~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
~~~جيم~~~
يالها من فتاة طيبة ..
كنت أعتقد أنها ستعاملني بجفاء بكون أنها مسلمة , مع أن المسلمين هنا يبدو أنهم لا يهتمون بدينهم .. لكن هذه الفتاة مختلفة .. فهذا أول مرة أرى "محجبةً" في وطني على الحقيقة ..>بالنسبة لي <..ربما لأنني لا أختلط بالمجتمع خارج إطار عملي كثيراً ..
لقد أحضرَت بعض الطعام , وها هي ذهبت لتعدّه .. حمداً للرب .. لقد كنت جائعاً بحق ..
حقاً أنا مدين لها بمعروف كبير .. سأحاول رده إليها حال خروجي وعودتي لحياتي الطبيعية >إن خرجت من هذا المأزق!!!< ..
يبدو أن هؤلاء الرجال لا ينوون التزحزح من أماكنهم .. يجب أن أجد حلاً ..
أه .. لو تكمل حبيبة معروفها , وتساعدني في ايجاد حلّ ,,
لكنني أخشى عليها من هؤلاء الاشرار , لا أريد توريطها بالأمر ..
اووه .. يا لهذا المأزق .. لـو
"تفضل , وجبتك .."
قاطعني صوت حبيبة وهي تمد لي صينية صغيرة , عليها وجبةٌ صغيرة مصحوبةً بالعصير ..
قلت شاكراً:
"شكراً جزيلاً لك.."
قالت :
"لا شكر على واجب .. "
أردفت :
"سأعود بعد قليل إن أردت الحديث بذلك الموضوع.."
قلت :
"بالطبع ، على ألا أشغلك...."
قامت من مكانها . . وبقيت أنا أتناول وجبتي بصمت ..
مهما كانت ديانة الإنسان , فمجرد محافظته وشخصيته الرزينة المحترمة ، تجعلني أكن له المزيد من الاحترام والتقدير،حقيقةً أنا لا ألتزم بديني ولا أذهب للكنيسة بالتزام..... يمكنكم أن تقولوا .. إن ديننا لدى الأغلبية مجرد مفاهيم نسير عليها هكذا .. ولايهم الاقتناع .. المهم أننا نتحرر من القيود الدينية .. مع وجود أشياء لا نكلف أنفسنا بالاقتناع بها ، بل بأخذ ما نحب منها .. والباقي .. لن يحصل شيءٌ إذا تركناه!! ..مع أننا نصدق ونستعين بديننا كثيراً .. لكن .. القليل من يلتزم بجد!
قد نتحدث عنه بشكل جيد ,ظاهراً , لكننا من الداخل لا نهتم .. عجيبون أولئك المسلمون .. فهم مقتنعون تماماً بما يفعلون ! .. ما هو السرُّ ياترى ؟؟ .. فشخصٌ مثل ما رأيت حبيبة عليه من حديثها ، لا يمكن أن يقتنع بشيءٍ خاطىء ...
لدي فعلاً الكثير من الفضول عن الاسلام .. والعرب .. فضولي دائماً يسبقني ويجعلني متلهفاً لمعرفة بعض الأمور .. لكنه فضولٌ عاديٌ، عن أناسٍ آخرين يعيشون معنا على نفس الكوكب ولهم عالمٌ خاص , لا زلت أجهل عنهم كل شيء ..
لكن مع رؤية حبيبة , والاعجاب الذي صاحب ذلك في نفسي , جعلني أتوق أكثر لمعرفة هذا الدين الذي تتبعه فتاةٌ مثلها ,, رغم حريتها في الحياة .. فلا رقيب عليها هنا , لكنها مع ذلك تحافظ عليه ..
