لك مع أجمل وردة
رد: ~|بينَ البراعمِ والتويجات دماء | في روايةِ الروحِ المُظلمة || Darken Soul |~
منتظرة عودتكم بفارغ الصبر *^* <3
قراءة ممتعة :")