بقلم : هيتومي
(الصورة الثالثة) .. شهيد الكتب
في احدى فترات الزمان
كان هناك شاب من احدى الاسر النبيلة يدعى وليم وكان محباً للعلم شغوفاً بالمطالعة حريصاً على قراءة الكتب اكمل دراسته الابتدائية وكان الاول على اقرانه ثم التحق بالاعدادية وكان حلمه الوحيد ان يكمل دراسته ويلتحق بالجامعة
كان يخرج كل يوم الى البستان يقرأ بعض الكتب في الهواء الطلق
وفي احد الايام وبينما كان وليم جالساً على العشب يقرأ كتاباً في التاريخ اذا برجل يقترب منه فلما تبين وجهه علم انه ابن عمه
فاخبره ان البنك الذي اودعوا فيه اموالهم قد تعرض لحريق واحترقت جميع الاموال وقد سقط والده مغمياً عليه فأسرع وليم الى البيت واحضر الطبيب
وليم : ايها الطبيب كيف هي حال ابي
الطبيب : ان حالته خطرة جداً فقلبه ضعيف وعليكم الاعتناء به ويجب ان لا يسمع اي خبر مفاجأ فربما تحدث له نوبة اخرى
فلما ذهب الطبيب جلس وليم بجانب سرير والده وكان يحبه كثيراً فطلبت منه والدته ان يذهب ليستريح لكنه رفض ان يترك فراش والده
وفي اليوم التالي تحسنت صحة والده واصبح يستطيع النهوض فرح وليم كثيراً لشفاء والده وحاول جاهداً ان لا يجعل شيئاً يزعجه وبعد بضعة ايام وبينما كان وليم ذاهباً الى مدرسته التقى بصديق اخاه الكبير الذي كان يدرس بالجامعة فأخبره ان اخاه قد تعرض لحادث سير وهو الان في المشفى وعليه السفر الى العاصمة لرؤية اخاه
عاد وليم الى البيت تعلو وجهه الكآبة جلس على المائدة ليتناول الطعام لكن لم تكن له شهية للاكل فنظر اليه والده فقال : وليم ما بك يا ولدي لم لا تأكل
لم يستطع وليم ان يخبر اباه عن اخيه لانه خشي على صحته
فقال : لاشيء يا والدي لكن المدرسة انتدبتني لامثلها في العاصمة وانا مرتبك ولا ادري ماذا افعل
عندها ضحك والده وقال : اهذا اذاً ما يشغلك لقد اقلقتني يا وليم فيجب عليك ان تفرح لا ان تظهر كل هذه الكآبة هيا يا وليم اذهب واستعد للسفر يا بني
في صباح اليوم التالي سافر وليم الى العاصمة وذهب الى المشفى ليطمئن على شقيقه الاكبر فلما وصل فوجئ بخبر وفاة اخيه
وبدأ يبكي : كيف ... كيف يحدث هذا رباه ماذا افعل وكيف سأخبر والدي
بالامر وانهارت قواه ولم يدري ما يفعل ثم بعد تفكير طويل قرر ان يخبر عمه بموت اخيه ......
مر على هذه الحادثة شهران كان الاب خلالها قد تماثل للشفاء وكان وليم قد التزم غرفته واكب على قراءة الكتب لانه كان يحب المطالعة كثيراً
ولعلها ان تخفف عنه بعض آلامه فلقد كان يحب اخاه كثيراً ودائماً ما كانا يخرجان لصيد السمك
فلم يكن يخرج من غرفته الا نادراً حتى لا يلاحظ والده حزنه وبينما هو في غرفته سمع صرخة قوية عرف على فوره انها صرخة امه فهرع الى غرفة ابيه فوجده مغمياً
عليه وامه تبكي بجانبه فأسرع الى الطبيب فلما حضر الطبيب وفحص ابيه هز رأسه وقال : لا فائدة يا وليم فلقد فارق والدك الحياة
وقع الخبر على وليم وقوع الصاعقة وبدأ يبكي بكاء الاطفال :
ابيييييييييييييي اين انت يا ابي كنت اتمنى ان تراني اخذ شهادتي الجامعية لماذا غادرتني باكراً يا ابي
فجاءت اليه امه فاخذته بين يديها وهي تبكي : كفى يا بني بالله عليك كفى فنظر وليم الى امه بعيون دامعة :امي مالذي جرى
قالت : لقد علم اباك بموت اخيك جاك وعندها هاجمته نوبة قلبية وحدث ما حدث مرت الايام الكئيبة على وليم مرور الدهور وقد حبس نفسه في غرفته ولم يخرج منها الا ما ندر واصر وليم على ان يأخذ النتيجة بتفوق ويذهب الى الجامعة تحقيقاً لرغبة والده
وتوالت الايام فأخذ النتيجة بامتياز وقبل في الجامعة وفي اليوم المقرر لذهابه الى الجامعة حدث ما لم يكن متوقعاً فقد بدأ وليم يحس بألم حاد في عينيه راجع جبيع الاطباء دون فائدة وبدأ نظره يضعف شيئاً فشيئاً وهو يحاول جاهداً ان يدخل الجامعة ثم قرر الاطباء اجراء عملية جراحية لعينيه
وفي اليوم المقرر لازالة الضمادات عن عينيه قال لامه : اني اخشى ان لا ابصر ثانية يا امي
فدمعت عينا امه وقالت له : بني كن قوياً ولا تتشاءم فازالوا الضمادات وامه تنظر اليه بقلب وجل فلتفت الى اليمن والى الشمال عله ان يبصر امه فاذا الدنيا ظلام دامس ولم يبصر النور بعدها
مرت على هذه الحوادث سنوات وقد توفيت امه واعتزل هو الناس وكان يدخل كل يوم الى غرفة المكتب فيأخذ كتاباً ويضمه بين ذراعيه والدموع تنهمر من عينيه اهذه هي النهاية الن ابصرك ايها الكتاب ثانية ويلاه يالشقائي
فاضعفه الحزن كثيراً ووهنت قواه وارتمى طريح الفراش لا يستطيع النهوض وفي احد الايام احس برغبة جامحة لدخول غرفة المكتب التي علاها الغبار ونسج عليها العنكبوت بيته دون حياء او خجل من صاحب الدار
وبينما هو يحاول ان يأخذ كتاباً اذا بالمكتبة تهتز فسقط وليم على رأسه وتناثرت الكتب من حوله حتى غشيته فخرجت روحه وتركت ذلك الجسد مرمياً تحت الكتب فكانت هي مقبرته
وبعد فترة جاء احد معارفه ليطمئن عليه فقد مضى سنة ولم يسمع شيئاً من اخباره فلما دخل الغرفة وجد الكتب متناثرة والغرفة بحالة فوضى عارمة وعندما رفع احد الكتب فاجأته جثة وليم بين الكتب فخرج من الغرفة واغلق الباب خلفه
ووضع على باب الغرفة هذا ضريح شهيد الكتب واسدل الستار على هذه المأساة المؤلمة واستمرت الحياة

رد مع اقتباس


المفضلات