بدأت جين تطبق المرحلة الاخير من التدريب وهي مرحلة خطرة اذا لم تطبقها بدقة فربما تصاب بعاهة تلازمها بقية حياتها لكنها اصرت على تطبيقها رغم كل شيء فالمهمة التي بانتظارها تستحق التضحية
طبقت الخطوات الاولى والمعلم يراقبها والعرق يتصبب من جبينه فهو لم يستطع تطبيقها الا بعد عشر سنوات من التدريب المتواصل ومع ذلك اصيب بعاهة وفقد احدى عينيه فكان خائفاً على الاميرة فهي لم يمضي على تدريباتها سوى اربعة اعوام
لكن كان لديها قوة ... هي قوة الحكماء العشرة اقتربت جين من تنفيذ الضربة القاضية فمرت امامها صور كل من عرفتهم بحياتها امها ..وابيها.. جدها .. واهل قريتها.. ثم المعلم الكبير.. فحفيديه
ثم تذكرت ذلك الشرير الملقب بالسيد وتراءت لها صور القتلى والمآسي التي حلت بالبلاد من ظلمه وتسلط اتباعه فتضاعفت قوتها كثيراً فلما رأى المعلم أن قوتها قد تضاعفت خاف عليها فاراد ان يوقفها لكنها لم تسمعه
ونفذت تلك الضربة فانهار جدار الجبل من الداخل من قوة الصدمة مع انه ثبت لمئات السنين مع كل التدريبات التي اجريت فيه
خرجت جين من تحت الركام وهي تنفض التراب عن وجهها وملابسها وتحسست نفسها فوجدت ان اعضاءها وعظامها كلها سليمة ولم تصب بأي اذى فتنفست الصعداء وارتاحت لاجتيازها هذه المرحلة الحرجة
فاقبل عليها المعلم الكبير وهنأها لاجتيازها مراحل التدريب واخبرها انها تستطيع كشف هويتها لكن قبل ذلك عليها ان تطبق الضربة القاضية عدة مرات ولمدة اسبوعين ثم اخذ بيدها وذهب الى ممر مخفي خلف صخرة كبيرة ..
فلما اجتازا ذلك الممر وصلا الى حديقة غناء في وسطها بحيرة ساحرة ورأت جين منظراً خلاباً وكأنه لوحة جميلة فدهشت لما رأت وسحرها المنظر فلما رأى لمعلم الكبير ذهول جين ودهشتها
قال لها : هذه هي المكافأة التي حضرتها لك فاستمتعي بالمنظر
ثم تركها وانصرف
اقتربت جين من البحيرة فغسلت وجهها ثم ازالت عن رأسها جلد الغزال الذي وضعته قبل اربعة سنين وغسلت شعرها الذهبي الجميل ثم استلقت على العشب لترتاح من تعب التدريب وبقيت في هذا المكان الى ان قاربت الشمس على المغيب
فارتدت ذلك الجلد ومسحت وجهها بالوحل لتخفي ملامح الفتاة عنها الى ان تنتهي مدة الاسبوعين وخرجت من كهف الجبل ...
وتذكرون ان داني كان قد تسلل خلفهما سراً وشاهد كل ما حدث وتعجب عندما كان جده يناديها بسمو الاميرة
ويقول لنفسه : لماذا ينادي هذا الاقرع بسمو الاميرة واي اميرة هذه التي تكون بهذا الوجه القبيح ..ثم اندهش عندما ازالت جين الجلد من على رأسها
وانبهر بجمالها وتعجب كيف استطاعت اخفاء هذا الجمال وتلك الرقة خلف ذلك الوجه الابله القاسي وكيف لفتاة مثلها ان تكون بتلك القوة والجرأة وبقي يفكر في امر الفتاة وتذكر كل المضايقات التي فعلها معها وكيف انه كان يهينها ولا يناديها الا بابشع الالقاب فخجل من نفسه ولم يعد ذلك اليوم الى البيت لانه لا يستطيع ان ينظر في وجهها وفي اليوم التالي قلق الجد لتأخر داني فذهبت جين للبحث عنه وفيما هي تبحث عنه سمعت اصوات مبارزة فاسرعت الى مكان الصوت فرأت داني يبارز بعض الجنود لانهم اعتدوا على رجل عجوز وبدأوا بضربه فتدخل داني للدفاع عنه فهزمهم واعاد الى الشيخ اغراضه فودعه الشيخ وانصرف ............
