السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اليكم سؤال اخر من المعلومات عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى البصرة، ليكون أميرها وواليها،قال عنه الحسن رضي الله عنه: " ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه"..؟ فمن هو؟
05-05-2009, 04:47 PM
القدس لنا
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الاسلام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اليكم سؤال اخر من المعلومات عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى البصرة، ليكون أميرها وواليها،قال عنه الحسن رضي الله عنه: " ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه"..؟
فمن هو؟
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته هو أبو موسى الأشعري رضـ الله عنه ـي
من هي الصحابية الملقبه بـ "ذات النطاقين" ؟؟ ولما سميت بهذا الاسم ؟؟
08-05-2009, 06:36 PM
KIIIX
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
... إجابة السؤال الثاني والثلاثون هي ...
أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وسميت بذلك:"عن أسماء قالت : صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة, فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به , فقلت لأبي بكر: ما أجد إلا نطاقي . قال: شقيه باثنين , فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخر السفرة. وقال الزبير بن بكار قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة",فقيل لها ذات النطاقين .
... جزاكم الله خير وبارك فيكم ... ... وشكررررررررر ...
أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وسميت بذلك:"عن أسماء قالت : صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة, فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به , فقلت لأبي بكر: ما أجد إلا نطاقي . قال: شقيه باثنين , فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخر السفرة. وقال الزبير بن بكار قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة",فقيل لها ذات النطاقين .
... جزاكم الله خير وبارك فيكم ... ... وشكررررررررر ...
صحابيتنا هذه جمعت المجد من أطرافه كلها ...
فأبوها صحابي, وجدها صحابي, و أختها صحابية, وزوجها صحابي, وابنها صحابي ...
وحسبها بذلك شرفاً وفخراً ...
أما أبوها فالصديق خليل الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم) في حياته, وخليفته من بعد مماته ...
وأما جدها فأبو عتيق والد أبي بكر ...
وأما أختها فأم المؤمنين عائشة الطاهرى المبرأة ...
وأما زوجها فحواري رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الزبير بن العوام ...
وأما ابنها فعبد الله بن الزبير رضي الله عنه و عنهم أجمعين ...
إنها - بإيجازٍ - أسماء بنت أبي بكر الصديق ...
وكفى ...
كانت أسماء من السايقات إلى الإسلام إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم غير سبعة عشر إنساناً من رجل أو امرأة.
وقد لقبت بذات النطاقين لأنها صنعت للرسول صلوات الله وسلامه عليه ولأبيها يوم هاجرا إلى المدينة زاداً وأعدت لهما سقاءً فلما لم تجد ما تربطهما به شقت نطاقها شقين, فربطت بأحدهما المزود وبالثاني السقاء ...
[النطاق : ما تشد به المرأة وسطها. المزود: كيس يوضع فيه الزاد للمسافر]
فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام أن يبدلها الله منهما نطاقين في الجنة ...
فلقبت بذات النطاقين .
***
تزوج بها الزبير بن العوام, وكان شاباً فقيراً ليس له خادم ينهض بخدمته, أو مال يوسع به على عياله غير فرس اقتناها .
فكانت له نعم الزوجة الصالحة, تخدمه وتسوس فرسه وترعاه وتطحن النوى لعلفه, حتى فتح الله عليه فغدا من أغنى أغنياء الصحابة .
ولما أتيح لها أن تهاجر إلى المدينة فراراً بدينها إلى الله ورسوله كانت قد أتمَّت حملها بابنها عبدالله بن الزبير فلم يمنعها ذلك من تحمل مشاق الرحلة الطويلة, فما إن بلغت ((قباء)) حتى وضعت وليدها ...
فكبر المسلمون وهللوا ؛ لأنه كان أول مولودٍ يولد للمهاجرين في المدينة .
فحملته إلى رسول الله ووضعته في حجره, فأخذ شيئاً من ريقه وجعله في فم الصبي, ثم حنكه ودعا له ...
فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
***
وقد اجتمع لأسماء بنت أبي بكر من خصائل الخير وشمائل النبل, ورجاحة العقل ما لم يجتمع إلا للقليل النادر من الرجال .
فقد كانت من الجود بحيث يضرب بجودها المثل .
حدَّث ابنها عبدالله قال :
ما رأيت امرأتين قط أجود من خالتي عائشة و أمي أسماء, لكن جودهما مختلف ...
أما خالتي فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي؛ قسمته بين ذوي الحاجات ...
و أما أمي فكانت لا تمسك شيئاً إلى الغد ...
***
وكانت أسماء إلى ذلك عاقلة تحسن التصرف في المواقف الحرجة ...
من ذلك أنه لما خرج الصديق مهاجراً بصحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حمل معه ماله كله, ومقداره ستة آلاف درهم, ولم يترك لعياله شيئاً ...
فلما علم والده أبو قحافة برحيله - وكان ما يزال مشركاً - جاء إلى بيته وقال لأسماء :
والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه ...
فقالت له :
كلا يا أبتِ إنه قد ترك لنا مالاً كثيراً, ثم أخذت حصى ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال و ألقت عليه ثوباً, ثم أخذت بيد جدها - وكان مكفوف البصر - وقالت :
يا أبت, انظر كم ترك لنا من المال .
فوضع يده عليه وقال :
لا بأس ... إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن .
وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ, و ألا تجعله يبذل لها شيئاً من ماله ...
ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها معروفاً حتى لو كان جدها ...
***
وإذا نسي التاريخ لأسماء بنت أبي بكر مواقفها كلها , فإنه لن ينسى لها رجاحة عقلها, وشدة حزمها, وقوة إيمانها وهي تلقى ولدها عبدالله اللقاء الأخير.
