اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ض.س. مشاهدة المشاركة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة إلى المحاربين هنا.


أظن أنني أتبنى وجهة نظرك ( والظن لا يغني عن الحق شيئاً)، لكن كن رفيقاً بإخوانك أخي الكريم.

عبارة "الله يستر على أول واحد يرد" ليست مدخلاً جيداً لتغيير النفوس.

النفس تحتاج إلى أن تحب معلّمها ، والرفق ما داخل شيئاً إلا زانه ، والعنف ما داخل شيئاً إلا شانه.

إن قُدر لهذا الموضوع أن يتخذ مركزاً جيداً وسط حمى السخف والتمركز حول الذات التي تجتاح المنتدى هنا وتستهلك طاقاته، فوصيتي لك ألا تجعله حلبة صراع فكري.

أكرر ، رفقاً بإخوانك يا أخي وإن خالفوك، لا تضع أحداً منهم في موقف المنهزم أو المدحور ، فإنّ نفسه ستحمله على الدفاع عنها وإن رأى الحق منبلجاً كرائعة النهار.

لا تجرح كبرياء أحد ولا تهزأ منه ، فحتى فكرتنا التي نحاول بناءها على وجهها الأكمل ليست تامة، ونحن قبل كل شيء طلاب علم لا أكثر.


<><><><><><><><><><><><><><><><><><>

الوطن؟

كل بقعة لي فيها أخ مسلم هي وطني ،كل أرض تعلو فيها للإسلام راية هي وطني،كل مكان آمن فيه على ديني هو وطني، بغض النظر عن السهول والوهاد والجبال والتضاريس والمناخ والسكان والعادات والتقاليد والحكام والمحكومين وكل فلسفات الأرض.

الوطن ينبغي أن يكون إسلامياً ، الوحدة يجب أن تكون إسلامية ، العنوان الأشمل يجب أن يكون إسلامياً، وكل ما عدا ذلك من شعارات ، باطلُ باطلُ باطل.

أعتقد أننا في المشرق العربي ومصر ، نعلم أكثر من غيرنا معنى الجري وراء أوهام أخرى.

الجيل الماضي في بلدي ما زال يتذكر أيام الدولة العربية المتحدة بنوع من الحنين، ما زال جمال حبيب الملايين، والرجل الذي أظلمت السماء يوم موته(!!!) وبكت الشعوب.

نحن لم نخرج من وهم القومية بعد، وأكبر دليل على ذلك ، أننا ما جمعنا بين الإسلام والعروبة ، إلا قدمنا العروبة، "النهضة العربية الإسلامية" ، "الوحدة العربية الإسلامية"،"التعاون العربي الإسلامي".

الخلط الفكري ما عاد مسألة بسيطة.

لكن ما لا يمكن التغاضي عنه أن محاولاتنا لمواجهة ذلك تتسم بكثير من الانفعالية وقليل من التعقل، بكثير من الهتاف وقليل من التخطيط ، بمزيد من المشاحنات ، وقليل من الود.

في الواقع، الوحدة الإسلامية لا بد من أن تمر عبر الوحدة العربية، أتستطيع أن تقول غير ذلك؟

لذا ، فإن هجومنا اللامتعقل على من ينادي بوحدة عربية، والحديث الانفعالي عن أوثان القومية، نوع من الحرث في الماء.

أجدى برأيي ، ولعل المسألة تحتمل طرح الآراء، أن نبارك الوحدة العربية على أن تكون خطوة أولى نحو الوحدة الإسلامية الشاملة، وعلى أن يكون الإسلام دون غيره من شعارات وجماعات خط سيرها ونهجها.

استغلال اندفاع العربيّ عبر تصويب مساره، أجدى ألف مرة من الصراخ في وجهه بوثنية جديدة وما شابه ذلك...هناك خلط فكري، وشباب ضائع ، وأناس يصرخون!

لا أعلم فكرتك حول الموضوع، لكنني بدأت منذ مدة ببلورة بعض الأفكار ... عن طُرق القلوب.

خذ النص نفسه، المحاضرة نفسها ، الكلام نفسه، واستمع إليها مرتين.

مرة مع شخص يتكلم بهدوء وثقة ودونما تعجل ، يتوقف عند النقاط المهمة ويتساءل بلطف، دون سخرية أو هزء ، يخاطب عقلك وقلبك كإنسان على درجة كافية من الوعي والنضوج.