أنهيت وجبتي , وأنا أفكر في شتّى الأمور .. وأهمها ,. الخطة التي أريد بها الفرار من هنا .. فلن أجلس هكذا للأبد .. فماذا لو استمروا بمراقبة المكان ليومين مثلا ..؟؟ أو فتشوا المنازل ؟؟؟ لا أحد يتوقع أعمال أولئك الاشرار ... يكفي أنهم كانوا يخدعوننا طوال الوقت في تعاملاتهم بالشركة.. بقيت شارداً ببصري للحظات إلى أن سمعت صوتها ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~
~~ حبيبة ~~
تناولت شيئاً بسيطاً من طعامي , ثم صليت فرضي واستخدمت بعدها حاسوبي "المحمول" لبعض الوقت .. يجب علي الاستعداد للعودة للجامعة , فسيستأنف دوامي الاسبوع القادم , رغم انني انهيت اختباراتي قبل ايام .. إلا أنها الجامعة .. وليست كالدراسات الأخرى .. كما أن اختصاصي يتوجب علينا تكريس العمل والدراسة فيه. وإذا أجلت شيئاً ما بها , فستكون كارثة , فسأتعذب لتراكم جبال ٍ من الواجبات والاعمال فوق رأسي ..
أنهيت عملي , وحملت أطباقي وخرجت بها إلى المطبخ , توجهت قبل ذلك للردهة , فإذ بـ "جيم" قد أنهى وجبته , شكرني كثيراً , يبدو أنه محرجٌ جداً ,,, سأموت من الاحراج لو كنت مكانه ,, لكنني لا اشعر بداعٍ لذلك في تقديم هذه الخدمة له , مع أنني أشعر بخطرٍ شديد , وخوف يلازمني وقلق لتجاوزي الحدود بابقاءه هنا .. لكن مع ذلك , فأشعر أن حياتي المللة , قد تجددت بكسر" روتينها" ..
رجعت للردهة بعد أن أنهيت تنظيف الاطباق .. وقلت لـ "جيم " :
" لو كنت تريد بعضاً من وقتي , فأنا متفرغةٌ الآن .."
قال مبتسماً :
"حسناً .. الأمر ليس بتلك الأهمية .. لكنها فرصةٌ للتعرف قليلاً على شعبكم .. فلدي الكثير من الفضول نحوكم ، خصوصاً مع صورتكم المهتزة في أذهاننا "
أصغيت باهتمام , وصمتتُ ليقول ما عنده ,,
تابع قائلاً :
" بالنسبة لي . فأنا لا أحكم على شخصٍ إلا عند رؤيته , والتعامل معه , وهكذا أيضاً عوّدني عملي .. فأضطر فيه لمقابلة الكثير من الناس والأصناف . والديانات أيضاً ..لكن السبيل الوحيد لمعرفتكم جيداً لا نجده سوى في الاعلام"
أشعر أن "جيم" إنسانٌ عاقل وواعي ، يفهم ما يقول ، .. شخصٌ كهذا ، يمكنه اختيار قراراته بحكمة تتضح من حديثه .. لكن إلى أين سيصل الحديث !!؟
تابع جيم :
"لكنني حتى الآن, لم أر مسلماً على الحقيقة هنا .. أو بمعنى أصح .. مسلمة , أعني أنه حين تراها تعرف بذلك أنها مسلمة من تقيدها بدينها .."
قلت :
"مع أنه يوجد الكثير هنا ."
قال :
"يبدوأن أغلبيتهن من الطالبات اللاتي تأتين للدراسة هنا , أما لرؤيتهن في المجتمع الغربي وأوساطه الاقتصادية والتعاملات الخاصة بها .. يندر تواجد المسلمون بهذه الطبقات .."
قلت :
"نعم "
قال :
" ماذا تدرسين ..حبيبة ؟؟"
احسست ببعض الحرج , لم أعتد على هذه المحادثات ، التي ينطق بها اسمي جافاً ...!
قلت :
" أدرس في مجال الأحياء وعلومها.."
