﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿٢٢٨﴾ ] ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء؛ ولو لم يكن إلا أن المرأة خُلقت من الرجل؛ فهو أصلها، وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه، فلا تصوم إلا بإذنه، ولا تحج إلا معه. القرطبي: 4/53.
عرض للطباعة
﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة ﴾ [ سورة البقرة آية:﴿٢٢٨﴾ ] ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء؛ ولو لم يكن إلا أن المرأة خُلقت من الرجل؛ فهو أصلها، وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه، فلا تصوم إلا بإذنه، ولا تحج إلا معه. القرطبي: 4/53.
﴿ لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩٣﴾ ] (ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين): دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن. القرطبي 8/172.
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩١﴾ ] فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛ خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛ فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. السعدي:243.
﴿ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٢﴾ ] لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد. ابن كثير:2/100.
﴿ قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٠﴾ ] يقول: لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله، ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم؛ لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلوا دون أهل معصيته، وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا فلا تعجبن من كثرة من يعصي الله فيمهله، ولا يعاجله بالعقوبة؛ فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله. الطبري:11/96
﴿ مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩٩﴾ ] (ما على الرسول إلا البلاغ) أي: ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب، وإنما عليه البلاغ. القرطبي:8/225
﴿ ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩٨﴾ ]أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين؛ تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه؛ فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه، والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. السعدي:245.
﴿ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٨﴾ ] (واتقوا الله واسمعوا): سمع إجابة وقَبول جميع ما تُؤمرون به, (والله لا يهدي القوم الفاسقين): تذييل لما تقدم, والمراد: فإن لم تتقوا وتسمعوا كنتم فاسقين خارجين عن الطاعة, واللهُ تعالى لا يهدي القوم الخارجين عن طاعته؛ لا يهديهم إلى ما ينفعهم أو إلى طريق الجنة. الألوسي:7/69.
﴿ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٦﴾ ] (ولا نكتم شهادة الله) أي: الشهادة التي أمر الله بحفظها وأدائها. وإضافتها إلى الله تعظيما لها. ابن جزي:1/255.
﴿ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٦﴾ ] إن فائدة اشتراطه بعد الصلاة: تعظيماً للوقت، وإرهاباً به؛ لشهود الملائكة ذلك الوقت. القرطبي:8/266.
﴿ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٦﴾ ] وسمى الله تعالى الموت في هذه الآية مصيبة، والموت وإن كان مصيبة عظمى، ورزية كبرى، فأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وترك التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن تفكر. القرطبي:8/264
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٦﴾ ] الوصية معتبرة، ولو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلاماته، ما دام عقله ثابتاً. السعدي:247.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٥﴾ ] قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده، فلم يقبل منه المأمور؛ وذلك في قوله: (إذا اهتديتم); لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد. الشنقيطي:1/459
﴿ قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٣﴾ ] أي: إنما سألنا لأنا نريد أن نأكل منها؛ أكل تبرك لا أكل حاجة، فنستيقن قدرته، وتطمئن وتسكن قلوبنا، ونعلم أن قد صدقتنا بأنك رسول الله؛ أي: نزداد إيمانا ويقينا. البغوي:1/732
﴿ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٠﴾ ] (بإذني): كرره مع كل معجزة ردّا على من نسب الربوبية إلى عيسى. ابن جزي:1/257
﴿ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٠﴾ ] اذكرها بقلبك، ولسانك، وقم بواجبها؛ شكراً لربك؛ حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك. السعدي:248
﴿ إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٠﴾ ] وهذا كله صريح في أنه ليس هو الله، وإنما هو عبد الله؛ فعل ذلك بإذن الله، كما فعل مثل ذلك غيره من الأنبياء، وصريح بأن الآذن غير المأذون له. ابن تيمية:2/571.
﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١٠٩﴾ ] معنى قولهم: (لا علم لنا): لم يكن ذلك من الرسل إنكارا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. الطبري:11/210.
﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٩﴾ ] (قال هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم): عموم في جميع الصادقين، وخصوصا في عيسى ابن مريم؛ فإن في ذلك إشارة إلى صدقه في الكلام الذي حكاه الله عنه. ابن جزي:1/260
﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٨﴾ ] لم يقل «الغفور الرحيم»، وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى؛ فإنه قال في وقت غضب الرب عليهم، والأمر بهم إلى النار؛ فليس هو مقام استعطاف ولا شفاعة، بل مقام براءة منهم ... والمعنى: إن غفرت لهم فمغفرتك تكون عن كمال القدرة والعلم، ليست عن عجز الانتقام منهم، ولا عن خفاء عليك بمقدار جرائمهم. ابن القيم:1/337
﴿ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٦﴾ ] خص النفس بالذكر لأنها مظنة الكتم، والانطواء على المعلومات. ابن عطية:2/263.
