نكمل
~~~~

الإعلام بمعناه الشامل اليوم : الصحافة والتلفزيون والانترنت وما يتناقله الناس في مجالسهم ووسائل التواصل بينهم سواء الرقمية وغيرها ... أقول : الإعلام ينقل نوعين من المواد أو الأخبار :

النوع الأول : حدث واقع وحقيقي لا يمكن تكذيبه .

والنوع الثاني : رأي يحتمل الصواب والخطأ ... سيما إذا كان مصدر الرأي مشكوك في منطلقاته ونواياه .

أما النوع الأول (الحدث) : فينبغي علينا أن نستوثق من حصوله من عدمه ... فكم من (أحداث) لم (تحدث) ! سيما إذا اعتبرنا الوسائل الرقمية الحديثة وما يمكنها أن توهمنا به . وبعد التوثق من (حدوث) الخبر أولا ... علينا أن نستوثق من حصوله على الوجه الذي نقلته وسائل الإعلام وذلك بأن نتتبعه من أكثر من مصدر . ثم علينا بعد ذلك متابعة ما يتعلق بالحدث من قبل ... أي : علينا أن نستكمل قراءة الصورة كاملة ... وهذا هو تطبيق معنى كلمة العقل هنا ... وهو مدخلنا للحديث عن مصطلح (القراءة) .

وأما النوع الثاني (الرأي) : فالأمر أسهل (كما أعتقد) ... وذلك بعرض الرأي على ما لدينا من أصول علمية (إذا كنا قد قرأنا فيها ما يكفي ... أو بالرجوع إلى أهل العلم الثقات في الأمر) . وكم من آراء ألبسها أهلها لباس الحق وتناولها الإعلام على أنها حقائق لا شك فيها ثم ما لبثنا أن تقرر لنا كذبها وخطأ ما حوته من دلائل ومعاني ؟!
يبقى بعد هذا أن لا أنشر أو أشارك أو أقول إلا ما أعتقد يقينا أنه سينفع ولن يضر .

لافتات مهمة :

اللافتة الأولى : علينا بحق الله أولا ثم بحق أنفسنا ثم بحق الأقربين ... ثم بحق الأمة . وهنا أشير إلى أهمية أن لا نقع في فخ المبالغة في متابعة الأخبار للدرجة التي تشل من قيامنا بحقوق أولى ... ولا تعني كلماتي هذه أنني أقلل من شأن متابعة هم الأمة ... سيما لأولئك الذين هم في (قلب الحدث) ... ولكن : سددوا وقاربوا ... وعلينا بـــ فقه الأولويات .

اللافتة الثانية : لا قداسة لأي وسيلة إعلامية ولا استثناء لأي منها مما سبق عرضه أعلاه . وهذا قول فصل لا أستثني منه إلا وسائل إعلامية قليلة تبث القرآن أو الحديث الصحيح أو صور الطبيعة (من مصادرها) أو ما شابه ذلك .

اللافتة الثالثة : تكرار الشيء لا يعني صحة دلالته أو ما يحمله من معنى ، مهما تكرر ، حتى لو وصل إلى حد الملل . وهنا أحذر من الوقوع في فخ (الرصاصة التي لا تصيب تخدش أو تدوش) . مثال : تكرار لفظ (مدني) كنقيض لـــ (ديني) لا يعني صحة هذه المقابلة على إطلاقها ! مثال : تكرار لفظ (إسلامي) في مقابل (تنويري) ! مثال : تكرار لفظ (فن) كدلالة خاصة على (التمثيل والرقص والغناء) ! مثال : تكرار لفظ (سلفي) كدلالة على (الرجعية والتخلف والمشادة في الدين) ! تكرار لفظ (ديمقراطية) كدلالة على (حرية الرأي والعدالة) ! وغير ذلك من أمثلة . (أرجو هنا أن تضعوا ما ترونه يندرج تحت هذا التصنيف) .

اللافتة الرابعة : علينا أن لا ننصب أنفسنا محامين أو مدافعين عن أمر ما أو فكرة ما أو توجه ما قبل أن نعتقد يقينا بما نتكلم به أو ما نقرره أو ما نحكم به على الأشياء . يعلمنا أهل أصول الفقه : ((الحكم على الشيء فرع عن تصوره)) ، فعلينا أولا أن نتمكن من تصور الأمر قبل تقرير موقفنا منه .

اللافتة الخامسة : البناء أولا ... البناء أولا ... البناء أولا . وأعني هنا أنني علي أن أتجنب الخوض في كل ما من شأنه أن يهدم ولا يبني ... إلا إذا كان المقصود بالهدم هنا هو الهدم الذي يسبق البناء بالضرورة (أي أن البناء لن يكون إلا به) . ولا يكون هذا إلا مع مراعاة فقه الأولويات الذي أشرت إليه في اللافتة الرابعة (فلا داعي مثلا للخوض في أمر الاقتصاد وأنا أعاني من أمر التعليم ، ولا داعي للخوض في أمر محاكمات الفاسدين وأنا أواجه فسادا متنوعا في مكان عملي ... وهكذا) .

بصرنا الله وإياكم بالحق ونفع بنا وبكم ... اللهم آمين .
والسلام .
عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
الثلاثاء 24/5/2011 للميلاد