part 5


الغموض .. الإثارة .. الدهشة


بالرغم من الفترة الطويلة التي قضاها رجال المخابرات في مراقبة مكان عمل ووكر وتسجيل معظم
مكالماته التليفونية ، فلم يحصلوا على أي معلومات مفيدة تؤكد لهم اشتغاله بالجاسوسية ،
وتمكنهم من إدانته وإلقاء القبض عليه.

فكان ووكر حريصاً جداً على سرية مايقوم به ، فكانت مكالماته الهاتفية بعيدة تماماً عن أي شي
قد يتعلق بعمله بل في بعض الأحيان ، كانت معظم أسماء الأشخاص التي ترد عبر الحديث هي
أسماء مبهمة تماماً ، فكان يرمز لكل اسم بحرف واحد من الحروف ،
مثل(D) قال : إنه لن يحضر اليوم.. وهكذا ..


علاوة على بعض السمات الخاصة بووكر ورجاله ، التي كانوا يستخدمونها كثيراً أثناء الحديث ،
مثل بعض العبارات التي قد نسمعها في بعض الأفلام البوليسية كعبارة :
(العملية في النملية ، والفيل في المنديل) ،
فكانت حياة ووكر كجاسوس ، هي فعلاً فيلم سينمائي مليء بالغموض والإثارة والدهشة ..

كذلك كان لووكر تصرفات غريبة لاحظها رجال المخابرات ، فكان أحياناً يظهر في بعض الأيام
(بباروكة شعر) أثناء انتقاله من المنزل إلى العمل دون سبب واضح لهذا التغيير.

كما اتضح لرجال المخابرات أن ووكر قد امتلك قارباً خاصاً وهليكوبتر كان يستخدمها في بعض
انتقالاته ، وبالرغم من تتبع رجال المخابرات بحرص لووكر أثناء بعض تلك الانتقالات ،
فلم يستدلوا على أي خيط يمكن أن يساعدهم في مهمتهم.

وقد بدا واضحاً لرجال المخابرات أن حياة ووكر الجاسوسية كانت تسير في إطار محكم للغاية
بحيث لايستطيع أحد النفاذ خلاله ، وأن ووكر كان لديه إلمام بالحيل الجاسوسية ، وأيضاً بأي حيلة
قد يلجأ إليها رجال المخابرات للكشف عما يفعله ـ وفي أغلب الظن أنه قد اكتسب هذه المهارة
بفضل ما تعلمه وما اتفق عليه مع شركائه الروس أثناء لقاءاته المتعددة بهم في فيينا والمكسيك ،
وأيضاً بفضل ما تعلمه في البحرية عن الأجهزة الإلكترونية وأجهزة
استقبال وإرسال الإشارات.



من هم شركاء جون ووكر.!؟


أما بالنسبة لشركاء جون ووكر في العمل وعلاقاته الشخصية ، فقد دلت تحريات رجال المخابرات
أن علاقة ووكر في العمل كانت تنحصر أساساً في أربعة أشخاص كانوا دائمي التردد على مكتبه وهم:
ابنه | ميشيل ووكر |
وأخيه | آرثر ووكر |
وأحد الأصدقاء يدعى | جيري ويتورث |
وصديقة ووكر الخاصة وهي | باميلا كارول |

..

ميشيل ووكر .. [ الابن الجاسوس ]



بدا لرجال المخابرات أثناء مراقبة ووكر أن ظن زوجته باربرا كان في محله ، فكان ميشيل ووكر ،
البالغ من العمر الثانية والعشرين في ذلك الوقت ، هو موضع اشتباه كبير بالنسبة لهم لعدة أسباب ،
أولها أنه يعمل في البحرية الأمريكية وفي عمل حساس للغاية بالنسبة لسرية العمل ،
فكان ميشيل يعمل في ذلك الوقت على حاملة الطائرات (نيميتز) في عمل كتابي ،
فكان يقوم بكتابة التقارير والرسائل التي يميلهيا عليه رؤساؤه ، فهو لاشك قد صار ملماً بالكثير
من أسرار العمل من خلال تلك المهنة.

أما السبب الثاني فهو أن ميشيل وزوجته راشيل كانا يتمتعان غلى حد ما بشيء من الثراء والحياة الرغدة الميسورة ، مما لايتفق مع دخل ميشيل من عمله بالبحرية.

أما السبب الثالث والأهم فهو أن ميشيل كان متعلقاً بوالده إلى درجة كبيرة ، كما جاء على لسان باربرا ،
مما يدعو إلى احتمال أن جون ووكر قد نجح في التأثير على ابنه حتى ينضم للعمل معه
ويستفيد من مركز ابنه الحساس في الحصول على معلومات بعد أن استقال جون ووكر من عمله
منذ عدة سنوات.

