شبهات وردود حول المقاطعة
يثير هذه الشبهات طوائف مختلفة من الناس:
فمنهم من يستفيد ذاتياً من الشركات الأمريكية أو الصهيونية، ولذا فهو يدافع عن مصالحه..
ومنهم المسلم الذي يجهل حقائق الأمور، وفوائد المقاطعة، فهو ينكرها جهلاً، ولو شرحت له أبعادها لقاطع..
ومنهم المسلم المتكاسل المترف الذي لا يقوى على مفارقة روتين حياته اليومي..
ومنهم المسلم المهزوم نفسياً، والذي يشعر أنه لا أمل في حرب هؤلاء..
ومنهم العدو الحاقد الذي يسرب إشاعاته إلى أمتنا بغية تحطيمها وإبادتها..
وقد يكون منهم المسلم المتحمس الواعي الذي يقاطع بحمية، ثم مع مرور الوقت يفتر أو ينسى.
كل هذه الطوائف – وقد يكون هناك غيرها – تساهم في محاولة سحب سلاح المقاطعة الهام والإستراتيجي من أيدي المسلمين. ولذا وجب علينا أن نبحث عن هذه الشبهات، ونرد عليها تباعاً، حتى نحافظ على فعالية هذا السلاح الخطير..
عددت لكم من هذه الشبهات خمسًا...


الشبهة الأولى:

تقول أن الأيدي العاملة في هذه المحلات وطنية 100%، وغلق المحلات سيؤدي إلى تشريد الآلاف أو الملايين على نطاق أمة المسلمين.. كما سيؤدي إلى خسارة رأس المال الوطني صاحب التوكيل..
وللرد على هذا نقول:
1-نحن جميعًا متفقون أن الشركة الأجنبية ما جاءت إلى البلاد المسلمة، بحدها وحديدها، وما لها ورجالها وأفكارها، إلا بغية الربح وجمع المال.. ولم تأتِ حبًا في مصلحة البلاد أو تأثرًا بحال الفقراء.. كما أنها لم تعط توكيلات للمسلمين رأفة بحال المستثمرين منهم!!
إذاً متفقون أن عملنا في شركاتهم سيؤدي حتمًا إلى قوتهم، وزيادة أموالهم، وتوسيع أعمالهم، وتثبيت دعائمهم..
وهذا – في الحقيقة - لا ينبغي لنا فعله، إذا كنا مستيقنين بعدائهم، أو بمساعدتهم لأعدائنا، وبالذات في أوقات الحروب والأزمات.. حتى لو كانت خسارتُنا حتمية..
2-أين كان يعمل هؤلاء المسلمون قبل أن تفتح الشركة الأجنبية أبوابها لهم؟؟ ألم يكن العامل الذي يعمل الآن في محل الدجاج أو البيتزا الأمريكاني عاملاً في محل الكباب الوطني؟.. والعامل الذي يبيع في السوبر ماركت الغربي ألم يكن يبيع في السوبر ماركت الوطني؟.. والعامل الذي يعمل في محطة بنزين غربية (ومعظم رأس مالهم يهودي) ألم يكن يعمل في محطة بنزين وطنية؟.. وهكذا..

3-الخسارة المتوقعة للعمال في فارق المرتبات، ولرؤوس المال في الأرباح خسارةٌ مقبولة.. فنحن في حالة مواجهة لمؤامرةٍ وحربٍ وكيد وتدبير من قبل أعدائنا، لا لفلسطين فقط، ولكن لعموم أمة المسلمين..
إذا اعتدى عدو على بلدك.. هل تقاتلُه لتردَه، أم تقول أن القتال فيه خسارة سلاح، وخسارة مال وخسارة معمار، بل وخسارة نفس.. إنك تقاتله.. والخسائر تصبح لا قيمة لها إذا قورنت برد العدوان..
وهكذا أيضًا فالخسائر المتوقعة مقبولة، لأنها نوع من رد العدوان على الاقتصاد المسلم والشعوب المسلمة.. ثم إن هذه الخسارة مؤقتة، ولو تحسن الإنتاج المحلي وزاد، لعاد الوضع أفضل مما كان عليه من قبل.