فاقتربت جين من داني وسألته : هي داني لماذا لم تأتي بالامس واين كنت فلقد اقلقتنا عليك وظننا ان مكروها حدث لك .
فلم يجب داني بشيء وبقي ساكتاً طوال الطريق الى ان افتتحت جين الحديث قائلةً : ماذا حدث لك يا داني لماذا انت صامت .
فنظر اليها ثم قال: اريد ان اسأل سؤالاً يا جيم
قالت جين : نعم تفضل وتابعت سيرها
قال داني : هل انت غاضب مني
قالت جين : لا ابداً ولماذا اغضب منك
قال داني : الم تغضب عندما اناديك بجيم الاقرع
قالت : اطلاقاً فانت كنت تمزح ثم انك لم تقل غير الحقيقة وانا لا اغضب من الحقيقة
فقال داني : جيم اريد ان اعرف هل تكهرهني .
فنظرت جين اليه باستغراب ثم ضحكت وقالت : مالذي جرى لك يا داني هل حدث شيء لعقلك فانا لم اعهد منك كل هذا الادب ثم ما هذا اللطف المفاجأ مالذي غيرك هكذا العلك رأيت كابوساً اطار عقلك هههههههه هيا يا داني كف عن السخرية واسرع فان جدك واختك قلقين عليك
فتوقف داني فنظرت اليه جين وقالت : ما بك لماذا توقفت لا يبدوا ان الامر خطير وحالتك سيئة جداً .
فنظر اليه بعينين مغرورقتين وقال : جيم لقد عرفت الحقيقة ... الحقيقة كاملةً
فنظرت اليه جين باستغراب ثم ضحكت وقالت : اي حقيقة تقصد يا داني لم افهم ما تعنيه
قال : حقيقة انك فتاة ولست ولداً بل حقيقة انك اميرة حسناء وانك لست ذلك الولد الاقرع وانك تلك الاميرة التي يخشاها السيد (سيد الظلام ) ويبحث عنها انصار الخير وكيف انها ستنقذ العالم ..
فاضطربت جين ثم ضحكت باستهزاء وقالت :ارى ان حرارتك مرتفعة وانك بدأت بالهذيان وبدأت الحمى تمثل لك هذا الكلام السخيف يجب ان تذهب الى البيت وتأخذ قسطاً من الراحة
وتركته واسرعت في المشي فلحقها وامسك بيدها وقال : انا لست محموماً ولا تمثل لي الحمى هذا الكلام واليك الدليل
فازال الجلد من على رأسها وانسدل شعرها الطويل على كتفيها وظهرها فارتبكت جين وصفعته وركضت مسرعة فلحقها داني واوقفها وبدأ يعتذر منها فقالت له جين : منذ متى وانت تعلم اني فتاة
فقال لها : منذ امس فقط فقد تسللت خلفكما انت وجدي ورأيت كل ما حدث وها انا اعتذر عما بدر منى فارجوا ان تقبل سمو الاميرة خالص اعتذاري ..
فوضعت يدها على فمه وقالت له : اخفض صوتك ساقبل اعتذارك بشرط واحد
قال : وما هو
فقالت :هو ان تحفظ سري مدة اسبوعين فقط وبعدها سأغادر هذه القرية ولا اخشى عليكم غضب سيد الظلام
مرت الايام الاربعة عشر وكأنها دقائق وحانت لحظة الوداع عندها ارتدت جين ملابس الفتيات واندهشت رونيا لمّا علمت ان جيم فتاة ...عندها ودعت جين الجميع فنظر اليها داني والدموع تحكي عنه بدل اللسان وطلب منها ان يرافقها الى ان تجد المقاتلين الذين تبحث عنهم لكنها رفضت وقالت له انه لا يجوز لها ان تصحب الا من ومض البلورة اذا اقتربت منه .. فتركته جين وقلبها ينفطر حزناً على فراقهم وذهبت الى المعلم الكبير فشكرته وطلبت منه الامانة التي اودعتها عنده وهي البلورة التي تستطيع من خلالها ان تجد المطلوبين لانشاء مجلس الحكماء العشرة ...............
وهنا جاء الوداع على امل اللقاء بكم قريباً مع خالص شكري لكل من زار صفحتي
المفضلات