الموضوعـ الأربعــــــــون : إغـــــــراءاتــــــ ..
يقول الشيخـ :::: قرأت أن شاباً مسلماً في بريطانيـــــــا ..
اطلــــع علـــى قرأ إعـــلان لإحدى الشركاتــ
حول حاجتها إلى موظفينـــــ يعملونـــ في الحراساتـــــ ..
أقبل إلى اللجنــــة المختصـــــة بمقابلـــــة المتقدميــن ..
فإذا جمع كبيـــــــر من الشبابــــ .. ما بين مسلمينـــ وغير مسلمينــ ..
كلما خرج شخص من المقابلـــــــة سأله الواقفونــ ..
عـــن ماذا سألوكــ ؟ وبماذا أجبتـــ ؟
كانــ من أهمــ أسئلتهم : كم كأســــاً تشربـــ من الخمــــر يوميـــــاً ؟!
جاء دور صاحبنــــا .. فدخـــل .. وتتابعـــــت عليــه الأسئلـــة ..
حتى سألوه : كم تشـــــرب مـــــن الخمــــر ؟
فقال :أنا لا أشرب الخمـــــــر ..
قالوا : لماذا !! هل أنــــــت مريـــــــض ؟!
قال :لا .. لكني مســــــلم .. والخمــــــر حـــــرام ..
قالوا : يعني لا تشربها حتى في عطلـــــة آخــــر الأسبوع ؟!!
قال : لا ..
فنظـــر بعضهم إلى بعض متعجبينــ ..
فلما ظهـــــــرت النتائــــــــج .. فإذا اسمـــــــــه في أوائل المقبولينــ ..
بدأ عملــــــه معهم .. ومضــــــى عليه أشهـــــــــر ..
وفي يوم لقي أحد المسئوليــــــــن في تلكـــ المقابلــــــة ..
وسأله : لمــاذا كنتم تكـــررون سؤالـــي عن الخمـــر ؟!
فقال : لأن الوظيفــــــــة المطلوبة هي في الحراسات ..
وكلما توظف فيها شاب .. فوجئنا به يشرب الخمر ويسكر ..
فيضيع مكانه .. ويهجم على الشركة من يسرقها ..
فلما وجدناك لا تشرب الخمر عرفنا أننا وقعنا على مبتغانا ..فوظفناك هنا !!
ما أجمل الثبات على المبادئ وإن كثرت الإغراءاتـــ ..
المشكلة أننا نعيش في مجتمعاتـــ قلَّ أن تجد فيها من يتمسك مبادئه ..
يعيش من أجلها ويموت من أجلهــــــا ..
ويثبت على الالتزام بهــــــا .. وإن كثرت الإغراءاتــــ ..
إذا مشيت على الصحيــــــح .. والتزمت بالصـــــراط المستقيــــم ..
فأصحاب المبادئ الأخرى لن يتركوكـــ ..
فعدم قبولك للرشوة يغضب زملاءك المرتشيـــــن ..
وامتنعاك عن الزنا .. يغضب الفاعليـــــــــن !!
ذُكر أن عمر بن الخطاب رضيـ الله عنه .. كان يعِسّ ليلة من الليالي ..
يراقــب وينظــــر ..
فمر بأحــد البيوت في ظلمة الليل .. فسمـع فيه رجال سكارى ..
فكره أن يطرق عليهم الباب ليــــلاً .. وخشي أن يكون ظنــــه خاطئاً ..
وأراد أن يتثبــت من الأمــر ..
فتنـــــــاول كسرة فحم من على الأرض .. ووضع بها علامــــة على الباب ..
ومضى .. سمع صاحب الدار صوتاً عن الباب .. فخرج .. فرأى العلامـــة ..
ورأى ظهر عمر مولياً .. ففهم القصــــة ..
فكان الأصل أن يمسح العلامة وينتهي الأمــــر ..
لكنن الرجل لم يفعــــل ذلكــــ ..!!
وإنما أخذ كسرة الفحـــم وأقبل إلى بيوت جيرانــــه ..
وجعل يرسم على أبوابها علامـــــات !!
وكأنه يريد أن ينزل الناس إلى مستــواه .. ويكونون مثلـــه ..
ولا يريد أن يرتفع إلى مستواهـــــم ..!!
وفي المثل : ودت الزانية لو أن النســــاء كلهن زنين ..
من التجارب في حياتنا .. أن تجد زوجــــة كثيرة الكذب على زوجها ..
تربت على ذلك .. وتعودت عليه .. فإذا رأت من تنكـــر عليها ..
وتنصحها بالصدق .. حاولت أن تجرها إلى مستنقعـــها ..
فكررت عليها : الرجال ما يصلح معهم إلا كــذا ..
ما تمشي أمورك معه إلا بالكــــذب ..
فلا تزال بها حتى تتنازل عن مبادئــه وتتغير .. أو ربما تثبت .. ولعلها ..
وقل مثل ذلك في مسئول حسن الخلــق مع موظفيه ..
ويرى أن هذا مما يفيد العمل .. ويزرث الراحـــــة في قلوبهم .. ويزيد الإنتاج ..
فيلقاه مسئول سيء الخلق .. مبغوض من قِبَــــــل موظفيه ..
فيحسده .. ربما .. أو يريد أن يقنعه بأسلوب آخــــــــر في التعامل ..
فيقول له : لا تفعل كذا .. وافعل كذا .. ولا تبتســــم .. ولا ..
أو صاحب بقالة لا يبيع السجائر .. فيحـــول أن يقنعه ..
فكن بطــــــلاً واثبت على مبادئكـــ ..
وقل بأعلى صوتكــــ : لاااااا .. مهما أغروكــــ ..
وقديماً حاول الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
أن يتنـازل عن مبادئـه .. فقال الله له : ( ودوا لو تُدْهن فيدهنون ) ..
يعني أنهــم لا مبادئ عندهم أصلاً ليحافظوا عليها ..
وبالتالي لا مانـــــع عندهم من التنازل عن مبادئهم ..
فانتبه أن يغروكــ بتركــ مبادئكـ ..
:: قال تعالى ::
" فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون "