-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
أثابك المولى وأجزل عليك العطاء
من العجب أن المؤمن يهون عليه أخيه المؤمن فيطلق لنفسه العنان بإيذائه
كيف ذاك ؟ والمؤمن سهل العريكة ، جميل العشرة ، حسن التعامل، لين الجانب ، يبذل الندى ويكف الأذى ،كالشجرة المثمرة، كلما رُجمت بالحجارة أسقطت ثمراً طيباً
يرى أن حظ أخيه المؤمن منه إن لم ينفعه فلا يضره ، وإن لم يفرحه فلا يغمه ، وإن لم يمدحه فلا يذمه
فالدنيا كلها زهرة حائلة ونعمة زائلة فعلام التكالب عليها!!
فطـوبى ثـم طوبى لـمـن منها تـحـذر وطلـقها وفي طاعة الرحمن شمّر
اللهم أعظم أجر أخي عادل وثوابه وأجزل له العطايا في مآبه ، اللهم ارفع له الدرجات وكفر عنه السيئات ، اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنه وأعظم له الحسنى في الجنات برحمتك يا أرحم الراحمين
-اللهم آمين-
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
جزاك الله خيرا أخي ورفع درجتك وأسكنك الفردوس الأعلى
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
اقتباس:
قالت عائشة رضي الله عنها:
ماضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده .. ولا امرأة .. ولا خادماً .. إلا أن يجاهد في سبيل الله
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد .. هذه هي الأسوة الحسنة..
والأذى ذنب..والظلم ذنبه أعظم ..
روى لنا جابر رضي الل عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )
قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) مفهوم الآية أن الذين آمنوا ولبسوا إيمانهم بظلم..
ليس لهم من الأمن شئ وماهم بمهتدين ..الله المستعان..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
الموضوع الرابع والعشرون
لا للعداوات ..
تجد أن الناس عند التعامل معهم لهم طبائع .. منهم الغضوب ومنهم البارد ..
ومنهم الذكي ومنهم الغبي .. والمتعلم والجاهل ..
ومنهم حسن الظن وسيء الظن .. و :من عامل الناس لاقى منهم نصباً ..
فإن سَوْسَهم بـغيٌ وطغيان فالظالم يغفل عن ظلمه ويرى أنه أعدل الناس ..
والغبي يرى أنه أذكى الناس ..والأخرق السفيه .. يرى أنه حكيم زمانه ..
أذكر لما كنت شاباً – وأظنني لا أزال كذلك – أعني لما كنت في أوائل الدراسة الثانوية ..
أقبل علينا ضيف ثقيل .. لا أدري هل أكمل دراسته الابتدائية أم لا ؟
لكن الذي أجزم به أنه يقرأ ويكتب ..
وكنت مشغولاً وقت دخوله بمسألة شرعية لم أجد لها جواباً ..
وضعت له ما يوضع للضيف من قِرى ..
ثم تناولت الهاتف وجعلت أكرر الاتصال بالشيخ ابن باز رحمه الله لسؤاله عنها ..
لم أجد الشيخ ..
رآني صاحبي منشغلاً إلى هذا الحد .. فسألني : بمن تتصل ..
قلت : بالشيخ ابن باز (رحمه الله ).. عندي استفتاء مهم ..
فبادرني قائلاً بكل ثقة : سبحان الله .. ابن باز .. وأنا موجود ؟!!
( لولا الحياء لجعلت بقية الكتاب علامات تعجب !! )
تجد من الناس كثيرين كذلك .. فتحمل ثقلهم .. وعاملهم بلطف ..واكسبهم ..
حاول بقدر استطاعتك أن لا تكسب عداوات ..
فلم تبعث عليهم وكيلاً .. أنقذ ما يمكن إنقاذه ..
ولا تعذب نفسك ..
خاطرة ..
الحياة اقصر من أن تشغلها باكتساب عداوات
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة وأن يجعلك مباركاً اين ماكنت سعدت لرؤية الموضوع أثابك الله
بالفعل الحياة لاتستحق أن نكسب لأجلها العداوات أونبذل لأجلها الجهود فهي دار ممر وليست دار مستقر فالعيش فيها مذموم والسرور بها لايدوم ، فعلام كسب العداوات لأجلها ، فالمؤمن يغسل قلبه دوماً ويفتش بين جنباته عن كل مايعيق طريقه إلى الله من عداوات أوغير ذلك
فمن يعيش لأجل نفسه فقط عاش صغيراً و من يعيش لأجل ربه ثم نفسه ثم الآخرين عاش كبيراً عظيماً
قال بعض السلف ليس الشأن فيمن يقوم الليل إنما الشأن فيمن ينام على فراشه ثم يصبح وقد سبق الركب
اللهم اغفر لأخي عادل ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، اللهم أفسح له في قبره ونور له فيه - اللهم آمين -
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
العابره
حياك الله
آمين وأسأل الله أن يجزيك خير ما دعوت به
وصدقت بكل حرف نثرتيه..يقول الإمام الشافعي
لما عفوت ولم أحقد على أحد .. أرحت نفسي من هم العداوات
آمين..آمين..جزاك الله الخيرات على دعواتك الطيبة..
...
الموضوع القادم سيكون رقمه 24 لأن موضوع " لا للعداوات مكرر" ..
-
يارب حرمه عن النار ..
من بعد أذنك أخي تاماكي ..
سأكتب الموضوع التالي ..
المواضيع مرتبه عشوائياً للأسف , لذا اخترت الموضوع بدون ترتيب ..
الموضوع الثالث و العشرون ..
1. كيف تتعامل مع "الملاقيف " ([1]) ؟ أحياناً يتناول بعض الناس هاتفك الجوال - بدون استئذان - ويقرأ الرسائل التي فيه ..
كان صاحبي في دعوة عامة .. وليمة عشاء عند أحد القضاة .. كل من في المجلس مشايخ
جلس صاحبي بينهم .. يتجاذب أطراف الحديث معهم ..
ضايقه وجود هاتفه الجوال في جيبه فأخرجه ووضعه على الطاولة التي بجانبه ..
كان الشيخ الذي بجانبه متفاعلاً في الحديث معه ..
من باب العادة أخذ الشيخ الهاتف الجوال .. رفع إليه .. فلما نظر إلى الشاشة تغير وجهه .. وأرجعه مكانه ..
كتم صاحبي ضحكة مدوية ..
لما خرج ركبت معه في سيارته .. وقد وضع هاتفه الجوال بجانبه .. فرفعته إليَّ - كما فعل الشيخ – فلما نظرت إلى الشاشة ضحكت .. بل غرقت في الضحك ..
تدري لماذا ؟
جرت عادة بعضهم أن يكتب عبارات على شاشة الهاتف .. يكتب اسمه .. أو "اذكر الله" .. أو غيرها ..
أما صاحبي فقد كتب : " أرجع الجهاز يا ملقوف " ..
كثير من الناس من هذا النوع يتدخلون في أمور الآخرين الشخصية ..
فمن الطبيعي أن يركب معك في سيارتك ثم يفتح الدرج الذي أمامه .. وينظر ما بداخله ..!!
وامرأة تفتح حقيبة امرأة أخرى لتأخذ أحمر الشفاه أو ظل العينين ..
وقد يتصل بك فيسألك أين أنت فتقول " طالع مشوار " فيقول : أين ..؟ من معك ؟
مجموعة من الناس نخالطهم يعاملوننا بمثل هذا الأسلوب ..
فكيف نتعامل معهم ؟
أهم شيء أن لا تفقده .. حاول أن تتجنب المصادمة معه ..
حاول أن لا ( يزعل ) منك أحد ..
كن ذكياً في الخروج من الموقف .. دون أن يحدث بينك وبينه مشكلة ..
لا تتساهل بكسب الأعداء أو فقدان الأصدقاء .. مهما كانت الأسباب ..
ومن أحسن الأساليب للتعامل مع الطفيليين .. هو إجابة السؤال بسؤال .. أو الانتقال إلى موضوع آخر تماماً لينسى سؤاله الأول ..
فلو سألك مثلاً : كم مرتبك الشهري ؟
قل له بلطف وتبسم : لماذا هل وجدت لي وظيفة مغرية ..
سيقول : لا .. لكن أريد أن أعرف ..
قل : المرتبات هذه الأيام مشاكل .. ويبدو أن ذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول !!
سيقول : ما دخل البترول ..
فقل : البترول هو الذي يتحكم فغي الأسعار .. ألا تلاحظ أن الحروب تقوم لأجله ..
سيقول : لا .. ليس صحيحاً ..
فالحروب لها أسباب أخرى .. والعالم اليوم مليء بالحروب .. و ..
وينسى سؤاله الأول ..
( هاه .. ما رأيك ألم تخرج من الموقف بذكاء ؟ ) ..
وكذلك لو سألك عن وظيفتك ..
أو أين ستسافر ..
اسأله : لماذا .. هل ستسافر معي ..
سيقول : لا أدري!! أول شيء أخبرني ..
قل : لكن إن سافرت معي .. فالتذاكر عليك ..
عندها سيدخل في موضوع التذاكر وينسى الموضوع الأصلي ..
وهكذا .. نستطيع الخروج من مثل هذه المواقف من غير وقوع مشاكل بيننا وبين ألآخرين ..
( [1] ) ملاقيف : لفظة عامية ، جمع " ملقوف " وهو المتدخل فيما لا يعنيه .. ويسميه بعضهم " حشري " متطفل ..
إذا ابتليت بمتدخل فيما لا يعنيه .. فكن خيراً منه .. أحسن الخروج من الموقف من غير أن تجرحه ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتـــ^^ـــكـ ..::<-
كتب الله أجركِ و رزقكِ الفردوس الأعلى من الجنة
المؤمن المبارك يخالط الناس ويصبر على أذاهم فلا يجرح مشاعرهم ولا ينفرهم
يسد الثغرات فتراه تارة يغض الطرف و يكبح حظوظ النفس تارة ، تاجر مع الله فأصبح مفتاح للخير يفتح الله به قلوب عباده ، فقلبه وعاء للخير فملأ الله وعاءه للخير ، فهو كالغيث حيث وقع نفع
اللهم أعظم أجر أخي عادل وثوابه وأجزل له العطايا في مآبه .. اللهم ارفع له الدرجات وكفر عنه السيئات ..اللهم آنس وحشته واجعل قبره روضة من رياض الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين .. اللهم آمين ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
شكر الله سعيكمـ جميعاً وأجزل للجميع الأجر والمثوبة أستأذنكمـ سوف أكمل بعونٍ منـ الله
الموضوعـ الخامس والعشرون : لماذا نبحث عن المهارات؟
يقول الشيخـ :::: زرت إحدى المناطقـ الفقيرة لإلقاء محاضرة ..
جاءني بعدها أحد المدرسينـ القادمينـ منـ خارج المنطقة ..
قال لي : نود أن تساعدنا في كفالة بعض الطلابـ ..
قلت : عجباً !! أليست المدارس حكومية .. مجانية ؟!
قال : بلى .. لكننا نكفلهم للدراسة الجامعية ..
قلت : كذلك الجامعة .. أليست حكومية .. بل تصرف للطلاب مكافآت ..
قال : سأشرح لك القصة ..
قلت : هاتِ .. قال : يتخرج من الثانوية عندنا طلابـ نسبتهم المئوية لا تقل عن 99% ..
يملك من الذكاء والفهم قدراً لو وُزِّع على أمة لكفاهم ..
فإذا تخرجـ وعزمـ أن يسافر خارج قريته ليدرسـ في الطب أو الهندسة ..
أو الشريعة .. أو الكمبيوتر .. أو غيرها ..
منعه أبوه وقال : يكفي ما تعلمت .. فاجلس عندي لرعي الغنمــ ..
صرخت من غير شعور : رعي غنمـ !!
قال : نعم .. رعي غنم ..
وفعلاً يجلس المسكينـ عند أبيه يرعى الغنم ..
وتموتــ هذه القدراتــ والمهاراتــ ..
وتمضي عليه السنين وهو راعي غنمــ ..
بل قد يتزوج .. ويرزق بأولاد .. ويمارسـ معهم أسلوبــ أبيه .. فيرعون الغنم !!
قلت : والحل؟!
قال : الحل أننا نقنع الأبـ باستخدام راعي غنمـ ..
ببضع مئاتـ من الريالاتـ .. ندفعها نحن له ..
وولده النابغة يستثمر مواهبهـ وقدراتهـ ..
ونتكفل بمصاريفـ الولد أيضاً حتى يتخرج ..
ثم خفض هذه المدرسـ رأسه ..
وقال : حرام أن تموت المواهب والقدرات في صدور أصحابها ..
وهم يتحسرونـ عليها ..
تفكرت في كلامه بعدها ..
فرأيت أننا لا يمكنـ أن نصل إلى القمة إلا بممارسة مهارات .. أو اكتساب مهارات ..
نعم .. أتحدى أن تجـد أحداً من الناجحين .. سواء في علمـ .. أو دعوة .. أو خطابة .. أو تجارة .. أو طب .. أو هندسة .. أو كسب محبة الناس .. أو الناجحينـ أسرياً .. كأب ناجح مع أولاده .. أو زوجة ناجحة مع زوجها .. أو اجتماعياً .. كالناجح مع جيرانه وزملائه ..
أعني الناجحينــ .. ولا أعني الصاعدينــ على أكتاف الآخرينــ ..!!
أتحدى أن تجد أحداً من هؤلاء بلغــ مرتبة في النجاح ..
إلا وهو يمارســ مهارات معينة – شعر أو لم يشعر –
استطاع بها أن يصل إلى النجـــــــــــاح ..
قد يمارســ بعض الناس مهاراتــ ناجحة بطبيعته ..
وقد يتعلم آخرونــ مهاراتــ فيمارسونها .. فينجحونــ ..
نحن هنا نبحث عن هؤلاء الناجحين .. وندرس حياتهم .. ونراقب طريقتهم ..
لنعرف كيف نجحوا ؟ وهل يمكن أن نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم ..؟
استمعت قبل فترة إلى مقابلة مع أحد أثرياء العالم
الشيخ سليمان بن عبد الله الراجحي .. فوجدته جبلاً في خلقه وفكره ..
رجل يملك المليارات .. آلاف العقارات .. بنى مئات المساجد .. كفل آلاف الأيتام ..
رجل في قمة النجاح .. تكلم عن بداياته قبل خمسين سنة .. كان من عامة الناس ..
لا يكاد يملك إلا قوت يومه وربما لا يجده أحياناً !..
ذكر أنه ربما نظف بيوت بعض الناس ليكسب رزقه .. وربما واصل ليله بنهاره عاملاً في دكان أو مصرف ..تكلم كيف كان في سفح الجبل .. ثم لا زال يصعد حتى وصل القمة ..
جعلت أتأمل مهاراته وقدراته .. فوجدت أن كثيراً منا يمكن أن يكون مثله بتوفيق الله .. لو تعلم مهارات وتدرب عليها .. وثابر وثبت ..
نعم .. أمر آخر يدعونا إلى البحث عن المهارات ..
هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على الإبداع لكنه غافل عنها ..
أو لم يساعده أحد على إذكائها ..
كقدرة على الإلقاء .. أو فكر تجاري .. أو ذكاء معرفي ..
قد يكتشف هذه القدرات بنفسه .. أو يذكي هذه المهارات مدرس ..
أو مسئول وظيفي .. أو أخ ناصح ..
وما أقلّهم .. وقد تبقى هذه المهارات حبيسة النفس حتى يغلبها الطبع السائر بين الناس ..
وتموت في مهدها ..
ونفقد عندها قائداً أو خطيباً أو عالماً .. أو ربما زوجاً ناجحاً أو أباً ناصحاً ..
نحن هنا سنذكر مهارات متميزة نذكرك بها إن كانت عندك ..
وندربك عليها إن كنت فاقداً لها ..
فهلمّ ..
:: فكرة ::
إذا صعدتـ الجبلـ فانظر إلى القمة .. ولا تلتفتـ للصخور المتناثرة حولكـ ..
اصعد بخطواتـ واثقة .. ولا تقفز فتزلـ قدمكـ
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السادس والعشرون : لا تبكــ على اللبنــ المسكوبــ ..
يقول الشيخـ :::: بعض الناس يعتبر طبعه الذي نشأ عليهـ ..
وعرفه الناس بـه ..
وتكونتـ في أذهانهم الصورة الذهنية عنه على أساسه ..
يعتبره شيئاً لازماً له لا يمكنـ تغييره .. فيستسلمـ له ويقنع ..
كما يستسلم لشكل جسمه أو لون بشرته ..إذ لا يمكنه تغيير ذلك ..
مع أن الذكي يرى أن تغيير الطباع لعله أسهلـ من تغيير الملابس !!
فطباعنا ليست كاللبن المسكوب الذي لا يمكن تداركه أو جمعه
.. بل هي بين أيدينا ..
بل نستطيع بأساليب معينة أن نغير طباع الناس .. بل عقولهم – ربما - !!
ذكر ابن حزم في كتابه طوق الحمامة :
أنه كان في الأندلس تاجر مشهور ..
وقع بينه وبين أربعة من التجار تنافس ..فأبغضوه..
وعزموا على أن يزعجوه .. فخرج ذات صباح من بيته متجهاً إلى متجره ..
لابساً قميصاً أبيض وعمامة بيضاء ..
لقيه أولهم فحياه ثم نظر إلى عمامته
وقال : ما أجمل هذه العمامة الصفراء ..
فقال التاجر : أعميَ بصرُكــ ؟!! هذه عمامة بيضاء ..
فقال : بل صفراء .. صفراء لكنها جميلة ..
تركه التاجر ومضى ..
فلما مشى خطواتــ لقيه الآخر .. فحياه ثم نظر إلى عمامته
وقال : ما أجملكــ اليوم .. وما أحسن لباسكــ .. خاصة هذه العمامة الخضراء ..
فقال التاجر : يا رجل العمامة بيضاء ..
قال : بل خضراء ..
قال : بيضاء .. اذهب عني ..
ومضى المسكينـ يكلم نفسه ..
وينظر بين الفينة والأخرى إلى طرف عمامته المتدلي على كتفه ..
ليتأكد أنها بيضاء .. وصل إلى دكانه .. وحرك القفل ليفتحه ..
فأقبل إليه الثالث : وقال : يا فلان .. ما أجمل هذا الصباح ..
خاصة لباسكــ الجميل .. وزادت جمالكــ هذه العمامة الزرقاء ..
نظر التاجر إلى عمامته ليتأكد من لونها .. ثم فرك عينيه ..
وقال : يا أخي عمامتي بيضااااااء ..
قال : بل زرقاء .. لكنها عموماً جميلة .. لا تحزن .. ثم مضى ..
فجعل التاجر يصيح به .. العمامة بيضاء ..
وينظر إليها .. ويقلب أطرافها ..
جلس في دكانه قليلاً .. وهو لا يكاد يصرف بصره عن طرف عمامته ..
دخل عليه الرابع .. وقال : أهلاً يا فلان .. ما شاء الله !!
من أين اشتريت هذه العمامة الحمراء ؟!
فصاح التاجر : عمامتي زرقاء ..
قال : بل حمراء ..
قال التاجر : بل خضراء .. لا .. لا .. بل بيضاء .. لا .. زرقاء .. سوداء ..
ثم ضحك .. ثم صرخ .. ثم بكى .. وقام يقفز !!
قال ابن حزم : فلقد كنت أراه بعدها في شوارع الأندلس مجنوناً يحذفه الصبيان بالحصى !!
فإذا كان هؤلاء بمهارات بدائية غيروا طبع رجل .. بل غيروا عقله ..
فما بالك بمهارات مدروسة .. منورة بنصوص الوحيين .. يمارسها المرء تعبداً لله تعالى بها ..
فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ..
وإن قلت لي : لا أستطيع ..! قلت : حاول ..
وإن قلت : لا أعرف .. !! قلت : تعلم ..
قال صلى الله عليه وسلمـ : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ..
وجهة نظر ..
البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته ..
إلى القدرة على تطوير مهارات الناس .. وربما تغييرها !!
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
جزاكم الله خيرا اختي العابرة وغفر لنا ولكم وجعله في ميزان حسناتكم جميعا كل من شارك في هذا الموضوع
تذكروا اخوانكم عادل واحمد بدعائكم
وكذلك لا تنسوا أخاكم هيسوكا بالشفاء العاجل
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
إسلام 2006
وإياك أخي .. آمين يارب .. وفي ميزان حسناته رحمه الله
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يغفر لهما مغفرةً تامةً كاملةً
ويفسح لهما في قبرهما ، ويجعله لهما روضة من رياض الجنة
وأسأل الله بمنه وكرمه أن يمن على أخي هيسوكا بالشفاء العاجل و يشفيه شفاء
لا يغادر سقما وأن يجمع له بين الأجر والعافية ،، اللهم آمين،،
أثابك الله .. على التذكير المبارك .. ووفقك لخيري الدنيا والآخرة
حفظك الباري من كل مكروه ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السابع والعشرون : كنــ متميزاً ..
يقول الشيخـ :::: لماذا يتحاور اثنانــ في مجلس فينتهي حوارهما بخصومة ..
بينما يتحاور آخرانـ وينتهي الحوار بأنس ورضا ..
إنها مهاراتـــــ الحوار ..
لماذا يخطب اثنان الخطبة نفسها بألفاظها نفسها ..
فترى الحاضرين عند الأول ما بين متثائب ونائم ..
أو عابث بسجاد المسجد .. أو مغير لجلسته مراراً ..
بينما الحاضرون عند الثاني منشدون متفاعلون ..
لا تكاد ترمش لهم عين أو يغفل لهم قلب ..
إنها مهاراتــــــ الإلقاء ..
لماذا إذا تحدث فلان في المجلس أنصت له السامعون .. ورموا إليه أبصارهم ..
بينما إذا تحدث آخر انشغل الجالسون بالأحاديث الجانبية ..
أو قراءة الرسائل من هواتفهم المحمولة ..
إنها مهاراتــــــ الكلام ..
لماذا إذا مشى مدرس في ممرات مدرسته رأيت الطلاب حوله ..
هذا يصافحه .. وذاك يستشيره .. وثالث يعرض عليه مشكلة ..
ولو جلس في مكتبه وسمح للطلاب بالدخول لامتلأت غرفته في لحظات ..
الكل يحب مجالسته .. بينما مدرس آخر .. أو مدرسون ..
يمشي أحدهم في مدرسته وحده .. ويخرج من مسجد المدرسة وحده ..
فلا طالب يقترب مبتهجاً مصافحاً .. أو شاكياً مستشيراً ..
ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إلى غروبها .. وآناء الليل وأطراف النهار ..
لما اقترب منه أحد أو رغب في مجالسته .. لماذا ؟!!
إنها مهاراتـــــــ التعامل مع الناس ..
لماذا إذا دخل شخص إلى مجلس عام هش الناس في وجهه وبشوا ..
وفرحوا بلقائه .. وود كل واحد لو يجلس بجانبه ..
بينما يدخل آخر .. فيصافحونه مصافحة باردة .. عادة أو مجاملة..
ثم يتلفت يبحث له عن مكان فلا يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس إلى جانبه .. لماذا ؟!!
إنها مهاراتـــــــ جذب القلوب والتأثير في الناس ..
لماذا يدخل أب إلى بيته فيهش أولاده له .. ويقبلون إليه فرحين ..
بينما يدخل الثاني على أولاده .. فلا يلتفتون إليه ..
إنها مهاراتــــــ التعامل مع الأبناء ..
قل مثل ذلك في المسجد .. وفي الأعراس .. وغيرها ..
يختلف الناس بقدراتهم ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين ..
وبالتالي يختلف الآخرون في طريقة الاحتفاء بهم أو معاملتهم ..
والتأثير في الناس وكسب محبتهم أسهل مما تتصور ..!
لا أبالغ في ذلك فقد جربته مراراً ..
فوجدت أن قلوب أكثر الناس يمكن صيدها بطرق ومهارات سهلة ..
بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها فنتقنها ..
والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا .. وإن لم نشعر ..
أتولى منذ ثلاث عشرة سنة الإمامة والخطابة في جامع الكلية الأمنية ..
كان طريقي إلى المسجد يمر ببوابة يقف عندها حارس أمن يتولى فتحها وإغلاقها ..
كنت أحرص إذا مررت به أن أمارس معه مهارة الابتسامة ..
فأشير بيدي مسلماً مبتسماً ابتسامة واضحة ..
وبعد الصلاة أركب سيارتي راجعاً للبيت ..
وفي الغالب يكون هاتفي المحمول مليئاً باتصالات ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلاة ..
فأكون مشغولاً بقراءة الرسائل فيفتح الحارس البوابة وأغفل عن التبسم ..
حتى تفاجأت به يوماً يوقفني وأنا خارج ويقول : يا شيخ ..! أنت زعلان مني ؟!
قلت : لماذا ؟
قال : لأنك وأنت داخل تبتسم وتسلم وأنت فرحان ..
أما وأنت خارج فتكون غير مبتسم ولا فرحان !!
وكان رجلاً بسيطاً .. فبدأ المسكين يقسم لي أنه يحبني ويفرح برؤيتي ..
فاعتذرت منه وبينت له سبب انشغالي ..
ثم انتبهت فعلاً إلى أن هذه المهارات مع تعودنا عليها تصبح من طبعنا ..
يلاحظها الناس إذا غفلنا عنها ..
:: إضاءة ::
لا تكسب المال وتفقد الناس .. فإن كسب الناس طريق لكسب المال ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثامن والعشرون : استمتع بالمهاراتـــ ..
يقول الشيخـ ::::المهارات متعة حسية ..
لا أعني بها الأجر الأخروي فقط ..
لا وإنما هي متعة وفرحــ تشعر به حقيقة ..
فاستمتع بها ، ومارسها مع جميع الناس ، كبيرهم وصغيرهم ،
غنيهم وفقيرهم ، قريبهم وبعيدهم .. كلهم .. مارس معهم هذه المهاراتــ ..
إما لاتقاء أذاهم ..أو لكسب محبتهم .. أو لإصلاحهم .. نعم إصلاحهم ..
كان علي بن الجهم شاعراً فصيحاً ..
لكنه كان أعرابياً جلفاً لا يعرف من الحياة إلا ما يراه في الصحراء ..
وكان المتوكل خليفة متمكناً .. يُغدى عليه ويراح بما يشتهي ..
دخل علي بن الجهم بغداد يوماً
فقيل له : إن من مدح الخليفة حظي عنده ولقي منه الأعطياتـــ ..
فاستبشر علي ويمم جهة قصر الخلافة ..
دخل على المتوكل .. فرأى الشعراء ينشدون ويربحون ..
والمتوكل هو المتوكل .. سطوة وهيبة وجبروت ..
فانطلق مادحاً الخليفة بقصيدة مطلعها :
يا أيها الخليفة ..
أنت كالكلب في حفاظك للود .. وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمتك دلـــــواً .. من كبار الدلاْ كثير الذنـــوب
ومضى يضرب للخليفة الأمثلة بالتيس والعنز والبئر والتراب ..
فثار الخليفة .. وانتفض الحراس .. واستل السياف سيفه .. وفرش النطع .. وتجهز للقتل ..
فأدرك الخليفة أن علي بن الجهم قد غلبت عليه طبيعته .. فأراد أن يغيرها ..
فأمر به فأسكنوه في قصر منيف .. تغدو عليه أجمل الجواري وتروح يما يلذ ويطيب ..
ذاق علي بن الجهم النعمة .. واتكأ على الأرائك .. وجالس أرق الشعراء .. وأغزل الأدباء ..
ومكث على هذا الحال سبعة أشهر ..
ثم جلس الخليفة مجلس سمر ليلة .. فتذكر علي بن الجهم .. فسأل عنه ، فدعوه له .. فلما مثل بين يديه .. قال : أنشدني يا علي بن الجهم ..
