وعليكم السلام ورحمة الله ...

في الحقيقة ... لا أحد يفتح بابه لرمضان في الآونة الأخيرة إلا من رحم ربي ... نعم لا أحد يفتح بابه لرمضان ...

من ينظر في هذه الأيام الصحف ... يجدها مليئة بالمقابلات و المقالات عن الأعمال التلفزيوينة الحصرية فقط لشهر رمضان بالكامل.

من ينظر إلى التلفاز ... لا يكاد يتوقف إعلان عن مسلسل درامي إلا ويظهر له آخر وبشكل حصري لهذه القناة و ذلك لتلك القناة حتى أن الإنسان ليشعر بالأسى لحاله ويرثى لنفسه التي باتت مرتعاً لمزبلة المسلسلات و التفاهات التي تمتلئ بها أيام رمضان ...

من ينظر للشارع ... يجد صوراً للممثلين و الممثلات الذين تحجرت أجسادهم و ذابت وجوههم واسود بريق أعينهم في كل مكان ... في أعلى الجسر و في النفق و على إعلانات أعمدة الإنارة ... قنوات تلفازية محلية تتنافس على استقطاب أكبر قدر من البشر ...

لماذا كل هذا لا ندري ... لماذا يحارب المسلمون بعضهم البعض ... لماذا يستمر هؤلاء "المزابل" في بث إعلانات عن كل ما سيظهر في رمضان قبل بداية رمضان بشهرين ... لماذا يكون هناك احتفال ضخم للاعلان عن الأعمال التي ستعرض في رمضان ... لماذا يحاربنا أبناء جلدتنا ...

الأدهى من ذلك كله ... لماذا يسمح "ولاة الأمور" بكل هذا الهراء ... الله المستعان.

طوال شهر رمضان لا ينكف الناس عن مناقشة ما شاهدوه في اليوم الماضي ... هذا يناقش و هذا يحلل والآخر يذم أشكال الممثلين و تبرجهم و عمليات التجميل و مع ذلك يستمر في المشاهدة ... وهناك من يتعب نفسه في تسجيل هذه التفاهات وإعادة رفعها على الإنترنت للجميع ...

سبحان الله ... صلاة التراويح باتت رياضة بدنية سريعة ! الجمعيات التعاونية و المحلات التجارية أصبحت تبارك لك شهر رمضان بعروض لأطعمة كثيرة جداً لا فائدة منها ولا تسمن ولا تغني من جوع وإنما فقط للربح المالي ...

كل سنة الناس تخرج مواضيع عن المسلسلات و مواضيع عن الطعام المهدر ومواضيع عن إضاعة الوقت ومواضيع ومواضيع و مواضيع ... لكن هل هناك من تكلم ؟!

هل هناك من وصلت به الجرأة للتوجه إلى ولاة الأمر لنصحهم و طلب عونهم لوقف هذه المهازل؟ لا ... أتعرفون لماذا؟ لأن كل من يتكلم بالحق ... يحصل له من الأمور التي لا تخفى عنكم ليكون عبرة لغيره ... فيخشى الجميع على أنفسهم وعلى أهلهم و أعمالهم ... فما هي إلا عدة سنين نحياها على هذه الأرض وبعدها نغادر ...

لا أحد يعلم متى يموت ... بالأمس القريب توفيت إحدى قريباتنا بالسرطان عافاكم الله ... كان في أوج صحتها و نشاطها والجميع يشهد لها بالصلاح و الطيبة ... فجأة وخلال الثلاث أشهر الماضية ... استشرى المرض في جسدها ... و دفنت منذ أسبوعين ... اللهم أسألك أن ترحم موتانا وموتى المسلمين جميعاً ...

اللهم بلغنا رمضان ... فلا نعلم ما ينتظرنا ...

محمد شريف