وذلك أن ابنها عبد الله بن الزبير بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية, ودانت له الحجاز ومصر والعراق وخراسان و أكثر بلاد الشام.
لكن بني أمية ما لبثوا أن سيروا لحربه جيشاً لجباً بقيادة (( الحجاج بن يوسف الثقفي )) ...
فدارت بين الفريقين معارك طاحنة أظهر فيها ابن الزبير من ضروب البطولة ما يليق بفارس كمي مثله .
غير أن أنصاره جعلوا ينفضون عنه شيئاً فشيئاً ؛ فلجأ إلى بيت الله الحرام, واحتمى هو ومن معه في حمى الكعبة المعظمة ...
***
وقبيل مصرعه بساعاتٍ دخل على أمه أسماء - وكانت عجوزاً قد كف بصرها - فقال :
السلام عليك يا أُمَّه ورحمة الله وبركاته .
فقالت : وعليك السلام يا عبدالله ...
مالذي أقدمك في هذه الساعة , والصخور التي تقذفها منجنيقات الحَجَّاج على جنودك في الحرم تهز دور مكة هزاً ؟!
قال : جئت لأستشيرك .
قالت : تستشيرني ّّ ... في ماذا ؟!
قال : لقد خذلني الناس وانحازوا عني رهبة من الحجاج أو رغبة بما عنده ...
حتى أولادي وأهلي انفضوا عني, ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي, وهم مهما عظم جلدهم فلن يصبروا إلا ساعة أو ساعتين ...
ورسل بني أمية يفاوضونني على أن يعطونني ما شئت من الدنيا إذا ألقيت السلاح وبايعت عبد الملك بن مروان , فما ترين؟
فعلا صوتها وقالت :
الشأن شأنك يا عبد الله , و أنت أعلم بنفسك ...
فإن كنت تعتقد أنك على حق, و تدعوا إلى حق, فاصبر وجالد كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك ...
وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت ... أهلكت نفسك, وأهلكت رجالك .
قال: ولكني مقتول اليوم لا محالة .
قالت : ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختاراً, فيلعب برأسك غلمان بني أمية .
قال : لست أخشى القتل, وإنما أخاف أن يمثلوا بي .
قالت : ليس بعد القتل ما يخافه المرء , فالشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ ...
فأشرقت أسارير وجهه وقال:
بروكتِ من أم, وبروكت مناقبك الجليلة؛ فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ما سمعت, والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت , وهو الشهيد علي أنني ما قمت بما قمت به حبا بالدنيا وزينتها , وإنما غضباً لله أن تستباح محارمه ...
وهأنذا ماض إلى ما تحبين, فإذا أنا قتلت فلا تحزني علي وسلم أمرك لله ...
قالت : إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل .
قال : كوني على ثقة بأن ابنك لم يتعمد إتيان منكر قط , ولا عمل بفاحشة قط , ولم يجر في حكم الله , ولم يغدر في أمان , ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد , ولم يكن شيء عنده آثر من رضى الله عز وجل ...
لا أقول ذلك تزكية لنفسي ؛ فالله أعلم مني بي , وإنما قلته لأدخل العزاء على قلبك .
فقالت : الحمدلله الذي جعلك على ما يحب و أُحب ...
اقترب مني يابني لأتشمم رائحتك وألمس جسدك فقد يكون هذا آخر العهد بك .
فأكب عبدالله على يديها ورجليها يوسعهما لثماً , و أجالت في أنفها في رأسه ووجهه وعنقه تشممه و تقبله ...
وأطلقت يديها تتلمس جسده ثم ما لبثت أن ردتهما عنه وهي تقول :
ماهذا الذي تلبسه يا عبدالله ؟ّ
قال : درعي .
قالت : ماهذا يابني لباس من يريد الشهادة .
قال : إنما لبستها لأطيب خاطرك , و أسكن قلبك .
قالت:
انزعها عنك, فذلك أشد لِحَمِيَّتِمَ و أقوى لوثبتك و أخف لحركتك ...
ولكن البس بدلاً منها سراويل مضاعفة حتى إذا صرعت لم تنكشف عورتك .
***
نزع عبدالله بن الزبير درعه , وشد عليه سراويله , ومضى إلى الحرم لمواصلة القتال وهو يقول :
لا تفتري عن الدعاء لي يا أُمَّه .
فرفعت كفيها إلى السماء وهي تقول :
اللهم ارحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل والناس نيام ...
اللهم ارحم جوعه وظمأه في هواجر المدينة ومكة وهو صائم ...
اللهم ارحم بره بأبيه و أمه ...
اللهم إني قد سلمته لأمرك , ورضيت بما قضيت له ؛ فأثبني عليه ثواب الصابرين ...
لم تغرب شمس ذلك اليوم إلا كان عبد الله بن الزبير قد لحق بجوار ربه .
ولم يمض على مصرعه غير بضعة عشر يوماً إلا كانت أمه أسماء بنت أبي بكر قد لحقت به ...
وقد بلغت من العمر مائة عام , ولم يسقط لها سن ولا ضرس, ولم يغب من عقلها شيء
كانت مكة تغطّ في نومها، بعد يوم مليء بالسعي، وبالكدّ، وبالعبادة وباللهو..
والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين.. غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه، يأوي الى فراشه مبركا، ويستريح ساعات قليلة، ثم ينهض في شوق عظيم، لأنه مع الله على موعد، فيعمد الى مصلاه في حجرته، ويظل يناجي ربه ويدعوه.. وكلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارّو الملحة، وأخذتها الشفقة عليه، ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم، يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته:
" لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"..!!