فانطلق منشداً قصيدة مطلعها :
عيون المها بين الرصافة والجسـر .. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكـــن .. سلوت ولكن زدن جمراً على جمــر
ومضى يحرك المشاعر بأرق الكلمات .. ثم شرع يصف الخليفة بالشمس والنجم والسيف ..
فانظر كيف استطاع الخليفة أن يغير طباع ابن الجهم ..
ونحن كم ضايقتنا طباع لأولادنا أو أصدقائنا فسعينا لتغييرها .. فغيرناها ..
فمن باب أولى أن تقدر أنت على تغيير طباعك .. فتقلب العبوس تبسماً .. والغضب حلماً .. والبخل كرماً .. وهذا ليس صعباً .. لكنه يحتاج إلى عزيمة ومراس .. فكن بطلاً ..
ومن نظر في سيرة محمد صلى الله عليه وسلمـ
وجد أنه كان يتعامل مع الناس بقدرات أخلاقية ، ملك بها قلوبهم
ولم يكن صلى الله عليه وسلمـ يتصنع هذه الأخلاق أمام الناس ..
فإذا خلا بأهل بيته .. انقلب حلمه غضباً .. ولينه غلظاً ..
لا .. ما كان بساماً مع الناس عبوساً مع أهل بيته ..
ولا كريماً مع الخلق إلا مع ولده وزوجه ..
لا .. بل كانت أخلاقه سجية .. يتعبد لله تعالى بها ..
كما يتعبد بصلاة الضحى وقيام الليل ..
يحتسب ابتسامته قربة .. ورفقَه عبادة .. وعفوَه ولينَه حسنات ..
إن من اعتبر حسن الخلق عبادة ..
تحلى بها في جميع أحواله ..
في سلمه وحربه .. وجوعه وشبعه .. وصحته ومرضه .. بل وفرحه وحزنه ..
نعم .. كم من الزوجات تسمع عن أخلاق زوجها.. وسعة صدره .. وابتسامته وكرمه ..
ولكنها لم تر من ذلك شيئاً ..
فهو في بيته سيئَ الخلق .. ضيقَ الصدر .. عابسَ الوجه .. صخاباً لعاناً .. بخيلاً ومناناً ..
أما هو صلى الله عليه وسلمـ فهو الذي قال: ( خيركم خيرُكم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )..
وانظر كيف كان يتعامل مع أهله ..
قال الأسود بن يزيد : سألت عائشةرضيـ الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلمـ يصنع في بيته ؟
فقالت : يكون في مهنة أهله .. فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة ..
وقل مثل ذلك مع الوالدين .. فكم هم أولئك الذين نسمع عن حسن أخلاقهم ..
وكرمهم وتبسمهم .. وجميل معاشرتهم للآخرين .. أما مع أقرب الناس إليهم ..
وأعظم الناس حقاً عليهم .. مع الوالدين فجفاء وهجر ..
نعم .. خيركم خيركم لأهله .. لوالديه .. لزوجه .. لخدمه .. بل ولأطفاله ..
في يوم مليء بالمشاعر .. يجلس أبو ليلى رضيـ الله عنه
عند رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..فيأتي الحسن أو الحسين يمشي
إلى النبي صلى الله عليه وسلمـ ..فيأخذه صلى الله عليه وسلمـ ..
فيقعده على بطنه .. فبال الصغير على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
قال أبو ليلى : حتى رأيت بوله على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلمـ أساريع ..
قال : فوثبنا إليه .. فقال صلى الله عليه وسلمـ : دعوا ابني .. لا تفزعوا ابني ..
فلما فرغ الصغير من بوله .. دعا صلى الله عليه وسلمـ بماء فصبه عليه ..
فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الأخلاق ..
فلا عجب إذن أن يملك قلوب الصغار والكبار ..
:: رأي ::
بدل أن تسب الظلام .. حاول إصلاح المصباح ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ التاسع والعشرون : مع الفقــــــــــراء ..
يقول الشيخـ ::::عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية ..
فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها ..
وأخطاؤه صغيرة .. فيتغاضون عنها ..
أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها ..
وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..
أما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..
قال أنس رضيـ الله عنه : كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..
وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي صلى الله عليه وسلمـ من البادية شيئاً من إقط أو سمن ..
فيُجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلمـ إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..
وكان النبي صلى الله عليه وسلمـ يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضروه )..
وكان زاهراً دميماً ..
خرج زاهر رضيـ الله عنه يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. فلم يجده ..
وكان معه متاع فذهب به إلى السوق ..
فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلمـ مضى إلى السوق يبحث عنه ..
فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه ..
وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..
فاحتضنه صلى الله عليه وسلمـ من ورائه ، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..
ففزع زاهر وقال : أرسلني .. من هذا ؟ ..
فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..
فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..
وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي صلى الله عليه وسلمـ .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..
وصار يُلصٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلمـ .. حين عرفه ..
فجعل النبي صلى الله عليه وسلمـ يمازح زاهراً ..
ويصيح بالناس يقول :من يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..
فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال .. ولا جمال ..
فقال : إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : لكن عند الله لست بكاسد .. أنت عند الله غال ..
فلا عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به صلى الله عليه وسلمـ وهو يملكهم بهذه الأخلاق ..
كثير من الفقراء .. قد لا يعيب على الأغنياء البخل عليه بالمال والطعام ..
لكنه يجد عليهم بخلهم باللطف وحسن المعاشرة ..
وكم من فقير تبسمت في وجهه .. وأشعرته بقيمته واحترامه ..
فرفع في ظلمة الليل يداً داعية .. يستنزل بها لك الرحمات من السماء ..
ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له .. لو أقسم على الله لأبره ..
فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء ..
:: إشارة ::
لعل ابتسامة في وجه فقير .. ترفعك عند الله درجات ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
رآئع جدآ .
و آلشيخ عآيض آلقرني يقول : " آجعل شعآرك في آلحيآة .. لآ تحزن إن آلله معنآإ !
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
بارك الله في كلمات شيخنا .. فقد جمع بين الوقفات التربوية
و سيرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه
وحفظ الله شيخنا عائض القرني .. وأنعم به من شعار .. لو عاملنا الله به بصدق
لأصبحت الالام طريقاً لتحقيق الآمال
بارك الله فيكِ .. وأسعدكِ الباري بطاعته
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثلاثون : الصغــــــــــار ..
يقول الشيخـ :::: كم هي المواقفــ التي وقعت لنا في صغرنا
ولا تزال مطبوعة في أذهاننا إلى اليوم ..
سواء كانت مفرحة أو محزنة ..
عُد بذاكرتكــ إلى أيام طفولتكــ ..
ستذكر لا محالة جائزة كرمتــ بها في مدرستكــ ..
أو ثناء أثناه عليك أحد في مجلس عام ..
فهي مواقف تحفر صورتها في الذاكرة ..
فلا تكاد تنسى ..
وإلى جانب ذلك .. لا نزال نتذكر مواقف محزنة ..
وقعت لنا في طفولتنا ..
مدرس ضربنا .. أو خصومة مع زملاء في المدرسة ..
أو مواقف تعرضنا فيها للإهانة من أسرتنا ..
أو تعرض لها أحدنا من زوجة أبيه .. أو نحو ذلك ..
وكم صار الإحسان إلى الصغار طريقاً إلى التأثير ليس فيهم فقط ..
بل في آبائهم وأهليهم .. وكسب محبتهم جميعاً ..
يتكرر كثيراً لمدرس المرحلة الابتدائية أن يتصل به أحد أبوي طالب صغير
ويثني عليه وأنه أحبه لمحبة ولده له وكثرة ذكره بالخير ..
وقد يعبرون عن هذه المشاعر في لقاء عابر .. أو هدية أو رسالة ..
إذن لا تحتقر الابتسامة في وجه الصغير .. وكسب قلبه ..
وممارسة مهارات التعامل الرائع معه ..
ألقيت يوماً محاضرة عن الصلاة لطلاب صغار في مدرسة ..
فسألتهم عن حديث حول أهمية الصلاة ..
فأجاب أحدهم : قال صلى الله عليه وسلمـ : بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة ..
أعجبني جوابه .. ومن شدة الحماس نزعت ساعة يدي وأعطيته إياها ..
وكانت .. عموماً .. ساعة عادية كساعات الطبقة الكادحة ..!
كان هذا الموقف مشجعاً لذلك الغلام .. أحب العلم أكثر ..
وتوجه لحفظ القرآن .. وشعر بقيمته ..
مضت الأيام .. بل السنين ..
ثم في أحد المساجد تفاجأت أن الإمام هو ذلك الغلام ..
وقد صار شاباً متخرجاً من كلية الشريعة ..
ويعمل في سلك القضاء بأحد المحاكم ..
لم أذكره وإنما تذكرني هو ..
فانظر كيف انطبعت في ذهنه المحبة والتقدير بموقف عاشه قبل سنين ..
وأذكر أني دعيت ليلة لإحدى الولائم ..
فإذا شاب مشرق الوجه يسلم علي بحرارة بي ويذكرني بموقف لطيف
وقع له معي في محاضرة ألقيتها في مدرسته لما كان غلاماً صغيراً ..
وكم ترى من الناس الذين يحسنون التعامل مع الصغار من يخرج من المسجد ..
فترى أباً يجره ولده الصغير بيده ليصل إلى هذا الرجل فيسلم عليه ويبلغه بمحبة ولده له ..
وقد يقع مثل هذا الموقف في وليمة كبيرة أو عرس .. يكثر فيه المدعوون ..
ولا أكتمك أنني أبالغ في إكرام الصغار والحفاوة بهم بعض الشيء ..
بل والاستماع إلى أحاديثهم العذبة .. وإن كانت في أكثر الأحيان غير مهمة
بل أزيد الحفاوة ببعضهم أحياناً إكراماً لوالده وكسباً لمحبته ..
أحد الأصدقاء كنت ألقاه أحياناً مع ولده الصغير ..
فكنت أحتفي بالصغير وألاطفه ..
لقيني صديقي هذا يوماً في محفل كبير .. فأقبل إليَّ بولده يسلم علي ..
ثم قال : ماذا فعلت بولدي !
يسألهم مدرسهم قبل أيام عن أمنياتهم في المستقبل ..
فمنهم من قال : أكون طبيباً ..
والآخر قال : أكون مهندساً .. وولدي
قال : أكون محمد العريفي !!
ويمكنك أن تلاحظ أنواع الناس في التعامل مع الصغار ..
عندما يدخل رجل إلى مجلس عام ويطوف بالحاضرين مصافحاً ..
وولده من خلفه يفعل كفعله .. فمن الناس من يتغافل عن الصغير ..
ومنهم من يصافحه بطرف يده .. ومنهم من يهز يده مبتسماً مردداً : أهلاً يا بطل ..
كيف حالك يا شاطر .. فهذا الذي تنطبع محبته في قلب الصغير ..
بل وقلب أبيه وأمه ..
كان المربي الأول صلى الله عليه وسلمـ له أحسن التعامل مع الصغار ..
كان لأنس بن مالك أخ صغير.. وكان صلى الله عليه وسلمـ يمازحه ويكنيه بأبي عمير ..
وكان للصغير طير صغير يلعب به .. فمات الطير ..
فكان صلى الله عليه وسلمـ يمازحه إذا لقيه .. ويقول : يا أبا عمير .. ما فعل النغير ؟
يعني الطائر الصغير ..
وكان يعطف على الصغار ويلاعبهم ..
ويلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول : ( يا زوينب .. يا زوينب .. ) ..
وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ..
وكان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم .. ويمسح رؤوسهم ..
وعند رجوعه صلى الله عليه وسلمـ من المعركة كان يستقبله الأطفال فيركبهم معه ..
فعند عودة المسلمين من مؤتة ..
أقبل الجيش إلى المدينة راجعاً ..
فتلقاهم النبي عليه الصلاة والسلام .. والمسلمون ..
ولقيهم الصبيان يشتدون ..
فلما رأى صلى الله عليه وسلمـ الصبيان .. قال : خذوا الصبيان فاحملوهم ..
وأعطوني ابن جعفر ..
فأُتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه ..
وكان صلى الله عليه وسلمـ يتوضأ يوماً من ماء .. فأقبل إليه محمود بن الربيع طفل عمره خمس سنوات ..
فجعل صلى الله عليه وسلمـ في فمه ماء ثم مجه في وجهه يمازحه .. وعموماً ..
كان صلى الله عليه وسلمـ ضحوكاً مزوحاً مع الناس .. يدخل السرور إلى قلوبهم ..
خفيفاً على النفوس لا يمل أحد من مجالسته ..
أقبل إليه رجل يوماً يريد دابة ليسافر عليها أو يغزو ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ ممازحاً له : ( إني حاملك على ولد ناقة ) ..
فعجب الرجل .. كيف يركب على جمل صغير .. لا يستطيع حمله ..
فقال : يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة ؟
فقال صلى الله عليه وسلمـ :( وهل تلد الإبل إلا النوق ).. يعني سأعطيك بعيراً كبيراً ..
لكنه .. قطعاً .. قد ولدته ناقة ..
وقال صلى الله عليه وسلمـ يوماً لأنس ممازحاً :( يا ذا الأذنين ) ..
وأقبلت إليه امرأة يوماً تشتكي زوجها ..
فقال لها صلى الله عليه وسلمـ :زوجك الذي في عينه بياض ؟
ففزعت المرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره ..
كما قال الله عن يعقوب عليه السلام " وابيضت عيناه من الحزن " أي : عمي ..
فرجعت فزعة إلى زوجها وجعلت تنظر في عينيه .. وتدقق ..
فسألها عن خبرها ؟!
فقالت : قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلمـ إن في عينك بياض ..
فقال لها : يا امرأة .. أما أخبرك أن بياضها أكثر من سوادها ..
أي أن كل أحد في عينه بياض وسواد ..
وكان صلى الله عليه وسلمـ إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..
دخل عليه عمر وهو صلى الله عليه وسلمـ غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة ..
فقال عمر :يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ..
فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ..
فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..
يعني فقويت علينا نساؤنا ..
فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمـ .. ثم زاد عمر الكلام ..
فازداد تبسم النبي صلى الله عليه وسلمـ .. تلطفاً مع عمر رضيـ الله عنه ..
وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..
إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس ..
فلو وطّنا أنفسنا على مثل هذا التعامل مع الناس ..
لشعرنا بطعم الحياة فعلاً ..
:: فكرة ::
الطفل طينة لينة نشكلها بحسب تعاملنا معه ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الواحد و الثلاثون : العبيـــد و المماليكــ ..
يقول الشيخـ ::::كان صلى الله عليه وسلمـ يحسن الدخول إلى قلوبهم بما يناسب ..
لما توفي عم النبي صلى الله عليه وسلمـ .. اشتد أذى قريش عليه صلى الله عليه وسلمـ ..
فخرج صلى الله عليه وسلمـ إلى الطائف ..
يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه ..
ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله تعالى ..
خرج إليهم وحده ..
وصل إلى الطائف ..
وعمد إلى نفر ثلاثة من ثقيف
وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة ..
عبد يا ليل .. ومسعود .. وحبيب .. بنو عمرو بن عمير ..
فجلس إليهم صلى الله عليه وسلمـ .. فدعاهم إلى الله
وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام
والقيام معه على من خالفه من قومه ..
فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ..
وقال الآخر : أما وجد الله أحداً أرسله غيرك ؟
أما الثالث فقال .. متفلسفاً ..
والله لا أكلمك أبداً !
لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ..
ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك ..
فلما سمع صلى الله عليه وسلمـ منهم هذا الرد القبيح ..
قام من عندهم .. وقد يئس من خير ثقيف ..
لكنه خاف أن تعلم قريش بخبر ثقيف معه
فيجترئون عليه أكثر .. فقال لهم :
إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا على ..
فلم يفعلوا .. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ..
حتى اجتمع عليه الناس
وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة .. وشيبة بن ربيعة .. وهما فيه ..
ورجع عنه من سفهاء ثقيف ممن كان يتبعه ..
فعمد صلى الله عليه وسلمـ إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه ..
وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان
ما يلقى من سفهاء أهل الطائف ..
فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة
وما لقي تحركت له رحمهما ..
فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عداس ..
وقالا : له خذ قطفاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ..
ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ..
ففعل عداس .. وجاء بالعنب ..
حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ثم قال له : كل ..
فمد رسول الله صلى الله عليه وسلمـ يده إليه وقال: " بسم الله " ثم أكل ..
نظر عداس إليه وقال :
والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ..
فقال له صلى الله عليه وسلمـ :" ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ "..
قال : نصراني .. وأنا رجل من أهل نينوى ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : " من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ " ..
فقال عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟
فقال صلى الله عليه وسلمـ :" ذلك أخي .. كان نبياً .. وأنا نبي"..
فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلمـ يقبل رأسه ويديه وقدميه ..
وابنا ربيعة ينظران إليهما ..
فقال أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ..
فلما رجع عداس لسيده ..
وقد بدا عليه التأثر برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلمـ وسماع كلامه ..
قال له سيده : ويلك يا عداس !
ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟
فقال : يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا ..
لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ..
فقال سيده : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك ..
فإن دينك خير من دينه ..
فهل نستطيع نحن اليوم أن نجعل تعاملنا راقياً مع الجميع ..
مهما كانت طبقاتهم ؟
:: لمحة ::
عامل البشر على أنهم بشر .. لا على أشكالهم .. أو أموالهم .. أو وظائفهم ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
رحمه الله ... ما كان عليكم أن تعيدوا إحياء الموضوع .. حفاظاً على مشاعر الأخ " جيمس بوند "
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثاني و الثلاثون : الحــيــوانـــاتــــ !! ..
يقول الشيخـ ::::من صارت المهارات الحسنة ديدنه ..
تحولت إلى طبع يخالط دمه وعقله .. لا ينفك عنه أبداً ..
فتجده دائماً ليناً هيناً رفيقاً متحملاً عطوفاً ..
مع كل أحد .. حتى مع الحيوانات .. والجمادات ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلمـ في سفر .. فانطلق ليقضي حاجته ..
فرأى بعض الصحابة حُمرة معها فرخان ..
فأخذ بعضهم فرخيها .. فجاءت الحمرة ..
فجعلت تحوم حولهم وترفرف بجناحيها ..
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلمـ ورآها .. التفت إلى أصحابه ..
وقال :من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ..
وفي يوم آخر .. رأى صلى الله عليه وسلمـ قرية نمل قد أحرقت ..
فقال : من أحرق هذه ؟
قال بعض أصحابه : أنا ..
فغضب وقال : لا ينبغي أن يُعذب بالنار إلا رب النار ..
وكان صلى الله عليه وسلمـ من رأفته .. أنه إذا توضأ وأقبلت إليه هرة ..
أصغى لها الإناء .. فتشرب .. ثم يتوضأ بفضلها ..
ومرّ صلى الله عليه وسلمـ يوماً على رجل ملقياً شاة على الأرض ..
وقد وضع رجله على صفحة عنقها ممسكاً لها ليذبحها ..
و هو يحد شفرته .. وهي تلحظ إليه ببصرها ..
فغضب صلى الله عليه وسلمـ لما رآه ..
وقال : أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟
ومر يوماً برجلين يتحدثان .. وقد ركب كل منهما على بعيره ..
فلما رآهما رحم البعيرين .. ونهى أن تتخذ الدواب كراسي ..
يعني لا تركب البعير إلا وقت الحاجة فقط ..
فإذا انتهت حاجتك فانزل ودعه يرتاح ..
ونهى صلى الله عليه وسلمـ عن وسم الدابة في الوجه ..
ومن أطرف ما ذكر ..
أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلمـ ناقة تسمى العضباء ..
ثم إن نفراً من المشركين أغاروا على إبلٍ للمسلمين ..
كانت ترعى في أطراف المدينة ..
فذهبوا بها .. وكانت العضباء فيها ..
وأسروا امرأة من المسلمين .. واستاقوها معهم ..
وهرب المشركون .. بالمرأة والإبل ..
وكانوا إذا نزلوا أثناء الطريق .. أطلقوا الإبل ترعى حولهم ..
فنزلوا منزلاً فناموا .. فقامت المرأة بالليل لتهرب منهم ..
فأقبلت إلى الإبل لتركب إحداها ..
فجعلت كلما أتت على بعير رغا بأعلى صوته ..
فتتركه خوفاً من استيقاظهم ..
وجعلت تمر على الإبل واحداً واحداً ..
حتى أتت على العضباء ..
فحركتها فإذا ناقة ذلول مجرسة .. فركبتها المرأة ..
ثم وجهتها نحو المدينة .. فانطلقت العضباء مسرعة ..
فلما شعرت المرأة بالنجاة .. اشتد فرحها .. فقالت :
اللهم إن لك عليَّ نذراً .. إن أنجيتني عليها أن أنحرها ..!!
وصلت المرأة إلى المدينة .. فعرف الناس ناقة النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
نزلت لمرأة في بيتها ومضوا بالناقة إلى النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فجاءت المرأة تطلب الناقة لتنحرها !!
فقال صلى الله عليه وسلمـ : بئس ما جزيتيها ..
أو بئس ما جزتها .. إن أنجاها الله عليها لتنحرنها !!
ثم قال صلى الله عليه وسلمـ : " لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم "..
فلماذا لا تحول مهاراتك في التعامل .. كالرفق والبشر والكرم ..
إلى سجية تلازمك على جميع أحوالك .. مع كل شيء تتعامل معه ..
حتى الجمادات والأشجار ..!!
كان النبي صلى الله عليه وسلمـ يقوم يوم الجمعة ..
فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس ..
فقالت امرأة من الأنصار :
يا رسول الله .. ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه .. فإن لي غلاماً نجاراً ..
قال : إن شئت ..
فعملت له المنبر ..
فلما كان يوم الجمعة ..
صعد النبي صلى الله عليه وسلمـ على المنبر الذي صنع له ..
فلما قعد صلى الله عليه وسلمـ على ذلك المنبر .. خار الجذع كخوار الثور ..
وصاحت النخلة .. حتى كادت أن تنشق .. وارتج المسجد ..
فنزل النبي صلى الله عليه وسلمـ فضم الجذع إليه ..
فجعلت النخلة تئن أنين الصبي الذي يُسكّت حتى استقرت ..
ثم قال صلى الله عليه وسلمـ : ( أما و الذي نفس محمد بيده .. لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة .. ) ..
:: إشارة ::
الله كرّم الإنسان .. لكن ذلك لا يفتح المجال له لاضطهاد بقية المخلوقات ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
واااااااااااااااء T__________________T
أبي أبكي .. والله العظيم أبي أبكـــــي T_____T
الله يرحمه ويسكنه جنات النعيم
الله يرحمه ويغفر له
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
كلهم ضدي ..
مايهمنا أن يكون هذا العمل مما ينتفع به بعد موته ..
موفق .. =)
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
كلهن ضدي
قل لي لو كنت ميت وكان لك صدقة جارية وواحد أوقفها عنك، عشان عذر غريب
أنا واثق إتك تتمنى استمرار الصدقة عليك
احنا ندعي له وربي يرحمه يارب
وعلى فكرة جيمس رفع قبل فترة موضوع لآسين في نور على نور
يعني إنه مايفكر مثل تفكيرك =)
مشكورة ياالعابرة، ماشاء الله المواضيع اللي اخترتيها مشوقة
استمري =)
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثالث و الثلاثون : أحسن النية.. لوجه الله ..
يقول الشيخـ :::: جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص ..
وعشت معهم سنين .. لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة ..
بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفة .. أو تفاعل مع متحدث ..
كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره ..
ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة ..
ومع بعض الناسـ من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديداً يحسنون الضحك والتلطف ..
فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة .. فيفوتهم بذلك أجر عظيم ..
إذن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله ..
مع جميع الناس .. لا لأجل منصب أو مال .. ولا لأجل أن يمدحه الناس ..
ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالاً .. وإنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه ..
نعم .. من اعتبر حسن الخلق عبادة ..
صار يتعامل بأحسن المهارات مع الغني والفقير .. والمدير والفراش ..
لو مررت يوماً بعامل مسكين يكنس الشارع ..
ومد يده إليك ؟ ودخلت يوماً آخر على مسئول كبير فمد يده ..
هل هما متساويان ؟ في احتفائك بهما .. وتبسمك وبشاشتك ؟
لا أدري !!
أما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ فكانا عنده متساويين في الاحتفاء والنصح والشفقة ..
وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله
خيراً من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه ..
قال صلى الله عليه وسلمـ ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً )..
وقال للأشج بن عبد قيس : ( إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله ) ..
فما هما الخصلتان : قيام الليل ! صيام النهار ؟ ..
استبشر الأشج رضيـ الله عنه .. وقال : ما هما يا رسول الله ؟
فقال عليه الصلاة والسلامـ ( الحلم .. والأناة ) ..
وسئل صلى الله عليه وسلمـ عن البر ؟.. فقال : ( البر حسن الخلق ) ..
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال :( تقوى الله وحسن الخلق ) ..
وقال صلى الله عليه وسلمـ : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً
الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) ..
وقال صلى الله عليه وسلمـ : ( ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ) ..
وقال صلى الله عليه وسلمـ : ( إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) ..
ومن حسن خلقه ربح في الدارين .. وإن شئت فانظر إلى أم سلمة رضيـ الله عنها ..
وقد جلست مع رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها ..
فقالت : يا رسول الله .. المرأة يكون لها زوجان في الدنيا .. فإذا ماتت .. وماتا ..
فإذا ماتت وماتا ودخلوا جميعاً إلى الجنة .. فلمن تكون ؟
فماذا قال ؟ تكون لأطولهما قياماً ؟ أم لأكثرهما صياماً ؟ أم لأوسعهما علماً ؟
كلا ..
وإنما قال : تكون لأحسنهما خلقاً ..
فعجبت أم سلمة .. فلما رأى دهشتها قال صلى الله عليه وسلمـ :
ياااا أم سلمة .. ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة ..
نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة .. أما خير الدنيا فهو ما يكون له من محبة في قلوب الخلق ..
وأما خير الآخرة فهو ما يكون له من الأجر العظيم ..
ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات .. فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيء الخلق ..
ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلمـ حالُ امرأة .. وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل ..
لكنها تؤذي جيرانها بلسانها..( يعني سيئة الخلق ) .. فقال صلى الله عليه وسلمـ : ( هي في النار ) ..
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلمـ الأسوة الحسنة .. في كل خلق حميد ..
كان أكرمَ الناس .. وأشجعَهم .. وأحلمَهم .. كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ..
كان أميناً صادقاً .. يشهد له الكفار بذلك قبل المؤمنين .. والفساقُ قبل الصالحين ..
حتى قالت خديجة رضيـ الله عنها أول ما نزل عليه الوحي .. لما رأت تغير حاله .. قالت :
والله لا يخزيك الله أبداً ..( لمـــاذا ؟؟ ) ..
إنك لتصل الرحم .. وتحمل الكل .. وتكسب المعدوم .. وتقري الضيف ..
وتعين على نوائب الحق .. وتصدق الحديث .. وتؤدي الأمانة ..
بل أثنى الله عليه ثناء نتلوه إلى يوم القيامة .. فقال :( وإنك لعلى خلق عظيم ) ..
وكان صلى الله عليه وسلمـ خلقَه القرآن .. نعم خلقه القرآن .. فإذا قرأ ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ..
أحسن .. نعم أحسن إلى الكبير والصغير .. والغني والفقير ..
إلى شرفاء الناس ووضعائهم .. وكبارهم وصغارهم ..
وإذا سمع قول الله :( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ).. عفا وصفح ..