فمن السهل جداً أن ينجح ووكر في التأثير على ابنه ، بفضل ما اتصف به من شخصية قوية وقدرة كبيرة على الإقناع ، وأيضاً بفضل حبه الطاغي للمال والثراء الذي قد يجعله يضحي بأي شيء حتى لو كان ذلك الشيء هو حياة ابنه أو شرف زوجته ، او أمن وطنه!!.




آرثر ووكر .. [الشقيق الجاسوس ]



هو الأخ الأكبر لجون ووكر ، والذي كان يعمل أيضاً ضابطاً بحرياً بالغواصات النووية ، وبالتحديد
الغواصة النووية (تورسك) ..

وقد أتضح لرجال المخابرات من مراجعة سجل آرثر في العمل أنه ضابط مثالي جداً في عمله ،
وهو موضع تقدير وإعجاب من رؤسائه في العمل ، مما دعاهم إلى الاعتقاد بأنه لا علاقة له لآرثر
بما يفعله أخوه ووكر ، وأن ووكر قد أراد استغلال اسم أخيه في أعماله حتى يوحي للروس
بانضمام عدد كبير إلى شبكته ، فيتحصل منهم على أكبر قدر من المال نظير عملياته التي يقوم بها ،

إلا أن نتائج التحقيقات التي أجريت بعد ذلك قد اثبتت غير ذلك..



جيري ويتورث .. [ الصديق الجاسوس ]







هو صديق ووكر الحميم منذ أيام الدراسة ، وهو يصغره بثلاث سنوات ..

وويتورث هو ضابط بحري سابق كان يعمل بمجال الاتصالات البحرية ، وهو يعيش في ديفيز بكاليفورنيا.
و ويتورث كما عرف عنه رجال المخابرات هو إنسان خجول للغاية ، قليل التحدث ، لكنه في نفس الوقت
كان يشارك ووكر في جزء كبير من ميوله وأفكاره، فكان كل شيء لديه مباح ، فهو لايؤمن بأي
مباديء أو قيم ، وهو أيضاً ملحد لايؤمن بالأديان ، فكان كارهاً لديانته ، مثلما كان ووكر.

هذا الانسجام التام بينهما جعلهما صديقين من أوفى الأصدقاء. فبالرغم من أنه كان يعمل في بلدة أخرى غير بلدة ووكر ، إلا أن الاتصال بينهما كان دائماً مستمراً.

تلك الصورة العامة التي استطاع رجال المخابرات تصويرها عن شخصية ويتورث وعلاقته بووكر ،
دفعتهم للاعتقاد بأن ويتورث بالتأكيد أحد الأعضاء المهمين في شبكة ووكر التجسسية.




باميلا كارول.. [ العشيقة الجاسوسية ]


هي الفتاة الشقراء الجميلة التي كثيراً ما شاهدها رجال المخابرات في صحبة ووكر.
وباميلا كارول أو ب.ك هي خليط من الجمال والرقة والأنوثة ، وهي موضع إعجاب الكثيرين من
شباب المدينة ، الذين أبهرهم جمالها حين كانت تخرج للاستحمام على شاطيء فرجينيا ،
لكنها لم تكن تميل لأي شاب مثلها ، فكانت كثيراً ما تصرح لأصدقائها عن رغبتها في التعرف على رجل
في الأربعينيات.

وبالفعل ، جاءت الفرصة ، وتحققت رغبتها ، حين دعاها أحد الاصدقاء لحضور حفل عيد ميلاد ووكر ،
في 28 يوليو 1981م ..

كانت ب.ك في الثانية والعشرين من عمرها حين تعرفت على ووكر في ذلك الوقت، والذي كان عمره
آنذاك الخامسة والأربعين.
وعلى الرغم من أنها كانت في سن أصغر من سن بناته ، إلا أن علاقتها بووكر قد امتدت إلى
أقصى حد ، فكانت دائماً تظهر معه في الحفلات وفي السهرات ، وأيضاً كانت ترافقه في كثير
من سفرياته إلى جرز الباهاما، حيث كان ووكر يقضي معظم إجازاته ..



الصيد الثمين : بحار مخمور!..


كانت باميلا تحلم دائماً بأن تكون ضابطة شرطة ، كما كانت تصرح بذلك لأصدقائها ، لكن لم تتحقق
رغباتها القديمة فالتحقت بالبحرية الأمريكية في وظيفة (سكرتيرة) ، لكنها ملت تلك الوظيفة
الروتينية ، فسعت إلى وظيفة أخرى كانت تحقق لها شيئاً من رغبتها القديمة في العمل
كضابطة شرطة ، حيث التحقت باميلا بوظيفة تشبه الشرطة العسكرية.

فكان عملها دائماً في الشوارع و على الشواطيء لاصياد البحارين المخمورين ، والمخالفين
للانضباط وكانت سعيدة جداً بذلك العمل ، فكانت تفخر دائماً بأنها واحدة من ثلاث فتيات فقط ممن يقمن
بذلك العمل الجريء والمثير !..



بداية النهاية في الجزء السادس .. فانتظرونا