بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان:

سألت شيخ الإسلام ابن تيمية عن معني دعاء النبي صلي الله عليه وسلم ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) كيف يطهر الخطايا بذلك وما فائدة التخصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر (الماء البارد ) والحار أبلغ في الإنتقاء ؟؟

فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه ، فإن الخطايا له والذنوب بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا إشتدت نار القلب وضعفه . والماء يغسل الخبث ويطفيء النار فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة .. فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوي في التبريد وصلابة الجسم وشدته فكان أذهب لأثر الخطايا. أهـ

وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال/ (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة وقبل القراءة. فقلت : يارسول الله : بأبي أنت وأمي أريتك سكوتك بين التكبير والقراءة .. ما تقول ؟ قال : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد).