( خطة استراتيجية )
لمواجهة المستجدات العصرية من وجهة نظر الثقافة العالمية
ومضة : في فقرات الموضوع شرح و تفصيل لوجهه الآخر بنور المعرفة هنا .
المقدمة :
إن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة , فهي تجود أحيانًا و تقسو أحيانًا أخرى , و تضيق حلقاتها ثم لا شك تنفرج , و تستمر دوما بين مد وجزر .
قال تعالى :
" و اذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم و أيدكم بنصره "سورة الأنفال ( 26)
و قال تعالى :
" إن مع العسر يسرا "سورة الشرح (6)
ومع كل ذلك فالحياة جميلة و جديرة بأن نحياها وفق توجيه الله لنا في الآية الـ 20 من سورة الحديد .
التعريف بمشاعر الضيق :
إن كل إنسان يواجه في مرحلة ما من مراحل حياته بعض الأحداث و التحولات الحياتية التي تسبب له شيئًا من المضايقات بشكل أو بآخر.
و إنه لمن الثابت ألا حصانة لأحد ضد تحديات الحياة بما في ذلك أنبياء الله و رسله , غير أن ما يميز شخصًا عن آخر هو تفسير الناس للأحداث , فطالما كان المرء يحس بقدرته على السيطرة في مواجهة ظروف الحياة التي يمكن أن تعترض مساره في مثل هذه الحالة , أمر مرغوب فيه لشحذ الهمم و بلوغ الغايات .
- التعايش :
تكون أحيانًا مسببات الضيق قوية لدرجة أن الشخص يختار اللجوء إلى أسلوب التعايش معها على الأقل إلى حين !
ومثال ذلك قصة عمار ابن ياسر مع كفار مكة . يقول الله تعالى " إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان "
- التكيف :
و أحيانًا تضعف قدرة الشخص فيلجأ إلى أسلوب التكيف مع أحداث الحياة على مبدأ ( إذا ما أطاعك الزمان أطعه ) .
و يعتبر نفسه مضطرًا حتى يتجنب مشاعر الضيق على مبدأ "فمن اضطر غير باغٍ و لا عادٍ فلا إثم عليه " و بالمعنى العاميّ ( مشي حالك )
- التخلي :
في حين يسلك آخرون أسلوب التخلي عن الأمر و صرف النظر عنه و خير مثال على ذلك نبي الله يونس عليه السلام في قصته مع قومه :
" إذ ذهب مغاضبًا .. "في بادئ الأمر لم يمنح يونس عليه السلام نفسه مزيدًا من الحب و التقبل لقومه أو يمنح نفسه مزيدًا من الأوكسجين اللازم لمضاعفة الصبر في انتظار عون الله
فكان ما كان أن التقمه الحوت ثم استغفر ربه فغفر له و عوضه بنعمة إيمان قومه أجمعين . عليه السلام ذاك النبي الكريم .
- الترك :
هو أسلوب لجأ إليه نبي الله هود عليه السلام في قصته مع قومه " قوم عاد " قال الله تعالى في سورة هود :
" فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به و يستخلف ربي قومًا غيركم و لا تضرونه شيئًا إن ربي على كل شيء حفيظ "
و هذا الموقف قريب مما يُعرَف بالعامية " التطنيش "
- الإستسلام :
وهو الجانب الذي لا يحبه الله لأن الله يلوم على العجز , و يقول الله تعالى مخاطبًا رسوله و المسلمين في غزوة أحد " ولا تهنوا و لا تحزنوا "
- التجنب :
و هذا أسلوب من أساليب الناس في تجنب ما يسبب لهم مشاعر الضيق , كالإصطدام مع الآخرين .
