الحمد للهِ وصلَّـى اللهُ تعالى وسلَّـمَ على عبدهِ ورسولهِ محمَّـدٍ وآلهِ وصحبهِ ومن سلكْ * سبيلَـهم ما دارَ نجمٌ في فلكْ , وبعد:
فإنَّ من أشَـدِّ ألوانِ البَـلاءِ التي يصبُّـها الله تعالى على قلوبِ ووجوهِ بعضِ عبادهِ بلاءَ (الْـقِـحَـةِ) التي تسلُبُ نورَ الوجهِ وتقضِـي على بواقي المروءةِ وفُـتَـاتِ الإحسَـاسِ حتى يحسِـبَ المُـبتَـلى بهذا الدَّاءِ أنَّ أنجحَ المَـساعي وأغلى المطامحِ والمرامي أن يُـنيلَ نفسَـهُ وهواهُ كُـلَّ مطلَبٍ وإن أعقبهُ ذلكَ مقتَ اللهِ ورسولهِ والمؤمنينَ , فتَـراهُ أُلبِـسَ ثوباً من الجَـفاءِ صفيقاً , وأصبحَ بكلِّ مذمَّـةِ زعيماً وحقيقاَ وهُـوَ في مَـرضِـهِ ذلكَ مُـسيَّـرٌ غيرُ مُخَـيَّـرٍ بمعنـى أنَّـهُ لا يملكُ ضبطَ نفسِـهِ إلا بحبلٍ من اللهِ يتمثَّـلُ في ضراعتهِ إليهِ أن يرفعَ عنهُ ما صبَّهُ عليهِ من الموبقِ وإجابةِ اللهِ لهذه الضَّـراعةِ وإلا بقيَ أبداً مُبتَـلىً موْزُوراً غيرَ مأجُـورٍ , ولذا قالَ الإمامُ ابنُ حزمٍ رحمهُ الله تعالى (والحيِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى القِحَةِ والوَقِحُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الحيَـاءِ) وهـذا يعني أنَّـهُ فيما ابتُليَ بهِ كأصحاب العللِ المُزمِـنةِ التي لا حولَ لهم في رفعها ليسَ لها دافعٌ من الله تعالى.
والقِحَـةُ كبيرةٌ من الكَـبـائرِ كما نصَّ على ذلك بعضُ أهل العلمِ كالشيخِ محمَّد بنِ عبد الوهَّـابِ حيثُ ضمَّـنها كتابهُ الكبائرَ باعتبارها منهنَّ , وسَـاقَ في مذَمَّـتها حديثَ أبي مَسعُودٍعَـنْ رَسُولِ الله