جميلة جدا هي ردودكم وقد كفيتم ووفيتم
ولذلك سأكتفي بمداخلة بسيطة
أختي ان الأم تصبر وتكدح وتعمل المستحيل في سبيل اسعاد ابنائها
فكم صبرت امهاتنا علينا
حملت بنا 9 اشهر ثم تحملت آلام الولادة والتي من شدتها قد تقتل في بعض الأحيان فكم سمعنا عن امهات توفين من أثار الولادة فتخيلي مدى الالم التي تحملته لأجلك
إن امك عندما ولدتك أختي لم تنقم عليك بسبب ما سببته لها من تعب قط
فهي وبعد كل ذلك تحملتك لمدة عامان من الرضاعة ثم لم تكتف بذلك بل رعتك واهتمت بك حتى وصلت لتلك المرحلة التي انت فيها الان
أختي تخيلي انه قد طلب اليكِ ان تهتمي بطفلة رضيعة ، تطعمينها وتكسينها وتصبرين على اذها فهي صغيرة لا تفهم
فقد تؤذيك وقد تصرخ ليلا وتوقظك من نومك ولا تجعلك أبدا تهنأين بنومك و كل ذلك بدون مقابل فهل كنت ستوافقين؟
ربما تتحمسين في اول يوم او اسبوع او شهر او حتى سنة
لكنك لن تحتملي ابدا بعد ذلك طالما ان تلك الصغيرة ليست ابنتك وسوف تظلين دائما تقولي وما شأني أنا لكي أفعل ذلك
ما الذي جنيته؟
ماذا طالني من ذلك غير الأذى والتعب والسهر؟
تصوري اذا ان أمك تعبت لأجلك كل تلك المدة والتي لا تقل أبدا بأي حال من الاحوال عن 10 سنين قبل ان تبدأ طلباتها لك بالمساعدة في المنزل
عشر سنوات كاملة؟؟!
لا وليس هذا فقط بل هي تتعب لكم حتى الان حتى وان بدا لك أنها لا تفعل وأنها تكلفكي بأمور البيت أنت وأخواتك فقط دون أن تساعد
أختي نحن دائما لا نعرف فضل واهمية وجود أمهاتنا إلا بعد ان نفقدهن بالموت أطال الله تعالى في اعمار امهاتنا جميعا في طاعته سبحانه
لو تضايقت أختي من فعلة تسببت بها امك، وجاء الشيطان وسول لك ان تردي عليها ردا قاسيا او ما شابه فمباشرة وقبل ان تفعلي فكري في هذه الأشياء:
اولا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمرنا بألا نغضب
ذلك بأن رجلا جاء إليه يطلبه أن يوصيه، فقال صلى الله عليه وسلم له: «لا تغضب ـ فردد مراراً ـ قال: لا تغضب» وفي رواية: «علمني شـيئاً ولا تكثر عليَّ لعلي أعيـه، قال صلى الله عليه وسلم : لا تغضب ـ فردد ذلك مراراً، كل ذلك يقول ـ: لا تغضب»
ثانيا تذكري النصوص الواردة في فضل كظم الغيظ، والعفو، والحلم: جاء في حديث أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت: يا رسول الله! دلني على عمل يدخلني الجنة! قال صلى الله عليه وسلم : «لا تغضب؛ ولك الجنة».
يا الله، بشره بالجنة ان امسك غضبه فهل بعد ذلك من مكافأة؟
ثالثا اختي تفكري قبل ان تفعلي ذلك فيما حدث سابقا وأنك قد تندمت على امور مماثلة، وتندمك عليه يدل على أنك لم ترضي على نفسك فعل تلك الفعلة حتى ولو كانت أمك هي المخطئة فهي أمك قبل كل شيئ
رابعا أختي فكري ماذا لو لا قدر الله تعالى حدث شيئ ما اذى والدتك بسبب غضبك وردك عليها أو حتى لا قدر الله حدث شيئ سيئ لها بعد فعلتك هذه حتى ولو لم تتسببي انت في ذلك لكن قدر الله تعالى ان يكون أجلها في تلك اللحظة مثلا
هل يا أختي ترضين ان تموت أمك لا سمح الله وهي منك مستاءة؟
نحن لا نعلم اجالنا وقد تكون في تلك اللحظة مباشرة بعد فعلتك لتكل الفعلة وقد حدث ذلك مع الكثيرين أسأل الله تعالى ألا يجعلكم منهم أبدا
اختي اقرأي تجارب العديدين في هذه الحياة وهم قد كانوا في مواقف مشابهة كيف يتندمون ويتمنون أن تعود أمهاتهم الى الحياة فقط لدقيقة واحدة حتى يعتذروا لها عما بدر منهم يفعلوا ما يستطيعون لبر امهاتهم