وإذا تلا : ( وقولوا للناس حسناً ).. تكلم بأحسن الكلام ..
فمادام أنه صلى الله عليه وسلمـ قدوتنا .. ومنهجه منهجُنا ..
تأمل حياته صلى الله عليه وسلمـ .. كيف كان يتعامل مع الناس .. كيف كان يعالج أخطاءهم .. ويتحمل أذاهم ..
كيف كان يتعب لراحتهم .. وينصب لدعوتهم ..فيوماً تراه يسعى في حاجة مسكين ..
ويوماً يفصل خصومة بين المؤمنين ..ويوماً يدعو الكافرين ..حتى كبرت سنه .. ورق عظمه ..
ووصفت عائشة حاله فقالت :
كان أكثرُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلمـ بعدما كبر جالساً ( لمـــاذا ؟؟ ) ..
بعدما حطمه الناس .. نعم .. حطمه الناس ..
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
بل بلغ من حرصه صلى الله عليه وسلمـ على الخلق الحسن ..
أنه كان يدعو الله فيقول : ( اللهم كما أحسنت خَلْقي فأحسن خُلقي )..
وكان يقول :( اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت،
وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت )
فنحن نحتاج إلى أن نقتدي به صلى الله عليه وسلمـ في أخلاقه ..
مع المسلمين لكسبهم ودعوتهم ..
بل ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة الإسلام ..
:: إشارة ::
أحسن النية .. لتكون مهارات تعاملك مع الآخرين عبادة تتقرب بها إلى الله ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الرابع و الثلاثون : أســتاذ الريــاضيــاتـــ ..
يقول الشيخـ :::: كان يدرس مادة الرياضيات لطلاب المرحلة الثانوية ..
السنة الأخيرة ..
كان يلاحظ على عدد منهم الإهمال وعدم المتابعة .. فأراد أن يؤدبهم ..
دخل عليهم يوماً ..
وأول ما استقر على كرسيه
فاجأهم بقوله : كل واحد يضع كتابه جانباً ويخرج ورقة وقلماً !!
قالوا : لماذا يا أستاذ ؟!
قال :اختبار .. اختبار مفاجئ ..
بدأ الطلاب بنوع من التذمر ينفذون ما طلب ..
ويتهامسون باستياء ..
كان من بينهم طالب كبير الجسم صغير العقل ..
مشاكس كثير المشاكل سريع الغضب متهور .. صاح بأستاذه :
يا أستاذ .. لا نريد أن نختبر .. نحن بالكاد نجيب ونحن مذاكرون .. بالله كيف إذا كنا ما ذاكرنا ؟!!
قالها الطالب بنبرة حادة ..
ثار المدرس وهاج .. وقال : ما هو على كيفك .. تختبر غصباً عنك .. فاهم ؟!
إذا ما هو عاجبك اطلع بَرّا !!! ثار الطالب .. وصاح : أنت اللي تطلع بَرّا ..
توجه المدرس إلى الطالب
وهو يصيح ويردد : يا قليل الأدب .. يا عديم التربية .. يا .. ويقترب أكثر وأكثر .. نهض الطالب واقفاً .. ثم ..
كان ما كان مما لست أذكره فظن شراً ، ولا تسأل عن الخبر!!
وصل الأمر إلى إدارة المدرسة ..
عوقب الطالب بخصم درجتين وكتابة تعهد بالتزام الأدب ..
أما المدرس فصار حديث القاصي والداني .. وأصبح مضرب الأمثال ..
ومثار أحاديث الطلاب في كل المدرسة ..
يمشي في ممراتها ويسمع التعليقات والهمسات ..
حتى انتقل بعدها إلى مدرسة أخرى ..
بينما مدرس آخر وقع له الموقف نفسه لكنه أحسن التصرف معه ..
دخل على طلابه .. وفاجأهم بقوله : أخرج ورقة وقلماً .. اختبار مفاجئ ..
وكان من بينهم طالب كذاك الطالب .. صاح : يا أستاذ !! ما هو على كيفك ..
كان المدرس جبلاً يحس بثقل الرجل التي يحاول أن يصعد عليه !!..
يفهم أن العصبي لا يقابل بعصبية ..
ابتسم ونظر إلى الطالب وقال : يعني يا خالد ما تريد أن تختبر ؟
فقال .. صارخاً .. : لا ..
فقال المدرس بكل هدووووء : خلاص .. اللي ما يريد يختبر نتعامل معه بالنظام ..
اكتبوا يا شباب :
السؤال الأول : أوجد نتيجة هذه المعادلة : س + ص = ع + 15 ..
ومضى يسوق الأسئلة ..
لم يصبر الطالب المشاكس وقال : أقولك ما أريد أن أختبر ..
نظر إليه المدرس وابتسم بهدوووء .. وقال : وهل ألزمتك أن تختبر ..
أنت رجل ومسئول عن تصرفاتك ..
لم يجد الطالب ما يثير غضبه أكثر ..
فهدأ وأخرج ورقة وقلماً .. وبدأ يكتب الأسئلة مع زملائه ..
ثم بعدها تمت محاسبته على سوء أدبه عن طريق إدارة المدرسة ..
تذكرت هذه المفارقة في القدرة على التعامل مع المواقف
وأنا أتأمل في مهارات الناس على إذكاء النيران وإخمادها ..
فالتعامل مع العصبي بعصبية يؤدي إلى تفجر الموقف واحتدام الخلاف ..
فمن الأمور المسلمة عند العقلاء ..
أن من يلاقي النار بالنار يزدها شرراً واحتداماً ..
وفي الجهة المقابلة تجد أحياناً أن من يقابل البرود .. دائماً .. ببرود ..
لا تستقيم له الأمور ..
فليكن رابطك مع الناس شعرة معاوية ..
فقد سئل معاوية رضيـ الله عنه كيف استطعت أن تحكم الناس أميراً عشرين سنة ..
ثم تحكمهم خليفة عشرين سنة ؟
فقال : جعلت بيني وبينهم شعرة .. أحد طرفيها في يدي والآخر في أيديهم ..
فإذا شدوها من جهتهم أرخيت من جهتي حتى لا تنقطع ..
وإذا أرخوا من جهتهم شددت من جهتي .. صدق رضي الله عنه .. ما أحكمه !!
أظن من المسلَّمات في حياتنا أنه لا يمكن أن يهنأ بالعيش زوجان كلاهما عصبي غضوب .. كما لا يمكن أن تطول علاقة صاحبين كلاهما كذلك ..
أذكر أني ألقيت محاضرة في أحدى السجون ..
وكان قدري أن تكون المحاضرة في العنبر الخاص بمرتكبي جرائم القتل ..
ما انتهيت من محاضرتي .. تفرقوا إلى مهاجعهم وأقبل إلي أحدهم شاكراً ..
وعرفني بنفسه وأنه المسئول عن الأنشطة الثقافية في العنبر ..
سألته عن سبب ارتكاب جريمة القتل عند أكثر هؤلاء ..
فقال : الغضب .. الغضب .. والله يا شيخ
إن بعضهم قتل .. لأجل حفنة ريالات تخاصم عليها مع عامل في بقالة أو محطة وقود ..
تذكرت عندها قول النبي صلى الله عليه وسلمـ : ( ليس الشديد بالصُّرَعَة .. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ..
نعم ليس البطل هو قوي البدن الذي ما يصارع أحداً إلا غلبه ..
.. لا .. فلو كان هذا هو مقياس البطولة لأصبحت الحيوانات والوحوش أفخر من الآدميين ..
إنما البطل هو العاقل الذي يعرف كيف يتعامل مع المواقف بمهارة ..
يتعامل مع زوجته .. أولاده .. مديره .. زملائه .. دون أن يفقدهم ..
وفي الحديث : لا يقضي القاضي وهو غضبان..
وأمر صلى الله عليه وسلمـ بتدريب النفس على الحلم فقال : إنما الحلم بالتحلم..
نعم بالتحلم .. يعني عند كظم الغضب في المرة الأولى
ستتعب 100% ولكن في الثانية ستتعب 90% ثم في الثالثة
إذا كظمت غضبك ستتعب 80% وهكذا حتى تتدرب ..
ويصبح الحلم والهدوء عندك طبيعة ..
ومن طرائف قصص الغضب ..
أني ذهبت يوماً لمدينة أملج ( 300ك جنوب جدة ) لإلقاء محاضرة ..
كان من بين الحاضرين شاب سريع الغضب ثائر الأعصاب جداً ..
هذا الشاب سافر مرة بسيارته
ولم يكن مستعجلاً فكان يمشي ببطء ..
كان وراءه سيارة مسرعة تريده أن يفسح لها الطريق ..
وهو يزداد بطئاً ويشير لهم بيده أن خففوا السرعة ..
ضاق صاحب السيارة الأخرى بصاحبنا ذرعاً ..
وتعداه بسرعة وانحرف عليه بسيارته مؤدباً .. ثم مضى .. ولم يصب أحد منهما بضرر ..
ثارت أعصاب صاحبنا .. وهي تثور على أقل من ذلك بكثيييير .. فزاد سرعة سيارته ..
وأخذ يصرخ ويزمجر .. ويشير لهم بأضواء السيارة مراراً حتى توقفوا ..
فألقى غترته جانباً ..
وتناول قطعة حديد .. هي في الأصل ..
مفك لفتح براغي العجلات عند الحاجة ..
ونزل من السيارة متوجهاً إليهم ..
والغضب بادٍ عليه وقطعة الحديد في يده ..
فإذا بالسيارة المقابلة ينزل منها ثلاثة شباب قد ضاقت ملابسهم بعضلاتهم ..
وتباعدت أيديهم عن جنوبهم من عرض أكتافهم ..
أقبلوا يركضون بانفعال إلى صاحبنا ..
وقد رأوه تهيأ للقتال !!
فلما رآهم انتفض .. وغص بريقه ..
وهم ينظرون إليه وإلى ما في يده ..
فلما لاحظ أنهم يحدون النظر إلى قطعة الحديد .. رفعها برفق وقال :
عفواً .. أردت أن أنبهكم إلى أن هذه سقطت منكم .. !!
فتناولها أحدهم بانفعال .. وولوا إلى سيارتهم .. وهو يشير بيده إليهم مودعاً ..!!
:: معادلة ::
عصبي + عصبي = انفجار
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الخامس و الثلاثون : ماذا تستفيد من هذه المهارة ؟ ..
يقول الشيخـ :::: كل باب له مفتاحـ ..
والمفتاح المناسب لفتح قلوب الناس
هو معرفة طبائعهمـ ..
حل مشاكل الناس .. الإصلاح بينهم ..
الاستفادة منهم .. اتقاء شرورهم ..
كل ذلك تصبح فيه بارعاً إذا عرفت طبائعهم ..
افرض أن شاباً وقع بينه وبين أبيه خلاف ..
اشتد الخلاف حتى طرده أبوه من البيت ..
حاول الابن العودة مراراً لكن الأب كان عنيداً مصراً ..
دخلت للإصلاح بينهما ..
حدثت الأب بالنصوص الشرعية ..
خوفته من إثم القطيعة ..
لم يلتفت إليك .. كان مشحوناً غاضباً جداً ..
أردت أن تستعمل أساليب أخرى للإصلاح ..
عرفت من طبيعة هذا الأب أنه عاطفي جداً ..
جئت إليه وقلت :
يا فلان .. أما ترحم ولدك .. يفترش الأرض .. ويلتحف السماء ..!!
أنت تأكل وتشرب .. والمسكين يبيت طاوياً ويصبح جائعاً ..
أما تذكره إذا رفعت كسرة الخبز إلى فمك ..
أما تذكر مشيه في حر الشمس ..
أما تذكر لما كنت تحمله صغيراً .. وتضمه إلى صدرك ..
وتشمه وتقبله ..
أيرضيك أن يستجدي الناس وأبوه حي!! ..
تجد أن عاطفة الأب تهيج بهذا لكلام ..
ويقترب أكثر من نقطة الالتقاء ..
وإن كان أبوه بخيلاً محباً للمال ..
قلت له :
يا فلان أنتبه لا تورط نفسك ..
أرجع الولد تحت نظرك وتصرفك ..
أخشى أن يسرق أو يعتدي ..
فتلزمك المحكمة بسداد ما أخذ ..
وإصلاح ما خرب .. فأنت أبوه على كل حال .. انتبه ..
تجد أن الأب البخيل سيبدأ يعيد موازينه من جديد ..
وإن كان كلامك موجهاً إلى الابن ..
وكان جشعاً محباً للمال ..
قلت له : يا فلان .. لن ينفعك ألا أبوك ..
غداً ستحتاج أن تتزوج .. من يسدد مهرك ؟
لو تعطلت سيارتك من يصلحها ؟
لو مرضت .. من سيحاسب المستشفى ؟
إخوانك يستفيدون كما شاءوا .. مصروف .. هدايا .. وأنت جالس هكذا ..
ما يضرك أن تصلح ذلك كله بقبلة تطبعها على جبين أبيك ..
أو كلمة أسف تهمس بها في أذنه ..
وكذلك لو دخلت للإصلاح بين زوجة وزوجها ..
فعلت مثل ذلك ..
وفتحت باب كل واحد منهما بالمفتاح المناسب ..
ومثله لو أردت إجازة من مديرك في العمل ..
وعرفت أنه لا يلتفت إلى العواطف ولا ألأمور الاجتماعية ..
وإنما عمل ( وبس ! ) ..
فقلت له :
أحتاج إلى إجازة ثلاثة أيام أجدد فيها نشاطي ..
وأستعيد حيويتي .. أشعر أن إنتاجيتي مع ضغط العمل تنحدر تدريجياً ..
أعطني فرصة لإراحة ( رأسي ) فقط ثلاثة أيام .. لأعود أنشط وأقدر ..
وإن كان اجتماعياً .. تلحظ من خلال تعاملاته ..
أنه حريص على الأسرة والعائلة .. قلت له :
أريد إجازة لأرى والديَّ .. أولادي ..
أشعر أنهم في واد وأنا في واد آخر .. إلى غير ذلك ..
أتقن هذه المهارة ..
وستسمع الناس غداً يقولون : ما رأينا أبرع فلاناً في القدرة على الإقناع ..!!
:: نتيجة ::
كل إنسان له مفتاح .. ومعرفة طبيعة الإنسان تدلّك على معرفة مفتاحه المناسب
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السادس و الثلاثون : لا تتدخل فيما لا يعنيك ..
يقول الشيخـ ::::من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ..
ما أجمل هذه العبارة وأنت تسمعها من الفم الزكي الطاهر ..
فم رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. صحيح .. تركه ما لا يعنيه ..
كم هم ثقلاء أولئك الذين يزعجونك بالتدخل فيما لا يعنيهمـ ..
يشغلك إذا رأى ساعتك .. بكم اشتريتها ..
فتقول : جاءتني هديه ..
فيقول : هدية !! ممن ؟
فتجيب : من أحد الأصدقاء ..
فيقول : صديقك في الجامعة .. أم في الحارة .. أم أين ؟!
فتقول :والله .. آآآ .. صديقي في الجامعة ..
فيقول : طيب .. ما المناسبة ؟!
فتقول : يعني .. مناسبة أيام الجامعة ..
فيقول : مناسبة إيش ؟!! نجاح .. أم كنتم في رحلة .. أو يمكن .. أأ ..
ويستمر في استجوابه لك على قضية تافهة ..!!
بالله عليك ألا تحدثك نفسك أن تصرخ به : لااااا تتدخل فيما لا يعنيك ..
وقد يزداد الأمر سوءاً لو أحرجك بالسؤال في مجلس عام فسبب لك إحراجاً ..
أذكر أني كنت في مجلس مع عدد من الزملاء .. بعد المغربـ ..
رن هاتف أحدهم .. كان جالساً بجانبي ..
أجاب : نعم ؟
زوجته : ألو .. وينك يا **** ؟!
كان صوتها عالياً لدرجة أني سمعت حوارهما ..
قال : بخير .. الله يسلمك ( !!! ) ..
( يبدو أنه كان قد وعدها أن يذهب بها بعد المغرب لبيت أهلها وانشغل بنا ) ..
غضبت الزوجة : الله لا يسلمك ..
أنت مبسوط أنك مع أصحابك وأنا أنتظر .. والله انك ثور ( !! ) ..
قال : الله يرضى عليك .. أمرُّك بعد العشاء ..
لاحظتُ أن كلامه لا يتوافق مع كلامها ..
فأدركت أنه يفعل ذلك لكيلا يحرج نفسه ..
انتهت مكالمته .. جعلت ألتفت إلى الحاضرين وأتخيل أن واحداً منهم سأله :
من كلمك ؟ وماذا يريد منك ؟ ولماذا تغير وجهك بعد المكالمة ..؟!!
لكن الله رحِمَه لأن أحداً لم يتدخل فيما لا يعنيه ..
ومثله لو زرت مريضاً .. فسألته عن مرضه .. فأجابك بكلمات عامة : الحمد لله .. شيء بسيط..
مرض صغير وانتهى .. أو نحرها من العبارات التي لا تحمل جواباً صريحاً ..
فلا تحرجه بالتدقيق عليه : عفواً .. يعني ما هو المرض بالضبط ؟
وضح أكثر ..!! ماذا تعني ..!! ونحو ذلك ..
عجباً !! ما الداعي لإحراجه ..؟
من حسن إسلام المرء تركه ما يعنيه .. يعني ..
تنتظر أن يقول لك : أنا مريض بالبواسير .. أو مصاب بجرح في .. أو ..
ما دام أنه أجاب إجابة عامة فلا داعي للتطويل معه ..
ولا أعني بهذا عدم سؤال المريض عن مرضه ؟ إنما أعني عدم التدقيق في الأسئلة ..
ومثله .. الذي ينادي طالباً أمام الناس في مجلس عام .. ويسأله بصوت عالٍ :
هاه يا أحمد .. نجحت ..
فيقول : نعم ..
فيسأله : كم نسبتك ؟ كم ترتيبك في الفصل ؟
إن كنت صادقاً في اهتمامك به فاسأله على انفراد بينك وبينه ..
ثم لا داعي للتدقيق .. كم نسبتك .. لماذا لم تذاكر ..
لماذا لم تقبل في الجامعة .. إن كنت مستعداً لإعانته فقف معه جانباً وحدثه بما تريد ..
أما نشر غسيله أمام الناس .. فلا ..
قال صلى الله عليه وسلمـ : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ..
لكن انتبه !! لا تعط الموضوع أكبر من حجمه ..
سافرت إلى المدينة النبوية قبل مدة .. كنت مشغولاً بعدد من المحاضرات ..
فاتفقت مع شاب فاضل أن يأخذ ولدي عبد الرحمن وأخاه ..
بعد العصر إلى حلقة تحفيظ أو مركز صيفي ترفيهي .. ويعيدهم بعد العشاء ..
كان عبد الرحمن في العاشرة من عمره ..
خشيت أن يسأله ذلك الشاب من باب الفضول أسئلة لا داعي لها ..
ما اسم أمك ؟ أين بيتكم ؟ كم عدد إخوانك ؟ كم يعطيك أبوك من المال ؟
فنبهت عبد الرحمن قائلاً : إذا سألك سؤالاً غير مناسب ..
فقل له : قال صلى الله عليه وسلمـ : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ..
وكررت عليه الحديث حتى حفظه ..
ركب عبد الرحمن وأخوه .. مع الشاب .. كان عبد الرحمن مشدوداً متهيباً ..
قال الشباب متلطفاً : حياك الله يا عبد الرحمن ..
فأجابه بحزم : الله يحييك ..
أراد الشاب المسكين أن يلطّف الجو .. فقال : الشيخ عنده محاضرة اليوم ؟!
حاول الولد أن يتذكر الحديث فلم تسعفه ذاكرته ..
فصرخ قائلاً : لا تتدخل فيما لا يعنيك !!
قال الشاب : لا .. أقصد .. بل حتى أحضر وأستفيد ..
فظن عبد الرحمن أنه يتذاكى عليه : فأعاد الجواب : لا تتدخل فيما لا يعنيك ..
قال الشاب : عفواً عبد الرحمن أعني ..
فصرخ عبد الرحمن : لااااا تتدخل فيما لا يعنيك !!
ولم يزل هذا حالهما حتى رجعا !!
أخبرني عبد الرحمن بالقصة مفتخراً .. فضحكت وفهمته الأمر مرة أخرى ..
:: ورشة عمل ::
مجاهدة النفس على التحرر من التدخل في شئون الآخرين ..
متعبة في البداية .. لكنها مريحة في النهاية ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السابع و الثلاثون : اجلدني برفق ..
يقول الشيخـ :::: لا يعني ما تقدم من كلام عدمُ اللوم أبداً ..
بلى .. فقد تحتاج في أحيان متكررة أن تلوم الآخرين ..
ولدك .. زوجتك .. صديقك ..
لكن يمكن تأجيله قليلاً .. أو استخدام أساليب أخف ..
دع الملوم يحتفظ بماء وجهه ..
بعدما فتح صلى الله عليه وسلمـ مكة .. وقد قوي شأنه عند العرب ..
وكثر الداخلون في الإسلام ..
غزا صلى الله عليه وسلمـ بالناس حنيناً ..
فجاء المشركون بأحسن صفوف .. فصفت الخيل ..
ثم صفت المقاتلة .. ثم صفت النساء من وراء ذلك ..
ثم صفت الغنم .. ثم النعم ..
والمسلمون بشر كثير .. قد بلغوا اثني عشر ألفاً ..
وكان المشركون قد سبقوا إلى وادي حنين ..
واختبأت كتائب منهم في جانبيه بين الصخور ..
فما هو إلا أن ابتدأ القتال .. ودخلت جموع المسلمين في الوادي ..
حتى تفجر عليهم الكفار من كل جانب .. واضطرب الناس ..
وجعلت خيل المسلمين .. تلوذ خلف ظهورهم ..
فلم يلبثوا أن انكشفت خيلهم .. وكان أولُ من فرَّ الأعراب ..
وتسلط الكفار وظهروا .. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. فإذا الجموع تفر ..
والدماء تسيل .. والخيل يضرب بعضها في بعض ..
فجعل يأمر العباس بأن ينادي : يا للمهاجرين يا للأنصار ؟
فرجعوا حتى ثبت صلى الله عليه وسلمـ في ثمانين أو مائة رجل ..
ثم نصر الله المسلمين .. وانتهى القتال ..
وجمعت الغنائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فإذا الذين فروا من القتال .. وخافوا من الرماح والنبال ..
هم أول من اجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. يريد الغنائم ..
تعلقت الأعراب .. برسول الله صلى الله عليه وسلمـ يقولون له :
اقسم علينا فيئنا .. اقسم علينا فيئنا .. يريدون الغنائم ..
عجباً ..!! يقسم فيئكم .. متى صار فيؤكم وأنتم لم تقاتلوا ..
كيف تطلبون من الغنيمة ..
وهو الذي كان يصرخ بكم لتعودوا وأنتم لا تستجيبون ..!!
لكنه صلى الله عليه وسلمـ لم يكن يدقق على مثل هذا .. فالدنيا لا تساوي عنده شيئاً ..
جعلوا يتبعونه ويرددون : اقسم علينا فيئنا ..
حتى تزاحموا عليه .. وضيقوا الطريق بين يديه ..
واضطروه إلى شجرة .. فمرّ من شدة الزحام ملاصقاً لها ..
فتعلق رداؤه بأغصانها .. حتى سقط عن منكبيه ..
وصار بطنه وظهره مكشوفاً ..
فلم يغضب .. وإنما التفت إليهم وقال .. بكل هدووووء :
أيها الناس .. ردوا علي ردائي ..
فو الذي نفسي بيده لو كان لي عدد شجر تهامة .. نَعماً لقسمته عليكم ..
ثم لا تجدوني بخيلا .. ولا جباناً .. ولا كذاباً ..
نعم .. لأنه لو كان بخيلاً لأمسك الأموال لنفسه ..
ولو كان جباناً لفرّ مع الفارين .. ولو كان كذاباً لما نصره رب العالمين ..
مواقفه صلى الله عليه وسلمـ الرائعة كثيرة ..
كان صلى الله عليه وسلمـ يمشي مع بعض أصحابه ..
فمر بامرأة تبكي عند قبر .. على صبي لها ..
فقال لها صلى الله عليه وسلمـ: اتقي الله واصبري ..
وكانت المرأة باكية مهمومة ..
فلم تعرف النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فقالت : إليك عني .. وما تبالي أنت بمصيبتي ..؟!
فسكت النبي صلى الله عليه وسلمـ .. وذهب وتركها .. فقد أدى ما عليه ..
وأدرك أن المرأة الآن في وضع نفسي ..
قد لا يناسب أن يزاد عليها في النصح أكثر مما سمعت ..
التفت بعض الصحابة إليها وقالوا : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلمـ..!!
فندمت المرأة على ما قالت ..
وقامت تحاول أن تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلمـ ..
حتى وصلت بيته ..فلم تجد على بابه بوابين ..
فقالت معتذرة : يا رسول الله .. لم أعرفك .. الآن أصبر ..
فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى ..
:: اقتل برفق ::
إن الله كتب الإحسان على كل شيء .. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ..
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح .. وليحد أحدكم شفرته .. وليرح ذبيحته .. حديث رواه مسلم
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثامن و الثلاثون : كن جبلاً ..
يقول الشيخـ :::: في بداية سلوكي في طريق الدعوة ..
دعيت لإلقاء محاضرة في إحدى القرى ..
استقبلني المسئول عن الدعوة هناك ..
ركبت سيارته .. كانت قديمة متهالكة ..
تحدثت معه .. أخبرني أنه حديث عهد بزواج ..
ثم اشتكى إليَّ من غلاء المهور في قريتهم ..
حتى إنه لم يستطع أن يشتري سيارة جديدة ..
أو على الأقل أحسن من سيارته ..
دعوت له بالتوفيق ..
ثم دخلت وألقيت المحاضرة .. وفي آخرها ..
قرئت عليَّ الأسئلة .. وكان من بينها سؤال عن غلاء المهور ..
ففرحت به وقلت : جاءك يا مهنا ما تتمنا !!
وانطلقت أتكلم عن غلاء المهور وتأثيره على الشباب والفتيات ..
ثم ذكرت إن رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ما زوج بناته بأكثر من خمسمائة درهم ..
ثم رفعت صوتي قائلاً : يعني بناتكم أحسن من بنات النبي صلى الله عليه وسلمـ ؟!!
فصرخ رجل مُسن من طرف الصف قائلاً : إيش فيهم بناتنا ؟
فثار آخر وقال : يتكلم على بناتنا !!
ونهض الثالث جاثياً على ركبتيه وقال : أوووه تتكلم على بناتنا ؟!!
كنت في حال لا أحسد عليه .. وكنت في أوائل طريق الدعوة .. وحديث التخرج من الجامعة ..
بقيت ساكتاً لم أنبس ببنت شفة .. نظرت إلى الأول لما تكلم وتبسمت ..
فلما تكلم الثاني .. نظرت إليه أيضاً وتبسمت .. وكذلك الثالث ..
كان بعض الشباب في آخر المسجد يتضاحكون .. وبعضهم قاموا وقوفاً ينظرون ..
وكأني بهم يقولون : وقف **** الشيخ في العقبة !!
لما رأوا هدوئي .. هدؤوا ..
ثم قام أحدهم وقال : يا جماعة .. خلوا الشيخ يوضح قصده ..
فسكتوا .. فشكرت له عمله ..
ثم اعتذرت وأثنيت عليهم .. وعلى بناتهم .. ووضحت مرادي ..
عند تعاملك مع الناس ..أنت في الحقيقة تصنع شخصيتك ..
وتبني في عقولهم تصورات عنك ..
يبنون على أساسها أساليب تعاملهم معك .. واحترامهم لك ..
