إنها ثلاث سنوات، تلك التي تفصلني عن ذاتي الآن
ذاتٌ أخرى، نفسٌ أخرى انبثقت حين قررتُ أن العالم ما زال ملوّنًا رغم آهاتي..
قبل ثلاث سنوات، كنتُ مثلها.. أكتبُ كما لو كنتُ سأختنقُ موتًا..
أبكي حتى تملّني الوريقة وتدفعني هاربة..
أعتقدُ أن العالم انتهى، وأن أنفاسي انتهت، وأن الغرفة تضيقُ حولي كقبرٍ يأبى إلا أن يضمّ صاحبه!
تلك الثلاث، خلقت أنثى أخرى، كمثل التي تُبعثُ من أنقاضِ المجهول، تنهضُ من بحرِ تجربةٍ أليمة.. أليمة جدًا

من يظن أن عمرك وتجاربك تُختصرُ في أشهر? تتعلم فيها أن القريب تغشاه غشاوة الشك بك
وأن قلبك يُجلد حتى تُفرغ نزفك دمعًا.. وأن العالم كله: في بيتك، في طريقك، في كل مكان يضجّ متذمرًا..
وأنك، يومًا ستقرر ما ستكون.. هل ستكون ذاتًا تقتات على حزنها؟ أم هي ذاتٌ تصعدُ؛ لأنها عاشت دفء القلب يومًا؟

تلك المشاعر، كما لو أنها تحزّ فيّ سكينًا كلما قرأتها، تلك الذات فَصَلتْ الأخرى لكنها لم تنسَها..
من كنتُ يومًا هي طوال تلك السنة، انسلت تلك الذكرى من وجداني، نسيتُ لحظات الألم،
نسيتُ دفاتري، نسيتُ الخفق الخائف كلما نظرتُ لأوراقي، نسيتُ العيون التي تقول: لمَ!
لكنها لا تزالُ تدقّ كناقوس كلما رأيتُ من يشبهها..

لهذا فقط لا أستطيعُ حذف مشاركاتها.. لأنها بدت كـنفسي يومًا ما..