لم يكن أمره قد أرّق قريش بعد، وان كان قد بدأ يشغل انتباهها، فلقد كان حديث عهد بدعوته، وكان يقول كلمته سرا وهمسا.
كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا..
وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والاجلال، ويطوي جوانحه على شوق عظيم الى الايمان به والسير في قافلته المباركة، لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة، وضغوط التقاليد والوراثة، والتردد بين نداء الغروب، ونداء الشروق.
من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.
**
كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله..
فهو لا يعرف معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشأ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..
ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وافساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش.. في حين عكف محمد على اضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق الى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة الى التأمل العميق، والى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه..
نقول لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة، فان حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه.. تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة، وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم.
في صبيحة ذلك اليوم، خرج حمزة كعادته.
وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم، يستمع لما يقولون..
وكانوا يتحدثون عن محمد..
ولأول مرّة رآهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه.. وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد، والغيظ والمرارة.
لقد كانوا من قبل لا يبالون، أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة.
أما اليوم، فوجوههم تموج موجا بالقلق، والهمّ، والرغبة في الافتراس.
وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا.. ورماهم بالمبالغة، وسوء التقدير..
وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الانس علما بخطر ما يدعو اليه محمد ولكنه يريد أم يهوّن الأمر حتى تنام قريش، ثم تصبح يوما وقد ساء صاحبها، وظهر أمر ابن أخيه عليها...
ومضوا في حديثهم يزمجرون، ويتوعدون.. وحمزة يبتسم تارّة، ويمتعض أخرى، وحين انفض الجميع وذهب كل الى سبيله، كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة، وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه، ويناقشه مع نفسه من جديد...!!!
**
ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول..
ثم تتحوّل همهمة قريش الى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد..
ان ثبات ابن أخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت من تفان وصمود..!!
ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه، فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد الى وعي حمزة منفا أو سبيلا..
فحمزة خير من عرف محمدا، من طفولته الباكرة، الى شباب الطاهر، الى رجولته الأمينة السامقة..
انه يعرفه تماما كما يعرف نغسه، بل أكثر مما يعرف نفسه، ومنذ جاءا الى الحياة معا، وترعرعا معا، وبلغا أشدّهما معا، وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة، لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا، أو قانطا، أو طامعا،أو لاهيا، أو مهزوزا...
وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب، بل وبرجاحة العقل، وقوة ارادة أيضا..
ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابعة انسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة.. وهكذا طوى صدره الى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب..
**
وجاء اليوم الموعود..
وخرج حمزة من داره،متوشحا قوسه، ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة، ورياضته الأثيرة، الصيد.. وكان صاحب مهارة فائقة فيه..
وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد من قنصه، ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا الى داره.
وقريبا من الكعبة، لقته خادم لعبدالله بن جدعان..
ولم تكد تبصره حتى قالت له:
" يا أبا عمارة.. لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا، من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك ، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"..
ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله..
واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل.. فان هو لم يجده هناك، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه..
ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..
وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل:
" أتشتم محمدا، وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! الا فردّ ذلك عليّ ان استطعت"..
وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الاهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم طالصاعقة.. الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه، ويقول ما يقوله..
أحمزة يسلم..؟
أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟
انها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فاسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالاسلام، وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها..!!
أجل أسلم حمزة، وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره، وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله، وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى الى قوسه فثبتها فوق كتفه، واستقبل الطريق الى داره في خطواته الثابتة، وبأسه الشديد..!
**
كان حمزة يحمل عقلا نافذا، وضميرا مستقيما..
وحين عاد الى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر، ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب..
كيف أعلن اسلامه ومتى..؟
لقد أعلنه في لحظات الحميّة، والغضب، والانفعال..
لقد ساءه أن يساء الى ابن اخيه، ويظلم دون أن يجد له ناصرا، فيغضب له، وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم، فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه باسلامه...
ولكن هل هذا هو الطريق الأمثل لك يغدار الانسان دين آبائه وقومه... دين الدهور والعصور.. ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه، ولا يعرف عن حقيقته الا قليلا..
صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده..
ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا، بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات، في لحظة غضب، مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟
وشرع يفكّر.. وقضى أياما، لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن..
وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل، يفرض الشك نفسه كوسيلة الى المعرفة.
وهكذا، لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الاسلام، ويوازن بين الدين القديم، والدين الجديد، حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث الى دين آبائه.. والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..
واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة، وآلهاها وأصنامها... وعن الأمجاد الدينية التى أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها، وعلى مكة بأسرها.
لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..
ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أح أتباع هذه الدعوة، المؤمنين بها، والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟
لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟
وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره، ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألأة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..
وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ كله.. وهذا الدين القديم العريق، هوّة تتعاظم مجتازها..
وعجب حمزة كيف يتسنى لانسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل.. ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ الى الغيب بكل اخلاصه وصدقه..
وعند الكعبة، كان يستقبل السماء ضارعا، مبتهلا، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، كي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم..
ولنضع اليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:
".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم، لا أكتحل بنوم..
ثم أتيت الكعبة، وتضرّعت الى الله أن يشرح صدري للحق، ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا..
وغدوت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري، فدعا الله أن يثبت قلبي على دينه.."
وهكذا أسلم حمزة اسلام اليقين..
**
أعز الله الاسلام بحمزة... ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه..
ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين، فأدرك أنها الحرب لا محالة، وراح يحرّض قريشا على انزال الأذى بالرسول وصحبه، ومضى يهيء لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده..
ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن اسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان اغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها اسلام حمزة أولا. ثم اسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك الى الاسلام فدخلت فيه أفواجا..!!
ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته، وبأسه، وحياته، لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:
"أسد الله، وأسد رسوله"..
وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها حمزة..
وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..
ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!
**
وعادت فلول قريش من بدر الى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب، مطأطئ الراس. وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش، من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط.. والأسود بن عبدالله المخزومي، والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.
وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها، لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. وصمّمت قريش على الحرب..
**
وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى.
وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه الى رجلين اثنين: الرسول صلى الله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه..
أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب، يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة..
ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا اليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب اليه ضربة قاتلة من رمحه، وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال.
ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير"
" اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!
ثم أحالوه الى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا الى الهدف الذي يريدون..
وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها، وعمها، وأخاها، وابنها.. وقيل لها ان حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء، وأجهز على البعض الآخر..
من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب، لا لشيء الا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!!
ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب، ولا عمل لها الا افراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..
ولقد وعدته ان هو نجح في قال حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة، فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها، ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي:
" كل هذا لك، ان قتلت حمزة"..!!
وسال لعاب وحشي، وطارت خواطره توّاقة مشتاقة الى المعركة التي سيربح فيها حريّته، فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا، والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش، وزوجة زعيمها، وابنة سيّدها..!!
كانت المؤمرة اذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..
**
وجاءت غزوة أحد...
والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب، وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال..
وراح يصول ويجول، لا يريد رأسا الا قطعه بسيفه، ومضى يضرب في المشركين، وكأن المنايا طوع أمره، يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!
وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل، ونزلوا الى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها، رجالها، ونسائها بل وخيلها وابلها..!!
لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة، واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديدو ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.
ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..
وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه، ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحنوه ضربته..
ولندع وحشيا يصف لنا المشهد بكلماته:
[.. وكنت جلا حبشيا، أقذف بالحربة قذف لحبشة، فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الانس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق.. يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف امامه شيء، فوالله اني لأتهيأ له أريده، وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني، اذ تقدّمني اليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ اليّ يا بن مقطّعة البظور. ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه..
عندئذ هززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على امره ثم مات..
وأتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت الى المعسكر فقعدت فيه، اذ لم يكن لي فيه حاجة، فقد قتلته لأعتق..]
ولا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:
[فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت الى الطائف..
فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها..
فوالله اني لفي ذلك من همي اذ قال لي رجل: ويحك..! ان رسول الله، والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه..
فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني الا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟ قلت: نعم يا رسول الله.. قال: فحدّثني كيف قتلت حمزة، فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك.. فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان، لئلا يراني حتى قبضه الله اليه..
فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الانس رأيت مسيلمة الكذاب قائما، في يده السيف، فتهيأت له، وهززت حربتي، حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه..
فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي اذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..
**
هكذا سقط أسد الله ورسوله، شهيدا مجيدا..!!
وكما كانت حياته مدوّية، كانت موتته مدوّية كذلك..
فلم يكتف أعداؤه بمقتله.. وكيف يكتفون أو يقتنعون، وهم الذين جنّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها سوى الرسول وعمّه حمزة..
لقد أمرت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان.. أمرت وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة.. واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة.. وعندما عاد بها الى هند كان يناولها الكبد بيمناه، ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه، مكافأة له على انجاز مهمته..
ومضغت هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر، وزوجة أبي سفيان قائد جيوش الشرك الوثنية،مضغت كبد حمزة، راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها، وأعجزتها أن تسيغها، فأخرجتها من فمها، ثم علت صخرة مرتفعة، وراحت تصرخ قائلة:
نحن جزيناكم بيوم بدر
والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر
ولا أخي وعمّه وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري
أزاح وحشي غليل صدري
وانتهت المعركة، وامتطى المشركون ابلهم، وساقوا خيلهم قافلين الى مكة..
ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه الى أرض المعركة لينظر شهداءها..
وهناك في بطن الوادي. وا هو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم، وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير. وقف فجأة.. ونظر. فوجم.. وضغط على أسنانه.. وأسبل جفنيه..
فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيّد الشهداء..
وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه:
" لن اصاب بمثلك أبدا..
وما وقفت موقفا قط أغيظ اليّ من موقفي هذا..".
ثم التفت الى أصحابه وقال:
" لولا أن تحزن صفيّة -أخت حمزة- ويكون سنّه من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.."
فصاح أصحاب الرسول:
" والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم، مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"
ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة، يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة الى الأبد، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجبا وفرضا..
وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من القاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:
(ادع الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين.
وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين.
واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون.
ان الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون..)
وكان نزول هذه الآيات، في هذا الموطن، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..
**
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب، فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب..
بل كان اخاه من الرضاعة..
وتربه في الطفولة..
وصديق العمر كله..
وفي لحظات الوداع هذه، لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا..
وهكذا حمل جثمان حمزة الى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم جيء يشهيد آخر، فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجيء بشهيد ثاث فوضع الى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول..
وهكذا جيء بالشهداء.. شهيد بعد شهيد.. والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة..
**
وينصرف الرسول من المعركة الي بيته، فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهل يبكين شهداءهن، فيقول عليه الصلاة والسلام من فرط حنانه وحبه:
" لكنّ حمزة لا بواكي له"..!!
