أشرقت شمس صباحٍ جديد ... صباح الحادي عشر من مايو, اليوم الذي يوافق عيد ميلاد "مار يكو" التي لا تعلم
أن "لونا" و "ريك" قاموا بتحضير مفاجأةٍ كبيرة لها بهذه المناسبة.
ملئت السعادة قلب "مار يكو" لأنها بقيت مع "ريك" ليلة أمس وأخرجت كل ما في قلبها من الأحزان وقطعت وعداً له ولنفسها بأن لا تبكي بعد اليوم وتكون قوية مهما سآت الأمور عليها ...
ارتدت "مار يكو" ثوباً زهرياً لامع, قصير يصل إلى ركبتيها, ورفعت شعرها بربطة شعر بنفس لون الثوب .. وحملت حقيبتها
وخرجت من المنزل وهي في غاية السعادة وتوجهت مباشرةً إلى منزل "لونا" حسب ما طلبت منها ..
ولأنها لا تستطيعالانتظار ذهبت إليها في الساعة 12 ظهراً لرؤيتها وشعرت بأنها مشتاقةٌ إلى صديقتها كثيراً.
حين وصلت دقت الجرس وفتحت لها الخادمة وأخذتها حتى غرفة "لونا" وحين دخلت تفاجأت أنه لا يوجد أحدٌ في الغرفة
فامتلكتها الحيرة وسألت الخادمة عنها فأخبرتها أن تبقى في الغرفة إلى أن تأتي "لونا"...
جلست "مار يكو" بانتظار "لونا" لمدة خمس دقائق .. وفجأة سمعت صوت أحدهم يفتح الباب فوقفت وابتسمت
وهي تقول:
ـ "لونا"...!
اتجهت "لونا" نحوها والسعادة ظاهرةٌ على وجهها وقالت:
ـ لقد أتيتِ باكراً... تبدين سعيدةً جداً اليوم.
ضحكت "مار يكو" وهي تقول:
ـ لا أعلم لماذا؟.... لكني أشعر برغبةٍ في الضحك والاستمتاع معكم اليوم.
قالت "لونا" لنفسها :
ـ هذا جيد .... إنه اليوم المناسب جداً لهذه الابتسامة, ستكون الحفلةُ رائعة جداً.
فتحت "لونا" دولاب ملابسها وأخرجت ثوباً جميلاً ووضعته على السرير بجانب "مار يكو" وقالت:
ـ أريدك إن ترتدي هذا الثوب في حفلة اليوم.
قالت في حيرة وتساءل:
ـ حفلة؟
ارتبكت "لونا" كثيراً وقالت:
ـ أقصد .. أقصد حين يأتي الجميع, هذا الثوب اشتريته هدية لك.. لكي تتذكريني عندما تسافرين إلى بريطانيا.
حملت "مار يكو" الثوب بيدها وحدقت فيه وقالت بسعادة:
ـ شكراً لك.
جلست "لونا" بجوارها وقالت بمرح:
ـ حسناً... سأذهب إلى غرفة الضيوف لأكمل بقية التجهيزات, يمكنك البقاء هنا؟
هزت رأسها إيجاباً بابتسامة صافية:
ـ بالطبع, خذي وقتك.
وخرجت "لونا" من الغرفة, نهضت "مار يكو" من على السرير وحملت الثوب بين ذراعيها, وقامت بتغيير ملابسها وارتدت ذلك الثوب الأحمر المزخرف باللون الزهري, ووقفت أمام المرآة وقالت في ذهول:
ـ ياللروعة.
وفتحت شعرها الأشقر الجميل ووضعت المساحيق في وجهها وهي تضحك واستمتعت كثيراً .. وفكرت بأن تفاجأ الجميع حينما يأتون إلى هنا.
********************************
في مساء ذلك اليوم, وقفت "مار يكو" أمام نافدة الغرفة تنتظر قدوم "لونا", وشعرت بالملل لبقائها لوحدها في الغرفة.
