.
.
موقف عبد الله بن حذافة رضي الله عنهـ وأرضاهـ أمام هرقل ،
وقع عبد الله بن حذافة أسيرا في يد هرقل ملك الروم في سنة 19 من الهجرة ،
وكان هرقل قد سمع كثيرًا عن ثبات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و عن عزوفهم عن الدنيا ،
و عن استهانتهم بكل قوى الأرض سواء الفرس ، أو الرومان ، أو غيرهم ،
فأراد هرقل أن يختبر هذا الأمر بنفسهـ ،
يريد معرفة طبيعة هؤلاء الناس الذين هزموا كل جيوش الأرض بهذهـ الصورة الغريبة جدا ،
أُحضر هرقل عبد الله بن حذافة عندهـ ، وبدأ يسأله ، قال لهـ :
إني أعرض عليك أمرا ..
فقال عبد الله : ما هو .. ؟؟
فقال هرقل : أعرض عليك أن تتنصر
عبد الله : ولكن ما هو ثمن أن أترك هذا الدين ؟
قال هرقل: فإن فعلت خليت سبيلك ، وأكرمت مسواك .. ، فقال عبد الله في ثبات وإخلاص لربنا سبحانهـ وتعالى :
هيهات إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعونني إليه
فلم ييأس هرقل ، وقال لهـ :
إني لأراك رجلا شهماً ، فإن أجبتني إلى ما أعرضهـ عليك - يعني النصرانية - أشركتك في أمري ، وقاسمتك
سلطاني . سأعطيك نصف الإمبراطورية الرومانية ..
تخيلوا حجم العرض ، عرض رهيب جدا ،
إننا نتكلم في دولة ملكت نصف الأرض ، يعني عبد الله بن حذافة في لحظة سيكون عندهـ ربع الأرض،
وكم من أناس تبيع دينها في أشياء تافه حقيرة لا تساوي واحد على ألف مليون مما
عرض على عبد الله بن حذافة رضي الله عنهـ وأرضاهـ !
ويرد عليه عبد الله ، وهو يبتسم ابتسامة سخرية سخرية كبيرة جدًا من هرقل ملك الروم :
و الله لو أعطتيتني جميع ما تملك ، وجميع ما ملكتهـ العرب على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم
طرفة عين ما فعلت ولو للحظة واحدة ، ثم بعد ذلك أرجع للإسلام مرة أخرى ..
لن أترك هذا الدين بكل ملك الأرض ،
فهرقل استخدم معه السلاح الأخير الذي عندهـ ، قال: إذن أقتلك..
آخر سلاح في يد هرقل، فقال عبد الله في منتهى البساطة : أنت وما تريد ..
افعل ما تريد ، فأمر بهـ هرقل ، فصلب، ثم أمر قناصة
الرومان، فقال: ارموهـ قريب من يديه ورجليه ..
نوع من الإرهاب ، لا نريد موتهـ ، فـ هرقل يريد أن يكسر إرادتهـ ، ويكسر إخلاصهـ لله عز وجل ، وهو لا
يستطيع كل ذلك ، وهو يعرض عليه النصرانية ، الجنود يرمونهـ عن يمينهـ ،
وعن شمالهـ ، قريب من يديهـ ، وقريب من قدميهـ ، وفي كل
مرة يعرضوا عليهـ النصرانية ، وهو يرفض ، ويقول لهم: أنتم وما تريدون، لن أرجع عن دين الإسلام ..
فانتقل هرقل إلى خطوة إرهابية أعظم من ذلك ، طلب قِدْرًا كبيرة ،
ثم فرغ فيها الزيت ، ورفعت على النار ، حتى أخذ الزيت يغلي ، ثم أحضر اثنين من أسارى
المسلمين أمام عبد الله بن حذافة ، ورمى واحدا منهما في الزيت المغلي، وعبد الله
بن حذافة رضي الله عنه وأرضاه يقف، ويرى كل هذه الأحداث، يقول:
فإذا بعظامه عارية - عظام هذا الأسير الذي ألقي في الزيت المغلي- فإذا بعظامة عارية، وقد تفتت لحمه .. !
ثم عرض هرقل على عبد الله بن حذافة النصرانية من جديد ،
فكان عبد الله رضي الله عنه أشد لها رفضا ،
لما يأس هرقل من عبد الله بن حذافه أمر رجالهـ أن يلقوهـ في القدر المملوء بالزيت المغلي ،
فلما ذهبوا بعبد الله بن حذافة دمعت عيناهـ ، ففرح رجال هرقل ، وقالوا إنه قد بكى ، بدأ يتأثر ، فظن هرقل أنهـ
قد جزع من الموت، فقال هرقل: ردوه إليّ .َ. ،
فلما جاءه عرض عليه النصرانية من جديد، فأبى عبد الله بن حذافة من جديد فقال هرقل:
ويحك فما الذي أبكاك إذن .. !
فقال عبد الله: أبكاني أني قلت في نفسي الآن في هذه القدر ، فتذهب نفسك،
وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس ، فتلقى كلها في هذا القدر ، في سبيل الله ..
و أحبط هرقل تماما ، فعرض على عبد الله حذافة عرضًا جديدا ،
عرضا يبين مدى الإحباط الذي وصل إليه هرقل ملك الروم قال: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟
فقال عبد الله بن حذافة ويشترط في هذا الموقف ، ويقول:
وعن جميع أساري المسلمين أيضا؟
فقال هرقل: وعن جميع أسارى المسلمين أيضا ..
فقام عبد الله فقبل رأسهـ ، فأطلق هرقل عبد الله بن حذافة ، وأطلق معهـ جميع أسرى المسلمين ..
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاهـ لما سمع بهذه القصة
سُرَّ أعظم السرور، وقال:
حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ بذلك .. وقام بنفسه أمير المؤمنين
رضي الله عنه وأرضاه يقبل رأس عبد الله بن حذافة ..
،
فسبحاآن الله !! ، و يزاآكم الله كل خير ع الموضوع الراآئع .. جعلهـ ربي
فـ ميزاآن حسناتكم و لاآ حرمتوو أجرهـ ، ربي يعاآفيكم .. ،
.
.
.
.
رد مع اقتباس


المفضلات