﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٩٤﴾ ] ترقق له بذكر الأم، مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف. ابن كثير:3/159.
عرض للطباعة
﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٩٤﴾ ] ترقق له بذكر الأم، مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف. ابن كثير:3/159.
﴿ قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٩٧﴾ ] هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم، وألا يخَالطوا، وقد فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك بكعب بن مالك، والثلاثة الذين خلفوا رضي الله عنهم. القرطبي:14/130
﴿ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ﴾ [ سورة طه آية:﴿٩٧﴾ ] ففعل موسى ذلك، فلو كان إلهاً لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أُشْرِبَ العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى- عليه السلام- إتلافه -وهم ينظرون- على وجه لا تمكن إعادته، بالإحراق والسحق، وذريه في اليم، ونسفه؛ ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه. السعدي:512
﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَٰفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٧٧﴾ ] اقتصر على وعده دون بقية قومه لأنه قدوتهم، فإذا لم يخف هو تشجعوا وقوي يقينهم. ابن عاشور:16/270
﴿ وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٨٢﴾ ] الأسباب [أسباب المغفرة] كلها منحصرة في هذه الأشياء: فإن التوبة تجُبُّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالح الذي هو الحسنات يذهب السيئات، وسلوك طريق الهداية بجميع أنواعها: من تعلم علم، وتدبر آية أو حديث؛ حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحق، ورد بدعة أو كفر أو ضلالة، وجهاد، وهجرة، وغير ذلك من جزئيات الهداية، كلها مكفرات للذنوب، محصلات لغاية المطلوب. السعدي:511
﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٨٤﴾ ] أي: عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه؛ لترضى عني. القرطبي:14/117
﴿ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًا ﴾ [ سورة طه آية:﴿٨٦﴾ ] أي: بعد ما أخبره تعالى بذلك في غاية الغضب والحنق عليهم؛ هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتسلم التوراة التي فيها شريعتهم، وهذا شرف لهم، وهم قوم قد عبدوا غير الله. ابن كثير:3/157
﴿ قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ﴿٦٥﴾ قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٦٥﴾ ] خيروه، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأي حالة كانت. السعدي:508
﴿ فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٦٧﴾ ] كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد الله ونصره. السعدي:508
﴿ قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٧١﴾ ] ولما رأى فرعون إيمان السحرة تغيّظ ورام عقابهم، ولكنه علم أنّ العقاب على الإيمان بموسى بعد أن فتح باب المناظرة معه نكث لأصول المناظرة، فاختلق -للتشفّي من الذين آمنوا- علّة إعلانهم الإيمان قبل استئذانِ فرعون، فعدّ ذلك جرأة عليه. ابن عاشور:16/263
﴿ قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٧٢﴾ ] أظهروا استخفافهم بوعيده وبتعذيبه؛ إذ أصبحوا أهل إيمان ويقين، وكذلك شأن المؤمنين بالرسل إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة؛ فسرعان ما يكون انقلابهم عن جهالة الكفر وقساوته إلى حكمة الإيمان وثباته. ابن عاشور:16/266
﴿ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٥٤﴾ ] (لآيات لأولي النهى): لذوي العقول؛ واحدتها نهية؛ سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي. البغوي:3/126
﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى ﴾ [ سورة طه آية:﴿٥٩﴾ ] وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله، وظهور دينه، وكبت الكافر، وزهوق الباطل على رءوس الأشهاد، وفي المجمع الغاص؛ لتقوى رغبة من رغب في الحق، ويكل حد المبطلين وأشياعهم، ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر. القرطبي:14/86
﴿ فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٦٠﴾ ] ومعنى جمع الكيد: تدبير أسلوب مناظرة موسى، وإعداد الحيل لإظهار غلبة السحرة عليه، وإقناع الحاضرين بأنّ موسى ليس على شيء. وهذا أسلوب قديم في المناظرات؛ أن يسعى المناظر جهده للتشهير ببطلان حجّة خصمه بكلّ وسائل التلبيس والتشنيع والتشهير، ومبادأته بما يفتّ في عضده، ويشوش رأيه؛ حتّى يذهب منه تدبيره. ابن عاشور:16/247
﴿ فَأَجْمِعُوا۟ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا۟ صَفًّا ۚ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٦٤﴾ ] ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ولئلا يترك بعضكم بعض مقدوره من العمل. السعدي:508
﴿ وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ﴾ [ سورة طه آية:﴿٤١﴾ ] إذا كان الحبيب إذا أراد اصطناع حبيبه من المخلوقين، وأراد أن يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ، يبذل غاية جهده، ويسعى نهاية ما يمكنه في إيصاله لذلك، فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم، وما تحسبه يفعل بمن أراده لنفسه، واصطفاه من خلقه؟! السعدي:506.