قال :
" يالها من دراسة .... ولماذا اخترت هذا المجال بالذات ؟؟ الا تجدين به صعوبة ؟"
قلت :
"بالتأكيد , لكنني ... "
قطعت جملتي ,, كنت سأذكر له أمر اجبار ي على الدراسة من قبل والدي , لكنني خشيت أن يعتقد أن هذه طباع المسلمين .. وأنهم يجبرون أبنائهم دائماً...
عدت أقول :
" لكنني , تخرجت بشهادة متميزة والحمد لله من دراستي "الثانوية" , فأحببت دخول مجالٍٍ تستحقه شهادتي ..فكنت مخيرة بين مجموعة من العلوم ..وهذا ما فضلته .."
قال :
"أتمنى لك التوفيق .. فهو مجالٌ ليس بهيّن .."
قلت :
"شكراً لك .... لقد أوشكت على انهاء فترة دراستي .."
سأل:
"بالسنة الأخيرة ؟؟"
اجبت :
"نعم .. لكن بقي على انتهائها الكثير .,,"
ابتسم قائلاً:
"الوقت يمر بسرعة هذه الأيام .. لن تشعري بمروره ثقيلاً ..مادام هناك هدفٌ تسعين لتحقيقه .."
فكرت في نفسي .. هل هناك هدفٌ حقاً أسعى لتحقيقه من دراستي ؟؟؟ ... سآخذ شهادةً قيمة .. وماذا بعد ذلك ؟؟ ..ما الهدف من حياتي بأكملها ..إن لم أنفع نفسي أو وطني ..أو ..... ديني ..
قلت :
"أرجو ذلك .."
سألني :
"ولماذا تعيشين هنا ..؟؟"
قلت :
"لقد أتيت مع والديّ إلى هنا , بسبب أعمال والدي , ولكنه انفصل عن والدتي فرحلت والدتي ,وبقيت أنا .. وبعدها مات والدي .. وتركني هنا .. لكنني فضلت إنهاء دراستي ثم العودة بعدها .."
قال وقد ارتسمت على وجهه بعض علامات التعجب التي لم أعرف لها معنى :
"حقاً ؟؟ ....أنا آسفٌ بشأن والدك .. "
تابع :
"لكنك فتاةٌ قوية .. حتى أنك واجهتني حين اقتحمت منزلك .."
ابتسمت للذكرى.. لا أدري لم أصبحت ذكرى ,مع أنها حدثت بالأمس .. قلت :
" الشيء الوحيد المخيف في الحياة , هو حوادث القدر ومفاجآته.... "
قال :
"هذا صحيح ...."
شعرت ببعض الندم على أنني ذكرت الكثير عن نفسي .. إنني لم أعرفه ,فقط لأنه يبدو جيدا ..لا أدري لم .. ولماذا ..؟
قال :
"لقد توفي والدي أيضاً .. وترك لي شركته بأكملها لأديرها .. لقد جعلني أقصد دراسة الاعمال والادارة لكي أساعده في ادارته للشركة .. لكنه توفي وتركها لأديرها أنا .."
قلت في أسى :
"اوه .. آسفة .. "
قال :
"لا بأس .. لكلٌ مصائبه .. لكن الحياة تسير .. "
وافقته :
"نعم "
قال فجأةً :
"عجيــب .."
استفسرتُ بنظرة مندهشة ,
فقال مفسراً :
أقصد .. العجيب هو أنك لا تمتلكين تلفازاً .."
قلت:
"نعم .. فأنا لست متعلقةً به كثيراُ .,. من لديه الوقت ليشاهده ؟؟ .. ثم إنني أستعمل جهاز الكمبيوتر ... فقد أصبح الحاسوب بديلاً للتلفاز في هذا العصر لدى البعض .."
قال :
"هكذا إذاً ..."
كنت أعلق على حديثه ، لكنه لم يتطرق لأي موضوع عن المسلمين .. , انتظرت سؤاله عن تلك الامور التي كان يريد التحدث بشأنها .. لكنه لم يسأل حتى الآن ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~



المفضلات