تأكد أن الأشجار الثابتة لا تقتلعها الرياح .. مهما اشتدت ..
وإنما النصر صبر ساعة ..
كلما زاد عقلك .. قل جهلك .. وإذا زاد قدرك .. قل غضبك ..
كالبحر لا يحركه أي شيء .. ويا جبل ما تهزك ريح ..!
بل إنك لو استثارك شخص ما .. في مجلس .. أو بيت .. أو قناة فضائية .. أو محاضرة عامة ..
فإنك إذا بقيت هادئاً لم تغضب ولم تثر .. مال الناس معك ضده ..
كان أبو سفيان بن حرب مقبلاً بقافلة تجارة من الشام ..
فخرج إليهم المسلمون لقتالهم ..
ففر أبو سفيان بالقافلة ..
وأرسل إلى قريش فخرجت بجيش عرمرم ..
ووقعت معركة بدر بين المسلمين وقريش .. وانتصر المسلمون ..
قتل من كفار قريش سبعون .. وأُسِر منهم سبعون ..
رجع من تبقى من جيش قريش .. وهم جرحى .. وجوعى ..
ثم وصل أبو سفيان بقافلته إلى مكة ..
فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان ابن أمية ..
في رجال من قريش .. ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ..
فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ..
فقالوا : يا معشر قريش .. إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم ..
فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأراً .. ففعلوا ..
وقد قال الله فيهم :" إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله
فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون " ..
فخرجت قريش .. بحدها وحديدها .. وجدها وأحابيشها ..
وخرج معها من تابعها من بني كنانة وأهل تهامة ..
وخرجوا معهم بالنساء لئلا يفر الرجال من القتال ..
فخرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة ..
وخرج عكرمة بن أبي جهل بزوجته أم حكيم بنت الحارث ..
وخرج الحارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ..
فأقبل الكفار .. حتى نزلوا على شفير الوادي مقابل المدينة ..
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
استشار أصحابه .. ما رأيكم ؟*
نبقى في المدينة فإذا دخلوها علينا ..
فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدراً :
نخرج يا رسول الله إليهم نقاتلهم بـ "أحد" ..
ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر ..
فما زالوا برسول الله صلى الله عليه وسلمـ حتى لبس أداة الحرب ..
ثم ندموا .. وقالوا : يا رسول الله أقم .. فالرأي رأيك ..
فقال لهم : ما ينبغي لنبي أن يضع أداته ..
بعد ما لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ..
فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أحد ..
فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدراً بقدوم العدو عليهم ..
وقالوا : قد ساق الله علينا أمنيتنا ..
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلمـ لأصحابه :
" من رجل يخرج بنا على القوم من كثب .. أي من قريب .. من طريق لا يمر بنا عليهم " ؟
فقال رجل من بني حارثة بن الحارث اسمه أبو خيثمة :
أنا يا رسول الله .. فسلك به في أرض بني حارثة وبين أموالهم ومزارعهم ..
حتى سلك به في مال لرجل اسمه : مربع ابن قيظي ..
وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر ..
فلما سمع حِسّ رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
ومن معه من المسلمين .. قام يحثي في وجوههم التراب ..
و يقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل في حائطي ..
ثم أخذ الخبيث حفنة من التراب في يده .. ثم قال :
والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك ..
فابتدره القوم .. فقال النبي صلى الله عليه وسلمـ :
" لا تقتلوه .. فهذا الأعمى .. أعمى القلب .. أعمى البصر .. "
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. ولم يلتفت إلى ذلك المنافق ..
نعم ..
لو كل عوى ألقمته حجراً *** لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
والكلاب تنبح .. والقافلة تسييييير ..
:: قناعة ::
الرياح لا تحرك الجبال .. لكنها تلعب بالرمال .. وتشكلها كما تشاء ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ التاسع و الثلاثون : اختصر و لا تجادل ..
يقول الشيخـ :::: يقولون : إن الناصح كالجلاد ..
وبقدر مهارة الجلاد في الجلد .. يبقى الألم ..
أقول : مهارة الجلد .. لا قوة الجلد !!
فالجلاد العنيف الذي يضرب بقوة ..
يتألم المضروب وقت وقوع السياط .. ثم ما يلبث حتى ينساها ..
أما الجلاد الأستاذ في صنعته ..فقد لا يضرب بقوة ..
لكنه يعلم أن يوقع السوط ..
كذلك الناصح .. ليست العبرة بكثرة الكلام .. ولا طول النصيحة ..
وإنما بأسلوب الناصح ..
فاختصر قدر المستطاع .. إذا أردت أن تنصحه فلا تلق عليه محاضرة ..!!
خاصة إذا كان الأمر متفقاً عليه .. كمن تنصحه عن الغضب ..
أو شرب الخمر .. أو ترك الصلاة .. أو عقوق الوالدين .. الخ ..
تأملت النصائح النبوية الشخصية المباشرة ..
فوجدتها لا تزيد الواحدة منها عن سطر واحد .. أو سطرين ..
اسمع : يا علي .. لا تتبع النظرة النظرة ..
فإن لك الأولى وليست لك الثانية ..
انتهى .. نصيحة باختصار ..
يا عبد الله بن عمر .. كن في الدنيا كأنك غريب .. أو عابر سبيل .. انتهى ..
يا معاذ .. والله إني أحبك .. فلا تدعن في دبر كل صلاة ..
أن تقول : اللهم أعني على ذكرك .. وشكرك .. وحسن عبادتك ..
يا عمر .. إنك رجل قوي .. فلا تزاحمن عند الحجر ..
وكذلك كان العقلاء بعده ..
لقي أبو هريرة رضيـ الله عنه الفرزدق الشاعر فقال :
يا ابن أخي إني أرى قدميك صغيرتين .. ولن تعدم لهما موضعا في الجنة ..
يعني فاعمل لها .. ودع عنك قذف لمحصنات في شعرك ..
وعمر رضيـ الله عنه .. كان على فراش الموت .. فجعلوا الناس يثنون عليه ..
وجاء شاب ..
فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وقدم في الإسلام ما قد علمت .. ثم وَلِيت فعدلت .. ثم شهادة ..
فقال عمر : وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ..
فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يمس الأرض .. مسبل ..
فأراد عمر رضيـ الله عنه أن يقدم النصيحة للشاب ..
فقال : ردوا علي الغلام ..
فلما وقف الشاب بين يديه ..
قال : يا بن أخي .. ارفع ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك
انتهى .. باختصار .. الرسالة وصلت .. واترك الجدال قدر المستطاع ..
خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر .. فالمقصود إيصال النصيحة إليه ..
وقد ذم الله الجدال : ( ما ضربوه لك إلا جدلاً ) ..
وقال صلى الله عليه وسلمـ : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه .. إلا أوتوا الجدل ..
وقال : أنا زعيم لبيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقاً ..
أحياناً يقتنع الشخص بالفكرة .. لكن أكثر النفوس فيها أنفة وكبر ..
( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) ..
فالغاية عندك أنت أصلاً أن يعرف الخطأ ليتجنبه في المرة القادمة ..
وليس الغاية أن تنتصر أنت عليه ..
فلستما في حلبة مصارعة ..
دخل النبي صلى الله عليه وسلمـ على علي وفاطمة رضيـ الله عنها .. ليلاً ..
فقال لهما : ألا تصليان .. أي ألا تقوما الليل ..
فقال علي : أنفسنا بيد الله .. متى شاء أن يبعثنا .. بعثنا ..
فولاهما النبي صلى الله عليه وسلمـ ظهره ..
ومضى وهو يضرب بيده على فخذه ..
ويقول : وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ..
وأحياناً قد يذكر المنصوح .. كلاماً يعتذر به ..
وهو ليس عذراً مقنعاً لكنه يقوله ..ليحفظ ماء وجهه ..فكن سمحاً ..
ولا تغلق عليه الأبواب بل أبقها مفتوحة أمامه وأنت تنصح ..
وحتى لو تكلم بكلام خاطئ ..
فيمكن أن تعالج خطأه من حيث لا يشعر ..
كأن تقول : صحيح ..
وأنا معك أن الإنسان يفقد أعصابه غصباً عنه ..
وأثن عليه ..
ثم قل : ولكن .. ثم انسف كلامه إن كان خاطئاً ..
:: وجهة نظر ::
نبه على الخطأ .. ولا تلق محاضرة ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الأربعــــــــون : إغـــــــراءاتــــــ ..
يقول الشيخـ :::: قرأت أن شاباً مسلماً في بريطانيـــــــا ..
اطلــــع علـــى قرأ إعـــلان لإحدى الشركاتــ
حول حاجتها إلى موظفينـــــ يعملونـــ في الحراساتـــــ ..
أقبل إلى اللجنــــة المختصـــــة بمقابلـــــة المتقدميــن ..
فإذا جمع كبيـــــــر من الشبابــــ .. ما بين مسلمينـــ وغير مسلمينــ ..
كلما خرج شخص من المقابلـــــــة سأله الواقفونــ ..
عـــن ماذا سألوكــ ؟ وبماذا أجبتـــ ؟
كانــ من أهمــ أسئلتهم : كم كأســــاً تشربـــ من الخمــــر يوميـــــاً ؟!
جاء دور صاحبنــــا .. فدخـــل .. وتتابعـــــت عليــه الأسئلـــة ..
حتى سألوه : كم تشـــــرب مـــــن الخمــــر ؟
فقال :أنا لا أشرب الخمـــــــر ..
قالوا : لماذا !! هل أنــــــت مريـــــــض ؟!
قال :لا .. لكني مســــــلم .. والخمــــــر حـــــرام ..
قالوا : يعني لا تشربها حتى في عطلـــــة آخــــر الأسبوع ؟!!
قال : لا ..
فنظـــر بعضهم إلى بعض متعجبينــ ..
فلما ظهـــــــرت النتائــــــــج .. فإذا اسمـــــــــه في أوائل المقبولينــ ..
بدأ عملــــــه معهم .. ومضــــــى عليه أشهـــــــــر ..
وفي يوم لقي أحد المسئوليــــــــن في تلكـــ المقابلــــــة ..
وسأله : لمــاذا كنتم تكـــررون سؤالـــي عن الخمـــر ؟!
فقال : لأن الوظيفــــــــة المطلوبة هي في الحراسات ..
وكلما توظف فيها شاب .. فوجئنا به يشرب الخمر ويسكر ..
فيضيع مكانه .. ويهجم على الشركة من يسرقها ..
فلما وجدناك لا تشرب الخمر عرفنا أننا وقعنا على مبتغانا ..فوظفناك هنا !!
ما أجمل الثبات على المبادئ وإن كثرت الإغراءاتـــ ..
المشكلة أننا نعيش في مجتمعاتـــ قلَّ أن تجد فيها من يتمسك مبادئه ..
يعيش من أجلها ويموت من أجلهــــــا ..
ويثبت على الالتزام بهــــــا .. وإن كثرت الإغراءاتــــ ..
إذا مشيت على الصحيــــــح .. والتزمت بالصـــــراط المستقيــــم ..
فأصحاب المبادئ الأخرى لن يتركوكـــ ..
فعدم قبولك للرشوة يغضب زملاءك المرتشيـــــن ..
وامتنعاك عن الزنا .. يغضب الفاعليـــــــــن !!
ذُكر أن عمر بن الخطاب رضيـ الله عنه .. كان يعِسّ ليلة من الليالي ..
يراقــب وينظــــر ..
فمر بأحــد البيوت في ظلمة الليل .. فسمـع فيه رجال سكارى ..
فكره أن يطرق عليهم الباب ليــــلاً .. وخشي أن يكون ظنــــه خاطئاً ..
وأراد أن يتثبــت من الأمــر ..
فتنـــــــاول كسرة فحم من على الأرض .. ووضع بها علامــــة على الباب ..
ومضى .. سمع صاحب الدار صوتاً عن الباب .. فخرج .. فرأى العلامـــة ..
ورأى ظهر عمر مولياً .. ففهم القصــــة ..
فكان الأصل أن يمسح العلامة وينتهي الأمــــر ..
لكنن الرجل لم يفعــــل ذلكــــ ..!!
وإنما أخذ كسرة الفحـــم وأقبل إلى بيوت جيرانــــه ..
وجعل يرسم على أبوابها علامـــــات !!
وكأنه يريد أن ينزل الناس إلى مستــواه .. ويكونون مثلـــه ..
ولا يريد أن يرتفع إلى مستواهـــــم ..!!
وفي المثل : ودت الزانية لو أن النســــاء كلهن زنين ..
من التجارب في حياتنا .. أن تجد زوجــــة كثيرة الكذب على زوجها ..
تربت على ذلك .. وتعودت عليه .. فإذا رأت من تنكـــر عليها ..
وتنصحها بالصدق .. حاولت أن تجرها إلى مستنقعـــها ..
فكررت عليها : الرجال ما يصلح معهم إلا كــذا ..
ما تمشي أمورك معه إلا بالكــــذب ..
فلا تزال بها حتى تتنازل عن مبادئــه وتتغير .. أو ربما تثبت .. ولعلها ..
وقل مثل ذلك في مسئول حسن الخلــق مع موظفيه ..
ويرى أن هذا مما يفيد العمل .. ويزرث الراحـــــة في قلوبهم .. ويزيد الإنتاج ..
فيلقاه مسئول سيء الخلق .. مبغوض من قِبَــــــل موظفيه ..
فيحسده .. ربما .. أو يريد أن يقنعه بأسلوب آخــــــــر في التعامل ..
فيقول له : لا تفعل كذا .. وافعل كذا .. ولا تبتســــم .. ولا ..
أو صاحب بقالة لا يبيع السجائر .. فيحـــول أن يقنعه ..
فكن بطــــــلاً واثبت على مبادئكـــ ..
وقل بأعلى صوتكــــ : لاااااا .. مهما أغروكــــ ..
وقديماً حاول الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
أن يتنـازل عن مبادئـه .. فقال الله له : ( ودوا لو تُدْهن فيدهنون ) ..
يعني أنهــم لا مبادئ عندهم أصلاً ليحافظوا عليها ..
وبالتالي لا مانـــــع عندهم من التنازل عن مبادئهم ..
فانتبه أن يغروكــ بتركــ مبادئكـ ..
:: قال تعالى ::
" فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون "
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الحادي و الأربعــــــــون : أشعرهم أنك تحب الخير لهم ..
يقول الشيخـ :::: كلما كان قلبك مملوءاً بالمحبــــة والنصح للآخريـــن ..
كلما صـــرت صادقـــــاً في مهاراتكــ في التعامــل معهــــمـ ..
وكلما أحـس الناس بحبك لهم .. ازدادوا هم أيضاً لك محبـــة وقبـولاً ..
كانت إحدى الطبيبات تمتلئ عيادتها الخاصة دائماً بالمراجِعات ..
وكانت المريضات يرغبن في المجيء إليها دائماً وكل واحدة تشعر أنها صديقة خاصة لهذه الطبيبة..
و كانت هذه الطبيبة تمارس مهارات متعددة تسحر بها قلــوب الآخريـــــنـ ..
من ذلك .. أنها اتفقت مع السكرتيرة أنها إذا اتصلت إحدى المريضات تــــــــــــريد ..
أن تتحدث مع الطبيبة أو تسألها عن شيء يخص المرض فإن السكرتيرة تسألها عن اسمها ..
وترحب بهــا .. ثم تطلب منها التكرم بالاتصال بعد خمـس دقائـــق ..
ثم تأخذ السكرتيرة الملف الخاص بهذه المريضة .. وتناوله للطبيبة ..
فتقرأ الطبيبة معلومات المرض .. وتنظر إلى بطاقتها الخاصة ..
ومعلوماتها الكاملة بما فيها وظيفتها وأسماء أولادها ..
فإذا اتصلت المريضة .. رحبت بها الطبيبة .. وسألتها عن مرضها .. وعن فلان ولدها الصغير ..
وأخبار وظيفتها .. و .. فتشعر المريضة أن هذه الطبيبة تحبها جداً لدرجة..
أنها تحفظ أسماء أولادها وتتذكر مرضها .. ولم تنس مكان عملها ..
فترغب في المجيء إليها دائمــــاً ..
أرأيت أن امتلاكـ القلوب وأسرها سهـــل جداً ..
ولا بأس أن تعبر عن محبتك للآخرين بكل صراحة .. سواء كانوا أباً أو أماً ..
أو زوجة أو أبناء .. أو زملاء وجيران .. لا تكتم مشاعرك نحوهم ..
قل لمن تحبه : أنا أحبك .. أنت غالٍ إلى قلبي ..
حتى لو كان عاصياً قل له : إنك أحب إلي من أناس كثيييير ..
ولم تكذب فهو أحب إليك من ملايين اليهود .. أليس كذلك ..كن ذكيـــاً ..
أذكر أني ذهبت مرة لأداء العمرة .. وكنت خلال طوافي وسعيي أدعو للمسلمين جميعاً ..
بالحفظ والنصر والتمكين .. وربما قلت : اللهم اغفر لي واغفر لأحبابي وأصحابي ..
وبعد انتهائي من شعائرهـــا .. حمدت الله على التيسيــــر ..
ثم اكتريت فندقاً لأبيت فيه .. فلما وضعت رأسي على وسادتي ..
كتبت رسالة عبر الهاتف الجــــــوال أقول فيهــا :
"الآن أنهيت العمرة وتذكرت أحبابي وأنت منهم فلم أنسك من الدعاء الله يحفظك ويوفقك " ..
انتهت الرسالة .. أرسلتها إلى الأسماء المخزنة في ذاكرة الهاتف .. كانت خمسمائة اسم ..
لم أكن أتصور التأثير العجيب لهذه الرسالـــة في قلوب الآخريـــــن ..
منهم من أرسل إليّ : والله إني أبكي وأنا أقرأ رسالتك .. أشكرك أنك ذكرتني بدعائك ..
وآخر كتب : والله يا أبا عبد الرحمن ما أدري بم أرد عليك ! ولكن جزاك الله خيــراً ..
والثالث كتب : أسأل الله أن يستجيب دعاءكــ .. ونحن والله لا ننساكــ ..
نحن في الحقيقة نحتاج بين الفينة والأخرى أن نُذَكّر الناس بأننا نحبهــم ..
وأن كثرة مشاغل الدنيا لم تنسنا إياهم .. ولا بأس أن يكون ذلك بمثل هذه الرسائــــــل ..
يمكن أن تكتب إلى أحبابك : دعوت لكم بين الأذان والإقامة .. أو في ساعة الجمعة الأخيرة ..
وإذا كانت نيتك صالحة فلن يكون في هذا إظهار للعمل أو رياء ..
وإنما زيادة ألفة ومحبة بين المسلمين ..
أذكر أني ألقيت محاضرة في مخيم دعوي صيفي في مدينة الطايــــــف ..
في جبال الشفـــاء وهي متنزه يجتمع فيه أعــــداد كبيرة من الشبــاب ..
كان أكثر الحاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم الخير والصلاح ..
أما الشباب الآخرون فقد بقوا في أطراف المتنزهات ما بين لهو وطرب ..انتهت المحاضــــرة ..
أقبل جمع من الشباب يسلمون ..
كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال جينز ضيق ..
أقبل يصافح ويشكـــر .. فسلمت عليه بحــرارة ..
وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت : وجهك وجه داعية .. تبسم وانصرف ..
بعدها بأسبوعين تفاجأت باتصال يقول : هاه ما عرفتني ..
يا شيخ أنا الذي قلت لي وجهك وجه داعية .. والله لأصبحن داعية إن شاء الله ..
ثم صار يشرح لي مشاعره بعد تلك الكلمات ..
أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة .. والمحبـــة ..!
أما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ فقد كان ياسر قلوب الناس بروعة أخلاقه ..
وقدرته على إظهار محبته الصادقة لهم .. كان أبو بكر وعمر .. أجلّ الصحابة ..
وكانا يتنافسان في الخير دوماً ..
وكان أبو بكر يسبق غالباً .. فإن بكر عمر للصلاة وجد أبا بكر سبقه ..
وإن أطعم مسكيناً وجد أبا بكر سبقه .. وإن صلى ليلة .. وجد ابا بكر قبلـــه ..
وفي يوم أمر النبيـ صلى الله عليه وسلمـ الناس بالصدقة لسد حاجة نازلة نزلت
بالمسلمين .. وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من المال ..
فقال : اليوم أسبق أبا بكـــــر .. إن سبقته يوماً ذهب عمر فجاء بنصف ماله ..
فدفعه إلى رســول الله صلى الله عليه وسلمـ فما أول كلمة قالها صلى الله عليه وسلمـ ..
لعمر لما رأى المـــال ؟
هل سأله عن مقدار المال ؟ أم سأله عن نوعه ذهب أم فضـة ؟
لا .. بل لما رأى صلى الله عليه وسلمـ كثرة المال ..
تكلم بكلمات يستنتج منها عمر أنه محبوب عند رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
قال لعمر : ( ما أبقيت لأهلك يا عمر ؟ ) ..
قال عمر :يا رسول الله .. أبقيت لهم مثله " ..
ويجلس عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلمـ منتشياً .. ينتظر أبا بكر ..
فيأتي أبو بكر رضيـ الله عنه بمالٍ كثير فيدفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وعمر واقف مكانـــــه ..
يرى العطــــــاء ويسمع الحـــــــوار ..
فإذا بالنبيـ صلى الله عليه وسلمـ قبل أن يلتفت إلى ما يحتاجه من مــــــال ..
يسأل أبا بكر : ( يا أبا بكر .. ما أبقيت لأهلكــ ؟ ) ..
نعم فهو يحب أبا بكر .. ويحب أهله .. ولا يرضى بالضرر عليــــه ..
قال أبو بكر :يا رسول الله .. أبقيت لهم الله ورسوله .. أما المال فقد أتيت به جميعــــــاً ..
لم يأت بنصفه .. ولا بربعه .. وإنما أتى به كلـــه ..
فما كان من عمر رضيـ الله عنه إلا أن قال :" لا جرَم .. لا سابقت أبا بكر أبداً " ..
كان الناس يشعرون أنه صلى الله عليه وسلمـ يحبهم ..
فكانوا يهيمون به حباً .. صلى بهم صلى الله عليه وسلمـ إحدى الصلوات ..
فكأنه عجل بصلاته قليلاً حتى بدت أقصر من مثيلاتهـــــا ..
فلما انقضت الصلاة .. رأى صلى الله عليه وسلمـ تعجب أصحابـــــه ..
فقال لهم : لعلكــم عجبتم من تخفيفي للصــــلاة ؟
قالوا : نعم ! ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : إني سمعت بكاء صبي فرحمت أمـــــه ..!!
أرأيت كيف يحب الآخرين .. ويظهر لهم هذه المحبة من خلال تعاملــــه ..
:: لست وحدك ::
أظهر عواطفك .. كن صريحاً : أنا أحبك .. فرحت بلقياك .. أنت غال إلى قلبي ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثاني و الأربعــــــــون : الرصيد العاطفي
يقول الشيخـ :::: تصورات النـــــاس عنا نحـــن الذينـ نصنعها ..
فلو لقيكـــــ شخص في الســـوق فعبــس في وجهكــ ..
ثم لقيكــ في بقالــة .. فعبس في وجهكـ أيضاً ..
ثم صادفتــــــه في عرس .. فلقيكــــ عابساً ..
لرسمت عنـــــه صورة قاتمـــة في مخيلتكــ ..
فإذا رأيت صورتــه أو سمعــــت اسمه في مكـــان تبادر إلى ذهنك ذاك الوجه العابــــس ..
ولو لقيكــــ شخـــــص بابتسامة في موقـــف .. ثم ابتســـم في لقاء آخر ..
وثالث .. لانطبع في ذهنك عنه صورة مشرقـــة ..
هذا فيمن لا يكون بينك وبينه علاقة دائمة وإنما هي لقاءات عابرة ..
أما الأشخاص الذي نلقاهم دائماً كزوجــــــة وأولاد .. وزمـــــــــلاء في مكتب ..
وجيران في حارة .. فإن تعامـــلنا معهم لن يكـــون بأســلوب واحــــد دائماً ..
نعم هم سيروننا ضاحكين لطيفيــــن .. لكنهم حتماً سيروننا تارة غاضبيـــن ..
وتارة عابسين .. أو مخاصمين .. أو شاتمين .. لأننا بشـــــر ..
وبالتالي فإن محبتهم لنا تتحدد على حسب طغيــــان حسناتنا عندهم أو سيئاتنـــا ..
أو قـــــــل بعبارة أخرى : تتحدد محبتهم لنا بحســـب..
مقدار الرصيــــد العاطفي الذي في حسابنــــا عندهم .. كـــيــــف ؟!
عندما يقع لك موقف جميل مع إنسان فإنك تضيف إلى سجل ذكرياته ذكـــــرى جميلة عنك ..
أو بعبارة أخرى تفتح لك في قلبه حساباً تودع فيه محبة لك واحتـــراماً ..
ثم تتولى بعد ذلك زيادة رصيدك العاطفي أو السحب منـــــــــه ..
فكل ابتســــــامة تقابله بها .. تزيد من رصيدك العاطفي عنــــده ..
وكل هديــــة .. تزيد رصيدكـــ العاطفي ..
وكل مجاملـــــــة .. تزيد رصيدكـــــ العاطفي ..
وكل إهانة تقع منـــك له .. أو مسبة .. أو شتم .. فإنك تسحــــب من رصيدكــ العاطفي ..
وبالتالي إذا كان رصيدكــــ العاطفي عنده كثيــــــراً ..
ووقعت يوماً ما في موقـــــف أغاظه فسحبت من رصيدكــــ العاطفي مقداراً معيناً ..
فإن هذا لن يؤثر كثيراً لأن رصيدك العاطفي عنده كثيـــــر ..
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع
أما إن لم يكـــــن عنده لكــ رصيد عاطفي وجعلـــــــت تسحب من الرصيد
وليس فيه شيء أصلاً .. فإن حسابكـــ عنده سيكـــون بالناقــــــص !!
وبالتالي قد يقع في قلبـــــــه لك كره .. أو استثقال ..
لأنك تسحب من رصيدكــــ العاطفي ولا تـــــودع ..
ألم تسمع يوماً عن زوجــــــة طلقــــــــها زوجها ..
فإذا سئلت عن سبب الطلاق قالت : السبــــب تافه ..
طلب مني الذهاب معه لزيارة أخته فرفضـــــــت ..
فغضـب وجعل يسبني ويشتمني ثم طلقنـي !!
ولو تأملـــــت بذكاء في سبــــب الطلاق ..
لما وجدت السبـــب هو هذا الموقــــف التافه ..
وإنما هذا الموقف هو القشة التي قصمـــــت ظهر البعيــــــر ..
فقد ذُكر أن رجلاً كان له جمل جلــــد قوي .. فأراد سفـــراً ..
فجعل يحمل متاعه عليه .. ويربطـــه على ظهره .. والجمل متماسكـــ ..
حتى كوم على ظهره ما يحمله أربعــــــــة جمال ..
فبدأ البعير يهتز من ثقل الحمل والنـــاس يصيحــــون بالرجـــل : يكفي ما حملت عليه ..
فأخذ حزمة من تبن وقال : هذه خفيفـــة وهي آخر المتـــاع ..
فلما طرحها على ظهره سقط البعيـــــر على الأرض .. فقيــــل : قشـة قصمت ظهر بعير !!
ولو تفكرت لرأيت أن القشة مظلومة فليست هي التي قصمت ظهر البعيــــر ..
وإنما انقصم ظهر البعير بسبب تراكمات كبار صبــر البعير على أولها .. وصبر .. وصبر ..
حتى لم يطق صبـــــــراً .. فانقصم ظهره بشيء صغيـــــر ..
وهكذا المرأة التي طلقـــها زوجـــــها ..