وفجأةً, دخلت "لونا" إلى الغرفة وذهلت حينما رأت "مار يكو" بذلك الشكل... المساحيق على وجهها والثوب يبدو رائعاً عليها, فاقتربت منها وقالت في تساءل:
ـ ما هذا؟... تبدين جميلةً جداً.
ضحكت "مار يكو" وهي تقول:
ـ لا تمزحي معي, إنه شيءٌ عادي.
أمسكت "لونا" بيد " مار يكو" وأخرجتها معها من الغرفة, كانت "مار يكو" تسألها في استغراب:
ـ ماذا هناك؟
أجابتها:
ـ توقفي عن طرح الأسئلة وأتبعيني فقط.
ثم نزلتا عبر السلالم واتجها نحو غرفة الضيوف, ثم فتحت "لونا" الباب ودخلت ولحقتها "مار يكو" .. كانت الغرفة مظلمةً
جداً لدرجة أنها لا ترى أي شيء منها, أغلقت "لونا" الباب ووقفت بجانب "مار يكو" وأمسكت بيدها وقالت لها:
ـ هل أنتي مستعدة؟
أدارت "مار يكو" عنقها إليها وقالت في حيرة:
ـ ماذا؟
أشعلت جميع الأضواء الذهبية وأغمضت "مار يكو" عينيها بسرعة وسمعت صوت صفقات قوية ففتحت عينها بهدوء
ولم تصدق ما رأته .. كل أصدقائها هنا, الزينة تملئ الغرفة وقد علقت لوحةٌ مستطيلة على الجدار تحيط بها أزهارُ
حمراء اللون ومكتوب عليها
(عيـد ميــلاد سعيـــد يا "مار يكو")
قالت "مار يكو" في ذهولٍ مما تراه:
ـ ما هذا؟ .. لا يمكنني تصديق ما أراه.
وقفت "لونا" أمامها ووضعت يدها على كتفيها وقالت:
ـ اليوم هو عيد ميلادك وقررنا أن نقيم حفلةً لك بهذه المناسبة ... أردنا أن نسعدك قليلاً.
شعرت "مار يكو" بسعادةٍ كبيرة وهي ترى أصدقائها من حولها .. وسعدت لأن الجميع قلقٌ عليها ويحاول أن يجعلها تبتهج بأي طريقةٍ كانت...
تقدم "ريك" باتجاهها وقال مشيراً إلى الطاولة في المنتصف والمليئة بالأزهار من جانبيها .. ووضعت الكعكة في المنتصف
وفيها ثمانية عشر شمعة ..
وقفت "مار يكو" أمامها وطلب منها "ريك" أن تتطفىء الشموع المشتعلة .. فابتسمتواقتربت قليلاً وأطفأتها كلها فصفق لها الجميع وقاموا بتشغيل الموسيقى, وبدؤوا بإعطائها الهدايا ... أول شخص أهداها كان "ريك" ففتحت هديته ووجدت قلادة جميلة فأخذها "ريك" وألبسها بها وهو يقول:
ـ عيد ميلاد سعيد يا عزيزتي.
رمقته بنظراتٍ خجولة وقالت:
ـ شكراً لك.
تقدمت "سارا" منها وأعطتها هديةً أيضاً فشكرتها عليها ... وكذلك بقية الحاضرين ما عدا "كاميو" الذي جلس يتناول الطعام ونسي كل شيء حوله .. فاتجهت إليه "لونا" وقالت له في غضبٍ شديد :
ـ ألا تخجل من نفسك؟... قم بإعطائها هدية أنت أيضاً.
قال وهو منهمك في تناول الطعام من دون أن يتعب نفسه بالنظر إليها:
ـ لم أشتري هدية .. لأن نقودي انتهت عندما اشتريت كتباً كثيرة من المكتبة, سأعطيها أحد الكتب بعد الانتهاء من قراءته.
تمنت "لونا" وقتها أن تضربه لكنها تمالكت نفسها وقالت في ضجر:
ـ تباً لك.
