الفصل الثاتى
فجر جديد..
*بعد ركض طويل وصل أحمد إلى منزله فطرق الباب بشدة وتلهف ....سرعان ما فتحت الأم الباب لتفا جأ بابنها أحمد أمامها ....فالبرغم من أنها هى من أرسلت الرسالة إليه لكنها لم تتوقع أن يتأثر ويأتى بهذه السرعة....لم يبق أحمد أمام الباب طويلا لينظر إلى عينى أمه التى ملأتها الدموع....لكنه جرى مسرعا نحو غرفة جده وفتح الباب بقوة ....فرأى جده ممدا على السرير ...سار نحوه ببطئ لعله يكون نائما ناداه بصوت خافت ..جدى..جدى..لم يجبه...حاول إيقاظه فوجده باردا..أيقن حينها أنه قد فارق الحياة ...فخر على ركبتيه وانحنى على جده...ولم يتمالك دموعه وأخذ يبكى وارتفع صوته...وراءه والديه على هذه الحالة فازداد ألم والدته ولم يستطع والده أن يحبس دموعه أكثر من ذلك يبدو أن ذلك الجد العجوز كان له تأثير أكبر مما كان يظن الجميع....قبل أن* يغادر أحمدالمنزل قبّل جده وودعه الوداع الأخير...حاولت الأم أن تهّون على ابنها...لكن الكلمات لم تجد سبيلا للخروج....سار أحمد بهدوء نحو باب المنزل ففتحه وأغلقه بهدوء لأول مرة منذ زمن طويل وكأن ثورته قد هدأت أخيرا......

بعدها ظل أحمد يجول فى الشوارع إلىأن أشرقت الشمس ...فى ذلك الوقت كان الأهل يحَّضرون لدفن الجد بعد إنتهائهم منتغسيله.... وتكفينه شيعت العائلة الجنازة وأصدقاء الجد وكثير من الجيران وسكانالحى فلقد كان رجلا طيبا ودودا مع الناس ....وبعد الأنتهاء من الدفن عاد الجميعإلى منازلهم إلا شخص واحد كان ينظر من بعيد....إنتظر حتى يذهب الجميع ثم عاد ووقفعلى القبر...إنه أحمد أراد أن يقول شيئا أخيرا لجده دون أن يسمعه ....نظر إلىالقبر قليلا ثم بدأ بالحديث بصوت يخنقه الحزن فقال "لا أعرف إن كنت تسمعنىالأن أم لا ....لكننى أود الإعتذار عن كل ما فعلته سابقا....وربما فات الأوان علىالإعتذار ....لكنك كنت دائما ...دائما تبتسم لى....حتى...حتى وأنا هكذا..."ولم يشعر أحمد بنفسه إلا ودموعه تنهمر على خديه ثم أكمل حديثه بعد أن جفف دموعهوقال " لقد كنت دائما إلى جانبى ...دائما...حتى أن الله قد جعل وفاتك سبيلالأنقاذى من الظلام الذى كنت غارقا فيه ....وأنا من الأن أعاهدك على أن أمضى فىتحقيق حلمك ياجدى...لا ليس حلمك وحدك بل حلمى وحلم الأمة جميعا....فجزاك الله عنىخير الجزاء يا جدى العزيز " ...