﴿ ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى ﴾ [ سورة طه آية:﴿٤٢﴾ ] يقول: ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما؛ فإن ذكركما إياي يقوي عزائمكما، ويثبت أقدامكما؛ لأنكما إذا ذكرتماني ذكرتما منِّي عليكما نعما جمة، ومننا لا تحصى كثرة. الطبري:18/312
﴿ ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٤٣﴾ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٤٣﴾ ] قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: «هذا رفقك بمن يقول: أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول: أنت الإله؟!». القرطبي:14/66
﴿ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٤٤﴾ ] إذ المقصود من دعوة الرسل حصول الاهتداء، لا إظهار العظمة وغلظة القول بدون جدوى، فإذا لم ينفع اللين مع المدعوّ، وأعرض واستكبر؛ جاز في موعظته الإغلاظ معه. ابن عاشور:16/225
﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٤٩﴾ ] وأعرض عن أن يقول: فمن ربي؟ إلى قوله: (فمن ربكما) إعراضاً عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما؛ لئلا يقع ذلك في سمع أتباعه وقومه، فيحسبوا أنه متردد في معرفة ربّه، أو أنه اعترف بأنّ له ربّاً. ابن عاشور:16/232.
﴿ قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ﴾ [ سورة طه آية:﴿٥٠﴾ ] قال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه، وهداه لما يصلحه. البغوي:3/124
﴿ ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ﴾ [ سورة طه آية:﴿٢٤﴾ ] ولما علم موسى ذلك لم يبادر بالمراجعة في الخوف من ظلم فرعون، بل تلقى الأمر، وسأل الله الإعانة عليه بما يؤول إلى رباطة جأشه وخلق الأسباب التي تعينه على تبليغه، وإعطائه فصاحة القول للإسراع بالإقناع بالحجة. ابن عاشور:16/210
﴿ قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ﴾ [ سورة طه آية:﴿٢٥﴾ ] سأل اللّه أن يوسع قلبه للحق؛ حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرّته إلا بإذن اللّه، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون مع شدة شوكته وكثرة جنوده. البغوي:3/119
﴿ مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٤﴾ ] وقوله: (ما قدروا الله حق قدره) يقول: ما عظم هؤلاء الذين جعلوا الآلهة لله شريكا في العبادة حق عظمته حين أشركوا به غيره، فلم يخلصوا له العبادة، ولا عرفوه حق معرفته؛ من قولهم: ما عرفت لفلان قدره إذا خاطبوا بذلك من قصر بحقه، وهم يريدون تعظيمه. الطبري:18/686
﴿ ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٥﴾ ] فاصطفى الله جبريل من الملائكة، واصطفى محمداً من البشر. ابن تيمية:4/444
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٧﴾ ] فعند استيفاء ما سيق إلى المشركين من الحجج والقوارع والنداء على مساوي أعمالهم خُتمت السورة بالإقبال على خطاب المؤمنين بما يُصلح أعمالهم، وينوّه بشأنهم، وفي هذا الترتيب إيماء إلى أن الاشتغال بإصلاح الاعتقاد مقدم على الاشتغال بإصلاح الأعمال. ابن عاشور:17/345
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٧﴾ ] (وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ): عموم في العبادة بعد ذكر الصلاة التي عبر عنها بالركوع والسجود، وإنما قدمها لأنها أهم العبادات
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٧﴾ ] المراد بالركوع والسجود الصلوات، وتخصيصهما بالذكر من بين أعمال الصلاة لأنهما أعظم أركان الصلاة؛ إذ بهما إظهار الخضوع والعبودية. ابن عاشور:17/346.
