( 8 )
عمر :ايه ؟؟ فيه ايه؟؟
وقفت ليه؟؟
قال مالك بارتباك :
لا...أدرى..؟؟
أظن... أظننى ..أشعر بشئ ما؟
عمر بتوتر: ايه ؟؟ حصل ايه؟؟
نظر فجأه الى السماء ...وصرخ صرخة رهيبة :
احــــــــــذر
احــــــذاااااااااااااااااار
انهم يضربون فوقنا مباشرة بالمروحيات
صاح أحد المجاهدين
وهو يجرى باحثا عن مكان يحتمى به من القصف الروسى الرهيب
قال زميله : أين القائد ؟؟؟...أنا لا أراه
الأول بدهشه :ماهذا ؟؟ ..ماذا يفعل ؟؟
هل فقد عقله...انه يسير فى منطقه مكشوفه تماما
عجبا ..ألا يخشى على حياته
الثانى وهو يلهث من الإنفعال :
نصحناه كثيرا لكنه يرفض دوما تجنب القصف القريب ..
وحتى اذا ما أصيب ...لا يظهر ألمه أبدا
لم أر أحد فى مثل تهوره
الأول :
انظر ؟؟
انه يواجه المروحيه بصدر عار ....ماذا يفعل ؟؟
لا ..لايمكن أن !!
صرخ بعنف :لاااااا ...
سيقتلونه ..... سيقتلونه........
عندما صرخ
مالك...لم يتخيل عمر أبدا ما سيحدث بعدها
لقد سمع صوتا قويا مرعبا أصابه بالفزع ..
وقف جامدا كالتمثال للحظات ..
الا أن مالك دفعـه بقوه ..ليجرى ناجيا بحياته
فى اللحظة الأولى ..لم يفهم ماذا حدث...
لكنه شاهد الناس يركضون مذعورين لا يعرفون الى أين يتجهون..
منهم من يفر هربا بسيارته
ومنهم من يختبئ يحسب أنه فى مكان آمن..
وآخر يجمع بضاعته هربا من القصف ..
وفى لحظات خلا السوق من الناس...
وبينما عمر يجرى سمع صوتا ينادى عليه
التفت عمر ..
فوجد مالك يجرى و قال :
بسرعه .....
الى الملجأ...يجب أن نصل الى الملجأ
لكنه توقف عندما شاهد سيده عجوز كانت تبيع فى السوق ...
تحاول أن تجمع بضاعتها وتجرها وراءها وهى تفر من السوق هربا من الموت ..
الا أن قدميها الضعيفتان وكبر سنها ..يعوقها
انطلق يجرى لمساعدتها ولم يدع له فرصه للإعتراض
قاد مالك عمر الى الملجأ الآمن من القصف ..
جلس عمر بجانب الحائط وهو فى حالة ذهول مما يحدث حوله
لم يشعر بمثل هذا الرعب فى حياته من قبل ....
هدأت الأصوات الرهيبه...وانتهى القصف ....
وخرج عمر من الملجأ..
ومع أول خطوه ...تراجع عمر للوراء بصدمه من هول ما رأى ...
كان منظر الدمار الذى لحق بالمنطقه مروعا بحق ....
البيوت والمحال مهدمه والقتلى والجرحى فى كل مكان....
تقدم عمر ببطء وهو ينظر حوله بذهول تام .....
فجأه ............
انتفض بشده وتسمر فى مكانه عندما وقعت عينه على جثة البائع الذى كان قد سرق حافظته منذ أقل من الساعه
كان الرجل ممددا على الأرض جثه هامده ...
وملقاة بجانبه حافظة نقوده التى ردها اليه....
مفتوحه ..والمال يخرج منها
لم يعرف ماذا يفعل ...لقد شل تفكيره وتجمدت مشاعره ...
كان هذا الموقف من أقسى المواقف التى قابلها فى حياته
عـــمــــــر..ساعدنى
افاق على صوت مالك..
التفت اليه فوجده منحنيا على الأرض يحاول اسعاف صبى صغير ينزف بغزاره
حمل معه الصبى واتجه الى حيث تركا السياره ...
عجبا ...السياره سليمه
اتجها بسرعه لمستشفى الأطفال ....
وهناك...
أخذ منهما الطفل أحد الأطباء وكانت المستشفى كخلية نحل كبيره ..
الكل يجرى ..
وبدأ الجرحى بالتوافد بكثره ..لدرجة أن الأسره لم تكفى لكل المصابين ...
فاضطروا لوضعهم على الأرض
وكان عمر من وقت لآخر ينظر الى مالك
ويتعجب من قوة ثباته و تماسكه فى مواجهة هذا الموقف الرهيب ...
بل ويجرى فى أرجاء المستشفى يساعد الممرضات ...
وعندما طلب الأطباء ...دم ..
كان أول المتبرعين عندها هب عمر وتطوع
كان هناك نقص كبير فى الأدويه والأطباء...
وأعداد المصابين فى تزايد مستمر ....
حتى أن بعضهم كان يموت قبل أن يستطيع الأطباء اسعافه...
طلب مالك من عمر ..مرافقته لشراء الأدويه التى طلبها الأطباء ...
وفى السياره ..
كان رأس عمر يدور فيه سؤال لا يستطيع الخروج على لسانه .....


رد مع اقتباس

المفضلات