أجزم أن السبـــب ليــــس هو تركـــها زيـــارة أختــــــه فحســـــب ..
وإنما تراكمات قبله .. من عصيان لطلباته .. عدم تحقيق لرغباته .. عدم تحببها إليــــه ..
تكبرها عليـــه .. عدم احترام رأيــــه ..
فهي تسحـــب دوماً من رصيــــدها العاطفي عنده دون أن تـــــتودع فيه شيئاً ..
وتجـــــــــــرح ولا تـــــــــــــداوي ..
وهو يحتمل ويحتمل .. حتـــى جاء هذا الموقــــف فقصــــم ظهر البعيـــــــر ..
ولو أنها اعتنت بكثرة الإيداع في رصيدها العاطفي .. من حسن لقــــــــاء له ..
وتغنج ودلال .. وتحبـــــب إليه .. وممازحـــة وخفــــــة ظل .. وعنايــــــة بطعامه ولباسه ..
واحترام لرأيه .. لصار رصيدها العاطفي كبيراً .. وملكت مليارات في قلبــــــه ..
وبالتالي لن يضر لو وقع موقــــف سحبت به من رصيدها العاطفي ..
وقل مثل ذلك في الطالب المشــــــاكس الذي يقع منه موقف صغير فيغضب المدرس غضباً..
شديداً .. وقد يضربه ويطرده من الفصـــل .. و ..
ثم يقول الطالب أنا ما فعلت شيئاً هي مجـــرد نكتة أطلقتــها من غير استئذان ..
ولا ينتبه إلى أن هذه النكتة هي القشة التي قصمت ظهر البعيــر ..
قل مثلـــــــــه في زملاء تخاصمـــوا .. أو جيـــران تنازعوا ..
إذن .. نحـــن نحتاج دائماً إلى نــــودع في قلب كل واحـــد نلقاه رصيداً عاطفياً ..
الزوج يتحين الفرص ليودع في قلـــب زوجتــه ..
ويسجل نقاطاً أكثر وأكثـــــر ..
والزوجة تحتاج أيضــــــاً ..
والولد يحتاج أن يودع في قلـــــب والده ..
والمدرس مع طلابه ..والأخ مع أخيـــــه ..
بل حتى المديرمع من هم تحت إدارتـــه .. يحتاج إلى ذلكـــ ..
:: باختصار ::
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد .. جاءت محاسنه بألف شفيع
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثالث و الأربعــــــــون : لا تتكلف ما لا تطيق !!
يقول الشيخـ :::: كان صاحبي من خيار النـــــاس .. خلقاً .. وديناً .. وعقلاً ..
كان إمام مسجـــــد بجانب بيتـــــــه ..
لكني كنت أسمع ذمه على ألسنة أنـــــــاس كثيرينــ ..
كنت أتعجــــــب من ذلك .. ولا أجد له جوابـــــــــاً ..
حتى جاءني يومــــــــاً جاره .. قال : يا شيخ .. صاحبكـــ .. لا يصلي بنا .. ولا معنـــــــا !!
قلت : لــــــم ؟!!
قال : لا أدري .. لكنـــــه هو الإمـــــام .. ومع ذلكــ يغيب كثييييراً عن المسجــد ..
فجعلت ألتمس له الأعذار .. فقلت :لعله مشغول بأمر ضروري .. لعله غير موجود بالبيت ..
قال : يا شييييخ .. سيارته واقفة عند الباب .. وأنا متأكد أنه في بيته ..
جعلت أتقصى السبب لنصح صاحبي ..
حتى وجـــــــدت السبب ..
الرجل بحكم إمامته للمسجد .. يأتي إليه الناس ويلتمسون منه الإعانة في حاجاتهمـ ..
هذا عليه دين يريد أن يبحث له عمن يســـدده ..
وهذا متخرج من الثانويـــــــة ويريد شفاعـــــــة لدخول الجامعـــــــة ..
وهذا مريض يريد إعانته على دخول المستشفى الفـــلاني ..
وهذا عنده بنــــــــات كبار ويريد لهــــــــن أزواجـ ..
وهذا عليه أيجـــــــــار لبيته لم يســــــــدده ..
وهذا أعطاه ورقة استفتــــــــاء في طلاق ليذهـــب بها للمفـــــتي العـــــام ..
وهو رجل عادي ليس له قدرات كبيرة ولا علاقات الواسعة .. ولا وجاهة متميّزة ..
وكان المسكين يغلبه الحياء والخجل من كل أحد .. فلا يقدر أن يعتذر من أحد أبداً ..
بل يأخذ معروض هذا ويعده بسداد دينه ..
ويكتب رقم هاتف الثاني .. ويعده أن يقبـــــل في الجامعة ..
ويقول للثالث : تعال بعد يومين وتجد ورقة دخــــول المستشفى جاهزة ..
فيأتونه على المـــوعد .. ويعتذر .. ويعطيهم مواعيد أخرى ..
حتى صار يتهرب منهــم .. ولا يرد على هاتفــه .. بل وأحياناً لا يخرج من بيتـــه ..!!
وصار من يلقاه منهم .. إن وجده .. يسبه ويصرخ به ..
ويردد : طيــب لماذا تعدنـي .. لماذا تجعلني أبنــي الآمــال عليكــ ..
والثاني يقول : لم أكلـــم إلا أنت .. وتركـــت غيركــــ لما وعدتنــــــي ..
لما عرفت حاله .. أيقنت أنه حفر لنفسه حفـــرة .. ثم تردى فيـــــها ..
سمعته مرة يعتذر من أحدهم .. ويقول : آسف .. لم أستطع أن أفعل شيئاً في موضوعك ..
وذاك يقول بكل قوة : طيب أنـــت ضيعــت الوقت عليَّ .. ليتك أخبرتني من قبـــل ..
تذكرت عندها قول الحكيم : الاعتذار في البداية خير من الاعتذار في النهاية ..
ما أجمل أن يعرف المرء قدراته .. ويتحركـــ في حدود الدائرة المرسومة حوله ..
ولقد جربت ذلك بنفسي ..
أذكر أني ألقيت محاضرة في أحد المجمعــــات العسكرية بالرياض ..
وبعدها جاءني أحدهم وقال : يا شيخ أريدك في موضـــوع ضروري جداً ..
قلت : تفضل .. ما هـــــــو ؟
قال : لا .. ما يصلح أن أذكــــــــره الآن .. لا بدّ أن أقابلك في وقت واسع ..
جعل يُعَظّم حجم الموضوع وأنا أستــمع له بلطف ..
لكني قد علمتني الحياة أن أكثر الناس يعطون الأمور أكبر من حجمها ..
وصاحـــــب الحاجة مجنون بها حتى تقضى ..
قال لي : أظن لك محاضرة غداً في مدينة كذا .. وهي مدينة على بعد 200كم من الرياض ..
قلت : صحيــــــح ..
قال : سآتي إليك هناكــ .. وأقابلك بعد المحاضرة ..تعجبت من حرصه ..
وفعلاً .. خرجت بعد المحاضــرة فخرج الرجل وراءي مسعاً حافي القدمين ..
يحمل ورقة صغيرة في يـــــده ..
وقفت معه جانباً .. قلت : تفضــــل .. شكر الله حرصكـ .. ما حاجتكـ ؟
قال : يا شيخ .. عندي أخ يحمل الشهادة الابتدائية .. وأريدك أن تدبر له وظيفـــة ..
قلت : بس ؟!! .. قال : بس ؟!!
كان الرجل متحمساً .. ومنظره يثير الشفقة .. ويبدو أن أخاه يمر بظروف صعبة فعلاً ..
أيقنت أني لو وعدته سأخلف .. فنحن في زمن لا يكاد حامل البكالوريوس أن يجد وظيفة ..
فضلاً عن حامل الابتدائية .. وأنا أعرف حدود قــــدراتي ..
قلت : يا أخي .. والله أتمنى أن أساعدك .. وأخوكــ أخي .. وأنا أتألم له كما تتألم ..
لكني لا أستطيع مساعدتك أبداً .. أتمنى أن تتكـــرم عليَّ وتعفيني ..
قال : يا شيخ .. حاول .. قلت : لاااا أقدر ..
فناولني الورقة التي في يده .. وقال : طيب .. يا شيخ خذ هذه الورقة فيها أرقام هواتفنا ..
إذا وجدت له وظيفة فاتصل بنــــا ..
أدركت أنه يريد أن يربطني بحبل أمــــل .. وسيظل ينتظر الاتصال ..
فقلت : بل دع الورقة معك .. وخذ رقمي أنـــــــت .. وإن وجدت له وظيفة فاتصل بي ..
لعلي أن أكتب لك شفاعـــــة للمسئول فيهـــــا ..
سكت الرجل قليلاً .. انتظرت أن يودعنـي ..
لكني تفاجأت أنه قال لي : بيض الله وجهكـــ .. والله يا شيخ ..
سبق أن كلمت الأمير فلان في موضوع أخي منذ سنة فأخذ الورقة ولم يتصل بي إلى الآن
ومرة كلمت اللواء فلان .. فأخذ الورقة أيضاً .. ولم يتصل ولم يهتم ..
هؤلاء أناس ما يهتمون بالضعفاء .. الله ينتقم منهم .. الله .. وبدأ يدعو عليهم ..
فقلت في نفسي .. الحمد لله .. لو أخذت الورقة لصــــرت ثالثهم ..
نعم .. الاعتذار في البداية خير من إخلاف الوعد ..
ما أجمل أن نكون صرحاء مع الآخرين .. عارفين لحدود قدراتنـــا ..
أحياناً عند خروجك من البيت .. تصرخ بك زوجتك ..
أحضر معك حليباً .. وسكراً .. وحفائظ .. وعشاء ..
فانتبه .. لا تردد : طيب .. طيب .. وإنما اصرخ بها أنت أيضاً وقل :
مااااااا أقدر .. !! فهي خير من الاعتذار عند العودة .. ضاق وقتي ..
أقفلت المحلات .. نسيت ..
وكذلك مع زملائك .. وإخوانك .. أرجو أن تكون الفكرة وصلت ..
:: تجربة ::
الاعتذار في البداية .. خير من الاعتذار في النهاية ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الرابع و الأربعــــــــون : انظر بعينين ..
يقول الشيخـ ::::نحن نبدع في أحيان كثيرة في رؤية أخطاء الناسـ ..
وملاحظتهــا .. وربما في تنبيههم عليهــا ..
ولكننا قلما نبدع في رؤية الخير الذي عندهــم ..
والانتباه إلى الصواب الذي يمارسونه .. لنمدحهم بــه ..
قل ذلك في المـــــدرس مع طلابــه ..
فكل المدرسين يذمون الطالب البليد المهمــل في واجباتــه ..
الكسول المتأخر في الحضور دائماً .. لكن قليلاً منهم من يمدح الطالــب المجــد ..
الذي يحضر مبكراً وخطه حســن وكلامه جيـــد ..
كثيراً ما ننبه أولادنا إلى أخطائهـم .. لكنهم يحسنون ولا ننتبـه إلا قليلاً ..
مما يجعلنا أحياناً نفوت فرصاً كثيرة كنا من خلالها نستطيع أن ننفذ إلى قلـوب الناس ..
فمن أبدع مهارات الكــلام .. أن تمتدح الخير الذي عند النـــاسـ ..
كان قوم أبي موسى الأشعـري رضيـ الله عنه لهم اهتمام بتلاوة القرآن وحفظــه ..
وربما فاقوا كثيراً من الصحابة في كثرة تلاوته وتحسين الصوت بــه ..
فرافقوا النبي صلى الله عليه وسلمـ يوماً في سفـــر ..
فلما أصبح النــاس .. واجتمعوا قال عليه الصــلاة والسلامـ :
إني لأعرف أصــوات رفقة الأشعرييـــن بالقرآن حين يدخلون بالليـل ..
وأعرف منازلهم .. من أصواتهم بالقرآن بالليــل ..
وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهـــار ..
فكأنك بألشعريين وهم يستمعون هذا لاثناء أمام الناس ..
يتوقدون حرصاً بعدها على الخير ..
وفي ذات صبـــاح .. لقي النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
أبا موسى .. فقال لـــه :
لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك .. لقد أوتيت من مزاميــــر آل داود ..
فقال أبو موسى : لو علمت أنك تستمع لقراءتي .. لحبرتها لك تحبيــــراً ..
وكان عمرو بن تغلب رضيـ الله عنه رجلاً من عامــــة الصحابــــة ..
لم يتميز بعلم كما تميز أبو بكر .. ولا بشجاعة كما تميز عمــر ..
ولا بقـــوة حفظ كأبي هريرة .. لكن قلبه كان مملوءاً إيمــاناً ..
وكـان صلى الله عليه وسلمـ يلحظ ذلكــ فيــه ..
فبينما النبــي صلى الله عليه وسلمـ جالسـاً يومـــاً ..
إذ جيء إليـه بمال فجعل يقسمــه بين بعض أصحابـــه ..
فأعطى رجـــالاً .. وترك رجـالاً ..
فكأن الذين تركهــم وجدوا في أنفسهـــم .. وعتبوا .. لماذا لم يعطنـــــا ..
فلما علم صلى الله عليه وسلمـ بذلك .. قام أمام الناس ..
فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه .. ثم قـــال :
أما بعد .. فــوالله إني لأعطي الرجـــل .. وأدع الرجـــل ..
والذي أدع أحبُّ إلــيَّ من الذي أُعطـــي ..
ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهـــم من الجــزع والهلـع ..
وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخيــر .. منهم : عمرو بن تغلب ..
فلما سمع عمرو بن تغلب هذا الثنـــاء على الملأ .. طار فرحــاً ..
وكان يحدث بهذا الحديث بعدهـــا ..
ويقول : فو الله ما أحب أن لي بكلمة رســول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
حمــر النعــــمـ ..
وفي يــوم آخــر ..
أقبـــل أبو هريرة رضيـ الله عنه.. فسأل النبيـ صلى الله عليه وسلمـ ..
قائلاً : من أســـعد الناس بشفاعتكـــ يـوم القيامـة ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ .. مشجعاً ..
لقد كنت أظن أن لا أحد يسـأل عن هذا قبلكــ ..
لما رأيت من حرصـــكـــ على العلـــم ..
أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامـة .. من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ..
وسلمان الفارسي .. كان مـن خيار الصحابــــة ..
لم يكن من العرب .. بل كان ابناً لأحد كبـار فـارسـ ..
وكان أبوه يحبه ويقربه .. لدرجة أنه كان يحبسه في البيت خوفاً عليــه ..
أدخل الله الإيمـــان في قلب سلمــان رضيـ الله عنه ..
خرج من بيت أبيـته .. سافر إلى الشام باحثاً عن الحـــــق ..
احتال بعض الناس عليه وباعوه إلى يهـودي على أنه عبد مملوكــــ ..
وحصلت له قصة طوييييلة .. حتى وصل إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فكـــان النبي صلى الله عليه وسلمـ يقــدر له ذلكــــ ..
فبينما كان صلى الله عليه وسلمـ جالسـاً بين أصحابه يومـاً ..
إذا أنزلت عليه سورة الجمعـــــة ..
فجعل صلى الله عليه وسلمـ يقرؤها على أصحابـه .. وهم يستمعــونـ ..
وهو يقرأ :"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ "..
فلما قرأ :"وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّايَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ..
قال رجل من الصحابة : من هؤلاء يا رســــول الله ؟
فسكت النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فأعاد الرجل السؤال .. من هؤلاء يا رســــــول الله ؟
فلم يرد عليه ..
فأعاد .. من هؤلاء يا رســــول الله ؟
فلتفت النبيـ صلى الله عليه وسلمـ إلى سلمـان ..
ثم وضع يده عليـه ..
وقال : لو كان الإيمان عنـد الثريا .. لناله رجال من هـؤلاء ..
:: وجهة نظر::
تفاءل وأحسن الظن بالناس .. وشجعهم .. لينطلقوا أكثر
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الخامس و الأربعــــــــون : فن الاستماع ..
يقول الشيخـ ::::مهارات جذب الناس وكسب قلوبهــــمـ ..
بعضها يكون بفعل الشــــيء ..
وبعضها يكون بتركه ..فالابتسامة تجذب ..
كما أن ترك العبوس يجذبــــهم ..
والأحاديث الجميلة والنكات واللطائف تجذب الناس ..
كما أن الاستماع إليـــــهم والتفاعل مع أحاديثهم ..
يجذبهم .. فما رأيك أن أتكلم معك هنا عن : الهدووووء الجــــــذاب !!
نعم .. بعض الناس لا يتكلم كثيراً .. ولا تكاد تسمع صوته في المجالس والمتجمعات ..
بل لو راقبته في جلسة أو نزهة .. لرأيته لا يتحرك منه إلا رأسه وعيناه ..
نعم قد يتحركـــــ فمه أحياناً بالتبســـــــم .. لا بالكـــــــلام !!
ومع ذلك يحبه النــــــاس .. ويأنسون بمجالستـــــــــــه ..
تـــــــــدري لمـــــــاذا ؟!
لأنه يمارس الهدووووء الجذااااب ..
فن الاستماع له مهـــارات متعــددة ..
بل حدثني أحد المهتمين أنه حضر أكثر من خمس عشرة ..
دورة تدريبية في مهارات الاستماع ..
قارن بين اثنين :
رجل إذا تكلمــــت بين يديه بقصة وقعت لكـــــ ..
قاطعكـــــ في أولــــها .. وقال : وأنا أيضاً وقــــع لي شيء مشابه ..
فتقول : له اصبـــر حتى أكمــــل ..
فيسكت قليلاً .. فإذا انسجمـــــت في قصتكــــ ..
قاطعك قائلاً : صحيح .. صحيح .. نفس القصة التي وقعت لي ..
وهو أنني ذات مرة ذهبت ..
فتقول له : أخي انتظر .. فيسكت ..
ثم ما يصبر فيقاطعك قائلاً : عجل .. عجل .. هذا الأول .. الثاني ..
كان وأنت تتحدث معه أو معهــــم .. يتلفت يميــــــناً ويســــاراً ..
وقد يخرج جهاز هاتفه من جيبه .. ويكتب رســــالة أو يقرأ شيئاً مـــــن الرســـائل ..
أو من يدري لعله يلعب بالألعـــــاب الالكتــــرونية الموجودة فيـــــه !!
أما الثالث .. فيملك مهارات الاستماع .. تجد أنك تتحدث وقد ركز عينيه برفق ينظر إليك ..
وتشعر بمتابعته .. فهو تارة يهز رأسه موافقاً .. وتارة يتبســــــم ..
وتارة يضمّ شفتيه متعجباً .. وربما ردد : عجيب .. سبحـــــــــان الله ..
أي هؤلاء ستكون راغباً دائماً في مجالسته .. وتفرح بزيارتــــــــه ..
وتنبلج أساريرك في الحديث معه ..؟ .. لا أشك أنه الأخيــــــــر ..
إذن جذب قلوب الناس .. لا يكون فقط بإسماعهم ما يحبون ..
بل وبالاستماع منهم لما يحبون ..
أذكر أن أحد الدعاة البارزين ممن أوتي منطقاً ولساناً ..
كان يتنقل متحدثاً دائماً ..
ما بين منبر جمعة .. وكرسي فتوى .. ومحاضرة في جامعة ..
فهو دائماً يتكلم .. ويتكلم .. ويتكلم ..
وكان الناس يرونه على المنابر والقنوات الفضائية ..
ويحبونه ويرغبون في استماع حديثه .. إلا زوجته .. فهو معها في البيت دائماً ..
ولا يكاد يستمع منها حديثاً أو قصة .. بل على عادته يتكلـــم .. ويتكلــم ..
كانت كثيرة التذمر منه دون أن ينتبه إلى سبــــب ذلكــ ..
كان كل الناس يكرمونه ويمدحــــونه إلا هي ..
فقرر أن يصطحبها معه يوماً إلى إحدى محاضراته لترى ما لم تر ..
قال لها يوماً : ترافقيني ؟
قالت : إلى أين ؟ قال : محاضرة لأحد الدعاة .. نستفيد منها ..
ركبت معه في سيارته .. مشيا .. وقفا عند المسجد ..
كانت الجماهير غفيرة .. كلهم جاؤوا يستمعون إلى هذا المحاضر الفذ ..
دخلت هي إلى قسم النساء .. ودخل هو وسط جمهرة الناس ..
واعتلى الكرسي وبدأ محاضرته ..كان الناس ينصتون معجبين ..
حتى زوجته يبدو أنها كانت معجبة ..! انتهت المحاضرة ..
خرج إلى سيارته وسط نشوة النجاح .. وأقبلت زوجته وركبت السيارة بجانبه ..
.لم يدع لها فرصة .. بدأ يتكلم فوراً عن زحمة الناس .. وجمال المسجد ..
و .. ثم سألها : ما رأيك في المحاضــــرة ؟
فقالت : كانت جميلة ومؤثرة ..ولكن من المحاضــــر ؟
قال : عجباً لم تعرفي صوته .. قالت : مع زحمة الناس ..
وضعف سماعات الصوت لم أنتبه كثيراً ..فقال .. منتشياً .. : أنا .. أنا المحاضــــر ..
فقالت : آآآ .. وأنا أقول في نفسي طوال جلوسي : ما أكثر كلامــــه ..
إذن .. الاستمــــاع إلى الناس فن ومهـــــارة ..
بعض الناس ينسى أن الله جعـــل لك فماً واحداً وأذنين .. ليستمع أكثر مما تكلم ..
وأظنه لو استطاع لقلب المعادلة .. من شدة محبتــــــه للحديث ..
فعود نفسك على الإنصات .. حتى لو كان لك على الكلام ملاحظـــة ..
في أوائل بعثة النبي صلى الله عليه وسلمـ .. كان عدد المسلمين قليلاً ..
وكان الكفار يكذبونه ونفرون الناس عنه ..
ويشيعون أنه صلى الله عليه وسلمـ كاهن وكذاب ..
وربما أشاعوا أنه مجنون أو ساحر ..
في يوم من الأيام قدم إلى مكة رجل اسمه ضماد ..
وهو حكيم له علم بالطب والعلاج .. يعالج المجنون والمسحور ..
فلما خالط الناس سمع سفهاء الكفار ..
يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلمـ : جاء المجنون ورأينا المجنون ..
فقال ضماد : أين هذا الرجل ؟ لعل الله أن يشفيه على يدي ؟
فدله الناس على رسول الله .. صلى الله عليه وسلمـ فلما لقيه ..
قال ضماد : يا محمد .. إني أرقى من هذه الرياح ..
وإن الله يشفي على يدي من شاء ..
فهلم أعالجك .. وجعل يتكلم عن علاجه وقدراته ..
والنبيـ صلى الله عليه وسلمـ ينصت إليه .. وذاك يتكلم ..
والنبيـ صلى الله عليه وسلمـ ينصت ..
أتدري ينصت إلى ماذا ؟ ينصت إلى كلام رجل كافر ..
جاء ليعالجه من مرض الجنون !!
آآآه ما أحكمه صلى الله عليه وسلمـ ..
حتى إذا انتهى ضماد من كلامــه ..
قال صلى الله عليه وسلمـ بكل هدوووء : إن الحمد لله ..
نحمده ونستعينه .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
فانتفض ضماد وقـــــال : أعد علي كلماتكـ هؤلاء ..
فأعادها صلى الله عليه وسلمـ عليــــه ..
فقال ضماد : والله لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ،
فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات .. فلقد بلغن ناعوس البحر ..
فهلم يدك أبايعك على الإسلام ..
فبسط النبي صلى الله عليه وسلمـ يده ..
وأخذ ضماد يخلع ثوب الكفـــــر ..
ويردد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
فعلم صلى الله عليه وسلمـ أن له عند قومه شرفاً ..
فقال له : وعلى قومكــ ؟ أي تدعوهم إلى الإسلام ؟
فقال ضماد : وعلى قومي .. ثم ذهب إلى قومه هادياً داعيــــاً ..
إذن لتكون مستمعاً ماهراً ..أنصت .. هز رأسك متابعــــاً ..
تفاعل بتعابير وجهك كتقطيب الجبين حيناً .. ورفع الحاجبين حيناً آخـــــر ..
والتبســــم .. وتحريك الشفتين بتعجـــــب ..
وانظر إلى أثر ذلك فيمن يتكلم معك .. سواء كان صغيـــــراً أو كبيــــراً ..
ستجد أنه يركز نظره عليكــ .. ويقبل بقلبــــه إليكــ ..
:: نتيجة ::
براعتنا في الاستماع إلى الآخرين .. تجعلهم بارعين في محبتنا والاستئناس بنا ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السادس و الأربعــــــــون : اقطع الطريق على المعترضين ..
يقول الشيخـ :::: من أكثر ما يوغر صدور بعض النـــــاس ..
على بعـــض ما يجنيه اللسان من مفاســـد ..
ومن ذلك استعـــــجال بعض النـــــــاس ..
بالاعتـــراض على الحديث ومقاطعة المتكلم دون تروٍّ ونظر ..
فيثــور عند ذلك جـــــــدال عقيم يوغر الصدور ويفســـد النفـــوس ..
لن تستطيع إصلاح جميع الناس وتأديبهم بالآداب الشرعية ..
أو تدريبـــهم على مهــــارات متميـــــزة ..
ودعنا نتجـــــاوز مرحلة التنظير التي تحلو لبعض النــــاس ..
أن يدندن عليها دائماً بقوله : المفروض الناس يفعـــلون كذا ..
والمفروض يتعـــودون على كذا .. دعكــ من هذا ..
وأدِّ الصـــلاة على الميت الحاضـــــر .. كما يقـــال ..
أعني أننا ينبغي عند تعاملنا مع الأخـــطاء أن لا ننشغــــل ..
ببحث ما يجب على الآخرين أن يفعلوه بل ماذا يجب علينا نحن أن نفعله ..
عندما تريد أن تتكلم بشيء غريب قد يستعجل الآخرون الاعتراض عليه ..
ينبغــي عليك أن تغلق عليهم أبواب الاعتراض بمقــــدمات ..
تجيبهم فيها عن أسئلتهم قبل أن يطرحوها .. بل وتزيل بها استغرابهم قبل أن يتكلموا به ..
وبعض الناس يحسن فعلاً أن يغلق الأبــــواب ..
على المعترض قبل أن يشعره باعتراضه ..
أذكر أن شيخاً كبير السن جلــــــس ..
في مجلس فتكلم عن حادثة خصومة رآها بين اثنين في محطة وقود ..
وكيف أن شجارهما زاد واشتد حتى حملا إلى مخفـــر الشرطة ..
فقفز أحد الجالسين .. من الثرثارين .. مشاركاً في القصة ..
فقال : نعم صحيح .. وحصل بينهما كذا .. وفلان هو المخطئ ..
وبدأ يذكر تفاصيل لم تحدث .. فالتفت إليه الشيخ وكأني به يكاد ينفجر ..
لكنه تماسك وقـــــــــــال بكل هدووووء :
أنت هل حضرت الحادثة ؟ قال : لا
قال : فهل حدثك أحد ممن حضروها ؟ قال : لا
قال : فهل اطلعت على محاضر التحقيق ؟ قال : لا
عندها صاح الشيخ وقال : طيب يا ... كيف تكذبني وأنت لا تــدري عن شيء ..
فأعجبتني مقدماتـــه قبل اعتراضه ..
ولو أنه اعترض دون أن يذكر مقدمات يغلق بها الأبواب على صاحبه ..
لكان لصاحبه مجال واسع للخروج من الموقف ولو بالكذب ..
فنحــــن أحياناً نحتاج عندما نريــــــد ..
أن نقرر أشياء أن نقدم بمقدمات نقنع بها المخالفين قبل أن يعترضوا ..
لما خرجت قريش لقتال النبيـ صلى الله عليه وسلمـ وأصحــابه في بدر ..