ثم غادر أحمد المقابر وأثناء سيرهتبادرت إلى ذهنه ذكرياته مع جده ...وتذكر عطفه وحنانه وأنه كان له كالأب وبدأ يحدثنفسه قائلا "أجل عندما أعود إلى الوراء بضع سنوات أتذكر أن جدى وأمى هما منقاما بتربيتى.. فلقد كان أبى مسافرا لسنوات يعمل خارج البلاد وعندما عاد لم تكنهناك علاقة قوية بيننا ..فلا أذكر أنه جرى بيننا حوار طويل من قبل كنت دائما معجدى...ولأننى أحببته كثيرا أردت أن أحقق حلمه بأن أكون صلاح الدين...لكننى كنتأردد كلامه كالببغاء دون أن أدرك معناه لهذا عندما دخلت المرحلة المتوسطة وازدادعدد الذين يسخرون من كلامى ...سرعان ما جرفنى التيار وبدأت خطوة بخطوة انقاد إلى أسفل...ولا حظ والدى هذا التغير وبدأت بيننا المشاكل فزاد هذا من عنادى لإنه كان قبلهذا لايتحدث معى كثيرا وقلت فى نفسى...مالذى يعرفه هو عنى ..لقد كان بعيدا عنىلمدة طويلة ...وعندما عاد لم يتغير شئ ...وظلت الأمور بيننا سيئة حتى أنهيتالمرحلة المتوسطة...وعندما التحقت بالثانوية إنحرفت تماما وصرت ما أنا عليهالأن...لكن هذا لا يبرر أفعالى...ربما لم تكن العلاقة بينى وبين أبى جيدة لكن ماعلى أن أصير هكذا...على الأقل من أجل أمى التى تعبت معى لقد كانت حنونة جدا... لمتكن الإبتسامة تفارق وجهها أبدا.... لا أصدق أنى دفعتها وجعلتها تبكى مراراوتكرارا.... لكنى لم أستطع أن أدرك هذا إلا بموت جدى الأن ...ربما لن أستطيعالأعتذار إلى جدى لكن مازال لدى والداى لحاول التكفير عن أيامى الماضية..."وبعد مدة من سيره وصل إلى منزله فنظر إلى الباب قليلا ثم أخذ نفسا عميقا وطرقالباب ....بعد لحظات فُتح الباب وتفاجأ بوالده أمامه فاضطرب ولم يعرف ما يقول...تراجع الوالد إلى الخلف قليلا وكأنه يريد أن يقول لأحمد أدخل ...وبالفعل دخلأحمد وأغلق باب المنزل بهدوء...ساد الصمت للحظات....ورأت الأم المشهد لكنها ءاثرتألا تتدخل هذه المرة...

وفى وسط هذا الصمت الغامض خر أحمد علىالأرض بسرعةكبيرة ممسكا برجل والده يريد ******* فانحنى الوالد بسرعة وشد قميصأحمد وضمه إلى صدره ضمة قوية وتساقطت الدموع من عينيى الأب وبدأ احمد بالبكاء فىصدر والده....فبالرغم من البعد الذى كان بينهما إلا أنهما كانا متشابهان كثيرا فلقدءاثرا الأفعال على الكلام ويبدو أن كلاهما قد علم علم فى هذه اللحظة أنها كانتنهاية الطريق المظلم وبداية طلوع الفجر بعد الأنتظار الطويل ...

لم تتمالك الأم دموعها بعد رؤيتها ماحدث كالعادة ....لكن هذه المرة كانت تلك دموع الفرح لا الألم... هدأ الموقف وجلستالعائلة معا جلسة لم تجلسها منذ زمن طويل.....
بدا أحمد بالكلام بصوت متحمس فيهتردد وقال "والداى العزيزان ....لا أعرف من أين أبدأ ولكن ... كل ما أريدقوله هو أننى ....أعتذر إليكما عن كل أفعالى السابقة ...لكن...إن منحتمانى فرصةأخيرة فأنى أعدكما ....أعدكما ..بأنى سأتغير نحو الأفضل ....أعرف أن ما فعلته كبير...أرجوكما سامحانى على ما فعلته"
ردت الأم وعلى شفتيها إبتسامة حنونة"انا سعيدة لأن ابنى قد عاد أخيرا ....لقد انتظرته طويلا ولكننى كنت واثقةدائما بعودته ....ولا أستطيع أن أرده بالتأكيد عندما يعود...أليس كذلك أيهاالأب" ثم نهضت وذهبت إلى أحمد وضمته إليها وقبَّلت رأسه فسارع أحمد وقبّليديها....ثم قال الأب فى هدوء "أنا لم أكرهك يوما يا بنى...ولم يكن غضبى إلاخوفا عليك من ألا تتمكن من العودة أبدا ...لذا فإنه لا يسعنى إلا شكر الله أن ردكإلينا من جديد ...ولا أحتاج أن أقبلك لأنى لم أرفضك يوما.." ابتسم أحمد ثمقالت الأم "حسنا بما ان المياه قد عادت لمجاريها أخيرا والحمدلله ...هيالنتناول الغداء..." تناولت الأسرة الغداء معا بعد زمن طويل من التفرق وتبادلتالأحاديث الممتعة ...وارتفعت أصوات الضحكات...وكانت تللك بداية لفجر جديد.....
*
يتبع فى الفصل الثالث^^


رابط الفصل الأول: العودة...صلاح الدين||الفصل الأول||لحظات الظلمة الأخيرة..
*