:: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
لقد أعتني سلفنا الصالح بالآداب فقال ابن القيم رحمه الله : الأدب مع الله -تعالى- هو القيام بدينه، والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً، ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء: معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه، وما يحبه وما يكرهه، ونفس مستعدة، قابلة، ليِّنة، متهيئة لقبول الحق علماً وعملاً وحالاً. والله المستعان } مدارج السالكين 2/358..
وقال ابن المبارك :
{ نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم ، وأرقي الآداب وأكدها الأدب مع الله سبحانه}
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
ولقد كان للصفوة – عليهم الصلاة والسلام – النصيب الأكبر من ذاك الأدب ، فهذا آدم – عليه السلام- يتأدب مع ربه قائلاً : {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } الأعراف:23 ولم يقل كما قال إبليس}: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} {الحجر:39}
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
أما أدب الخليل -عليه السلام- فتجده في قوله :
{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين}(الشعراء:78-79)ثم لم يقل: (وإذا أمرضني فهو يشفني) ، وإنما عدل عن ذلك تادبا معه فقال { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِيني} (الشعراء:80}
أما المسيح -عليه السلام- فقد كان الأدب شعاره ودثاره حتى في أصعب اللحظات وأشدها، وذلك يوم أن يقول الله له :{ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } (المائدة: من الآية116 ) ، فيقول :{ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ}{المائدة: من الآية116)، ولم يقل: أنا لم أقل ذلك.
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
والأدب مع الله يتجلى في أبهى صوره عند رسول الله -صلى الله عليه سلم - فلقد كان - عليه الصلاة والسلام- آية في أدبه حتى وصفه ربه بقوله :
{ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } (النجم:17)أي: ما تجاوز ما أمر به طرفة عين.
ولقد نهل الصحابة الكرام من معين أدبه -عليه الصلاة والسلام-، وكان في سيرتهم آيات للسائلين عن الأخلاق والآداب .ِ
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
ملاحظة : أعتذر لطول الموضوع ولكن أرجوقراءة الموضوع ككل لأنه أمر مهم لكل مسلم يبتغي مرضات ربه ..لذا لا تملوا وخذوا منه واعملوا بارك الله فيكم .
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
مما سبق رآينا كيف كان صفوة خلق الله آدباً مع الله تعالى ، وأن الدافع للتأدب مع الله هو " تعظيم الله تعالى حق تعظيمه " لذا أبدأ - مستعينة بالله تعالى- في توضيح بعض الآداب التي ينبغي علينا أن نأخذ أنفسنا بها في المعاملة مع الله -تعالى-فما أسهل الدعوى وما أصعب العمل! لكن الله المستعان:
أولا أن نثبت لله تعالى الأسماء الحسنى والصفات العلا التي أثبتها -تعالى- لنفسه, وأثبتها له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تمثيل ولا تعطيل، ولا طمعِ في إدراك حقيقة صفاته -تعالى-، مع اعتقادنا الجازم أنه موصوف بكل كمال وجمال وجلال وعظمة, وأنه ليس كمثله شيء كما قال -تعالى- عن نفسه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى:11).وأن نتعبد لله -تعالى- بمقتضى أسمائه وصفاته؛ فما كان منها متضمناً لصفات الجود والرحمة والعفو والمغفرة والبر والإحسان، نسعى إلى التشبه بها في معاملة الخلق, وما كان منها متضمناً لصفات الجبروت والعظمة والكبرياء، نقف منها موقف العبد الذليل الخاضع لربه, الخائف منه, الراجي له، وأن نثني عليه -تعالى- بها, وأن نسأله -تعالى- بها.
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
ثانيا شكره تعالى على نعمه:عندما ينظر المسلم إلى ما لله عليه من نعم لا تحصى ولا تعد منذ أن كان نطفة في رحم أمه إلى أن يلقى ربه عز وجل فيشكر الله عليها بلسانه بحمده والثناء عليه بما هو أهله ، وبجوارحه بتسخيرها في طاعته فيكون هذا أدبا مع الله سبحانه وتعالى إذ ليس من الأدب كفران النعم وجحود فضل المنعم والتنكر لإحسانه وإنعامه ..
قال تعالى { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}سورة النحل (18)
وقال أيضا : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴿152﴾}البقرة
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
- ثالثاً تعظيمه : يعلم المسلم أن الله مطلع عليه في جميع أحواله فيمتلئُ قلبه منه مهابة ونفسه له وقاراً وتعظيماً فيخجل من معصيته ويستحي من مخالفته والخروج عن طاعته فيكون هذا ادبا منه مع الله إذ ليس من الأدب أن يجاهر العبد سيده بالمعاصي او يقابله بالقبائح والرذائل وهو يشهده وينظر إليه ..إن هذا التعظيم والتقدير الحق لله -تعالى- يُولِّد في النفس مراقبة الله -تعالى- في الأقوال والفعال، والحركات والسكنات، والخلوات والجلوات، قال -تعالى-: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء:219) ويقول تعالى :
{ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿61﴾} يونس كما أنه يولِّد في النفس خوفاً منه -عز وجل- ومهابة له، وفراراً إليه بطاعته وترك معصيته، قال -تعالى-: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذاريات:50)
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
- رابعاً التوكل عليه سبحانه :- إذا نظر المسلم إلى ربه عز وجل وقد قدر عليه وأخذ بناصيته وأنه لا مفر ولا مهرب ولا منجا ولا ملجأ منه إلا إليه فيفر إليه تعالى ويُطرحُ بين يديه ، ويفوض أمره إليه ، ويتوكل عليه ، فيكون هذا أدبا منه مع ربه وخالقه .. إذ ليس من الأدب في شيء الفرار ممن لا مفر منه ولا الاعتماد على من لا قدرة له ولا الاتكال على من لا حول ولا قوة له ...
قال تعالى :{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿56﴾} هود
{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿50﴾} الذاريات
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
- خامساً صدق الإنابة إليه :- الله لطيف بعباده في جميع أمورهم ، ورحمته لهم وسعت كل شيء ، والمسلم حينما ينظر لذلك يطمع في المزيد فيتضرع لله بخالص الدعاء ويتوسل إليه بطيب القول وصالح العمل فيكون هذا أدبه منه مع الله مولاه ، إذ ليس من الأدب اليأس من المزيد من رحمة وسعت كل شيء ولا القنوط من إحسان قد عمّ البرايا .. قال تعالى :
{ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿156﴾} الأعراف
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿53﴾} {الزمر
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴿87﴾}يوسف
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
- سادساً الخوف منه سيحانه :- ينظر المسلم إلى شدة بطش ربه وإلى قوة إنتقامه وإلى سرعة حسابه فيتقيه بطاعته وعدم معصيته فيكون هذا أدبا معه سبحانه إذ ليس من الأدب أن يتعرض بالمعصية والظلم العبد الضعيف العاجز للرب العزيز القاهر ، والقوي وهو يقول :
{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴿11﴾}الرعد
http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
- سابعاً حسن الظن بالله : - ومن الأدب مع الله -تعالى- إحسان الظن به ورجاء فضله ورحمته ووعده إذا عملت بطاعته، ورجاء مغفرته؛ وإحسانه وجوده إذا تبت إليه من ذنوبك، وهذا من أجلَِّ منازل العابدين، وعليه وعلى الخوف والحب مدار السير إلى الله -تعالى-، وقد مدح الله -تعالى- أهل رجائه فقال:- (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)(الأحزاب:21)، وأخبر -تعالى- أنه عند ظن عبده به فقال فيما رواه عنه -صلى الله عليه وسلم-: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) رواه البخاري، وفي رواية عند أحمد: (أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيراً فله وإن ظن شراً بي فله). وظن الشر هو ظن السوء، ظن الجاهلية الذي ذم الله به المنافقين؛
قال -تعالى-: (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ )(آل عمران:154)،
فـُسِّر ظن الجاهلية بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أن يتم الله أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن يظهره على الدين كله.فأحسِّن الظن بالله -تعالي- من جميع وجوه الكمال المستحق له، وظن بنفسك الغافلة الجاهلة ظن السوء.قال علي -رضي الله عنه-:
فلا تظنن بربك ظـن سـوء ... فإن الـلـه أولي بالجميل
ولا تظنن بنفسك قط خيراً ... فكيف بظالم جانٍ جهول
قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالنفس هي الأولى بظن السوء من أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وأرحم الراحمين، الغني الحميد الذي له الغني التام والحمد التام والحكمة التامة، المنزه عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه، فذاته لها الكمال المطلق من كل وجه، وصفاته كذلك، وأفعاله كلها حكمة ومصلحة ورحمة وعدل، وأسماؤه كلها حسنى" أ.هـ.http://images.msoms-anime.net/images...3374261667.png
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (استحيوا من الله حق الحياء. قالوا إنا نستحيي يا رسول الله قال ليس ذلكم, ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى, وليحفظ البطن وما حوى, وليذكر الموت والبلى, ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا, فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء)(رواه الترمذي وحسنه الألباني).
ومن استشعار معية الله -تعالى- الخاصة لعباده الصالحين التي تستوجب حباً وخضوعاً واجتماعاً للهمم على مرضاته -تعالى-، وكذلك علم العبد ويقينه بنظر الله إليه, واطلاعه عليه؛ فيستحيي من الله أن يراه حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره.
تاسعاً :ومن الأدب مع الله -تعالى-، دعاؤه دعاء ثناء ودعاء مسألة، والانطراح بين يديه، والتعلق به -تعالى- كتعلق الطفل بوالديه، بل أشد كما قال الله -تعالى-:
(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)(البقرة:200)،
وأن تنسب كل خير وطيب إليه -تعالى-، وتثني به عليه، وأن تنسب إلى نفسك الجهولة اكتساباً كما قال سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-: (الخير كله في يديك والشر ليس إليك....) رواه مسلم.
عاشراً : ألا يقدم قول أحد كائناً من كان على كلامه -تعالى- وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -تعالى-:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(الحجرات:1)،
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة".
وقال سفيان الثوري -رحمه الله-: "لا تقدموا بين يدي الله ورسوله بقول ولا فعل".
وقال العلامة السعدي في تفسيره: "هذا متضمن للأدب مع الله -تعالى-، ومع رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والتعظيم له، واحترامه وإكرامه؛ فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله وبرسوله، من امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله، متابعين لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جميع أمورهم، وأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا يقولوا حتى يقول، ولا يأمروا حتى يأمر.
وأخيراً من الأدب مع الله -تعالى- الوقوف بين يديه طاهراً من الحدث والخبث، ومتجملاً في الظاهر والباطن؛ لقوله -تعالى-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)(لأعراف:31)،
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الزينة: اللباس، وهو ما يواري السوأة -العورة-، وما سوى ذلك من جيد المتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد"، وكذلك قال غير واحد من السلف.
قال ابن كثير -رحمه الله-: "وفي هذه الآية وما ورد في معناها من السنة؛ أنه يستحب التجمل عند الصلاة، ولاسيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة، والسواك لأنه من تمام ذلك، ومن أفضل اللباس البياض لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم...) رواه أحمد بسند صحيح".
وقد ورد عن بعض السلف أنه كان له حُلة بألف دينار يلبسها وقت الصلاة ويقول: "ربي أحق من تجملت له"، ومن أدبه مع الله -تعالى- في صلاة ألا يرفع بصره إلى السماء.
قال ابن تيمية معلقاً على حديث النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة:
"وهذا من كمال الأدب، أن يقف العبد بين يدي ربه مطرقاً، خافضاً طرفه إلى الأرض، ولا يرفع بصره إلى فوق".
ومن الأدب أيضاً وضع اليمنى على اليسرى حال القيام، وكذلك السكون في الصلاة قال -تعالى-: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(البقرة:238)، أي خاشعين، وقال -تعالى-: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)(المعارج:23)، أي ساكنون لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً، وفي حال سماع القرآن أن يُلقي السمع وهو شهيد، وأن يكون شأنه الفهم ثم التطبيق.
كما قال الحسن -رحمه الله-:
"كان الذين من قبلكم ينظرون إلى القرآن على أنه رسائل من ربهم فيتدبرونها بالليل ويطبقونها بالنهار".
وكذلك في حال الركوع يعظم الرب -تعالى- بحيث لا يكون شيء في قلبه أعظم من الله -تعالى- ، وفي حال السجود يعظم ربه ويري ذله وخضوعه لله -تعالى-، وهكذا في كل عبادة لله -تعالى-يؤديها على الوجه الأكمل، ويسأل ربه القبول ويخاف أن ترد عليه، وأن يستحضر المعاني الإيمانية الخاصة بها من انقياده وامتثاله أمر ربه وتعظيمه إياه ..
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخيرا ظهر هذا الموضوع الجديد للنور
موضوع مهم جدا جدا أختى
جزاكِ الله خيرا عليه وبارك الله فيكِ وجعله فى ميزان حسناتك
وننتظر القادم من هذه السلسلة المميزة
فى أمان الله وحفظه
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وعليـكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
ما شاء الله , تباركـ الرحمن ..
موضوع فى غاية الرووعة والأهميـة ..
نحتـاجه بشـدة فى هذا العصـر العجيـب .. ~!
فإنكـ قد تريين أحداا يتفووه بكلماات لـا تلييق عن الله سبحاانه وتعاالى وهو لا يدركـ ما يقوول ..
جد يحتااج كـل مسلـم لقراءة موضوعكـ ذا .. ~
..
جزااكـِ الله كـل خييير معتزة وباارك الله فييكـ ِ ..
أفاادناا الله بما كتبتى وجعلـه فى ميزاان حسنااتكـِ ..
وشكـراا كبييرة علـى المحااضراات .. (=
وبانتظـار الحلـقة القادة من السلسلــة بإذن الله ..
ووفقكـِ الله وأناار دربكـِ عزيزتى .. ~
فى اماان الله وحفظـه ورعاايته ..
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
موضوع فعلاً مهم .. نحتاج جميعاً لقراائته ..
وشكراً لك أختي
وجعله بميزانِ حسناتك إن شاء الله تعالي ..
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
موضوع جد مهم وموضوع مميز يكفيه فخرا انه اقترن بتعليم المسلمين الأدب مع الله
في طريقنا لتتمة الموضوع اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا
رحمة الله على العلماء وعلى هممهم العليا
بارك الله فيك أختي معتزة على نشرك لمثله هذه المواضيع ومثل هذه الدروس
وفقك الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رويم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخيرا ظهر هذا الموضوع الجديد للنور
موضوع مهم جدا جدا أختى
جزاكِ الله خيرا عليه وبارك الله فيكِ وجعله فى ميزان حسناتك
وننتظر القادم من هذه السلسلة المميزة
فى أمان الله وحفظه
الحمد لله أنه ظهر وهذا من فضل الله
جزانا الله وإياك وأسأل الله التيسير من عنده
شكر الله لك وبارك الله فيك
في حفظ الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
.".".السلام عليكم و رحمهــ الله و بركاتهــ.".".
.".".بارك الله فيكــ أختي وجزاكــ الله خيراً.".".
.".".أسأل الله ان ينور لكــ طريقك في العلم الذي يفيد مجتمعنا.".".
.".".وننتظر المزيد والمفيد منكــ.".".
تحياتــي.....!
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكر الله لك ،، وجزاك الله خيرا
موضوع قيم ومهم ، أفادنا الله به
وفقك الله وبارك فيك ،، ننتظر القادم
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
بارك الله فيك معتزة
وجعله في ميزان حسناتك
سأعود لأقرأ الموضوع كله إن شاء الله
في أمان الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الادب مع الله سبحانه وتعالى يكون في تادب النفس ظاهرا وباطنا بالامتثال لاوامره واجتناب نواهيه ..
والادب رياضة النفوس بنور المتابعات وتاديب الجوارج بحفظ الحدود وترك الشبهات ..
لان حسن الادب مع الله يكون بان لا تتحرك جارحة من الجوارح في غير رضى الله تعالى ..
قال الله تعالى : ( ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا).
ادا طلبت صلاح قلبك فاستعين عليه بحفظ لسانك والزم الصمت فانه ستر للجاهل وزين للعاقل ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهل يكب الناس في النار على وجوههم الا حصاد السنتهم).
ورحم الله الشافعي قال :
إذا شئت أن تحيا ودينك سالم * * * وجاهك موفور وعرضك صيِّنُ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ * * * فعندك عورات وللناس ألسنُ
وعينك إن أبدت إليك معايباً * * * فصُنها وقل يا عين للناس أعينُ
وعاشر بمعروف وجانب من اعتدى * * * وفارق ولكن بالتي هي أحسنُ
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
بـارك الله فيكِ اختي الكريمة ، حفظك الله من كل مكروه
متابعين باذن الله
في حفظه ورعايته
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
blue star
اقتباس:
موضوع فى غاية الرووعة والأهميـة ..
نحتـاجه بشـدة فى هذا العصـر العجيـب .. ~!
جزاكِ الله خيراً ، وصدقتي فلن تستقيم أنفسنا حتى نتادب مع الله عز وجل خارجيا وداخليا
اقتباس:
فإنكـ قد تريين أحداا يتفووه بكلماات لـا تلييق عن الله سبحاانه وتعاالى وهو لا يدركـ ما يقوول ..
أووووه وما اكثرهم للأسف ؟، والمؤسف حقا أنهم في أوقات كثيرة يدعونها مزاحاً ، مزاحاً قد يخرجه من الملة ، لا حول ولا قوة الإ بالله
اقتباس:
جزااكـِ الله كـل خييير معتزة وباارك الله فييكـ ِ ..
أفاادناا الله بما كتبتى وجعلـه فى ميزاان حسنااتكـِ ..
وإياكِ اخية ، وهذا ما اتمناه وارجوه من الله وما وضعت الموضوع زيادة في عدد موضوعاتي
ولكن لأن سوء الأدب مع الله عز وجل كثر وكثر ..أعاذنا الله وإياكِ من أن نقول زورا او نغشى فجوراً
آآمين آآمين ، وشكرا الله لكِ أخيتي الغالية ، ودمتي في حفظ الله ورعايته
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
جزاكِ الله خيراً ، وصدقتي فلن تستقيم أنفسنا حتى نتادب مع الله عز وجل خارجيا وداخليا
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة axis sniper
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
موضوع فعلاً مهم .. نحتاج جميعاً لقراائته ..
وشكراً لك أختي
وجعله بميزانِ حسناتك إن شاء الله تعالي ..
جزاك الله خيراً ، وشاكرة لك مرورك
في رعاية الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن القلعة
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
موضوع جد مهم وموضوع مميز يكفيه فخرا انه اقترن بتعليم المسلمين الأدب مع الله
في طريقنا لتتمة الموضوع اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا
رحمة الله على العلماء وعلى هممهم العليا
بارك الله فيك أختي معتزة على نشرك لمثله هذه المواضيع ومثل هذه الدروس
وفقك الله
جزاك الله خيراً وبارك الله فيك
وأسأل الله أن يكون فيه الفائدة والنفع بإذن الله
وشاكرة لك مرورك ، في رعاية الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
ريوكو
اقتباس:
.".".السلام عليكم و رحمهــ الله و بركاتهــ.".".
.".".بارك الله فيكــ أختي وجزاكــ الله خيراً.".".
.".".أسأل الله ان ينور لكــ طريقك في العلم الذي يفيد مجتمعنا.".".
.".".وننتظر المزيد والمفيد منكــ.".".
تحياتــي.....!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وإياكِ أخية ، وفيكِ بارك الرحمن
بإذن الله أخية ، وشاكرة لكِ مرورك
في حفظ الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
موضوووع رآآئـع
يعطيييك العاافية ع الطرح وجعله الله في ميزاان حسنااتك
بالتوفيييق لك
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة om_ar
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكر الله لك ،، وجزاك الله خيرا
موضوع قيم ومهم ، أفادنا الله به
وفقك الله وبارك فيك ،، ننتظر القادم
عفوا أخي وجزاك الله خيراً على مرورك
ووفقك الله لما يحبه ويرضاه ، في حفظ الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
جــــــــــــــــــــــــ ــزاك الله اختنا معتزة وجعله الله فى ميزان حسناتك,
احسنتى باختيار هذا الموضوع المهم جدا واسأل الله ان استفيد منه ويستفيد منه جميع المسلمين...اللهم اميين
اقتباس:
ونسأل الله -تعالى- أن يجعلني وإياكم من أهل أدبه، وأن يوفقنا لمرضاته، وأن يجعل حياتنا خالصة له، وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه... آمين
اللهم اميين...
وننتظر ابداعك فى سلسلة الادب معى الرسول الكريم ـصلوات الله وسلامه عليه ـ
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الوعد القادم
بارك الله فيك معتزة
وجعله في ميزان حسناتك
سأعود لأقرأ الموضوع كله إن شاء الله
في أمان الله
وفيكِ بارك الرحمن أخيتي وشكراً لكِ
والموضوع لكِ أخيه
في امان الله
رد: :: سلسلة الآداب الشرعية :: الأدب مع الله عز وجل ::
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [ اللــيـــث ]
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الادب مع الله سبحانه وتعالى يكون في تادب النفس ظاهرا وباطنا بالامتثال لاوامره واجتناب نواهيه ..
والادب رياضة النفوس بنور المتابعات وتاديب الجوارج بحفظ الحدود وترك الشبهات ..
لان حسن الادب مع الله يكون بان لا تتحرك جارحة من الجوارح في غير رضى الله تعالى ..
قال الله تعالى : ( ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا).
ادا طلبت صلاح قلبك فاستعين عليه بحفظ لسانك والزم الصمت فانه ستر للجاهل وزين للعاقل ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهل يكب الناس في النار على وجوههم الا حصاد السنتهم).
ورحم الله الشافعي قال :
إذا شئت أن تحيا ودينك سالم * * * وجاهك موفور وعرضك صيِّنُ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ * * * فعندك عورات وللناس ألسنُ
وعينك إن أبدت إليك معايباً * * * فصُنها وقل يا عين للناس أعينُ
وعاشر بمعروف وجانب من اعتدى * * * وفارق ولكن بالتي هي أحسنُ
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
بـارك الله فيكِ اختي الكريمة ، حفظك الله من كل مكروه
متابعين باذن الله
في حفظه ورعايته
وفيك بارك الرحمن أخي الفاضل
وجزيت خيراً لمرورك ولإضافتك
في امان الله