ويسمعها سعد بن معاذ فيظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يطيب نفسا اذا بكت النساء عمه، فيسرع الى نساء بني عبد الأشهل ويأمرهن أن يبكين حمزة فيفعلن… ولا يكاد الرسول يسمع بكاءهن حتى يخرج اليهن، ويقول
" ما الى هذا قصدت، ارجعن يرحمكن الله، فلا بكاء بعد اليوم"
ولقد ذهب أصحاب رسول الله يتبارون في رثاء حمزة وتمجيد مناقبه العظيمة.
فقال حسان بن ثابت:
دع عنك دارا قد عفا رسمها
وابك على حمزة ذي النائل
اللابس الخيل اذا أحجمت
كالليث في غابته الباسل
أبيض في الذروة من بني هاشم
لم يمر دون الحق بالباطل
مال شهيدا بين أسيافكم
شلت يدا وحشي من قاتل
وقال عبد الله بن رواحة:
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا:
أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا
هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى، لك الأركان هدّت
وأنت الماجد البرّ الوصول
وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت حمزة:
دعاه اله الحق ذو العرش دعوة
الى جنة يحيا بها وسرور
فذاك ما كنا نرجي ونرتجي
لحمزة يوم الحشر خير مصير
فوالله ما أنساك ما هبّت الصبا
بكاءا وحزنا محضري وميسري
على أسد الله الذي كان مدرها
يذود عن الاسلام كل كفور
أقول وقد أعلى النعي عشيرتي
جزى الله خيرا من أخ ونصير
على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال:
" رحمة الله عليك، فانك كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات"..
**
لقد كان مصاب النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العظيم حمزة فادحا. وكان العزاء فيه مهمة صعبة.. بيد أن الأقدر كانت تدّخر لرسول الله أجمل عزاء.
ففي طريقه من أحد الى داره مرّ عليه الصلاة والسلام بسيّدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها وزوجها، وأخوها..
وحين أبصرت المسلمين عائدين من الغزو، سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة..
فنعوا اليها الزوج..والأب ..والأخ..
واذا بها تسألهم في لهفة:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟
قالوا:
" خيرا.. هو بحمد الله كما تحبين"..!!
قالت:
" أرونيه، حتىأنظر اليه"..!!
ولبثوا بجوارها حتى اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رأته أقبلت نحوه تقول:
" كل مصيبة بعدك، أمرها يهون"..!!
**
أجل..
لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه..
ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذّ الفريد، فليس في دنيا البذل، والولاء، والفداء لهذا نظير..
سيدة ضعيفة، مسكينة، تفقد في ساعة واحدة أباها وزوجها وأخاها.. ثم يكون ردّها على الناعي لحظة سمعها الخبر الذي يهدّ الجبال:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟!!
لقد كان مشهد أجاد الرحمن رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عزاء أي عزاء.. في أسد الله، وسيّد الشهداء..!!
الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، ولدته فاطمة في المدينة سنة (3هـ)، وهو أكبـر أبنائها، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم- ... كرم النسب
قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف: (من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً)... فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال: (هذا! أبوه عليّ، وأمّه فاطمة، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وجدته خديجة، وعمّه جعفر، وعمّته أم هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم، وخالته زينب)... فقال عمرو بن العاص: (أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت؟)... قال ابن العجلان: (يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته، وختم له بالشقاء في آخر عمره، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً، وأفضل أحلاماً)...
حب الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه: (اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه)... وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع، قالوا: (يا رسول الله، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد)... قال:(إنه ريحانتي من الدنيا، وإن ابني هذا سيّد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن)... الهيبة والسؤدد كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)...
أزواجه
كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم، فطلقهما، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه: (احفظ ما تقولان لك)... فقالت الفزارية: (بارك الله فيه وجزاه خيراً)... وقالت الأسدية: (متاع قليل من حبيب مفارقٍ)... فرجع فأخبره، فراجع الأسدية وترك الفزارية... وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال عليُّ: (يا أهل الكوفة، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ، فإنه مطلاق)... فقال رجل من همدان: (والله لنزوِّجَنَّهُ، فما رضي أمسك، وما كره طلّق)...
فضله
قال معاوية لرجل من أهل المدينة: (أخبرني عن الحسن بن علي)... قال: (يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس، ثم يساند ظهره، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ أتاه، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن، فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع مثل ذلك)... فقال: (ما نحن معه في شيء)... كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسـن: (ما حَمَلك على أن شاطرتـه؟ فلم يعاينه فيه بشـيء)... قال: (استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه)... أي استحياءً من الحسـن، فقال له: (غلام من أنت؟)... قال: (غلام أبان بن عثمان)... فقال: (والحائط؟)... أي البستان، فقال: (لأبان بن عثمان)... فقال له الحسن: (أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك)... فمرّ فاشترى الغلام والحائط، وجاء الى الغلام فقال: (يا غلام! قد اشتريتك؟)... فقام قائماً فقال: (السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي)... قال: (وقد اشتريت الحائط، وأنت حرٌ لوجه الله، والحائط هبة مني إليك)... فقال الغلام: (يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له)...