كان بعض العقلاء فيها لا يريدون الخروج .. لكن قومهم أكرهوهم عليه ..
فعلم النبــيـ صلى الله عليه وسلمـ بهم ..
وتأكد أنهم وإن حضروا المعركة فلن يقع منهم قتال للمسلميــــن ..
فلما اقترب صلى الله عليه وسلمـ من ميدان المعركة .. أراد أن ينبـه أصحابه لذلك ..
وأن ينهاهم عن قتلهم .. لكنه يعلم أنه سيقع في قلوب بعض الناس ..
سؤال : كيف لا نقتلهم وهم خرجوا لحربنا !! لماذا استثنى هؤلاء بالــذات ؟!
فقدم مقدمة أزال بها الاعتراضــات ثم ذكر التوجيه ..
قام صلى الله عليه وسلمـ في أصحابه وقال : إنـــي قد عرفت ..
أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا ..
انتهـــى هذه مقدمة ..
ثم قال : فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ..
ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أســـد فلا يقتله ..
ومن لقي العباس بن عبد المطلب .. عم رســــول الله صلى الله عليه وسلمـ فلا يقتله ..
فإنه إنما خرج مستكــرها ..
فمضى الصحابة على ذلك .. وبدؤوا يتحدثون في مجالســهم بذلك ..
فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة :
أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونتــــرك العباس ..
والله لئن لقيته لألحمنــــه بالسيف ..
فبلغت الكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فالتفت إلى عمر فقال : " يا أبا حفـــــص " ..
قال عمر : والله إنه لأول يوم كنانـي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلمـ بأبي حفص ..
قال صلى الله عليه وسلمـ يا أبا حفص :( أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ! ) ..
فاستبشع ذلك .. وانتفض ..
كيف يرد أمر رســـول الله صلى الله عليه وسلمـ .. أليس مسلماً .. فصاح قال :
يا رسول الله دعنـي فلأضرب عنقه بالسيف .. فوالله لقد نافق ..
فندم أبو حـــذيفة رضيـ الله عنه .. على ما تكلم به .. وقال :
ما أنا بآمــــن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ..
و لا أزال منــــها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهــــادة ..
فقتل يوم اليمامــة شهيداً رضيـ الله عنه..
:: نصيحة ::
كن ذكياً وتغدَّ بهم قبل أن يتعشوا بك !
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السابع و الأربعــــــــون : انتظر .. لا تعترض ..!!
يقول الشيخـ :::: أذكر أن محاضراً كان يتكلم عن فن الحــــوار ..
فعرض شيئاً من قصة يوســـف عليه الســـلامـ ..
فلما وصل إلى قوله تعالى :
( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً
وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه ) ..
جعل يتأمـــل في الحاضــرين ثم سألهم :
ودخل معه السجن فتيان ؟! أيهما دخل قبل الآخــر .. يوسف أم الفتيان ؟
فصاح أحدهم : يوسف ..
فصاح آخر : لا .. لا .. الفتيان ..
فانطلق ثالث : لا .. لا .. بل يوسف .. يوسف ..
فاستذكى رابع وقال : دخلوا مع بعض !!
وتكلم خامس .. وارتفع اللغط .. حتى ضاع الموضوع الأساســي ..
ويبدو أن المحاضـــــر قصد ذلك ..
فجعل يتأمل وجوههم .. والوقت يمضــــي ..
ثم ابتسم ابتسامة عريضة .. وأشار لهم بخفــــض الأصوات وقال :
وما المشكلة !! دخل قبلهم أو دخلوا قبله !! هل تستحق المسألة كل هذا الخلاف ؟!
فعلاً .. لو تأملت واقعنا لوجدت أننا في أحيان كثيرة نكون ثقلاء على الآخرين
بكثرة اعتراضنا على ما يقولون فيكون أحدهم متحمساً في قصة يحكيــــــها ..
ثم يفاجأ بمن يعترض ويفسد عليه متعة الحديـــث ..
بالاعتراض على أشيــاء لا تؤثر في القصة شيــــــئاً ..
نعم .. لا تكن ثقيلاً تعتــــرض على كل شيء ..
أذكر أن أخي الأصغر سعود لما كان طفلاً في السابعة .. دخل المسجد لصلاة العشاء ..
ويبدو أنه كان مستعجلاً وتأخر الإمام في المجيء لإقامة الصـــلاة ..
فلما ضاق بذلك ذرعاً توجه نحو المؤذن وكان شيخاً كبيراً ضعيف السمع ووقف خلفه ..
ثم قال محاولاً تغيير صوته : أقم الصلاة .. وكان قد قبض على طرف أنفــــه بيده ..
ثم ولى هارباً ..أما المؤذن فما كاد يسمع ذلك حتى تحرك ناهضاً ليقيم الصلاة ..
فنبهه بعض المأمومين .. فجلــــس ..
كان موقفاً طريفاً .. لكني لم أورده لطرافتــــه ..
وإنما لأني جلست بعدها في مجلس فذكر أحد الجالسين القصة ..
وقال في أثنائها : وكان سعود مستعجــلاً لأنه سيذهب إلى البحر مع أبيه ..
مع العلم بأن الرياض في صحـــراء ولا تقع على ساحل بحر ..
فتحيرت هل أفسد عليه قصته وأعترض .. أم أن المعلومة ..
غير مؤثرة في القصة فلا داعٍ للاعتراض واكتساب العداوات .. فآثرت الثانـي وسكتـ ..
وأحياناً قد تعترض على شيء أنت غير فاهمــــه أصلاً ..
لعل له عذراً وأنت تلـــــوم ..
كان زيـــاد لطيفاً حريصاً على نصح النـــاسـ ..
وقف يوماً عند إشارة مرور فإذا به يسمع صوتاً عالياً لأغانـــي غربية ..
تحير من أين هذا الصوت وأخذ يتلفت يبحث عن مصدره .. فإذا هو من السيارة المجاورة له ..
وإذا صاحبها قد زاد صوت المذياع إلى أعلى درجاته .. حتى أسمع البعيد والقريب ..
جعل صاحبي يضرب على منبه سيارتــــه ..
ويحاول أن ينبه ذاك الرجل إلى خفض صوت مذياعــــه ..
لكن الرجل لا يلتفت ولا يرد .. يبدوا أنه لشدة انسجامه مع ما يسمع صار لا يدري عما حوله ..
حاول زياد أن يتبين وجه السائق الذي أســــــدل غترته على جانبي وجهه ..
وبعد جهد رآه فإذا لحيته تملأ وجهـــــه !!
ازداد العجب .. شخص بهذه الهيئة بدل أن يستمع إلى القرآن يستمع الأغاني !!
لا وبصوت عــــالٍ أيضاً !!
أضاءت الإشارة خضراء .. ومشى الجميــــع ..
أصرّ زياد على مناصحة الرجل فجعل يمشي وراءه .. وقف الرجل عند دكــــــــــــان ..
ونزل ليشتري منه حاجـــــة ..
أوقف زياد سيارته وراءه وصار يتأمله وهو يمشي فإذا الثوب قصير .. واللحية تملأ عارضيه ..
تسابقت إلى قلبه الوساوس .. أظنـــه نزل ليخرج الآن بعلبة سجائر !!
خرج الرجل فإذا في يده مجلة إسلاميـــــة !!
لم يصبر زياد .. وأخذ ينادي بلطف : يا أخـي .. لو سمحت .. هيه ..
لم يرد عليه الرجل ولم يلتفـــت ..
رفع صوته : هيه .. هيه .. لو سمحت .. يا أخي .. اسمع ..
وصل الرجل سيارته وركبها .. ولم يلتفـــت ..
نزل زياد وقد غضب وأقبل إليه .. وقال : يا أخي .. الله يهديك .. ما تسمـــع ..
نظر الرجل إليه وابتسم وشغل سيارته .. فاشتغل المذياع مباشرة بصوت مزعج جداً ..
فثار زياد .. وقال : يا أخي حرام عليك .. أزعجت النــــاس ..
تريد تسمع الأغاني اسمعها لوحدك .. بدل ما تسمع قرآن تسمع أغـــانٍ ؟!
فجعل الرجل يزيد ابتسامته .. والأغاني بأعلــى صوت ..
ثار زياد أكثر .. وجعل وجهه يحمرّ .. وصار يرفع صوته ليســــمعه ..
فلما رأى الرجل أن الأمر وصل إلى هذا الحــــــــد ..
جعل يشير بيديه إلى أذنيــــه وينفضـــهما ..
ثم أخرج دفتراً صغيراً من جيبه ومكتـــوب على أول ورقة منه :
أنا رجــل أصم لا أسمـــع .. فضلاً اكتب ما تريـــــد !!
:: لمحة ::
قال الله تعالى : "وكان الإنسان عجولاً " فانتبه لا تغلب عجلتك تؤدتك ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثامن و الأربعــــــــون : ليس مهماً أن تنجح دائماً ..
يقول الشيخـ :::: كان فهد يمشــي مع صاحبه .. العنيد المكابــــر ..
في صحراء فرأيا سواداً رابضاً على التراب .. تخفيه الريح تــارة وتظهره تــــارة ..
التفت فهد إلى صاحبه وسأله : تتوقع .. ما هـــذا ؟!
فقال صاحبه : هذه عنــــز !!
قال فهد : بل غـــراب ..
قال صاحبه : أقول لك : عنز .. يعني عنـــــز ..
قال فهد : طيب نقتـــــرب ونتأكد ..
اقتربا .. وجعلا يركزان النظر أكثر وأكثــــــر ..
كان واضحاً أن الذي أمامهما غـــــراب !!
قال فهد : يا أخـــــي .. والله غـــــراب ..
هز صاحبه رأسه بكل حزام وقال : عنــــــززززز ..
سكت فهد .. واقتربا أكثر .. فشعر الغراب باقترابهما فطااار ..
فصاح فهد : الله أكبر .. غراب .. أرأيت غراب .. طار ..فقال صاحبه : عننننـز .. لو طــــار !!
لمــــــاذا أوردت هذه القصــــــة ؟
أوردتها لأجل أن أبين : أن هذه المهارات التي تقدمت فيما مضى من صفحات ..
تصلــــح مع النــــاس عمومـــاً ..
لكن مع ذلك يبقى أن بعض الناس مهما مارست معه مهارات لا يتفاعل معك ..
فلو مارست معه مهارة اللمح .. فقلت : ما شـــاء الله ما أجمل ثيابكـــــ ..
كأنك عريس .. وأنت تتوقع منه أن يتبسم ويشكركـــــ على لطفكـــــ ..
فإنه لا يفــــعل ذلكــ .. وإنما ينظر إليك شـــزراً ..
ويقول : طيب .. طيب .. لا تجـــامل .. لا تستخف دمكـ ..
ونحو ذلك من العبارات السامجة التي تدل على عدم خبرته في التعامل مع الناس ..
ومثله المرأة التي قد تمارس مع زوجها مهارات .. كمهـــــارة التفاعل مثلاً ..
فيحكي نكتــــة باردة .. فتتفاعل معه ضاحكـــــة ..
فيقول : طيب .. لا تغصبــــي نفسك على الضحكـــــ ؟!!
إذا واجهت هذه النوعيات من الناس فاعلم أنهم لا يمثلون المجتمع ..
ولقد جربت هذه المهــــارات بنفسي ..
نعم والله جربتها بنفسي فرأيت آثارها في الناس ..
كباراً وصغاراً .. بسطاء وأذكياء .. وأصحــــاب مناصب عليا ..
وطلاب عندي في الكلية .. ومع أولادي .. فــــرأيت لها أعاجيب ..
بل جربتها مع مختلف الأجنـــــاس والجنسيــــات .. فـــرأيت آثارها ..
والله إني لكـــــ ناصـــــح ..
:: باختصار::
هل أنت جاد في التغيير ؟
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ التاسع و الأربعــــــــون : أشعرهم أنك تحب الخير لهم ..
يقول الشيخـ :::: وهذا من الاهتمام بالناس ..
ما أجمل أن تقابل شخصاً ما في موقف عارض ..
كلقاء عند بنك .. أو في طائرة .. أو في وليمة عامة ..
فتتعرف على اسمـــه .. ثم تراه في موقف آخر ..
فتقبل عليه قائلاً : مرحباً يا فلان ..
لا شك أن ذلك يطبع في قلبه لك محبة وتقديراً ..
حفظك لاسم الشخص الذي أمامك يشعره باهتمامكـــ به ..
فرق بين المدرس الذي يحفظ أسماء طلابه .. والذي لا يحفـــــظ ..
قولك للطالب : قم يا فلان .. أحســن من : قم يا طالـــب .. حتى في الرد على الهاتف ..
أيهما أحب إليك .. أن يجيبك من تتصل به بقوله : نعم ..أو ألو ..
أو يقول محتفياً : مرحباً يا خالد .. هلا أبـو عبد الله ..
بلا شك ان استماعك لاسمك له في القلب رنة قبل الأذن ..
جرت العادة بعد المحاضرات العامة أن يزدحم علي بعض الشباب يصافحون ويشكــــرون ..
كنت أحرص على ترديد كلمة : الاسم الكريم ؟ حياك الله من الأخ ؟ ..
أقولها لكل واحد أسلم عليه لأبدي له اهتمامي به ..
فكان كل واحد يجيبني مستبشراً : أخوك زياد .. ابنكــــ ياسر ..
وأذكر يوماً أنه بعدما سلم عدد كبير منهم ومضوا .. عاد أحدهم ليسأل ..
فأول ما أقبل عليَّ قلت له : حياك الله يا خالد .. فابتهج وقال : ما شاء الله !! تعرف اسمي !!
النـــــــــاس عمومــــــاً يحبون مناداتــــــهم بأسمائهــــــــم ..
من المعروف أن الموظف العسكري يعلق لوحة صغيرة على صدره فيها اسمه ..
فأذكر أني ألقيت محاضرة في إحدى المناطق العسكرية ..
فازدحم أكثرهم مسلماً بعد المحاضرة .. كان أحدهم يقترب ويبتعد ..
وكأنه يريد السلام لكنه يخجل من مزاحمة الآخرين ..
التفت إليه ولمحت لوحة اسمه .. فمددت يدي إليه وقلت : مرحباً فلان !!
فتغير وجهه وتعجب ومد يده مصافحاً وهو يتبسم ويقول : هاه !! كيف عرفت اسمـــي ؟
فقلت : يا أخي الذين نحبهم .. لازم نعرف أسماءهم .. فكان لهذا تأثير كبير عليـــه ..
كثير من النـــاس يقتنع بهذا ويتمنى لو استطــــاع حفظ أسماء الآخريــــن ..
أما أسباب عدم حفظ الأسماء .. فهي كثيرة .. منها .. عدم الاهتمام بالأشخاص أثناء مقابلتهم
ومنها .. التشاغل وقت التعارف وعدم التركيز أثناء استماع الاسم ..
ومنها .. موقفك تجاه الشخص المقابل ..كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى ..
فتقول في نفسك : لا داعي لحفظ الاسم .. أو كان إنساناً بسيطاً لا يستثير اهتمامكـ ..
أو عندما لا تسمع الاسم جيداً وتشعر بحرج من طلب إعادة اسمه ..
فهذه أسباب تجعل الناس لا يحفظون الأســـــماء ..
أما العلاج لحفظ الأسماء .. فله طرق .. منها :
الاقتناع بأهمية تذكر الاسم واستشعارك أنك بسماعك له ستسأل عنه بعد دقائق ..
ومنها .. التركيز على وجه الشخص أثناء الاستمــــاع إلى اسمه ..
حاول أن تلاحظ الشخص المقابل وطبيعة حديثه وابتسامته لينطبع في ذاكرتك ..
أثناء حديثك معه ناده باسمه مراراً .. صحيح يا فلان ..؟ سمعت يا فلان ..؟
أنت معي يا فلان ..؟ وكرره أكثر من مـــرة ..
:: باختصار ::
أشعرني باهتمامك بي .. بحفظك اسمي .. ونادني به .. لأحبك ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الخمســـــون : الترقيـــــــــــع !!
يقول الشيخـ :::: أحياناً عند ممارستنا لبعض المهارات مع الآخريـــنـ ..
نكتشف بأننا أخطأنا تقدير المهارة المناسبــــة للشخـــص ..
أو قد نكون وضعناها في غير موضعـــها .. مثل من رأى شاباً وسيـــماً ..
فأراد أن يمارس معه مهارة " كن لماحاً " فقال له : ما شاء الله ما هذه الثياب الجميلة ..
والرونق البهي والوجه المسفـــر .. ثم بدل أن يقول : ما أسعد زوجتك بك..
قال : يا ليتك بنتاً حتى أتزوجكــ !!!
مزحة ثقييييلة جداً .. أليس كذلك ؟!
قال أحد الزملاء : في الجامعة
كان لدي طالب بليد لكن الله تعالى عوضـــــــــه عن بلادته بشيء من الوسامة ..
وكان يجلس في آخر القاعة دائماً .. ويســــرح بفكره بعييييداً ..
كنت أطلب منه دائماً أن يجلس في الأمام ليتابع .. وهو يتغافـــل عن ذلك ..
كنت أتجنب إحراجه أو إحراج غيره من الطلاب فهم كبار في المرحــلة الجامعية ..
دخلت يوماً فإذا هو منشغل آخر القاعة كعادته ..
فلما جلســــت على الكرسي قلت له : يا عبد المحسن ..
تعال في الأمام.. فقال : يا دكتور مكاني مناسب وسأنتبه معكـــ ..
فقلت : " يا أخي اقترب قليلاً خلنا نشوف خدودك الحلوة "..
التفت بعض الطلاب إليه معلقين .. فانقلب وجهه أحمر ..
شعرت أني وقعت في حفرة .. فقلت .. مرقعاً : " الله يا هي بتنبسط البنت اللي بتتزوجك ..
أما هؤلاء فسيتعبون ليجدوا من توافق على الزواج بهم !!"..
ثم بدأت في شرح الدرس فوراً دون أن أترك فرصة لأحد ليفكر في الموقـــف أصلاً ..
تبسم الطالب وانبلجت أساريره وجلس في المقدمــــة ..
وإن كانت هذه الأخطاء قد تقع في بداية التــــدرب ..
على ممارسة المهارات لكنها ســـــرعان ما تــــــزول ..
وأحياناً يكون تصرفك المحرج للآخرين أو المحزن لهم ليس خاطئاً ..
لكن الموقف يفرضه علينا ..
مثل أن يختلف اثنان من زملائك .. فترى أن الحق مع أحدهما فتقف معه ..
وقد تعاتب الآخر ..أو قد يقع ذلك بين اثنين من أولادك أو طلابك أو جيرانك .. أو غيـــرهم ..
فما الحل ؟ .. هل نسمح لهذه المواقف أن تفقدنا الناس واحداً تلو الآخــــــر ..
ونحن نتعب في استقطابهم والتحبب إليهم ..
كــلا .. إذن ما التصرف الصحيـــــح ؟
الجواب : أنك إذا أحسست أن أحداً ضاق صدره من كلمة منك ..
أو تضايق من تصرف معين فسارع فوراً إلى مداواة الجرح قبل أن يلتهب ..
باستعمال أي مهارة أخرى مناسبة ..
كيــــــف ؟! خــــذ مثـــــالاً ..
كانت مكة قبل أن يفتحها المسلمون تحت قبضة كفار قريـــــش ..
وكانوا قد ضيقوا على المسلمين المستضعفين فيها ..
وسيطروا على أبناء المسلمين الذين هاجروا ..
ولم يستطيعوا أخذ أبنائهم معهم .. فعلاً كانت حال المسلمين عصيبة ..
أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمراً فردته قريـــــش ..
وكان ما كان من قصة الحديبية .. وكتب صلى الله عليه وسلمـ ..
بينه وبين قريش صلحـــــاً .. واتفق نعهم أن يرجع إلى المدينة من غير عمرة ..
على أن يأتي في العام القادم ويعتمر ..
ومضى صلى الله عليه وسلمـ إلى المدينة ..
وبعد سنة أقبل صلى الله عليه وسلمـ مع الصحابة محرمين ملبين ..
ودخلوا مكة .. واعتمــــروا .. لبث صلى الله عليه وسلمـ فيها أربعة أيام ..
فلما توجه خارجاً منها إلى المدينة ..
تبعته طفلة صغيرة هي ابنة حمزة رضيـ الله عنه ..
وكان قد قتل في معركة أحد ..
وبقيت ابنته يتيمة في مكـــــــــة ..
أخذت الصغيرة تنادي رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
تقول : يا عم يا عم .. وكان علي يسير بجانب النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
مع زوجته فاطمة بنت رســــول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فتناولها علي رضيـ الله عنه فأخذ بيدها وناولها لفاطمة وقال : دونك ابنة عمك ..
فحملتها فاطمة ..فلما رآها زيد رضيـ الله عنه ..
تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
قد آخى بينه وبين حمزة لما هاجر إلى المدينة ..
فأقبل زيد إليها ليأخذها وهو يقول : بنت أخي .. أنا أحــق بها ..
فأقبل جعفر وقال : ابنة عمي وخالتها تحتي .. يعني أسماء بنت عميس زوجته ..
وأنا أحق بها .. فقال علي : أنا أخذتها وهي ابنة عمــــــي ..
فلما رأى صلى الله عليه وسلمـ اختلافهم ..
قضى بها لخالتها ودفعها إلى جعفر ليكفلها .. وقال : " الخالة بمنزلة الأم " ..
ثم خشي صلى الله عليه وسلمـ أن يجد علي أو زيد في نفسيهما .. لما نزعها منهما ..
فقال مواسياً لعلي :" أنت مني و أنا منك " ..
وقال لزيد : " أنت أخونا و مولانا " ..
ثم التفت إلى جعفر وقال : " أشبهت خلقي وخلقي " ..
فانظر كيف كان صلى الله عليه وسلمـ حكيماً ماهراً في غسل قلوب الآخرين وكسب محبتهم ..
طيب ما رأيك أن نعود إلى قصة صاحبنا الذي قال : يا ليتك بنتاً حتى أتزوجك !! كيف يرقع ما خرّق ؟!!
بين يديه عدة أبواب للهرب ..
منها أن يدخل في موضوع آخر مباشرة .. لئلا يترك للسامع فرصة ليفكر في الجملة الجارحة..
التي سمعها منه .. فيقول مثلاً : الله يرزقك حورية أجمل منك .. قل : آميــــنـ ..
أو يطرح موضوعاً بعيداً تماماً .. كأن يسأله عن أخيه المسافر .. أو سيارته الجديدة ..
أو نحوها .. لئلا يترك له أو لغيره من السامعين حوله أي فرصة للوقوع في الحرجـ ..
:: تجربة ::
ليس العيب أن تخطئ إنما الخطأ أن تصر عليه
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الحادي و الخمســـــــين : انتبه .. كن لمّـّاحاًًًً للجمال فقط ..
يقول الشيخـ :::: بعض الناس يتحمس كثيراً لأنْ يكون لماحــــاً ..
فلا يكاد يسكـــت عن الملاحظة والثنـــــاء ..
لكنهم قالوا قديماً : الشيء إذا زاد عن حده .. انقلب إلى ضـــده ..
ومن تعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحـــرمانه ..
فكن لماحاً للأشياءالجميلة الرائعة .. التي يفرح الشخص برؤية النـــاس لها ..
وينتظر ثناءهم عليها .. ويطرب لسماع ألفـــاظ الإعجاب بها ..
أما الأشياء التي يستحي من رؤيتها .. أو يخجل من ملاحظتها فحاول أن تتعامى عنها ..
مثـــــلاً : دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قديمـــــة ..
فانتبه من أن تكون من الثقلاء الذي لا يكفون عن تقديم اقتراحات لم تطلب منهم ..
انتبه من أن يفرط لسانك بقول : لماذا ما تغير الكراســــي ؟!
الثريات نصفها ما يشتغــــل .. !!
لماذا لا تشتري ثريــــات جديــــدة !!
دهان الجــــدار قديييييم .. لماذا ما تدهنـــــه بألوان جديـــــدة !!
يا أخي هو لم يطلب منك اقتراحـــــات ..
ولست مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من آرائك .. ابق ساكــــتاً ..
لعله لا يستطيـــــع تغييرها .. لعله يمر بضـــائقة ماليـــــة ..
لعلــــــه .. ليس أثقل على الناس ممن يحرجهم بالنظر إلى ما يستحـــون منه ..
ثم يثيره ويبدأ في التعليق عليــــه ..
ومثل ذلك .. لو كان ثوبه قديماً .. أو مكيف سيارته متعطل .. قل خيراً أو اصمت ..
ذكروا أن رجلاً زار صاحباً له فوضع له خبزاً وزيتاً ..
فقال الضيف : لو كان مع هذا الخبز زعتر !!
فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعتراً للضيف فلم يجــــد ..
فخرج ليشتري ولم يكن معه مـــال ..!
فأبى صاحب الدكان أن يبيعه بالآجل ..
فرجع وأخذ مطهرته ( وهي الإناء الذي يضع فيه الماء ليتوضأ منه ) ..
فخرج بها ودفعها إلى صاحب الدكان .. رهناً ..
حتى إذا لم يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان المطهرة ..
ويستوفي الثمن لنفسه .. ثم أخذ الزعتر ورجع به إلى ضيفه .. فأكــــل ..
فلما انتهى الضيف من الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا .. وقنعنا بما آتانا ..
فتأوَّه صاحب الدار تأوُّه الحزين وقال : لو قنّعَك الله بما آتاك .. لما كانت مطهرتي مرهونة !!
وكذلك لو زرت مريضاً فلا تردد عليه :
أووووه .. وجهكـــ أصفر .. عيناك زائغتــــان .. جلدك يابـــــس ..
عجباً !! هـــل أنـــــت طبيبــــه ؟ قــــل خيراً أو اصمت ..
ذكروا أن رجلاً زار مريضاً .. فجلس عنده قليلاً ..
ثم سأله عن علته .. فأخبره المريض بها .. وكانت علة خطيرة ..
فصــــــــرخ الزائــــــــر :
آآآآ .. هذه العلة أصابت فلاناً صاحبي فمـــات منها ..
وأصابت فلاناً صديق أخي ولا يزال مقعداً منها أشهـــراً ثم مات ..
وأصابت فلاناً جار زوج أختــي ومــــات ..
والمريـــض يستمع إليه ويكـــاد أن ينفجر ..
فلما أنهى الزائر كلامه وأراد الخروج التفت إلى المريض
وقال : هـــاه .. توصيني بشـــــــيء ؟
قال المريض : نعم .. إذا خرجت فلا تـــرجع إلي َّ ..
وإذا زرت مريضاً فلا تذكر عنده الموتى ..
وذكروا كذلك أن امرأة عجوزاً مرضــــت عجوز صديقة لها ..
فجعلت هذه العجــــوز تلتمــــس من أبنائها واحداً وَاحداً
أن يذهبوا بها لتلك المريضة لزيارتها وهم يتعللون ويعـــــــتذرون ..
حتى رضي أحد أبنائها على مضض .. وذهب بها بسيارته ..
فلما وصل بيت العجوز المريضة نزلت أمه وجعل ينتظرها في سيارته ..
دخلت الأم على المريضة فإذا هي قد تمكّن منها المرض .. فسلـــــمت عليها ودعت لها ..
فلما مشت خارجة مرت ببنات المريضة وهن يبكين في صالـــــة البيت ..
فقالت بكل براءة : أنا لا يتيسر لي المجيء أليكن كلمـــــا أردت ..
و أمكم مريضة ويبدو لي أنها ستموت .. فأحسن الله عزاءكــــــم من الآن ..!!
فانتبه يا لبيب .. كن لماحاً لما يفرح ويسر .. لا لما يحــــــزن ..