﴿ وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿١١٦﴾ ] وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين: أحدهما: تنزيهاً له عما أضيف إليه، الثاني: خضوعاً لعزته، وخوفاً من سطوته. القرطبي:8/302
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩٤﴾ ] (الغيب): ضد الحضور، وضد المشاهدة ... وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛ أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛ فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه، ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال. ابن عاشور:7/40
﴿ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٩٤﴾ ] والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده، وأما إظهار مخافة الله عند الناس فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس. السعدي:244
﴿ فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾ [ سورة المائدة آية:﴿٨٥﴾ ] (فأثابهم الله): أعطاهم الله، (بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها): وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛ بدليل قوله: (وذلك جزاء المحسنين) يعني: الموحدين المؤمنين. البغوي:2/704
﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٨﴾ ] ولعل الحكمة في ذلك: أن غيرهم من المهلكين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وأما قوم يونس فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر، بل قد استمر فعلاً وثبتوا عليه. السعدي:374
﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَءَامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٩﴾ ] هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنه كان حريصاً على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره جل ذكره أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة. البغوي 2/381.
﴿ فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿١٠٢﴾ ] أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله -بعد وضوحها- إلا (مثل أيام الذين خلوا من قبلهم)؛ أي: من الهلاك والعقاب؛ فإنهم صنعوا كصنيعهم، وسنة الله جارية في الأولين والآخرين. السعدي:374
﴿ ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿١٠٣﴾ ] من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذاباً أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين. القرطبي:11/58.
﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿١٠٦﴾ ] والمقصود من هذا الفرض تنبيه الناس على فظاعة عظم هذا الفعل حتى لو فعله أشرف المخلوقين لكان من الظالمين. ابن عاشور:11/305
﴿ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٨٩﴾ ] الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه. ابن جزي:1/387
﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٠﴾ ]والإيمان لا ينفع حينئذ، والتوبة مقبولة قبل رؤية البأس، وأما بعدها وبعد المخالطة فلا تقبل. القرطبي:11/45
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٢﴾ ] فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها؛ لعدم إقبالهم عليها، وأما من له عقل وقلب حاضر فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل. السعدي:373
﴿ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٣﴾ ] وهذا هو الداء الذي يعرض لأهل الدين الصحيح؛ وهو أن الشيطان إذا أعجزوه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية، سعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء، فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك، ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض، وعداوة بعضهم لبعض ما هو قرة عين اللعين. وإلا فإذا كان ربهم واحداً، ورسولهم واحداً، ودينهم واحداً، ومصالحهم العامة متفقة، فلأي شيء يختلفون اختلافاً يفرق شملهم، ويشتت أمرهم، ويحل رابطتهم ونظامهم، فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت، ويموت من دينهم بسبب ذلك ما يموت. السعدي:373.
﴿ فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ﴾ [ سورة يونس آية:﴿٩٤﴾ ] وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدِّين ينبغي له مراجعة مَن يزيلها من أهل العلم، بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية؛ بناءً على أنها تفيد التعقيب. الألوسي:11/252
﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [ سورة هود آية:﴿١٠٢﴾ ] الكاذب الفاجر وإن أعطي دولة فلا بد من زوالها بالكلية، وبقاء ذمه، ولسان السوء له في العالم، وهو يظهر سريعا، ويزول سريعا. ابن تيمية:3/557
﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ [ سورة هود آية:﴿١٠٦﴾ ] وخص بالذّكر من أحوالهم في جهنّم الزّفير والشّهيق تنفيراً من أسباب المصير إلى النّار؛ لما في ذكر هاتين الحالتين من التّشويه بهم، وذلك أخوف لهم من الألم. ابن عاشور:12/165
﴿ وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ ۚ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٩﴾ ] وفي قصة شعيب من الفوائد والعبر: ... الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر، كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى. السعدي:389.
﴿ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٩٠﴾ ] وللودود معنيان: أحدهما: أنه محب للمؤمنين، وقيل: بمعنى المودود، أي: محبوب للمؤمنين. البغوي:2/421
﴿ قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴿٩١﴾ قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٩١﴾ ] تهاونهم به -وهو رسول الله- تهاون بالله؛ فلذلك قال: (أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهرياً). ابن جزي:1/404
﴿ وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٩٤﴾ ] ذكر ههنا أنه: أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة، وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة؛ وهم أمة واحدة اجتمع عليهم -يوم عذابهم- هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه. ابن كثير:2/439
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ﴿٩٦﴾ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٩٦﴾ ] أي: أشراف قومه؛ لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم. السعدي:389
﴿ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٣﴾ ] المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. القرطبي:11/189
﴿ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٤﴾ ] كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. القرطبي:11/191
﴿ بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٦﴾ ] أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. القرطبي:11/192
﴿ قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٧﴾ ] فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. ابن عاشور:12/141
﴿ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٨٨﴾ ] أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. القرطبي:11/198
﴿ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٧٣﴾ ] فإن أمره لا عجب فيه؛ لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء. السعدي:386
﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٧٤﴾ ] المجادلة مع الملائكة، وعدّيت إلى ضمير الجلالة لأنّ المقصود من جدال الملائكة التعرّض إلى أمر الله بصرف العذاب عن قوم لوط. ابن عاشور:12/123
﴿ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ ﴾ [ سورة هود آية:﴿٧٥﴾ ] (إن إبراهيم لحليم) أي: ذو خلق حسن، وسعة صدر، وعدم غضب عند جهل الجاهلين. (أواه) أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات. (منيب) أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه؛ فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم. السعدي:386