ومرة أخرى مع شخص يصرخ كل لحظة وكل آن، ويمضي قاذفاً عباراته، رامياً بخطايا العالم وأوزاره كلها فوق ظهرك، ثم إنه ليبكي حيث لا يعني البكاء كوسيلة للإقناع الكثير!

أظنك تفهم ما أعنيه ولا ريب.

هناك نسخ متطابقة من الوعّاظ إلى حد مخيف...الأمر ما عاد يحتمل الخطب اللاهبة والوعظ الحار، المشكلة أعظم من ذلك... وهي لا تعني بالتأكيد الفئة (اللطيفة، الصابرة) من أمثالنا، التي تحتمل التقريع واللوم والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن هي فعلت هذا أو لم تفعل ذاك!
نحن نحتمل بمزيد من الرضى والتسليم ، الوابل المنهمل من رصاص الوعّاظ، لكن ذلك حكر علينا فقط، وأنا أعني بالفعل ما أقول عبر تجربة شخصية.

حتى أنا ، توقفت عن سماع الصارخين تماماً ،وإني لأعجب من هواية التخويف لديهم!
شعرت مرة بأن الأمر زاد عن حده بصورة كبيرة، "أستطيع أن أفهم ما تقول دون أن تصرخ علي بهذه الصورة المثيرة للاستغراب، وأستطيع أن أقتنع بجدوى هذا الشيء أو ذاك ، أو بحرمة ذلك الفعل أو ذاك، دون أن تصدع رأسي بقصص لا هم لها إلا إلقاء الرعب في قلوب الناس!".

في الواقع،حدثني بكل طبيعية، وستكون النتيجة مرضية تماماً.

لكأننا نعيش طفولة فكرية، لا ينفع معها إلا الصراخ والتهديد بالعقاب ، أو ليلى التي سيأكلها الذئب!

بالعودة إلى الموضوع:

عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء أنه { سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت } . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ) .

إن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة لأن مصلحة الجماعة الإسلامية الوليدة كانت تقتضي ذلك، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.

أعتقد برغم ذلك ، أن الدعوة إلى نبذ الوطنية ، في بلد تعني فيه الوطنية الانتماء إلى بلد مسلم ، ينبغي أن تكون حذرة جداً وغير عشوائية.

أستطيع التكلم براحة بال عن تقنين مفهوم الوطنية في بلدي لأنه غدا فضفاضاً جداً، في الواقع، وحتى فترة بسيطة، لم أكن أستطيع تقبل فكرة الانتماء إلى بلدي تماماً،بسبب الجو الإسلامي المتدين الذي نشأت فيه، والمدرسة الإسلامية التي درست فيها.
كان مفهوم الانتماء إلى لبنان ضبابياً جداً ، لكن أستطيع أن اقول أنني أحببت مدينتي ، فهي على درجة كبيرة من المحافظة و الفطرية، حتى أنني كنت أشعر حينما أخرج منها أو أقصد العاصمة بغربة شديدة.
وقد أدخلني ذلك في مشاكل عديدة حتى وجدت مخرجاًً أخيراً.

لبنان أرض إسلامية بغض النظر عن قاطنيه ،مصر أرض إسلامية واعدة بغض النظر عما يُدبَر لها، وما يميز هذه المناطق أنها في جهاد إلى يوم الدين.

شئنا ذلك أم أبينا، سيملأنا الحب للأرض التي شهدت سعينا وآمالنا وآلامنا، لا أرى مشكلة في أن أحب داري وأرضي وجيراني ما دام جهادي في سبيل الله، وما دمت مستعدة لأضحي بوطني وروحي ومالي في سبيل الله، لا أن يكون الوطن كالمعبود الذي تذبح عند مفهومه الضبابي أعمار الناس.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

نقطة على السطر: الحب مطلوب والاقتصاد فيه مطلوب ، والانعتاق من أي شيء سوى عبودية الله أكبر مطلب يواجهنا.

قد يُلخص بعض الموضوع في أنشودة مهترئة من عصر ما قبل الثورة، لأبي الجود(حسناً ذوقي عفنٌ بعض الشيء، أعترف بذلك).
مطلع الأنشودة:
الدين لنـــــا والحــق لنا والعدل لنا والكل لنــا
أضحى الإسلام لنا ديناً وجميع الكون لنا وطناً
توحيد الله لنـــــا نــــور أعددنا الروح له سكنا

إلى أن يقول:
وأذان المسلم كان له في الغرب صدى من همتنا
...
يا أرض النور من الحرمين ويا ميـــلاد شريعتــنا
روض الإسلام ودوحـــــته في أرضك روّاها دمنا

إن لم تكن تمانع في سماع المزهر(أشبه بالدف دون حلقات)، أنصحك بسماعها(لا بد أنها متوفرة على النت)، وسماع أناشيده بشكل عام ، فهي مذهلة.