حكمته
قيل للحسن بن علي: (إن أبا ذرّ يقول: الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة)... فقال: رحِمَ الله أبا ذر، أما أنا فأقول: (من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء)... قال معاوية للحسن بن عليّ: (ما المروءة يا أبا محمد؟)... قال: (فقه الرجل في دينه، وإصلاح معيشته، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ)... دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال: (يا بنيّ وبني أخي، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه، فليكتبهُ وليضعه في بيته)... مرضه
قال عبد الله بن الحسين: إن الحسن كان سُقِيَ، ثم أفلتَ، ثم سُقِيَ فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلمّا حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو يختلف إليه: (هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه)... فقال الحسين: (يا أبا محمد خبّرني من سقاك؟)... قال: (ولِمَ يا أخي؟)... قال: (اقتله، والله قبل أن أدفنـك، أولا أقدرُ عليه؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه؟)... فقـال: (يا أخـي، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله)... فأبى أن يُسمّيَهُ، قال: (فقد سمعتُ بعضَ من يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً)...
بكاؤه لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً، فقال له الحسين: (ما يبكيك يا أخي؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة، وهم وُلِدوك، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم-: (أنك سيّدُ شباب أهل الجنة)... وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)... وإنما أراد أن يُطيّب نفسه، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً، وقال: (يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول، لم أقدم على مثله قط)... وفاته توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة (50هـ)، وقد دُفِنَ في البقيع، وبكاه الناس سبعة أيام: نساءً وصبياناً ورجالاً، رضي الله عنه وأرضاه...
إنه الصحابي الجليل أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، وهو ابن مسلمين كريمين من أوائل السابقين إلى الإسلام، فأبوه زيد بن حارثة، وأمه السيدة أم أيمن حاضنة رسول الله ( ومربيته.
كان شديد السواد، خفيف الروح، شجاعًا، رباه النبي ( وأحبه حبًّا كثيرًا، كما كان يحب أباه فسمي الحِبّ بن الحبّ، وكان النبي ( يأخذه هو والحسن ويقول: (اللهم أحبهما فإني أُحِبُّهما) [أحمد والبخاري].
وكان أسامة شديد التواضع، حاد الذكاء، يبذل أقصى ما عنده في سبيل دينه وعقيدته.
وخرج أسامة مع النبي ( (عام الفتح إلى مكة راكبًا خلفه ( على بغلته، ودخل النبي ( الكعبة ليصلي فيها ركعتين، ومعه أسامة وبلال، ووقع أسامة على الأرض فجرحت جبهته؛ فقام النبي ( مسرعًا ليمسح الدم الذي يسيل منها حتى وقف النزيف.
وذات يوم تلقى أسامة من رسول الله ( درسًا لا ينساه أبدًا، يقول أسامة: بعثنا رسول الله ( إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمح حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ( فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذًا، فما زال يكررها الرسول ( حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. ثم قال أسامة للرسول (: إني أعُطى الله عهدًا، ألا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدًا، فقال النبي (: (بعدى يا أسامة؟) قال: بعدك. [متفق عليه].
وقد حمل أسامة كل صفات ومواهب القائد الشجاع، مما زاد من إعجاب النبي ( به، فجعله قائدًا لجيش المسلمين لغزو الروم، وجعله الرسول ( أميرًا على جيش فيه كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر، فاستكثر بعض المسلمين على أسامة كل هذا، وتكلموا في ذلك، ولما علم النبي ( صعد المنبر وحمد الله ثم أثنى عليه وقال: (إن تطعنوا في إمارته (أي إمارة أسامة)؛ فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة لجديرًا بها، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ (يقصد زيد بن حارثة)، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده) [متفق عليه].
ويموت النبي ( قبل أن يتحرك جيش أسامة إلى غايته التي حددها الرسول ( وهى قتال الروم، (وقبل أن يموت النبي ( أوصى أصحابه أن يسارعوا بتحريك جيش أسامة فقال لهم: (أنفذوا بعث أسامة، أنفذوا بعث أسامة) [ابن حجر في الفتح].
ويتولى أبو بكر الخلافة بعد رسول الله (، ويصر على إنجاز وصية الرسول (، فيقول له عمر: إن الأنصار ترى أن يتولى قيادة الجيش من هو أكبر سنًّا من أسامة، فيغضب أبو بكر -رضي الله عنه- ويقول: ثكلتك أمك يابن الخطاب، استعمله رسول الله ( وتأمرني أن أنزعه، والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تخطفني؛ لأنفذت بعث أسامة.
ويخرج القائد أسامة من المدينة بجيشه، ويخرج معه أبو بكر مودعًا، وبينما أسامة راكب على فرسه، إذا بأبي بكر يسير على قدميه، فيستحي أسامة من هذا الموقف، ويقول لأبي بكر: يا خليفة رسول الله (، والله لتركبن أو لأنزلن. فيقول أبو بكر: والله لا نزلت، والله لا ركبتُ، وما عليَّ أن أغبر
قدمي في سبيل الله ساعة، ثم يستأذن أبو بكر من أسامة أن يبقى معه عمر في المدينة ليعينه على أمور الحكم فيعطي أعظم قدوة في استئذان القائد مهما كان صغيرًا.
وانطلق جيش أسامة إلى البلقاء، ليهاجم القرى التي حددها له رسول الله ( وخليفته أبو بكر، فينتصر عليهم ويأسر منهم الكثير، ويجمع الغنائم، ويعود إلى المدينة منتصرًا بعد أن لقن الروم درسًا لا ينسى، ويعود الجيش بلا ضحايا فيقول المسلمون يومئذ: ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة.
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما يقسم أموال بيت المال على المسلمين، يجعل نصيب أسامة منها ثلاثة آلاف وخمسمائة، في حين يعطي ابنه
عبد الله ثلاثة آلاف، فيقول ابن عمر لأبيه: لقد فضلت عليَّ أسامة، وقد شهدت مع رسول الله ( ما لم يشهد، فيرد عليه عمر قائلاً: إن أسامة كان أحب إلى رسول الله ( منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ( من أبيك._[الترمذي وابن سعد].
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- وقف أسامة محايدًا مع حبه الشديد لعلي، وبعث له رسالة قال فيها: يا أبا الحسن إنك والله لو أخذت بمشفر الأسد (فمه) لأخذت بمشفره الآخر معك حتى نهلك جميعًا أو نحيا جميعًا، فأما هذا الأمر الذي أنت فيه فوالله لا أدخل فيه أبدًا، ولزم أسامة داره فترة النزاع حتى لا يقتل مسلمًا.
وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، محافظًا على صوم يوم الاثنين والخميس مع كبر سنه وضعف جسمه؛ تأسيًا برسول الله ( ، وتوفي أسامة
-رضي الله عنه- في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة (54هـ)، وقد روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه معلومات اضافية عم رسول الله (، كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله (: (هذا العباس أجود قريش كفًّا، وأوصلها) ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدًا.
وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، ويقول (: من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه))
15-05-2009, 12:23 AM
Coby Ninja
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
هو عم الحبيب صلى الله عليه وسم
هو سيدنا العباس بن عبد الطلب رضى الله عنه وارضاه
15-05-2009, 04:38 AM
فارس الاسلام
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة woo00oolf
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
معلومات اضافية عم رسول الله (، كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله (: (هذا العباس أجود قريش كفًّا، وأوصلها) ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدًا.
وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، ويقول (: من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه))
إنه العبَّاس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم رسول الله وقد كان العباس أكبر سنًّا من النبي (، فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سُئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله) [الطبراني].
وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب لرسول الله (، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي ( بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه ( وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله ( على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. [ابن سعد].
فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول ( المسلمين بأن لا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرهًا، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر -رضي الله عنه- أن يأسر العباس، فلما أحضره إلى النبي ( سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله (: (لقد أعانك عليه ملك كريم).
[ابن هشام وابن سعد].
وقد خشى النبي ( على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم ويأتي بالعباس إليه، فلبَّتْ الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا. فنزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70].
ويروى أن رجلا من الأنصار سبَّ أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي ( فصعد المنبر، وقال: (أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟) قالوا: أنت. قال: (فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبُّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا). فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله. [أحمد وابن سعد والحاكم].
وقد أسلم العباس -رضي الله عنه- قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببًا في إيمانه، واشترك -رضي الله عنه- بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكًا بلجام بغلة النبي (، وكان ممن التفَّ حول الرسول ( يدافع عنه بعد أن فرَّ أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادى مع رسول الله ( على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم. [مسلم].
وعندما خرج الرسول ( ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع -رضي الله عنه- ليكلمهم، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول ( ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: (مَن لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه) [ابن عساكر]. فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي ( يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.
وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. [البخاري].
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي الحرمين.
وكان للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان جالسًا بجانب النبي ( فرأى العباس مقبلاً، فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله (، فقال النبي ( لأبي بكر: (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهلُ الفضل) [ابن عساكر].
وكان أبو بكر إذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احترامًا وإكرامًا له حتى يصل العباس إلى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب يقبل يد العباس ويقول له: يا عم، ارض عني.
وقد كان للعباس ولدان، هما عبد الله بن عباس حَبرْ الأمة، وعبيد الله بن عباس. وتوفي العباس سنة (32هـ)، ودفن بالبقيع، وكان عمره (88) عامًا، وصلى عليه عثمان -رضي الله عنه-.
الإبن الثاني لفاطمة الزهراء، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله...
حُبَّ الرسول له
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حُسين مني وأنا مِنْ حُسين، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط)... كما قال الرسول الكريم: (اللهم إني أحبه فأحبّه)... وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره، فقلت: (يا رسول الله أتحبُّهُما)... قال: (وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما؟!)... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسين بن عليّ)... كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)...
فضله مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة، فقالوا: (الغـداء)... فنزل وقال: (إن اللـه لا يحب المتكبريـن)... فتغدى ثم قال لهم: (قد أجبتكم فأجيبوني)... قالوا: (نعم)... فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب: (أخرجي ما كنت تدخرين)... الحسن والحسين جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام، تأثم من هجر أخيه، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس، فأكبّ على رأسه فقبله، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن: (إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به)... البيعة
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين، وبايع الناس يزيد، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري، وهو على المدينة: (أن ادعُ الناس، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه)... فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما الى البيعة ليزيد، فقالا: (نصبح وننظر ما يصنع الناس)... ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير، وهو يقول: (هو يزيد الذي نعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة)... وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه، فقال الوليد: (إن هجنَا بأبي عبـد الله إلا أسداً)... فقال له مروان أو بعض جلسائه: (اقتله)... قال: (إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف)...
من المدينة الى مكة وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقدِما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم الزبير الحِجْرَ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح الى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: (هم شيعتك وشيعة أبيك)... الخروج الى العراق
بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال، فقـال لـه: (أيـن تريد؟)... فقال: (العراق)... وإذا معه طوامير كتب، فقال: (هذه كتبهم وبيعتهم)... فقال: (لا تأتِهم)... فأبى. قال ابن عمر: (إنّي محدّثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لا يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير)... فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: (استودِعُكَ الله من قتيل)... وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين: (أين تريد يا بن فاطمة؟)... قال: (العراق و شيعتي)... فقال: (إنّي لكارهٌ لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك)... وقال أبو سعيد الخدري: (غلبني الحسين بن عليّ على الخروج، وقد قُلت له: اتّق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك)... وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول: (أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول: (يُقتل حسينٌ بأرض بابل)... فلمّا قرأ كتابها قال: (فلابدّ لي إذاً من مصرعي)... ومضى...
