( 14 )

فجر اليوم التالى ...........

لم يستيقظ المعسكر على صوت أذان الفجر كما تعودوا ...
بل على صوت صراخ أجش أشبه بصوت طائره حربيه

تجمع كل الشباب فى ساحة المعسكر
وهبطت عليهم الدهشه والذهول عندما رأوا حمدوف المارد
الذى طرد مالك وعمر من الخيمه فى أول يوم لهما فى المعسكر
مقيدا فى شجره كبيره بطريقه عجيبه

كان حمدوف ملفوف بعنايه فى أغطيته ومقيد فى سريره
بكميه كثيفه من الحبال التفت حول السرير من أعلاه الى أسفله
بحيث لا يظهر منها سوى رأس حمدوف فقط ..
أما السرير نفسه فقد كان يقف بشكل رأسى ومثبت بالحبال فى جذع شجره كبيره

لم يستطع الشباب كبح جماح الضحك الذى انتشر بينهم وهم يتعجبون
ممن استطاع أن يفعل ذلك بحمدوف العملاق ...
أما حمدوف فقد ازداد غضبه وأخذ يصرخ بصوت جهورى ويتوعد بالإنتقام

وأخيرا استطاع قائد المعسكر اسكاته
عندما أقنعه بأنه لن يفك قيده الا اذا تعهد بعدم اثارة المشاكل أو ايذاء أى فرد فى المعسكر

وبالفعل فك وثاقه بعد أن هدأ ثم رحل متجها الى مكتبه
لكنه توقف قليلا فى الطريق أمام عمر ومالك ونظر اليهما نظره ذات مغذى وابتسم


كان هذا المعسكر معد خصيصا لمجموعه كبيره من شباب الشيشان المتقاربين فى العمر
وليس لديهم خبره سابقه فى القتال أو الحرب

وكان يقوم بتدريبهم مجموعه من أمهر المجاهدين الشيشانيين والعرب
الذين ساهموا بدور كبير فى تحرير الشيشان
وعملوا فى تدريب الشيشانيين على كل من الأمور العسكريه القتاليه والمعلومات الإسلاميه

كانت الحياه فى المعسكر شاقه للغايه
وكانت التدريبات مقننه وجاده ومتقنه ومتعدده ...
تدريبات بدنيه وتدريبات على الأسلحه المختلفه واطلاق النار وفنون القتال المختلفه



ويتخلل اليوم محاضرات ودروس دينيه لتقوية الإيمان
والترغيب فى الشهاده وحب الوطن ودروس فى التاريخ الإسلامى
وقصص السابقين والسيره النبويه
وحلقات لتعليم اللغة العربيه لمن لا يعرفونها

أما الصلاه فقد كان لها عنايه خاصه فى برنامج المعسكر ...

فقد كانت تقام فى جماعه على وقتها وكان الدعاء والقنوت فى كل صلاه
والتشجيع على قيام الليل واقامة مسابقات فى حفظ وتفسير القرآن الكريم

واستطاع عمر بمساعدة صديقه مالك أن يتحمل تلك الحياه الشاقه
التى لم يعتاد عليها ولم يعش مثلها أبدا

وكان عمر ومالك يتفننان فى اختراع المقالب والأفاعيل المضحكه
ويوقعان فيها حمدوف العملاق الذى لم يستطع ابدا اكتشاف الشخص الذى يوقعه فى المشاكل

وشيئا فشيئا نمت صداقه متينه بين حمدوف وبين مالك وعمر
فلقد اكتشفا أنه برغم جسده الضخم وسرعة غضبه المخيفه

الا أنه يمتلك قلب طفل صغير يمتلئ بالطيبه والسذاجه

واستطاع مالك وعمر الثأثير عليه وترويض سرعة غضبه بالحب
ولم يعد حمدوف يستطيع الإبتعاد عنهما
فكان الثلاثه يقضون كل أوقاتهم معا