وابتعدت عنه فنظر إليها وأبتسم ابتسامة ساخرة وأخذ كوب العصير وشربه ..
بالصدفة, مرت "سارا" من عند "كاميو" بينما كان يضع العصير على الطاولة فأنزلق من يده وسقط على ملابس "سارا" فصرخت بقوة وقالت:
ـ ما الذي فعلته؟
فوجه الجميع نظره إليها, هب "كاميو" واقفاً بسرعة, لأنه تفاجأ من صوتها العالي وقال في غضب:
ـ صوتك مزعج.. لا داعي لكل هذا فهو مجرد ثوبٍ رخيص.
اشتعلت عيناها بالغضب وأمسكت به من ملابسه وقالت:
ـ كيف تجرأ؟ ... أنت الرخيص يا هذا.
أبعد يدها بقوة وقال في تكبر:
ـ لن أعتذر.. وافعلي ما يحلو لك.
ركضت "لونا" باتجاههم ووقفت بجانب "سارا" وقالت في ترجي:
ـ رجاءً اعتذر لها يا "كاميو".
وضع يده في جيبه وأشاح بوجهه وقال:
ـ أبداً.
ابتعدت "سارا" عنه وخرجت من المنزل فلحقت بها "لونا" وطلبت منها الانتظار .. توقفت "سارا" قليلاً ونظرت إليها ووجهها مليءٌ بالغضب وقالت :
ـ لقد أخطأت بالقدوم إلى هنا... وأعتذر على إفساد الحفلة بسبب شقيقك الأخرق.. وداعاً.
وركبت السيارة مع السائق وغادرت .. ملئ الحزن قلب "لونا" فشعرت بشخصٍ يضع يده على كتفه فالتفتت ورأت "مار يكو" و"ريك" يقفان خلفها .. فذرفت الدموع من عينيها وقالت بصوتٍ حزين:
ـ أنا آسفة كل هذا حدث بسبب أخي "كاميو"... سامحوني.
ابتسمت "مار يكو" برقة وقالت في إشفاق:
ـ لا داعي للاعتذار... أشكرك على كل شيء يا صديقتي العزيزة, لا تهتمي بما قالته لك "سارا" فهي إنسانة طيبة وستنسى بسرعة وسترين ذلك قريباً.
وضعت "لونا" رأسها في حضن "مار يكو" وهي تبكي وتقول:
ـ ليتك تستطيعين البقاء هنا يا "مار يكو".
شعرت "مار يكو" بالأسى عليها ونظرت إلى "ريك" وحاولت الابتسام بصعوبة لكي لا تبكي ... لأنها وعدته بذلك لكنها لم تستطع
منع دموعها التي ملئت عينيها لكنها حاولت التماسك من أجل "لونا" التي استمرت بالبكاء.
عادت "مار يكو" للمنزل بعدما انتهت هذه الحفلة التي لم تكن سعيدة بالنسبة لـ "لونا" بعدما حدث ...
دخلت "مار يكو" إلى غرفتها ووضعت حقيبتها وهدياها على المكتب وفتحت باب الشرفة ودخلت إليها ونظرت إلى النجوم في تلك الليلة وقالت في أعماقها وهي تذكر كلمات "لونا" :
ـ أنا أيضاً أتمنى أن أبقى هنا.
وراقبت تألق النجوم في السماء وشعرت بأن هذه النجوم تشبه أصدقائها.. وعلمت بأنهم سيكونون معها أينما كانت
لأنهم في قلبها دائماً.. إنهم تحت سماءٍ واحدة وكلما ابتعدوا عن بعضهم ستكون قلوبهم متماسكة دائماً ولن يغيرهم شيء
فهم يشعرون بأن قدرهم واحد وسيظلون معاً دائماً ومهما حدث وسيواجهون مشاكل حياتهم بأنفسهم.
*************************************

رد مع اقتباس

المفضلات