:: مشكلة ::
إذا اضطررت للمح سيء .. كوسخ ثوبه .. أو رائحة سيئة .. فأحسن التنبيه .. كن لطيفاً ذكياً ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثاني و الخمســـــــين : أقنعه بخطئه ليقبل النصح ..
يقول الشيخـ :::: بعض الناس يشغل الآخرين بكثرة التوجيهات والملاحظات ..
حتى يوصلهم إلى مرحلة الملل والاستثقال .. خاصة إذا كانت النصائح والتوجيهات ..
مبنية على آراء وأمزجة شخصية .. كمن ينصحك بعد وليمة دعوت الناس إليها وتعبت في إعدادها ..
وتعب معك أهلك ومالك ! ثم يقول لك هذا الناصح ..
يا أخي الوليمة ما كانت مناسبة .. وتعبك ذهب هدراً ..
وكنت أظن أنها ستكون بمستوى أعلى من هذا .. فتقول لماذا ؟
فيقول : يا أخي أكثر اللحم كان مشوياً .. وأنا أحب اللحم المسلوق !!
والسلطات كانت حامضة بسبب اللليمون .. وأنا لا أحب ذلك ..
وكذلك الحلويات كانت مزينة بالكريمة .. وهذا يجعل طعمها غير مقبول ..
ثم يقول لك : وعموماً أكثر الناس أيضاً تضايقوا ..
وما أكلوا إلا مجاملة .. أو لأنهم اضطروا إليه ..
فقطعاً .. أنت هنا ستنظر إلى هذا الناصح نظرة ازدراء وإعراض ..
ولن تقبل منه نصيحته ؛ لأنها مبنية على آراء وأمزجة شخصية ..!!
قل مثل ذلك فيمن ينصح آخر حول طريقة تعامله مع أولاده ..
أو مع زوجته .. أو طريقة بنائه لبيته .. أو نوع سيارته .. بناء على ذوقه الخاص ..
انتبه دائماً أن تكون هذه النصائح والانتقادات مبنية على مجرد أمزجة شخصية ..
نعم لو طلب رأيك .. أبده له واعرضه عليه ..
أما أن تتكلم معه وتنصح كما تنصح المخطئ ..
فلا .. وأحياناً .. المنصوح لا يشعر أنه مخطئ ..
فلا بد أن تكون حجتك قوية عند نصحه ..
جلس أعرابي صلف مع قوم صالحين .. فتكلموا حول بر الوالدين ..
والأعرابي يسمع ..فالتفت إليه أحدهم وقال : يا فلان .. كيف برك بأمك ..
فقال الأعرابي : أنا بها بار .. قال : ما بلغ من برك بها ؟
قال : والله ما قرعتها بسوط قط !!
يعني إن احتاج إلى ضربها .. ضربها بيده أو عمامته ..
أما السوط فلا يضربها به .. من شدة البرّ!!
فالمسكين ما كان ميزان الخطأ والصواب عنده مستقيماً ..
فكن رفيقاً لطيفاً .. حتى يقتنع الذي أمامك بخطئه ..
كان في عهده صلى الله عليه وسلمـ امرأة من بني مخزوم تستلف المتاع من النساء ..
وتتغافل عن رده فإذا سألوها عنه جحدته .. وأنكرت أنها أخذت شيئاً ..
حتى زاد أذاها في الجحد والسرقة فرفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فقضى فيها أن تقطع يدها ..
فشق على قريش أن تقطع يدها وهي من قبيلة من كبار قبائل قريش ..
فأرادوا أن يكلموا النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
ليخفف هذا الحكم إلى حكم آخر .. كجلد أو غرامة مال .. أو نحو ذلك ..
وكلما توجه رجل منهم لنقاش النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
في هذا الأمر .. تردد ورجع ..
فقالوا لن يجترئ على رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
إلا أسامة بن زيد .. حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. وابن حِبِّه ..
تربى هو وأبوه في بيت النبي صلى الله عليه وسلمـ حتى صار كولده ..
فكلموا أسامة .. أقبل أسامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فرحب به وأجلسه عنده ..
جعل أسامة يكلم النبي صلى الله عليه وسلمـ ليخفف الحكم ..
ويبين أن هذه المرأة من أشراف الناس ..
وأسامة يواصل الكلام والنبي صلى الله عليه وسلمـ يستمع ..
كان أسامة يحاول إقناع النبي صلى الله عليه وسلمـ برأيه ..
نظر النبي صلى الله عليه وسلمـ إلى أسامة .. فإذا هو يحاول ويناقش ..
بكل قناعة .. ولا يدري أنه يطلب منه ما لا يجوز ..!!
فتغير النبي وغضب صلى الله عليه وسلمـ .. وكان أول كلمة قالها ..
أن بين له خطأه فقال : أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟
فكأنه يبين سبب غضبه لأسامة .. وأن حدود الله تعالى التي ..
أوجب على عباده إقامتها لا تجوز الشفاعة فيها .. فانتبه أسامة..
وقال فوراً : استغفر لي يا رسول الله ..
فلما كان الليل .. قام صلى الله عليه وسلمـ ..
فخطب في الناس وأثنى على الله بما هو أهله ..
ثم قال : " أما بعد .. فإنما أهلك الذين من قبلكم :أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ..
وإذا سرق فيهم الضعيف .. أقاموا عليه الحد .. وإني والذي نفسي بيده ..
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها .."
ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ..
قالت عائشة رضيـ الله عنها : فحسنت توبتها بعدُ .. وتزوجت ..
وكانت تأتيني بعد ذلك .. فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
أسامة رضيـ الله عنه له مواقف متعددة مع رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
كلها تفيض بالرحمة والتعامل الراقي ..
قال أسامة بن زيد : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
إلى الحرقات من جهينة ..
فهزمناهم وخرجنا في آثارهم .. فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ..
فلاذ منا بشجرة ..فلما أدركناه .. ورفعنا عليه السيف .. قال : لا إله إلا الله ..
فأما صاحبي الأنصاري فخفض سيفه ..
وأما أنا فظننت أنه يقولها فرقاً من السلاح .. فحملت عليه فقتلته ..
فعرض في نفسي من أمره شيء ..
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلمـ .. فأخبرته ..
فقال لي : أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!
قلت : إنه لم يقلها من قِبَلِ نفسه .. إنما قالها فرقاً من السلاح ..
فأعاد علي : أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!
فهلا شققت عن قلبه .. حتى تعلم أنه إنما قالها فرقاً من السلاح ..
سكت أسامة .. فهو لم يشق عن قلب الرجل فعلاً ..!!
لكنه كان في ساحة حرب .. والرجل مقاتل !!
فأعاد عليه صلى الله عليه وسلمـ السؤال مستنكراً ..
أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته ؟!
يا أسامة قتلت رجلاً بعد أن قال لا إله إلا الله !! كيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟!
فما زال يقول ذلك حتى وددت إني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ..
فتأمل كيف تدرج معه ببيان الخطأ وإقناعه به .. ثم وعظه ونصحه ..
ولأجل أن يقتنع المنصوح بما تقول .. ناقشه بأفكاره ومبادئه هو قدر المستطاع ..
نعم فكر من وجهة نظره .. بينما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
في مجلسه المبارك .. يحيط به أصحابه ألأطهار ..
إذ دخل شاب إلى المسجد وجعل يتلتفت يميناً وشمالاً كأنه يبحث عن أحد ..
وقعت عيناه على رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..فأقبل يمشي إليه ..
كان المتوقع أن يجلس الشاب في الحلقة ويستمع إلى الذكر .. لكنه لم يفعل ..!
إنما نظر الشاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وأصحابه حوله .. ثم قال بكل جرأة ..
يا رسول الله .. ائذن لي بـ .. بطلب العلم ؟! لا .. لم يقلها .. ويا ليته قالها ..
ائذن لي بالجهاد .. لا .. ويا ليته قالها .. أتدري ماذا قال ؟
قال : يا رسول الله .. ائذن لي بالزنا .. عجباً !! هكذا بكل صراحة ؟!!
نعم .. هكذا : ائذن لي بالزنا ..
نظر النبي صلى الله عليه وسلمـ إلى الشاب ..
كان يستطيع أن يعظه بآيات يقرؤها عليه ..
أو نصيحة مختصرة يحرك بها الإيمان في قلبه ..
لكنه صلى الله عليه وسلمـ سلك أسلوباً آخر ..
قال له صلى الله عليه وسلمـ بكل هدوء : أترضاه لأمك ؟
فانتفض الشاب وقد مرَّ في خاطره أن أمه تزني .. فقال : لا .. لا أرضاه لأمي ..
فقال له صلى الله عليه وسلمـ بكل هدوء : كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..
ثم فاجأه سائلاً : أترضاه لأختك ؟!
فانتفض الشاب أخرى .. وقد تخيل أخته العفيفة تزني ..
وقال مبادراً : لا .. لا أرضاه لأختي ..فقال صلى الله عليه وسلمـ ..
كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم .. ثم سأله : أترضاه لعمتك ؟! أترضاه لخالتك ؟!
والشاب يردد : لا .. لا .. فقال صلى الله عليه وسلمـ ..
فأحب للناس ما تحب لنفسك ..واكره للناس ما تكره لنفسك ..
أدرك الشاب عند ذلك أنه كان مخطئاً .. فقال بكل خضوع ..
يا رسول الله .. ادعُ الله أن يطهر قلبي ..
فدعاه صلى الله عليه وسلمـ .. فجعل الشاب يقترب .. ويقترب ..
حتى جلس بين يديه .. ثم وضع يده على صدره ..
وقال : اللهم اهد قلبه .. واغفر ذنبه .. وحصن فرجه ..
فخرج الشاب وهو يقول : والله لقد دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وما شيء أحب إليَّ من الزنا .. وخرجت من عنده وما شيء أبغض إليَّ من الزنا ..
ثم انظر إلى استعمال العواطف .. دعاه .. وضع يده على صدره .. دعا له ..
يعني استعمل جميع الأساليب لإصلاح من أمامه ..
بعدما جعله يقتنع بشناعة الفعل ليتركه عن قناعة .. فلا يفعله أبداً .. لا أمامه ولا خلفه ..
:: قاعدة ::
إذا شعر المخطئ ببشاعة خطئه اقتنع بحاجته للنصيحة .. وصار قبوله أكثر .. وقناعته أكبر ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثالث و الخمســـين : تأكد من الخطأ قبل النصيحة ..
يقول الشيخـ :::: كان واضحاً من نبرة صوته لما اتصل بي ..
أنه كن غضباناً يكتم غيظه قدر المستطاع ..
ليست هذه هي النبرة التي تعودت عليها من فهد ..شعرت أن عنده شيئاً ..
بدأ كلامه .. متحدثاً عن الفتن وتعرض الناس لها ..
ثم احتدت النبرة .. وجعل يكرر : أنت داعية .. وطالب علم .. وأفعالك محسوبة عليك ..
قلت : أبا عبد الله ليتك تدخل في الموضوع مباشرة ..
قال : المحاضرة التي ألقيتها في .. وقلت ..تعجبت ..
قلت : متى كان ذلك ؟ قال : قبل ثلاثة أسابيع ..
قلت : لم أذهب لتلك المنطقة منذ سنة .. قال : بلى .. وتحدثت عن كذا ..
ثم تبين لي أن صاحبي .. بلغته إشاعة فصدقها .. وبنى على أساسها مناصحته ..
وموقفه .. وكلامه .. صحيح أنني لا أزال أحبه .. لكن نظرتي إليه قصرت ..
لأنني اكتشفت أنه متسرع .. ومثل ما يقولون ( يطير في العجّة ) ..!!
كم هم أولئك الذين يبنون مواقفهم ونظراتهم على إشاعات ..
قليل منهم من يأتيك مناصحاً .. ليكتشف بعدها أنه كان يجري وراء إشاعة ..
وكثير منهم من تنطبع هذه الإشاعة في قلبه .. ويكوّن على أساسه تصوره عنك ..
وهي كذبة ..أحياناً يشاع أن فلاناً فعل كذا وكذا ..
فلأجل أن تحتفظ بقدرك عنده .. تأكد من الخبر قبل الكلام عنه ..
وهذا منهج النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلمـ. .
فنظر النبي صلى الله عليه وسلمـ إليه ..
فإذا رجل رث الهيئة .. مغبر الشعر .. فأراد صلى الله عليه وسلمـ ..
أن ينصحه ليصلح من هيئته .. لكنه خشي أن يكون الرجل فقيراً أصلاً .. ليس ذا مال ..
فقال له : هل لك من مال ؟ قلت : نعم .. قال : من أي المال ..؟
قال : من كل المال .. من الإبل .. والرقيق .. والخيل .. والغنم ..
قال : فإذا آتاك الله مالاً .. فليُر عليك .. ثم قال : تنتج إبل قومك صحاح آذانها ..
فتعمد إلى الموسى .. فتقطع آذانها .. فتقول : هذه بحيرة .. وتشقها ..
أو تشق جلودها .. وتقول :هذه صرم .. فتحرمها عليك وعلى أهلك ..
قال : نعم .. قال : فإن ما أعطاك الله لك حل .. موسى الله أحد ..
وفي عام الوفود .. كان بعض الناس يأتي مسلماً ..
ويبايع النبي صلى الله عليه وسلمـ .. وبعضهم يأتي كافراً .. ويسلم أو يعاهد ..
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ مع أصحابه يوماً .. إذ جاء وفد الصّدِف ..
وهم بضعة عشر راكبا .. فأقبلوا إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فجلسوا و لم يسلموا .. فسألأهم : " أمسلمون أنتم ؟ "
قالوا : نعم .. قال : " فهلا سلمتم ؟ " ..
فقاموا قياماً فقالوا : السلام عليك أيها النبيـ ورحمة الله وبركاته ..
فقال : " وعليكم السلام .. اجلسوا " .. فجلسوا .
ثم سألوه صلى الله عليه وسلمـ عن أوقات الصلوات ..
وفي عهد عمر رضيـ الله عنه.. توسعت بلاد الإسلام ..
فعين عمر سعد بن أبي وقاص أميراً على الكوفة ..
كان أهل الكوفة حينذاك مشاغبين على ولاتهم ..
أرسل نفر منهم رسالة إلى الخليفة عمر رضيـ الله عنه .. يشتكون إليه من سعد ..
وذكروا عيوباً كثيرة .. حتى إنهم قالوا : ولا يحسن أن يصلي !!
فلما قرأ عمر الكتاب .. لم يتسرع باتخاذ قرار .. ولا كتابة نصيحة ..
وإنما أرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة معه كتاب إلى سعد ..
وأمره أن يسير مع سعد ويسأل الناس عنه ..
جعل محمد بن مسلمة يصلي مع سعد في المساجد .. ويسأل الناس عن سعد ..
ولم يدع مسجد إلا سأل عنه .. ولا يذكرون عن سعد إلا معروفاً ..
حتى دخلا مسجداً لبني عبس ..
فقام محمد بن مسلمة .. وسأل الناس عن أميرهم سعد ؟؟
فأثنوا عليه خيراً ..
فقال محمد : أنشدكم بالله .. هل تعلمون منه غير ذلك ؟
قالوا : لا نعلم إلا خيراً .. فكرر عليهم السؤال ..
عندها قام رجل في آخر المسجد .. اسمه أسامة بن قتادة .. فقال :
أما إذ نشدتنا بالله .. فاسمع : إن سعداً كان لا يسير بالسوية .. ولا يعدل في القضية ..
فعجب سعد وقال : أنا كذلك ؟
قال الرجل نعم ..
فقال سعد : أما والله لأدعون بثلاث :
اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً .. وقد قام رياء وسمعة ..
اللهم فـ أطل عمره .. وأطل فقره .. وعرضه للفتنـ ..
ثم خرج سعد من المسجد ..
ومضى إلى لمدينة ومات بعدها بسنوات ..
أما ذلك الرجل فلا زالت دعوة سعد تلاحقه ..
حتى كبرت سنه ورق عظمه واحدودب ظهره وطال عمره
حتى مل من حياته واشتد فقره ..
فكان يجلس وسط الطريق يسأل الناس .. وقد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر ..
فإذا مرت به النساء مد يده يغمزهن ويتعرض لهن ..
فكان الناس يصيحون به .. ويسبونه .. فيقول ..
وماذا أفعل !! شيخ كبير مفتون .. أصابتني دعوة الرجل الصالح سعد بن أبي وقاص ..
:: حديث ::
بئس مطية الرجل زعموا .. وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الرابع و الخمســـــــين : اعترف بخطئك .. لا تكابر ..
يقول الشيخـ :::: كثير من المشاكل التي ربما تستمر العداوة بسببها ..
سنة وسنتين .. وربما العمر كله .. يكون حلها ..
أن يقول أحدهما للآخر : أنا أخطأت .. وأعتذر ..موعد أخلفته ..
أو مزحة ثقيلة ..أو كلمة نابية .. سارع إلى إطفاء شرارها قبل أن تضطرم النار بسببها ..
أنا آسف .. حقك عليَّ .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..
ما أجمل أن نتواضع ونسمع الناس هذه العبارات ..
وقعت خصومة بين أبي ذر وبلال .. رضي الله عنهما .. وهما صحابيان .. لكنهما بشر ..
فغضب أبو ذر .. وقال لبلال : يا ابن السوداء ..
فشكاه بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلمـ فقال : أساببت فلاناً ؟
قال : نعم .. قال : فهل ذكرت أمه ؟
قال : من يسابب الرجال .. ذُكر أبوه وأمه يا رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : إنك امرؤ فيك جاهلية ..
فتغير أبو ذر .. وقال : على ساعتي من الكبر ..؟ قال : نعم ..
ثم أعطاه النبي صلى الله عليه وسلمـ منهجاً يتعامل به مع من هم أقل منه ..
فقال : إنما هم إخوانكم .. جعلهم الله تحت أيديكم .. فمن كان أخوه تحت يده ..
فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه .. ولا يكلفه ما يغلبه ..
فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه .. فماذا فعل أبو ذر رضيـ الله عنه؟!
مضى أبو ذر حتى لقي بلالاً .. ثم اعتذر .. وقعد على الأرض .. بين يدي بلال ..
ثم جعل يقرب من الأرض حتى وضع خده على التراب وقال : يا بلال .. طأ برجلك على خدي ..
هكذا كان الصحابة رضيـ الله عنهمـ في حرصهم على إطفاء نار العداوة قبل اشتعالها ..
فإن اشتعلت منعوها من الامتداد .. وقعت بين أبي بكر وعمر رضيـ الله عنه محاورة. .
فأغضب أبو بكر عمرَ .. فانصرف عنه عمرُ مغضباً ..
فلما رأى أبو بكر ذلك .. ندم .. وخشي أن يتطور الأمر ..
فانطلق يتبع عمر .. ويقول : استغفر لي يا عمر .. وعمر لا يلتفت إليه ..
وأبو بكر يعتذر .. ويمشي وراءه حتى وصل عمر إلى بيته .. وأغلق بابه في وجهه ..
فمضى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلمـ مقبلاً من بعيد .. رآه متغيراً ..
فقال : أما صاحبكم هذا فقد غامر .. جلس أبو بكر ساكتاً .. فلم تمض لحظات ..
حتى ندم عمر على ما كان منه .. وكانت قلوبهم بيضاء ..
فأقبل إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلمـ..
فسلم وجلس بجانب النبي صلى الله عليه وسلمـ .. وقص عليه الخبر ..
وحكى كيف أعرض عن أبي بكر ولم يقبل اعتذاره ..
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. فلما رأى أبو بكر غضبه ..
جعل يقول : والله يا رسول الله .. لأنا كنت أظلم .. أنا كنت أظلم ..
وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : هل أنتم تاركون لي صاحبي ؟
هل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ إني قلت : يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ..
فقلتم : كذبت .. وقال أبو بكر : صدقت ..
وانتبه أن تكون ممن يصلح الناس ويفسد نفسه .. يدور بها كما يدور الحمار في الرحى ..
فإذا كنت في موضع توجيه أو اقتداء .. كمدرس مع طلابه ..
وأب مع أولاده .. أو أم .. وكذلك الزوجان مع بعضهما ..
وزع عمر رضيـ الله عنه ثياباً على الناس .. فنال كل واحد قطعة قماش تكفيه إزاراً أو رداءً ..
ثم قام يخطب الناس يوم الجمعة ..
فقال في أول خطبته : إن الله كتب لي عليكم السمع والطاعة ..
فقام رجل من القوم وقال : لا سمع لك ولا طاعة ..
فقال عمر : لمه ؟ قال : لأنك قسمت علينا ثوباً .. ثوباً .. وأنت تلبس ثوبين جديدين ..
أي إزارك ورداؤك .. كلاهما نلحظ أنه جديد ..
فقال عمر : قم يا عبد الله بن عمر .. فقام .. فقال : ألست دفعت لي ثوبك لأخطب به ..؟
قال : نعم .. فقعد الرجل وقال : الآن نسمع ونطيع .. وانتهت المشكلة ..
عزيزي لا تعجل عليَّ .. أنا معك أن أسلوب الرجل لما اعترض على عمر .. غير مناسب ..
لكن العجب هو من قدرة عمر على استيعاب الموقف .. وإطفاء النار ..
وأخيراً .. إذا أردت أن يقبل الناس منك ملاحظتك .. ونصحك .. أياً كانوا .. زوجة .. ولداً .. أختاً ..
فكن أنت متقبلاً للنصح أصلاً .. غير متكبر عنه ..
كان كثيراً ما يقول لها : اعتن بأولادك أكثر .. اطبخي جيداً .. إلى متى أقول : رتبي غرفة النوم
وكانت تردد دائماً بكل أريحية : أبشر .. إن شاء الله .. أمرك ..
قالت له يوماً .. ناصحة .. الأولاد في أيام اختبارات ويحتاجون وجودك بينهم ..
فلا تتأخر إذا خرجت لأصحابك .. فما كاد يسمع منها ذلك حتى صاح بها ..
لست متفرغاً لهم .. أتأخر أو لا أتأخر .. ليس شغلك .. ليس لك دخل فيَّ ..
فبالله عليك قل لي : كيف تريدها أن تقبل منه نصحاً بعد ذلك !!
وأخــــيراً ..
الذكي .. هو الذي يسد الفتحات في جداره حتى لا يستطيع الناس أن يسترقوا النظر ..
بمعنى : أن لا تفتح مجالاً لشك الناس فيك ..
أذكر أن إحدى الجمعيات الدعوية استدعت مجموعة من الدعاة لعقد محاضرات في ألبانيا ..
كان رئيس المراكز الدعوية في ألبانيا حاضراً الاجتماع ..
نظرنا إليه .. فإذا ليس في خديه شعرة واحدة ..
فنظر بعضنا إلى بعض مستغرباً ..!!
فقد جرت العادة أن يكون الداعية ملتزماً بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلمـ معفياً لحيته..
ولو بعضها .. فكيف برئيس الدعاة ؟!
فلما ابتدأ الاجتماع قال لنا ضاحكاً : يا جماعة .. أنا أمرد .. أصلاً لا ينبت لي لحية ..
لا تعملوا لي محاضرة إذا انتهينا ..
تبسمنا وشكرناه .. وإن شئت فارحل معي إلى المدينة ..
وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وقد كان معتكفاً في مسجده في ليالي رمضان ..
فأقبلت إليه زوجه صفية بنت حيي رضيـ الله عنها زائرة ..
فمكثت عنده قليلاً ..ثم قامت لتعود لبيتها ..فلم يشأ النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
أن تعود في ظلمة الليل وحدها ..
فقام معها ليوصلها .. فمشى معها في الطريق .. فمر به رجلان من الأنصار ..
فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلمـ والمرأة معه .. أسرعا ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ لهما : على رسلكما إنها صفية بنت حيي ..
فقالا : سبحان الله يا رسول الله أي : أيُعقل أن نشك فيك أن يكون معك امرأة أجنبية عنك ..!!
فقال صلى الله عليه وسلمـ : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ..
وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً .. أو قال شيئاً ..
:: شجاعة ::
ليست الشجاعة أن تصر على خطئك .. وإنما أن تعترف به .. ولا تكرره مرة أخرى ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الخامس و الخمســـــــين : فَـكِّك الحزمة ..!!
يقول الشيخـ :::: إذا كان الخطأ واقعاً من مجموعة .. فالأصل أن تنصحهم وهم مجتمعون ..
ولكن قد تحتاج أحياناً أن تفكك الحزمة .. أعني ..
أن تكلم كل واحد على حدة .. وتنصحه. .
مثال :مررت بمجلس منزلكم .. وسمعت أخاك يتحدث مع أصدقائه ..
وكانوا ضيوفاً عنده .. ويخططون أن يسافروا إلى بلد كذا ..
وهذا البلد لا يسلم من يذهب إليه غالباً من التعرض للمحرمات الكبار ..
كالزنا وشرب الخمر .. أردت أن تنصح ..
من الأساليب أن تدخل عليهم وتنصحهم بكلمتين .. وتخرج ..
لكن نتيجة ذلك قد لا تكون ناجحة كثيراً ..
فما رأيك أن تفكك الحزمة .. وتكسر كل عود على حدة ..
كيف ؟!
إذا تفرقوا اجلس مع من تظنه أعقلهم .. وقل : يا فلان .. بلغني أنكم ستسافرون ..
وأنت أعقلهم .. وتعلم أن هذا البلد لا يسلم المسافر إليه من البلايا والفتن ..
وقد يعود مريضاً أو مبتلى .. فما رأيك أن تكسب أجرهم ..
وتقترح عليهم أن يسافروا إلى بلد آخر .. تستمتعون فيه بالأنهار والبحار ..
واللعب والأنس .. من غير معصية .. لا شك أنه إذا سمع منك هذا الكلام بالأسلوب الحسن
.. سيقل حماسه إلى النصف .. اذهب إلى آخر .. وقل له مثل ذلك ..
ثم قل للثالث مثله .. دون أن يشعر كل منهم بحديثك لصاحبه ..
فتجد أنهم إذا اجتمعوا .. وتشجَّع أحدهم واقترح تغيير البلد .. وجد من يعاونه ..
أو لو اكتشفت يوماً أن أولادك يجتمعون في غرفة أحدهم ..
وينظرون إلى شريط فيديو خليع .. أو مقاطع ( بلوتوث ) فيها صور خليعة .. أو نحو ذلك ..
فقد يكون من المناسب أن تنصح كلاً منهم على حدة .. لكيلا تأخذهم العزة بالإثم ..
هل لهذا شاهد من السيرة ؟ نعــم ..
لما اشتد الخلاف بين رسول الله صلى الله عليه وسلمـ وبين قريش ..
اجتمعت قريش وقاطعت النبي وجميع أقاربه من بني هاشم ..
وكتبت صحيفة أن بني هاشم لا يُشترى منهم .. ولا يُباع عليهم .. ولا يُزوَّجون .. ولا يُتزوَّج منهم ..
وحُبس النبي صلى الله عليه وسلمـ مع أصحابه في وادٍ غير ذي زرع ..
واشتدت الكربة على الصحابة حتى أكلوا الشجر ..
بل مضى أحدهم يوماً ليبول .. فسمع صوتاً تحته ..
فنظر فإذا قطعة من جلد بعير .. فأخذها .. وغسلها وشواها بالنار .. ثم فتّـتَـتها ..
وخلطها بالماء .. وجعل يتموَّن بها ثلاثة أيام !!
فقال صلى الله عليه وسلمـ يوماً لعمه أبي طالب .. وكان محبوساً معهم في الشعب ..
يا عم إن الله قد سلط الأَرَضة على صحيفة قريش ..
فلم تدع فيها اسماً هو لله إلا أثبتته فيها . ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان ..
أي إن دابة الأرضة أكلت صحيفة قريشس فلم يبق منها إلا عبارة : باسمك اللهم !!