مقتله وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه-، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه، إن ظفر به، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص، وعدل الحسين الى (كربلاء)، فلقيه عمر بن سعيد هناك، فاقتتلوا، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء، العاشر من محرم سنة إحدى وستين... السماء تبكي
قال ابن سيرين: (لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ)... وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال: (لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر)... وقالت أم خلاّد: (كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ)... وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ!!... الرؤى استيقظ ابن عباس من نومه، فاسترجع وقال: (قُتِلَ الحسين والله)... فقال له أصحابه: (كلا يا ابن عباس، كلا)... قال: رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال: (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي؟ قتلوا ابني الحسيـن، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ)... فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة!!... الدفن وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى (يزيد) بدمشق، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس، فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء مع الجثة، وقيل في مكان آخر...
زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية. "أم المؤمنين" زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت يقال لها أم المساكين، لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم.
جـــــــــــزاك الـــــــــلــــــــه خيرا على هذة الاسئلة
15-05-2009, 05:10 PM
Coby Ninja
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
زينب بنت خزيمة الهلالية
ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ، فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب - ، ولبابة - أم خالد بن الوليد - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .
وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد .
والذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها ، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .
وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ، وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ، ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .
ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ، بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ، فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين
15-05-2009, 09:43 PM
قمر الكون
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة woo00oolf
زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية. "أم المؤمنين" زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت يقال لها أم المساكين، لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم.
جـــــــــــزاك الـــــــــلــــــــه خيرا على هذة الاسئلة
ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ، فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب - ، ولبابة - أم خالد بن الوليد - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .
وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد .
والذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها ، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .
وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ، وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ، ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .
ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ، بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ، فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية العامرية ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ، فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب - ، ولبابة - أم خالد بن الوليد - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .
وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد .
والذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها ، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .
وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ، وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ، ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .
والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .
ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ، بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ، فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين .
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بنعبد العزَّى القرشي العدوي ، ولدبعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أوبينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0
16-05-2009, 08:17 PM
جبروت ابتسامة
رد: (متجدد) ... من هو الصحابي
الفاروق هو الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مشكووررره خيتو .. بس ياليت تدينا أسئله على الرأس << يعني تكون صعبه
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بنعبد العزَّى القرشي العدوي ، ولدبعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أوبينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بنعبد العزَّى القرشي العدوي ، ولدبعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبلالهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدةوالقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذكانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـهقريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أوبينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابيالعظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحبالفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0
اسلامه
أسلم في السنة السادسة من البعثة النبويةالمشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بنزيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه معالإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى قال :( دلوني على محمد ) وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح :يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بنهشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره :( وأين أجد الرسول الآن يا خباب؟) وأجاب خباب :( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم ) ومضىعمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذبمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال :( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك منالخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّالدين بعمر بن الخطاب ) فقال عمر :( أشهد أنّك رسول الله ) وباسلامه ظهرالاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم :(والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ) وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجدالحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماهالرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماءالصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقولعلي بن أبي طالب :( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه )كما قال عبد الله بن عمر :( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزلالقرآن بوفاق قول عمر ) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قالرسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- :( لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ،فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر ) عن أبي هريرة قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم :( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ،فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:( مننبي ولا محدث )
قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقداستأذن عمر بن الخطاب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده نسوةمن قريش ، يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن عمر بنالخطاب قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدخلعمر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك ، فقال عمر :( أضحك الله سنكيا رسول الله ) فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( عجبت من هؤلاء اللاتي كنعندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) فقال عمر :( فأنت أحق أن يهبن يا رسولالله ) ثم قال عمر :( يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله -صلى اللهعليه وسلم-) فقلن :( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -صلى الله عليهوسلم-) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( إيه يا ابن الخطاب ،والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غيرفجك ) ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمونيخرجون سرا ، وقال متحديا لهم :( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجتهفليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر في الأحاديث النبوية
رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديدمن الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحقعلى لسان عمر وقلبه ) ( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) ( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ) ( ما فيالسماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر ) قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاءامرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ،فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر :( بأبي وأمي يا رسول اللهأعليك أغار !) وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( بيْنا أنا نائم إذ أتيتبقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بنالخطاب ) قالوا :( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال :( العلم ) قالالرسول -صلى الله عليه وسلم- :( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطابوعليه قميص يجرّه ) قالوا :( فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال :( الدين )
خلافة عمر
رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قويةقادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلكعدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان :( اللهمعلمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلكالمشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم أوصى أبو بكر الصديقبخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا :(اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهموأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ،واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون :(سمعناوأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ )
انجازاته
استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير منالانجازات المهمةلهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال :( كان اسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الىالبيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا) فهو أول منجمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرةفي شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهوواضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرضالأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجةحجها وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بنعبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقىالحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ،فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليوسلم- وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العربالى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة
الفتوحات الإسلامية
لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسيةحتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابورونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموكوالجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاةالعرب حتى قال بعضهم :( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )
هَيْـبَتِـه و تواضعه
وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركواالجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكنجبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكانيسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة
استشهاده
كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيلالله ويدعو ربه لينال شرفها :( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلدرسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي (غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاثليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذيطعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الىجوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرةالنبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة