جزاك الله خيراً و جعله فى ميزان حسناتك
ما ذكرته الأخت هو ما كنت أعلمه شرحاً للحديث إذ أن المرء يكون معه الحق و أوضح دليله و لكن الاخر أصر على باطله فهنا " لمن ترك المراء و إن كان محقاً " فالأولى عدم الاستمرار فى مجادلة هذا الشخص رغم إن الحق معى و الله أعلم
و هذا ما وجدته من تعليق على الحديث
حسن الخلق وترك المخاصمة .
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
التعليق :
قال ابن القيم في مدارج السالكين [ جزء 2 - صفحة 307 ] :
فجعل البيت العلوي جزاء لأعلى المقامات الثلاثة وهي حسن الخلق والأوسط لأوسطها وهو ترك الكذب والأدنى لأدناها وهو ترك المماراة وإن كان معه حق ولا ريب أن حسن الخلق مشتمل على هذا كله .
قال العظيم أبادي في عون المعبود [ جزء 13 - صفحة 108 ] :
( أنا زعيم ) أي ضامن وكفيل ( ببيت ) قال الخطابي البيت ها هنا القصر يقال هذا بيت فلان أي قصره ( في ربض الجنة ) بفتحتين أي ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع كذا في النهاية ( المراء ) أي الجدال كسرا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله. اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي [ جزء 6 - صفحة 110-109 ] :
( وهو محق ) أي صادق ومتكلم بالحق ( في وسطها ) بفتح السين ويسكن أي في أوسطها لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله وهذا يشعر بأن معنى صدر الحديث أن من ترك المراء وهو مبطل فوضع الكذب موضع المراء لأنه الغالب فيه أو المعنى أن من ترك الكذب ولو لم يترك المراء بني له في ربض الجنة لأنه حفظ نفسه عن الكذب لكن ما صانها عن مطلق المراء فلهذا يكون أحط مرتبة منه انتهى ما في المرقاة ( ومن حسن ) بتشديد السين أي أحسن بالرياضة ( خلقه ) بضمتين ويسكن اللام أي جميع أخلاقه التي من جملتها ترك المراء وترك الكذب ( بني له في أعلاها ) أي حسا ومعنى وهذا يدل على أن الخلق مكتسب وإن كان أصله غريزيا ومنه خبر صحيح اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي وكذا خبر مسلم اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ،قال الامام حجة الاسلام حد المراء الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما لفظا أو معنى أو في قصد المتكلم وترك المراء بترك الاعتراض والإنكار فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به وإن كان باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه .اهـ
وفي حاشية السندي على النسائي [ جزء 6 - صفحة 21 ] :
مطلبا أي محل طلب أي ما من مكان يطلب فيه الخير الا حضره وطلب فيه الخير وأخذ منه حظه مهربا أي ما من مكان يهرب إليه من الشر ويلجأ إليه ويعتصم به للخلاص منه الا هرب إليه واعتصم به .اهـ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس


المفضلات