4- نحن المسلمون نختلف عن غيرنا من البشر في أننا نعتقد تمامًا أن الرزق مضمون من رب العالمين.. [وفي السماء رزقكم وما توعدون] {الذاريات: 22}.. ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فالإنسان المسلم يقتنع بأنه لن يقل رزقه الذي قسمه الله له بانتقاله من مكان إلى آخر.. فإن قيل بأن هذا أخذ بأسباب الرزق، فإننا نقول اللهم لا تجعل رزقنا أجورًا من أعداءنا.. فليس من جمال الطلب أبدًا أن أطلب رزقي من قاتل إخواني..
5-صاحب رأس المال الوطني عندما يشاهد بُعد الناس عن المنتج اليهودي أو الأمريكي سيفكر ألف مرة قبل أن يأخذ توكيًلا من شركة يهودية أو أمريكية، وبذلك مع مرور الوقت سيجد أصحاب رؤوس الأموال البدائلَ المناسبة، وستدور الدورة من جديد، ولكن لصالح المسلمين.
6-ألا يشعر المسلمون بالأنفة والغيظ والهم والنكد لأنهم يعملون في مصانع وشركات تؤيد اليهودَ، سواء عن طريق الضرائب أو المساعدات المباشرة.
لقد كان المصريون في السابق يأنفون من العمل في مصانع وشركات وثكنات الإنجليز لأنهم محتلون للبلاد.. كذلك كان يفعل الليبيون مع الطليان، والجزائريون مع الفرنسيين.. فما الذي تغير؟ هل تغيرت الظروف أم تغيرت النفوس؟!
أليس لراحة النفس بالعمل في شركات المسلمين ثمن؟!
والله، أرى أنه لو كان الثمنُ لهذه الراحةِ النفسية هو فارق المرتب فإنه ثمن زهيد.. حق زهيد..
7- اعتبر فارق المرتب هذا صدقة على المجاهدين، وإسهامًا في قضية فلسطين، وإنفاقًا في سبيل الله، وما نقص مال من صدقة.. وستعوض من طريق آخر.. أو يُسد عنك باب إنفاق.. هذا ما لا يشك فيه مؤمن..



الشبهة الثانية:

إننا بهذه المقاطعة نستعدي الشعب الأمريكي علينا، فالشعب شيء والحكومة شيء آخر.
وعلى هذه الشبهة نرد ونقول:
1- المقاومة حق مشروع لا يختلف عليه اثنان.. نحن ندافع عن اقتصادنا وعن بلادنا وعن إخواننا، وليس من المعقول أبدًا أن أطلب وُدَ قاتلي، وأن أسعى إلى رضا ذابحي..
إذا كان هناك اقتصادٌ سيعاني من أجل اقتصاد آخر، فإنه من واجبنا أن نهتم باقتصادنا وإخواننا، ولو كان على حساب اقتصادهم، دون ظلم لهم أو عدوان..
أمريكا نفسها لما رأت السيارات اليابانية تغزو السوق الأمريكي، وتؤدي إلى كساد السيارات الأمريكية رفعت الجمارك عليها، لتجبر الناس على شراء المنتج الوطني..

2- لماذا الفصل بين الحكومة والشعب؟.. من أين أتت الحكومة؟! ألم تأت من الشعب؟ ومن الذي صعد بالرئيس الأمريكي والكونجرس الأمريكي أصحاب القرارات الظالمة إلى كرسي الحكم؟ أليس الشعب الأمريكي؟ ومن الذي يوافق على الظلم الأمريكي في الاستفتاءات المتكررة؟ أليس الشعب الأمريكي؟!..
عاصرت مظاهرة في نيويورك قامت بها هيلاري كلينتون عضو الكونجرس عن دائرة نيويورك، ومعها عدد كبير من الشعب الأمريكي، تطالب بوقف الإرهاب الفلسطيني، وتنادي أن يفك الفلسطينيون الحصار عن اليهود!! وسبحان الله.. شر البلية ما يضحك!!
3- الحكومة الأمريكية نفسها أتت بكثير من الشركات الأمريكية، وفرضتها على كثير من دول المسلمين، للتجارة أو للإعمار أو للتوظيف.. وكثير من هذه الشركات كانت تتجه إلى إفلاس مؤكد، لولا تدخل الحكومة الأمريكية بفرضها على بلاد المسلمين.. لأن نجاح هذه الشركات في النهاية هو نجاح للحكومة الأمريكية، وقوة هذه الشركات في النهاية هي قوة للحكومة الأمريكية.. وبالذات الشركات العملاقة التي توزع في أنحاء الأرض، بما فيها بلاد المسلمين.. فتستطيع أن تعتبرها – بلا مبالغة – جزءًا رئيسيًا من الحكومة.