و القرآن العظيم لا ينكر ذلك في بعض المواقف . قال تعالى في قصة مشركي مكة و تهديدهم للرسول صلى الله عليه و سلم عندما تعرض لأصنامهم :
" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم "
- الصدمة :
أحيانًا تزلزل الأحداث زلزالها " وترى الناس سكارى و ما هم بسكارى " . و تكون مشاعر الضيق مصحوبة بصدمة تفقد الشخص التوازن وربما تصل إلى حالة الذهول أحيانًا
و مثال ذلك ما وقع لنبي الله لوط عليه السلام . قال تعالى " و ضاق بهم ذرعًا و قال هذا يوم عصيب " و قال " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد "
وفي هذا الشأن تذكر بعض المصادر أن الرسول عليه الصلاة و السلام قال " رحم الله لوطًا إنه يأوي إلى ركن شديد " أو كما قيل . و لكنها قوة الصدمة
أخلص من كل ماسبق إلى أن مشاعر الضيق هي:
مشاعر إنسانية تظهر بوضوح أثناء التحولات والمنعطفات التاريخية في حياة البشر , و تكون مصحوبة بردود أفعال على شكل تحديات لإنسانية الإنسان .
و امتحان صعب لقدرته على مواجهة المضايقات , و من السياق يظهر بوضوح كذلك أن مشاعر الضيق لا يمكن اعتبارها مرضًا نفسيًا ولا عقليًا بدليل أن الأمثلة التي أوردناها كانت حقيقية
لا مجال لإنكارها في حياة الرسل و الأنبياء كما سبق , و من المعلوم أن الأنبياء ليسو بمجانين و لا مرضى نفسيين و حاشاهم ذلك , غير أن المفاضلة تكون من خلال الاستجابة للمستجدات بشكل يسمو بالأحداث فوق مستوى التحديات . مثلًا :
- التسامي :
وهذا أسلوب آخر يتجلى في قوله تعالى " ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين " فهنا مشاعر الضيق حاضرة .
و التوجيه بشأنها أن يسمو الشخص بمشاعره فوقها عن طريق اللجوء إلى الذكر و الصلاة في أوقاتها و مواعيدها المحددة , و زينتها , و أركانها , وواجباتها
في خشوع و انسجام و تناغم " أرحنا بها يا بلال " فمن المؤكد أن أداء الصلاة بالمواصفات التي سبق الإشارة إليها , تجعل الشخص يحس أن لحياته معنى كما قال تعالى :
" قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون "
و تربي الصلاة هنا و تعزز مشاعر الالتزام عند الشخص تجاه أمور حياته العامة .
- التغلب :
إن التغلب على مشاعر الضيق عند الشخص أمر ممكن جدًا متى ما اتُبعت الأساليب الصحيحة و في مقدمتها :
1- وضوح الهدف
2- الغاية التي تتسامى بالهدف
3- الإصرار و العزيمة و المثابرة على تحقيق الهدف " فإذا فرغت فانصب "
4- التدريب على أساليب و طرائق المحافظة على الهدوء
5- التركيز
6- المنظومة الإجتماعية ( التساؤل الحوار العلاقات ..... )
7- العناية الصحية
وهي أساليب لازمة للإنجاز , يعرفها القادة و المديرون الناجحون , وكذلك الأفراد العاديون الذين يتعرضون لمواقف و أعمال تسبب المضايقة و تخلق مشاعر الضيق .
و حقيقة الأمر أن مشاعر الضيق هي ردود أفعال اجتماعية , تصاحب التحولات الحياتية التي تم حياة البشر فتخلق حالات اجتماعية جديدة مختلفة في قوتها و زخمها باختلاف الزمان و المكان و الأشخاص و البيئة التي تدور فيها . مثل ما يحدث على الساحة اليوم
هنا سأقف .. رغم أن الموضوع لن يتوقف بحول الله .. فله تتمة .. و لكن أحببت أن يكون كل جزء متوسط الطول
لتسهل القراءة و تحلو المناقشة و تبادل الأفكار و الإستفسارات ..
أيضًا : لست واثقة من مدى قدرتي على إيصال المعلومة
فمن لم يفهم شيئًا مما كُتب لا يتردد في طرح استفساره



