ذكرني الهواء النافث منه ...بذلك اليوم المأساوي..
قطع صوتها شريط ذكرياتي..
- زهرة الحياة...
- ما الأمر؟؟
-إلى متى ستظلين هنا؟؟ألن تذهبي إلى الجامعة؟؟
- الجامعة...لا..لقد نسيتها تماما..بالمناسبة..متى ستعودين إلى منزلك
نادية؟؟
- هل مللتنا؟!
- أبدا...
- إذا ذهبنا ستبقين وحيدة في هذا المنزل..
- لا تقلقي سأعيش في سكن الطالبات في الجامعة..وسآتي إلى هنا
أيام العطل..
- جميــــــل..
- هيا..هيا علينا الآن أن نبدأ بالعمل ...فالحياة لن تتوقف هنا..
اندفعت...حاولت أن أنسى ألمي بالابتسامة...ابتسامة صغيرة
قادرة على أن تطرد جيوشا من الأحزان...وتدمرها قبل أن تقتحم
مدينتي.......الروح.
............
كانت بدايتي في الحياة الجامعية...صعبة بعض الشيء..ولكني تأقلمت
معها ..وبتعرفي على صديقة وفية تقاسمني الغرفة..صارت شيئا جميلا
رائعا..
رجعت عصرا بعد عودتي من الجامعة ..كنت منهكة ذلك اليوم
ومن شدة التعب...رميت بجسدي على السرير..رن الهاتف..
رد أحدهم...جاء إلى غرفتي.
- زهرة ...أحدهم يريدك على الهاتف..
- هيـــام...من المتصل؟؟
- لا أعلم..ولكني أظن أنها ابنة خالك..
- حسنا..
آه..كم أنا متعبة..
- آلـــو..
- مرحبا..زهرة كيف حالك؟؟
- بخير والحمد لله..وأنتِ
- الحمد لله ...أريد أن أسألك ..هل لديك عمل غدا؟؟
- سنذهب في رحلة..لم تسألين؟
- عليك أن تأتي إلى منزلي غدا ..انه يوم عطلة, ولا أظن أن الرحلة إجبارية.
-نعم ليست إجبارية ولكن لما تريد مني أن آتي إليك..
- هنالك خبر ســـار... لا تتأخري سـآتي
غدا لاصطحابك..
- ترى ما الأمر الذي تود إخباري إياه..عسى أن يكون خيرا..
............
أتت نادية لاصطحابي إلى منزلها كما اتفقنا بالأمس ..وصلنا إلى المنزل
لم تخبرني نادية بالخبر..رغم إلحاحي عليها بذلك..
كانت تسألني عن أموري ومشاغلي الجامعية..
- وماذا بعد!! ألن تخبرني ذلك الخبر السار؟؟
- بصراحة..لا أعلم كيف سأقوله لكِ
- هيا أخبريني ..ومن دون مقدمات, فلا حاجة للرسميات بيننا..
- هنالك....من يريد خطبتك؟؟
- خطبة!!
انفجرت بالضحك....أما هي فقد ارتسمت علامات الجدية على وجهها,
- أنا لا أمزح..لقد تكلم مع سمير قبل يوم أمس..
نظرت في الأرجاء محاولة الهروب من نظراتها..
عندها قلت:- على كل حال أنا لست مستعدة ...أريد أن أنهي دراستي
أولا ..ثم سأفكر في هذا فيما بعد..
- لم يتبقَ لكِ سوى عامين فقط ..فكري خلالها....اسمه طارق..وهو يعرف
زوجي معرفة تامة مع أنه أصغر منه بعدة سنوات..
انه في الثالثة والعشرين..
- يكبرني بعامين إذا ً..لا بأس يا نادية..
قضيت معها ذلك اليوم بطوله كطول ذلك الخبر المفاجئ!!
............
أنهيت دراستي الجامعية...وتزوجت..
عملت بعدها في مشفى للأطفال..
ذات يوم كنت أرتب ملفات طارق التي على المكتب
لطالما بعثر كتبه كالطفل الصغير...أمسكت بإحدى الأوراق كي
أضعها في مكانها , كان مكتوبا عليها أسماء لم تلفت انتباهي...ولكن لحظة
نظرت إلى الورقة ثانية ً ....سمير عادل شوكت!!!..أيعقل هذا؟؟؟
ركضت إلى حيث كان طارق, الذي تفاجأ بي
- ما الأمر يا زهرة؟؟
- انظر إلى هذه الورقة..
- نعم...ما بها؟؟
- هل سمير المكتوب هنا ...هو زوج ابنة خالي؟!
- نعم..لماذا؟؟
- الاسم نفسه!! أرجوك يا طارق خذني إلى منزل ابنة
خالي..الآن,سأتجهز بسرعة..
أوصلني طارق ....لقد كان باديا على وجهه علامات الاستغراب ..
لا ألومه... لكن الحقيقة ستظهر في النهاية..
عندما وصلت..
- نادية ..هلا ّ استدعيت سمير..
- ماذا؟ ؟ سمير..ولكن..
- لا بأس سأذهب إليه بنفسي..\
فتحت باب الغرفة .. رأيته جالسا على الكرسي
يقرأ...نظر إلي ّ من طرف عينيه..
وابتسم ابتسامة...تأكدت يقينا بعدها أنه
هو..
- لماذا أخفيتَ عني ذلك؟؟
يتبع..
يرجى عدم الرد قبل الانتهاء:yes2:
المفضلات