﴿ وَجَٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٨﴾ ] الجهاد: بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، فالجهاد في الله حق جهاده هو: القيام التام بأمر الله، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك؛ من: نصيحة، وتعليم، وقتال، وأدب، وزجر، ووعظ، وغير ذلك. السعدي:547
﴿ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٧٨﴾ ] أخبر أنه ما جعل علينا في الدين من حرج نفيا عاما مؤكدا، فمن اعتقد أن فيما أمر الله به مثقال ذرة من حرج فقد كذب الله ورسوله، فكيف بمن اعتقد أن المأمور به قد يكون فسادا وضررا لا منفعة فيه، ولا مصلحة لنا. ابن تيمية:4/ 448
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٥﴾ ] وإنما خصّ هذا بالذكر؛ لأن ذلك الجري في البحر هو مظهر التسخير؛ إذ لولا الإلهام إلى صنعها على الصفة المعلومة لكان حظها من البحر الغَرق. ابن عاشور:17/322
﴿ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٥﴾ ] فيكون قوله: (ويمسك السماء) امتناناً على الناس بالسلامة مما يُفسد حياتهم، ويكون قوله: (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) احتراساً؛ جمعاً بين الامتنان والتخويف. ابن عاشور:17/323
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٥﴾ ] (إن الله بالناس لرؤوف رحيم): أرحم بهم من والديهم، ومن أنفسهم؛ ولهذا يريد لهم الخير، ويريدون لها الشر والضر، ومن رحمته أن سخر لهم ما سخر من هذه الأشياء. السعدي:545.
﴿ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَكَفُورٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٦﴾ ] أي: لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته، ووحدانيته. وقيل: إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم؛ كما قال تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) [سبأ: 13]. القرطبي:14/442
﴿ وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٨﴾ ] في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتا ومراء: ألا يجاب، ولا يناظر، ويدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم. القرطبي:14/445.
﴿ فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٧﴾ ] (مُّهِينٌ) لهم من شدته، وألمه، وبلوغه للأفئدة؛ كما استهانوا برسله وآياته أهانهم الله بالعذاب. السعدي:543
﴿ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٨﴾ ] خص بالذكر منهم الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا تنويهاً بشأن الهجرة. ابن عاشور:17/309
﴿ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٠﴾ ] فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا؛ ليعاملكم الله كما تعاملون عباده؛ (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) [الشورى: 40]. السعدي:543
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦١﴾ ] فإن النصر يقتضي تغليب أحد الضدّين على ضدّه، وإقحام الجيش في الجيش الآخر في الملحمة، فضرب له مثلاً بتغليب مدة النهار على مدة الليل في بعض السنة، وتغليب مدة الليل على مدة النهار في بعضها . ابن عاشور:17/314
﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٦٢﴾ ] ومن كبريائه: أن العبادات كلها الصادرة من أهل السماوات والأرض؛ كلها المقصود منها تكبيره وتعظيمه وإجلاله وإكرامه؛ ولهذا كان التكبير شعاراً للعبادات الكبار؛ كالصلاة وغيرها. السعدي:544
﴿ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ ﴿٥٣﴾ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٣﴾ ] جعل الله القلوب ثلاثة أقسام: قاسية، وذات مرض، ومؤمنة مخبتة. ابن تيمية:4/441.
﴿ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٤﴾ ] الحق كلما جودل أهله ظهرت حججه، وأسفرت وجوهه، ووضحت براهينه، وغمرت لججه؛ كما قال تعالى: (يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً) [البقرة: 26]. (فيؤمنوا به) لما ظهر لهم من صحته بما ظهر من ضعف تلك الشبه، (فتخبت) أي: تطمئن وتخضع (له قلوبهم) وتسكن به قلوبهم؛ فإن الله جعل فيها السكينة. البقاعي:13/73.
﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٤٨﴾ ] فلم يكن مبادرتهم بالظلم موجباً لمبادرتنا بالعقوبة. السعدي:541
﴿ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٠﴾ ] ووصفه بالكريم يجمع وفرته وصفاءَه من المكدرات. ابن عاشور:17/294
﴿ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٥٣﴾ ] أي: محنة، وبلية، وشك، ونفاق. (وَالقاسِيَةِ) يعني: الجافية (قُلوبُهُمْ) عن قبول الحق؛ وهم المشركون؛ وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك. البغوي:3/228.
﴿ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٤٠﴾ ] وهذا يدل على حكمة الجهاد، وأن المقصود منه إقامة دين الله، وذبُّ الكفار المؤذين للمؤمنين. السعدي:539.
﴿ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٤٠﴾ ] أي: من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال. ابن جزي:2/59
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٤٦﴾ ] معناه: أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين. البغوي:14/224.
﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٣٢﴾ ] فالمقصود تقوى القلوب لله؛ وهو: عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له، والعبودية فيها غاية المحبة، وغاية الذل والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل. ابن تيمية:4/427
﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [ سورة الحج آية:﴿٣٤﴾ ] وقد أتبع صفة (المخبتين) بأربع صفات، وهي: وجل القلوب عند ذكر الله، والصّبر على الأذى في سبيله، وإقامة الصلاة، والإنفاق. ابن عاشور:17/261