شعرت ولاء بأن أبواب الحياة بدأت تتفتح أمامها ، شعرت بأنها تستطيع أن تعمل شيء مفيد ، يا لها من مشاعر
تدفقت إلى داخلها بدفء فلقد غمرتها ريما بالثقة ، قالت ولاء : ليت أمي تكون مثلك ، ليتها اهتمت بي ، لماذا لم تفعل
ذلك ؟ لماذا تركتني أشعر بأني أقل من غيري ؟ و لماذا كانت تميز أخواتي عني ؟ فأصبحت ولاء تتحدث و ريما تنصت
إليها بكل هدوء ، و عندما انتهت من حديثها سألتها ريما : أتحبين الله ؟ أجابت بذهول : نعم . قالت ريما : إذا كنت تحبينه
حقيقة فأجيبيني بكل صراحة ، ولاء قالتها و هي تمسك يديها بقوة أنت فتاة ماهرة بالرسم صحيح أنك حرمت من المشي
ولكن الله وهبك نعمة العقل و وهبك مهارة في الرسم فهل شكرتيه ؟ تعجبت ولاء من السؤال فهي لم تفكر قط بهذه الطريقة
فأجابت في حزن شديد : بكل صراحة لم أشكره لأني لم ألحظ ذلك فليتك تجلسين مع أمي و تحديثها فأنا أريدها أن تحبني
كما تحبيني .
سقطت دمعة من ريما فهي لم تستطع أن تتمالك نفسها ، تعجبت ولاء و سألتها : ماذا بك ؟ أجابت بحزن شديد : لقد
توفوا أهلك أثر حادث بالأمس . يا له من خبر محزن أخذت الدموع تتساقط بحرارة من عيني ولاء و هي تتساءل وأنا
أين سأذهب ؟ أصبحت ريما تهدئ ولاء و تقول لها إن الأعمار بيد الله يا حبيبتي و هذا قضاء و قدر و تذكرها بفضل
الصبر حتى هدأت . قالت ولاء : ريما ماذا سيحدث لي و ماذا سأفعل و أين سأعيش بعد موت أهلي ؟ الآن أحسست
بقيمتهم حقيقة ، فلقد كنت أعيش في المنزل معهم ولا أحمل هم السكن و المعيشة ، ليتكم تعودون و لكن قدر الله و ما
شاء فعل . قالت ريما لها : ولاء ألم أدعوا الله بأن يرزقني بفتاة مثلك ؟ اعتقد بأن الله حقق لي دعوتي ، فأنا أرملة و لم
أرزق بأطفال فما رأيك بأن تصبحي مثل ابنتي ؟ حدقت ولاء في ريما و هي مصدومة من كلامها ، هل حقا سوف أصبح
مثل ابنتها ؟ الحمد لله الذي عوضني بريما .
عاشت ولاء مع ريما في سعادة و لم تشعر يوما ما بأنها أقل من غيرها بالذات بعد ما أن تعلمت و أصبحت رسامة
معروفة تعرض لوحاتها في المعارض و تحوز على إعجاب الناس ، فرفعت ولاء رأسها عاليا و هي مبتسمة و تقول :
أحمدك يا ربي حقا أنه بعد العسر يسرا وبعد الضيقة فرج ، فشكرت ريما على ما قدمته لها خصوصا و هي ليست ابنتها
حقيقة ، فمضت إلى الأمام من دون أي تردد لتثبت ذاتها .
أتمنى أن تعجبكم القصة ويا ليت تقولون رايكم فيها بكل صراحة .. أنتظر ردودكم بفارغ الصبر ..
و دمتم بود أختكم :: فلورانس ..

رد مع اقتباس

المفضلات