فعجب أبو طالب وقال : أربك أخبرك بهذا ؟ قال : نعم ..
قال : فوالله ما يدخل عليك أحد .. حتى أخبر قريشاً بذلك ..
ثم خرج إلى قريش فقال :
يا معشر قريش .. إن ابن أخي قد أخبرني بكذا وكذا .. فهلمَّ صحيفتكم ..
فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها ..
وإن كان كاذباً .. دفعت إليكم ابن أخي فافعلوا به ما شئتم ..
فقال القوم : قد رضينا .. فتعاقدوا على ذلك ..
ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلمـ .. فزادهم ذلك شراً ..
وظل بنو هاشم وبنو المطلب في واديهم .. حتى كادوا أن يهلكوا ..
وكان من كفار قريش رجال رحماء ..
منهم : هشام بن عمرو .. وكان ذا شرف في قومه ..
فكان يأتي بالبعير قد حمله طعاماً .. وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلاً ..
حتى إذا بلغ به فم الشعب .. خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم ..
ومضت اليام ورأى هشام .. أنه لا طاقة له بإطعامهم كل ليلة .. وهم كثير ..
فقرر أن يسعى لنقض الصحيفة الظالمة .. ولكن أنى له ذلك وقريش قد أجمعت عليها ..
فاتبع أسلوب تفكيك الحزمة ..
مشى إلى زهير بن أبي أمية .. وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ..
فقال : يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء ..
وأخوالك حيث علمت ؟ لا يباع لهم ولا يبتاع منهم .. ولا يُنَكَّحون ولا يُنكحُ إليهم ؟!
أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام .. يعني أبا جهل ..
وكان أشدهم عداوة للمؤمنين وتعصباً للمقاطعة .. ما تركهم على هذا الحال ..
قال : ويحك يا هشام .. فماذا أصنع ؟
إنما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها ..
قال : قد وجدت رجلاً ..
قال : من هو ؟
قال : أنا ..
قال زهير : أبغنا ثالثاً ..
قال هشام : فاكتم عني ..
فذهب إلى المطعم بن عدي .. وكان رجلاً عاقلاً .. فقال له : يا مطعم ..
أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف .. وأنت شاهد على ذلك .. موافق لقريش فيه ؟!
قال : ويحك فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ..
قال : وجدت لك ثانياً ..
قال : من ؟ قال : أنا ..
قال : أبغنا ثالثاً ..
قال : قد فعلت .. قال : من هو ؟
قال : زهير بن أبي أمية ..
قال : أبغنا رابعاً ..
قال : فاكتم عني ..
فذهب إلى أبي البختري بن هشام .. فقال له ما قال لصاحبيه ..
فتحمس لذلك .. وقال : وهل تجد أحدا يعين على هذا ؟
قال : نعم ..
قال : من هو ؟
قال : زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك ..
قال : أبغنا خامساً ..
فذهب هشام إلى زمعة بن الأسود .. فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم ..
فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟
قال : نعم .. فلان وفلان ..
فاتفقوا جميعاً على هذا الرأي .. وتوعدوا عند "حطم الحجون " ليلاً بأعلى مكة ..
فاجتمعوا هنالك ..وأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ..
وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم .. ثم تقموا أنتم فتتكلمون ..
فلما أصبحوا غدوا إلى مجالسهم حول الكعبة .. حيث يجتمع الناس ويتبايعون ..
وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة ..
فطاف بالبيت سبعاً .. ثم أقبل على الناس وصرخ :
ياااا أهل مكة أنأكل الطعام ..؟ ونلبس الثياب ..؟ وبنو هاشم هلكى !!
لا يباع لهم ولا يبتاع منهم .. والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ..
فصرخ أبو جهل ..وكان في مجلس مع أصحابه .. قال : كذبت .. والله لا تشق ..
فقام زمعة بن الأسود وصرخ : بل أنت والله أكذب .. ما رضينا كتابتها حين كتبت ..
فالتفت إليه أبو جهل ليرد عليه .. ففاجأه البخترى قائماً يقول : صدق زمعة ..
لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به .. فالتفت أبو جهل إلى البخنري ..
فإذا بالمطعم بن عدى يصرخ : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ..
نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها .. وقام هشام بن عمرو وقال مثل قولهم ..
فتحير أبو جهل .. وسكت هنية ثم قال : هذا أمر قُضِي بليل .. تشوور فيه بغير هذا المكان ..
ثم انطلق المطعم بن عدي إلى الكعبة .. وتوجه إلى الصحفية ليشقها ..
فوجد دابة الأرضة قد أكلتها .. إلا باسمك اللهم ..
:: كن ذكياً ::
الطبيب الحاذق يتلمس أولاً بأصابعه .. فيختار الموضع المناسب قبل غرز الإبرة ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السادس و الخمســـــــين : جلد الذات !!
يقول الشيخـ:::: من الذكريات ..
أنا خرجنا مرة للبر .. وكان معنا أبو خالد .. صديق لنا نظره ضعيف جداً ..
كنا نخدمه .. نقرب إليه الماء .. التمر .. القهوة .. وهو يردد : لا بد أن أساعدكم ..
أريد أن أشتغل معكم .. كلفوني بأي عمل ..
ونحن ننهاه عن ذلك ..
ذبحنا شاة معنا .. وقطعناها ووضعناها في القدر .. تمهيداً لطبخها ..
ولم نشعل النار بعد ..وانشغلنا بنصب الخيمة .. وترتيب الأغراض ..
تحركت الشهامة في أبي خالد .. ويا ليتها لم تفعل .. فقام وتوجه إلى القدر ..
فرأى اللحم .. فأدرك أن أول شيء سنفعله هو أن نصب الماء على اللحم ..
فتوجه إلى الأغراض في السيارة .. وجعل يتلمس الأغراض .. مولد كهرباء ..
أسلاك .. مصابيح .. أربع مطارات بلاستيك فيها ماء .. وبنزين .. وأغراض أخرى ..
فالتقط أقرب مطارة إليه .. وأقبل بها مبتهجاً إلى القدر .. وأفرغ نصفها فيه ..
لمحه أحدنا .. فصرخ به .. لا .. لا .. أبو خالد ..
وهو يردد : خلوني أشتغل .. خلوني ..
فسحبنا المطارة منه فوراً .. وغرقنا في الضحك الذي يغالبه البكاء ..
لأننا اكتشفنا أنها مطارة البنزين .. وليست مطارة الماء ..!!
وتغدينا على خبز وشاي .. لم تفسد الرحلة .. بل كانت من أمتع الرحلات ..
ولماذا نعذب أنفسنا بأمر قد انتهى ..
وأذكر أيضاً :لما كنت في الثانوية خرجت مع بعض الزملاء في رحلة ..
تعطلت بطارية إحدى السيارات .. أقبلنا بسيارة أخرى وأوقفاناها أمامها ..
لنوصل ببطاريتها البطارية المتعطلة ..أقبل طارق ووقف بين السيارتين ..
وشبك الأسلاك في بطارية السيارة الأولى .. ثم شبكها في البطارية المتعطلة ..
ثم أشار لأحد الشباب .. شغل السيارة ..
ركب صاحبنا .. وكان ناقل الحركة ( القير ) على رقم واحد ..
فما إن شغل السيارة حتى قفزت السيارة إلى الأمام وصكت ركبتي طارق ..
بين صدامي السيارتين .. ووقع على الأرض مصاباً ..
وصاحبنا في السيارة يردد : أشغل مرة ثانية ؟!!
أبعدنا السيارتين .. وساعدنا طارق على المشي .. كان يعرج ويتألم من ركبتيه بشدة ..
لكنه أعجبني أنه لم يزد ألمه بصراخ أو سبّ .. أو توبيخ .. بل ابتسم وأظهر الرضى ..
وما فائدة الصراخ ؟ والأمر قد انتهى .. وصاحبنا أدرك خطأه ..
إذا أردت أن تستمتع بحياتك .. فاعمل بهذه القاعدة ..
لا تهتم بصغائر الأمور ..نحن أحياناً نعذب أنفسنا .. ونجلدها ..
ونضيق ونتألم .. والألم لا يحل المشكلة ..
افرض أنك دخلت إلى حفل عرس .. وقد لبست ثوباً حسناً ..
ووضعت فوق رأسك غترة وعقالاً .. حتى صرت أجمل من العريس !!
وبدأت تصافح الناس واحداً واحداً .. وفجأة أقبل طفل من ورائك ..
وتعلق بطرف غترتك .. وسحبها فسقطت الغترة والعقال .. والطاقية ..
وصار شكلك مضحكاً .. كيف تتصرف؟
كثير منا يتعامل مع هذه المشكلة بأسلوب هو ليس حلاً لها ..
يركض وراء الصغير .. يصرخ .. يسب .. يلعن ..
والنتيجة : أنه حقق ما كان يريده الطفل من جذب انتباه .. وضجة .. وأضحك الناس عليه ..
وربما صوره بعضهم وصار بلوتوثاً يتناقلونه ..!!
أنت هنا .. حقيقة .. لا تعذب الطفل إنما تعذب نفسك ..
أو افرض أنك ..لبست ثوباً جديداً .. ربما لم تسدد قيمته بعد ..
وذهبت إلى شركة لتقدم على وظيفة .. مررت بأحد الأبواب كان مدهوناً بالطلاء للتوّ ..
وبجانبه لوحة تحذيرية لم تنتبه لها ..
وفجأة مسحت نصف الطلاء بثوبك .. وطفق عامل الطلاء يصرخ بك ساباً غضباباً ..
كيف تتعامل مع هذه المشكلة ؟
نحن في كثير من الأحيان أيضاً نتعامل معها بأسلوب ليس حلاً لها ..
نثور ..نسبُّ العامل .. لِمَ لم تضع لوحة واضحة .. فيرد عليك بغضب ..
وقد تكون النتيجة أن تتلطخ بتراب الأرض أكثر مما تلطخت بطلاء الباب !!
على رسلك .. تدري أنت الآن ماذا تفعل ؟! إنك تعذب نفسك .. تجلد ذاتك ..
وقل مثل ذلك لو تزينت وذهبت خاطباً .. فمرت بك سيارة وأنت خارج من البيت ..
ورشت عليك من ماء كان مجتمعاً على الأرض ..
هل ستعذب نفسك فتصرخ وتزعق بالسيارة وركابها .. وهي قد ولَّتك ظهرها ..
وكذلك .. لا داعي لنتذكر دائماً الآلام التي مستنا في حياتنا ..
محمد صلى الله عليه وسلمـ مرت به لحظات حزينة في حياته ..
حتى جلس يوماً مع زوجه الحنون عائشة رضيـ الله عنها .. في لحظة ساكنة .. فسألته :
هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد ؟
مرَّت تلك المعركة في ذاكرة النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
آآآه .. ما أقسى ذلك اليوم .. يوم قُتل عمه حمزة وهو من أحب الناس إليه ..
يوم وقف ينظر إلى عمه وقرة عينه .. وقد جُدع أنفه .. وقطعت أذناه ..
وشُقَّ بطنه .. ومُزِّق جسده ..
يوم كسرت أسنانه صلى الله عليه وسلمـ .. وجُرح وجهه .. وسالت منه الدماء ..
يوم قتل أصحابه بين يديه ..
يوم عاد صلى الله عليه وسلمـ إلى المدينة .. وقد نقص سبعون من أصحابه ..
فرأى النساء الأرامل والأطفال اليتامى .. يبحثون عن أحبابهم وآبائهم ..
فعلاً .. كان ذلك اليوم قاسياً ..
كانت عائشة تنتظر الجواب .. فقال صلى الله عليه وسلمـ :
ما لقيت من قومك كان أشد منه .. يوم العقبة .. إذ عرضت نفسي ..
ثم ذكر لها قصة استنصاره بأهل الطائف .. وتكذيبهم له ..
ورمي سفهائهم له بالحجارة حتى أدموا قدميه ..
ومع وجود هذه الآلام في تاريخ حياته صلى الله عليه وسلمـ ..
إلا أنه كان لا يسمح لها أن تنغص عليه استمتاعه بالحياة ..
لا تستحق الالتفات إليها .. وقد مضت آلامها وبقيت حسناتها ..
إذن لا تقتل نفسك بالهمّ ..
وكذلك لا تقتل الناس بالهم واللوم ..
نحن أحياناً نتعامل مع بعض المشاكل بأساليب هي في الحقيقة ليست حلاً لها ..
كان الأحنف بن قيس سيد بني تميم ..
لم يكن ساد قومه بقوة جسد .. ولا كثرة مال .. ولا ارتفاع نسب ..
وإنما سادهم بالحلم والعقل ..حقد عليه قوم ..
فأقبلوا إلى سفيه من سفهائهم وقالوا له :
هذه ألف درهم على أن تذهب إلى سيد بني تميم .. الأحنف بن قيس ..
فتلطمه على وجهه .. مضى السفيه ..
فإذا الأحنف جالس مع رجال .. محتبياً بكل رزانة ..
قد ضم ركبتيه إلى صدره .. وجعل يحدث قومه ..
اقترب السفيه منه .. ودنا .. ودنا .. فلما وقف عنده ..
مدَّ الأحنف إليه رأسه ظاناً أنه سيسرّ إليه بشيء ..
فإذا بالسفيه يرفع يده ويلطم الأحنف على وجهه لطمة كادت تمزق خده !!
نظر الأحنف إليه .. ولم يحلّ حبوته .. وقال بكل هدوووء :
لماذا لطمتني ؟!!
قال : قوم أعطوني ألف درهم على أن ألطم سيد بني تميم ..
فقال الأحنف .. آآآه .. ما صنعت شيئاً .. لست سيد بني تميم ..!
قال : عجباً !! فأين سيد بني تميم ..
قال : هل ترى ذاك الرجل الجالس وحده .. وسيفه بجانبه ؟
وأشار إلى رجل اسمه حارثة بن قدامة .. امتلأ غضباً وغيظاً ..
لو قُسِّم غضبه على أمةٍ لكفاهم ..
قال : نعم أراه .. الجالس هناك ..
قال : فاذهب والطمه لطمة .. فذاك سيد بني تميم ..
مضى الرجل إليه : واقترب من حارثة .. فإذا عينا حارثة تلتمع شرراً ..
وقف السفيه عليه .. ورفع يده ولطمه على وجهه ..
فما كادت يده تفارق خده حتى التقط حارثة سيفه .. وقطع يده ..!!
وقديماً قيل : الفائز هو الذي يضحك في النهاية !!
:: قناعة ::
التعامل مع المشكلة بأساليب ليست حلاً لها .. يعذبك .. ولا يحل المشكلة !!
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ السابع و الخمســـــــين : ماذا سنتعلم ؟
يقول الشيخـ :::: يشترك الناس غالباً في أسباب الحزن والفرح ..
فهم جميعاً يفرحون إذا كثرت أموالهم .. ويفرحون إذا ترقوا في أعمالهم ..
ويفرحون إذا شفوا من أمراضهم ..ويفرحون إذا ابتسمت الدنيا لهم ..
فتحققت لهم مراداتهم .. وفي الوقت نفسه ..
هم جميعاً يحزنون إذا افتقروا .. ويحزنون إذا مرضوا ..
ويحزنون إذا أُهينوا ..فما دام ذلك كذلك ..
فتعال نبحث عن طرق نديم فيها أفراحنا .. ونتغلب بها على أتراحنا ..
نعم .. سنة الحياة أن يتقلب المرء بين حُلوةٍ ومُرةٍ .. أنا معك في هذا ..
ولكن لماذا نعطي المصائب والأحزان في أحيان كثيرة أكبر من حجمها ..
فنغتم أياماً .. مع إمكاننا أن نجعل غمنا ساعة ..
ونحزن ساعات على ما لا يستحق الحزن .. لماذا ..؟!
أعلم أن الحزن والغم يهجمان على القلب ويدخلانه من غير استئذان ..
ولكن كل باب هم يفتح فهناك ألف طريقة لإغلاقه .. هذا مما سنتعلمه ..
تعال إلى شيء آخر ..كم نرى من الناس المحبوبين ..
الذين يفرح الآخرون بلقائهم .. ويأنسون بمجالستهم ..
أفلم تفكر أن تكون واحداً منهم ..؟
لماذا ترضى أن تبقى دائماً معجَـباً ( بفتح الجيم ) ولا تسعى لأن تكون معجِـباً ( بكسرها ) !!
هنا سنتعلم كيف تصبح كذلك ..
لماذا إذا تكلم ابن عمك في المجلس أنصت له الناس وملك أسماعهم ..
وأعجبوا بأسلوب كلامه .. وإذا تكلمت أنت انصرفوا عنك ..
وتنازعتهم الأحاديث الجانبية ؟! لماذا ؟ ..
مع أن معلوماتك قد تكون أكثر .. وشهادتك أعلى .. ومنصبك أرفع ..
لماذا إذن استطاع ملك أسماعهم وعجزت أنت ؟!!
لماذا ذاك الأب يحبه أولاده ويفرحون بمرافقته في كل ذهاب ومجيء ..
وآخر لا يزال يلتمس من أولاده مرافقته وهم يعتذرون بصنوف الأعذار ..
. لماذا ؟! أليس كلاهما أب ؟!! ولماذا .. ولماذا ..
سنتعلم هنا كيفية الاستمتاع بالحياة .. أساليب جذب الناس .. والتأثير فيهم ..
تحمل أخطائهم ..التعامل مع أصحاب الأخلاقيات المؤذية .. إلى غير ذلك .. فمرحباً بك ..
:: كلمة ::
ليس النجاح أن تكتشف ما يحب الآخرون .. إنما النجاح أن تمارس مهارات تكسب بها محبتهم ..
-
رد: منـ أروعـ ماقرأتـ ->::.. استمـــتعـ بحياتــــــكـ ..::<-
الموضوعـ الثامن و الخمســـــــين : لا تنتقد !!
يقول الشيخـ :::: ركب سيارة صاحبه .. فكانت أول كلمة قالها : ياااه !! ما أقدم سيارتك !!
ولما دخل بيته .. رأى الأثاث فقال : أووووه .. ما غيرت أثاثك ؟!
ولما رأى أولاده .. قال : ما شاء الله .. حلوين لكن لماذا ما تلبسهم ملابس أحسن من هذه !!
ولما قدّمت له زوجته طعامه .. وقد وقفت المسكينة في المطبخ ساعات ..
رأى أنواعه فقال : ياااا الله .. لماذا ما طبختي رزّ ؟ أوووه ..
الملح قليل ! لم أكن أشتهي هذا النوع !!
دخل محلاً لبيع الفاكهة .. فإذا المحل مليء بأصناف الفواكه ..
فقال : عندك مانجو ؟ قال صاحب المحل : لا .. هذه في الصيف فقط ..
فقال : عندك بطيخ ؟ قال : لا .. فتغير وجهه وقال : ما عندك شيء ..
ليش فاتح المحل ! وخرج .. ونسي أن في المحل أكثر من أربعين نوعاً من الفواكه ..
نعم ..بعض الناس يزعجك بكثرة انتقاده .. ولا يكاد أن يعجبه شيء ..
فلا يرى في الطعام اللذيذ إلا الشعرة التي سقطت فيه سهواً ..
ولا في الثوب النظيف إلا نقطة الحبر التي سالت عليه خطئاً ..
ولا في الكتاب المفيد إلا خطئاً مطبعياً وقع سهواً ..
فلا يكاد يسلم أحد من انتقاده .. دائم الملاحظات .. يدقق على الكبيرة والصغيرة ..
أعرف أحد الناس .. زاملته طويلاً في أيام الثانوية والجامعة .. ولا تزال علاقتنا مستمرة ..
إلا أني لا ذكر أنه أثنى على شيء .. أسأله عن كتاب ألفته..
وقد أثنى عليه أناس كثيراً وطبع منه مئات الآلاف ..
فيقول ببرود : والله جيد .. ولكن فيه قصة غير مناسبة ..
وحجم الخط ما أعجبني .. ونوعية الطباعة أيضاً سيئة ..
وأسأله يوماً عن أداء فلان في خطبته .. فلا يكاد يذكر جانباً مشرقاً ..
حتى صار أثقل علي من الجبل .. وصرت لا أسأله أبداً عن رأيه في شيء لأني أعرفه سلفاً
قل مثل ذلك فيمن يفترض المثالية في جميع الناس ..
فيريد من زوجته أن يكون بيتها نظيفاً 24ساعة 100% ..
ويريدها أيضاً أن يبقى أطفالها نظيفين متزينين على مدى اليوم ..
وإن زاره ضيوف افترض أن تطبخ أحسن الطعام ..
وإن جالسها افترض أن تحدثه بأجمل الأحاديث ..
وكذلك هو مع أولاده .. يريدهم 100% في كل شيء ..
ومع زملائه .. ومع كل من يخالطه في الشارع والسوق .. و ..
وإن قصّر أحد من هؤلاء أكله بلسانه وأكثر عليه الانتقاد وكرر الملاحظات ..
حتى يمل الناس منه .. لأنه لا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسودَ ..
من كان هذا حاله عذب نفسه في الحقيقة .. وكرهه أقرب الناس إليه واستثقلوا مجالسته..
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذا **** ظمئت , وأي الناس تصفو مشاربه؟!
إذا كـنت فـي كل الأمور معاتباً **** رفـيقك لن تلـق الـذي ستعاتبه
قالت أمنا عائشة رضيـ الله عنهاوهي تصف حال تعامله صلى الله عليه وسلمـ معهم :
ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلمـ طعاماً قط .. إن اشتهاه أكله وإلا تركه..
نعم ما كان يصنع مشكلة من كل شيء ..
وقال أنس رضيـ الله عنه : والله لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلمـ تسع سنين ..
ما علمته قال لشيء صنعته : لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب عليّ شيئاً قط ..
ووالله ما قال لي أفَّ قط .. هكذا كان .. وهكذا ينبغي أن نكون ..
وأنا بذلك لا أدعو إلى ترك النصيحة أو السكوت عن الأخطاء ..
ولكن لا تكن مدققاً في كل شيء .. خاصة في الأمور الدنيوية .. تعود أن تمشّي الأمور ..
لو طرق بابك ضيف فرحبت به وأدخلته غرفة الضيوف فلما أحضرت الشاي تناول الفنجان ..
فلما نظر إلى الشاي بداخله قال : لـمَ لم تملأ الفنجان ؟ فقلت : أزيدك ؟ قال : لا .. لا .. يكفي
فطلب ماء فأحضرت له كأس ماء فشكرك وشربه .. فلما انتهى قال : ماؤكم حار ..
ثم التفت إلى المكيف وقال : مكيفكم لا يبرّد !! وجعل يشتكى الحر .. ثم ..
ألا تشعر بثقل هذا الإنسان .. وتتمنى لو يخرج من بيتك ولا يعود ..
إذن الناس يكرهون الانتقاد .. لكن إن احتجت إليه فغلفه بغلاف جميل ثم قدمه للآخرين ..
قدمه في صورة اقتراح .. أو بأسلوب غير مباشر .. أو بألفاظ عامة ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلمـ إذا لاحظ خطئاً على أحد لم يواجهه به ..
وإنما يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .. يعني : إياكِ أعني واسمعي يا جارة ..
في يوم من الدهر أقبل ثلاثة شباب متحمسين .. إلى المدينة النبوية ..
كانوا يريدون معرفة كيفية عبادة النبيـ صلى الله عليه وسلمـ وصلاته ..
سألوا أزواج النبيـ صلى الله عليه وسلمـ عن عمله في السر ..
فأخبرتهم زوجات النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
أنه يصوم أحياناً ويفطر أحياناً .. وينام بعضاً من الليل ويصلي بعضه..
فقال بعضهم لبعض : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلمـ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه ..
ثم اتخذ كل واحد منهم قراراً ..!
فقال أحدهم : أنا لن أتزوج .. أي سأبقى عزباً .. متفرغاً للعبادة ..
وقال الآخر : وأنا سأصوم دائماً .. كل يوم ..
وقال الثالث : وأنا لا أنام الليل .. أي سأقوم الليل كله ..
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلمـ ما قالوه ..فقام على منبره ..
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام !! ( هكذا مبهماً ، لم يقل ما بال فلان وفلان ) ..
ما بال أقوام قالوا : كذا وكذا .. لكني أصلي وأنام .. وأصوم وأفطر .. وأتزوج النساء ..
فمن رغب عن سنتي فليس مني وفي يوم آخر .. لاحظ النبي صلى الله عليه وسلمـ
أن رجالاً من المصلين معه .. يرفعون أبصارهم إلى السماء في أثناء صلاتهم ..
وهذا خطأ فالأصل أن ينظر أحدهم إلى موضع سجوده ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ..
فلم ينتهوا عن ذلك واستمروا يفعلونه .. فلم يفضحهم أو يسمهم بأسمائهم ..
وإنما قال : لينتهُنَّ عن ذلك .. أو لتخطفن أبصارهم..
وكانت بريرة جارية أمةً مملوكة في المدينة .. أرادت أن تعتق من الرق ..
فطلبت ذلك من سيدها .. فاشترط عليها مالاً تدفعه إليه ..
فجاءت بريرة .. إلى عائشة تلتمس منها أن تعينها بمال ..
فقالت عائشة : إن شئت أعطيت أهلك ثمنك .. فتعتقين .. لكن يكون الولاء لي ..
فأخبرت الجارية أهلها فأبوا ذلك .. وأرادوا أن يربحوا الأمرين .. ثمن عتقها .. وولاءها !!
فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلمـ ..
فعجب صلى الله عليه وسلمـ من حرصهم على المال .. ومنعهم للمسكينة من الحرية !!
فقال لعائشة : ابتاعيها .. فأعتقيها .. فإنما الولاء لمن أعتق ..
أي الولاء لك ما دام أنك دفعت المال .. ولا تلتفتي إلى شروطهم فهي ظالمة ..
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلمـ على المنبر فقال :
ما بال أقوام ( ولم يقل آل فلان ) .. يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ..
من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله .. فليس له .. وإن اشترط مائة شرط ..
نعم هكذا .. لوّح بالعصا من بعيد ولا تضرب بها ..
فما أجمل أن تقول لزوجتك المهملة في نظافة بيتها : البارحة تعشينا عند صاحبي فلان ..
وكان الجميع يثني على نظافة منزله .. أو تقول لولدك المهمل للصلاة في المسجد ..
أنا أعجب من فلان ابن جيراننا ما نكاد نفقده في المسجد أبداً ..!!
يعني .. إياك أعني واسمعي يا جارة !! ويحق لك أن تسأل : لماذا يكره الناس الانتقاد ؟
فأقول : لأنه يشعرهم بالنقص .. فكل الناس يحبون الكمال ..
ذكروا أن رجلاً بسيطاً أراد أن يكون له شيء من التحكم ..
فعمد إلى ترمسي ماء أحدهما أخضر والثاني أحمر .. وعبأهما بالماء البارد ..
ثم جلس للناس في طريقهم .. وجعل يصيح : ماء بارد مجاناً ..
فكان العطشان يقبل عليه ويتناول الكأس ليصب لنفسه ويشرب ..
فإذا رآه صاحبنا قد توجه للترمس الأخضر ..
قال له : لا .. اشرب من الأحمر .. فيشرب من الأحمر ..
وإذا أقبل آخر .. وأراد أن يشرب من الأحمر .. قال له : لا .. اشرب من الأخضر ..
فإذا اعترض أحدهم .. وقال : ما الفرق ؟!
قال : أنا المسئول عن الماء .. يعجبك هذا النظام أو دبر لنفسك ماءً ..
إنه شعور الإنسان الدائم بالحاجة إلى اعتباره والاهتمام به ..
نحلة .. وذباب !!
كن نحلة تقع على الطيب وتتجاوز الخبيث .. ولا تك كالذباب يتتبع الجروح !!