الشبهة الثالثة:

أن هذه الشركات ستنعش الاقتصاد المسلم بإنفاقها الأموال الغزيرة داخل بلادنا، وبإقامتها للمشروعات العملاقة.
وعلى هذه الشبهة نرد ونقول:

1- هل ستنفق هذه الشركات 10مليون دولار مثلاً داخل البلد وتخرج خالية؟ أم أنها ستخرج بأضعاف ما دخلت به؟!
2- هذا إنعاش مؤقت لأنه يقوم على شفا جرف هار.. وإلا فكيف تكون البنية الأساسية في الاقتصاد مملوكة لفريق لا يستغرب عداؤه، ولا يُتوقع استمرار ولائه..
3- ما أدراك أن وراء الأمور أمور.. وأن هذه الشركات أو المصانع أو الهيئات تهدف في النهاية إلى إضعاف، أو إهلاك الاقتصاد المسلم.. بطريقة نعلمها أو لا نعلمها.
وليس ببعيد ما فعله خبراء الزراعة اليهود الذين استخدموا أسمدة أدت إلى إنتاج أنواع عظيمة من الفاكهة والخضراوات عامًا أو عامين، ثم أدت بعد ذلك إلى بوار الأرض.. ومثل شركات الأسمنت التي لا تستطيع أن تقيم مصانعها في بلادها خشية التلوث، فتأتي بالمصانع إلى بلادنا.. وعلى نفسها جنت براقش!!




الشبهة الرابعة:

إن هناك أشياء لا تصنع من الأصل في بلادنا ولا في بلاد المسلمين.. ولابد من استيرادها من الغرب..
وعلى هذه الشبهة نرد ونقول:
في حالة الاضطرار الأكيد فإننا نأخذ حكم المضطر في ذلك، إلى أن يفتح الله علينا بتصنيع ما نحتاج إليه.. مع ملاحظة أن الاضطرار يجب أن يكون اضطراراً حقيقياً وليس نوعاً من الترف.
العالم به بدائل أخرى وإن لم تكن مسلمة، لكنها من دول لا تعلن العداء السافر للمسلمين، فلا مانع من الاستعانة المؤقتة بها.
لابد أن يسعى المسلمون لعدم استيراد المنتج، ولكن لاستيراد تكنولوجيا التصنيع، بحيث يستطيع المسلمون مع مرور الوقت أن يكملوا احتياجاتهم، ثم بعد ذلك يصنعون تكنولوجيا التصنيع، وليس هذا بمستحيل.
على العقول المسلمة المهاجرة إلى بلاد الغرب أن تعود إلى بلاد المسلمين.. فليس من المعقول أن يبقى علماء الذرة يعلون من شأن الطاقة النووية الأمريكية، ويبقى علماء الكيمياء والفيزياء يعلون من شأن المعامل الأمريكية، ويبقى علماء الطب يعالجون الأمريكان ويتركون المسلمين في مرضهم..



الشبهة الخامسة:
إن بعض الناس يقولون أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون بعض المنتجات الغربية..
وعلى هذه الشبهة نرد ونقول:
اعتبر تخليك عن هذه الأشياء هو جهاد في سبيل الله.. نعم.. استحضر فيه النية وستؤجر أن شاء الله.. وهو اختبار.. والأجر على قدر المشقة.. واعلم أنك إن كنت لا تحب الشيء الذي تقاطعه فليس هذا باختبار.. بل الاختبار أن تقاطع ما تحب، بل ما تغلغل حبه في قلبك، رغبة فيما هو أعظم.. وهو الأجر.
أحياناً يسيطر الإعلام على أفكارنا بحيث تتخيل الحياة صعبة بدون شيء معين.. عندما ترى إعلان المياه الغازية تشعر أنه لن تستقيم لك حياة، ولن يصلح لك حال، ولن تقوى لك عزيمة، إلا بكوب المياه الغازية!!..
والله، كوب عصير القصب أو التمر هندي أو الكركديه أفيد مائة مرة من المياه الغازية. ودائماً ما ينصح الأطباء الناس بتجنب المياه الغازية، وبالذات مرضى القولون العصبي ومرضى المعدة من قرحة أو التهابات أو خلافه، وأيضاً بعض الأطباء يربطون هذه المشروبات بزيادة معدل تكوين الحصوات في الكليتين..
مع الحذر أنه ليس المقصود أن نقاطع المشروب الغازي الأمريكي ثم نستبدله بمشروب وطني تنتجه شركة من شركات الخمور الوطنية - حتى بفرض أنه خالي من الكحول - فهو في النهاية تقوية لشركة من شركات الخمور، ولعن الله من صنع الخمور أو باعها..
وفي النهاية إذا لم يستطع أحد الأفراد أن يقاطع منتجاً بعينه.. فقدر الله وما شاء فعل!.. يستعمله ولكن يقاطع المنتجات الأخرى الأمريكية واليهودية.. وما لا يدرك جله، لا يترك كله..