لا اريد الاطالة ولا أريد أن اعيد كلاما ايضا قاله الأخوة الكرام جزاهم الله خيرا لكن اقول لك كما قال اخي البدر المنير:
احرصي على مصاحبة امك في اوقات فراغك، جالسيها ومازحيها واختلقي الكلام معها
ولا تنسي مداعبتها بالكلام الجميل الذي يقرب الانسان الى صاحبه
واشعريها بأن أي شيئ تقوم به في هذا البيت حتى لو كان تافها بأنها قد قامت بالكثير والكثير
لو قامت بعمل شيئ لك قد لا يكون ذا اهمية تذكر او انها اعتادت على فعله حتى انك لم تعودي تنتبهين الى فعلها لذلك الشيئ فأجعليها تشعر بأنها فعلت شيئا رائعا يستحق الثناء ثم اطبعي قبلة على وجنتيها تعبيرا عن شكرك وامتنانك
وصدقيني يا أختي مهما كان ما بينك وبين أمك فإنه سيزول ان شاء الله تعالى ان انت داومت على ذلك
وستساعدك هذه الأفعال على ان تزول اي مشكلة تحدث بينك وبين أمك
كما اني اسدي اليك نصيحة غالية ربما لا يفعلها اغلبنا الا من رحم ربي وهو اذا ما بدت مخاصمة بينكم فاستغفري الله وتعوذي به من الشيطان وانت في وسط المشكلة واذهبي اليها واطلبي منها العفو عنك حتى ولو لم تكوني انت المخطئة وثقي تماما بان تلك الفعلة مع الوقت وأكرر وأقول مع الوقت حتى لا تستعجلي النتائج فإنها ستزيل الحواجز التي بينكم وستتفهمك امك أكثر وتحرص على ارضائك كما تحرصين انت على ارضائها
اختي كلمتين اخيرتين
ان الأم يا اختي مع ما فعلته لك كإبنة لها فانها قد فعلته لأخوانك وأخواتك الاخرين وتعبت ايما تعب حتى تصلون الى ما انتم عليه كما انها كانت تحرص فوق ذلك على خدمة زوجها وتوفير سبل العيش الكريم والراحة له فهي لم تدخر جهدا ابدا في سبيل اسعادكم والسهر على راحتكم ولو دقيقة واحدة وربما لم تعون جميعا ذلك
فالوالد دائما مشغول في وظيفته ولا يعود الا متأخر فتستقبله هي وتحرص على تلبية طلباته الكثيرة وتتحمل غضبه الذي يأتي عادة محملا به بسبب ما يحدث في الأشغال فيلقيه على كاهلها هي برفع الصوت وربما بالكلام الجارح بل ان بعضهم سامحهم الله قد يتعدى على ذلك ايضا وهي تتحمل وتصبر فبدلا من أن تجد منه الشكر والكلمة الجيدة لما تفعله له فهي تجد عكس ذلك تمام ومع ذلك لا تتوان عن فعل ذلك كل يوم وتصبر وتتحمل فوق تحملها لأعبائكم
كل هذا يا اختي يورث المرأة بعد تخطيها سن الخمسين من عمرها عصبية شديدة قد تلقي بها على جميع من تجد وهي تعلم انه لن يتحملها اكثر من ابنائها وبناتها بشكل خاص فهذا حقها عليكم كأبناء بعد ما فعلته لكم ولم تشتكِ قط
فهل سمعت مثلا من ام قالت لأبنائها بعد ان كبروا انها تحمل في نفسها منهم لأنهم في يوم كذا تسببوا في قلقها وعدم نومها وهم صغار بسبب صراخهم المتواصل؟
أو لأنهم تسببوا بمرضهم في أن سهرت عليهم طويلا ولم تستطع الراحة لمدة طويلة ؟
او لأنهم تسببوا وهم صغار ببعض الأذى الذي حدث منهم دون ان يدركوا ذلك وسبب لها هذا الأذى عاهة مستديمة؟
كما انني اذكرك أيضا بأنك ستكونين في يوم من الأيام اما فهل ترضين ان تفعل ابنتك معك مثل ما تفعلينه انت مع امك بذكر حديث لها مثل ذلك الحديث مثلا وهي التي تعبت انت لجعلها تتكلم فانقلب كلمها عليك بدل من أن ينفعك؟
فكري في هذه الأسئلة أختي مع نفسك وأجيبي عليها بصدق ثم قارني صبرها عليكِ وصبرك عليها
وسوف تجدين حتما الاجابة الشافية التي تفتقدينها والتي ستجعلك تبدئين مشوارا جديدا في سبيل برك بأمك والحرص على اسعادها وزوال الخلافات التي بينكم ان شاء الله تعالى Cab
وأعتذر عن اطالتي ووفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح




المفضلات