و...طلب بسيط ، هلا كففتم عن وضع المواضيع التي لا أقاوم الدخول إليها؟
أنتم تلتهمون وقتي كجرافات!

رحماك يا رب!

رُفع القلم!


بالنسبة لمقدمتك فجزيت عنا خيرا
لكنني كنت أمزح لأغير حدة الموقف لأن الموضوع جاد جدا
ولكن سأمسحها مادامت قد تفهم خطأ
بالنسبة لتوقيعك فنسأل الله أن يفرج همك
ثالثا بالنسبة للدف فهو لا يجوز للرجال ولا يجوز للنساء الا في الأعراس وحتى هذه موطن خلاف بسبب الخلاف على تصحيح الحديث
بالنسبة للصراخ : كنت يوما ما أقول بقولك لكن عدلت
الحقيقة التي لا شك فيها والتي يتفق عليها كلانا في بداية النقاش :
أننا يجب أن نوقن أن هناك أمورا قد لا ندركها
أو بعبارة أدق : يجي أن نتحمل جهلنا ونتوقعه
هذا ما صار معي
كلما تناقشت في مسألة وضعت هذه النقطة نصب عيني
كلما اعتقدت قولا , وضعتها نصب عيني
وأثناء ذلك وجدت أناسا هداهم الله على غير ما أحب !!!!!!
أنا لا أستطيع الاستماع لشخص يصرخ واعظا أو يعظ صارخا ان التمسنا حسن الظن وهو واجب
لكنني صدمت بالكثير ممن لا يركعون لله ركعة
يحبون هذا الأسلوب
وصاروا غرباء على يد هؤلاء
والى الان أنا لا أطيق سماعه فضلا عن الاستماع له
ولهذا يجب أن نفرق بين تعدد أساليب الدعوة على منهج واحد
وبين اختلاف مناهج الدعوة
وهذا الأمر اختلط على أذهان الكثير الا من رحم ربك
ولكن :
يبقى الكلام الهادئ المتزن هو الخطاب الموجه للحكماء من الناس وأقدرهم على التغيير واتخاذ القرار
نأتي للب الموضوع
واختلافي معك في نقطة القومية العربية كنقطة بداية أو التعامل معها بتوجيه لا بصد ورد
فالذي أعرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع الصحابة رضوان الله عليهم عربا وعجما تحت مظلة الاسلام
بل وكان الأدعى أن يتخذ العروبة وسيلة
فغالب الصحابة كانوا عربا كما هو معلوم
بل ان الخلافة لا تكون الا بعربي قرشي
ومع ذلك لم يفعل صلى الله عليه وسلم
والحقيقة أن كلامك فيه شئ من المنطق ولكن
بنظرة فلسفية أعمق
سنرى أنها معول هدم لا معول بناء
فالذين يتشدقون بالعروبة , ما تشدقوا بها الا لجهلهم بدينهم ونحن متفقون على ذلك
فان نحن قومناهم لزمنا أولا أن نعلمهم دينهم بينما هم يفرقون المسلمين أو على الأقل يسببون حساسية بين العرب والعجم كما حدث ذلك في نهاية الدولة الأموية
وان نحن صددناهم ربحنا سواد المسلمين العجم وربحنا تعليمهم أمر دينهم وأقمنا الحجة عليهم
وهنا تبرز قاعدة أخرى وهي حقيقة الأمر الالهي
فالله لم يأمرنا بنتيجة ولم يكلفنا بحصاد
بل أمرنا بتتبع أمره في الوسيلة واحسان الزراعة
أما النتائج فهي منه سبحانه
والقومية العربية تناقض تعاليم الاسلام السمحة بل هي طاغوت يهدم أصوله
فبنظرة يسيرة الى تعريف كلمة اسلام نجد أن ابراهيم عليه السلام وقومه قالوا لقومهم : ( إنا برءآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنو بالله وحده )
وهذا تصريح من الله بأن كل ما يجمع الناس غير الدين هو وثن
واصطلح العلماء بتسمية مفهوم الولاء والبراء في الشريعة من أجل ترسيخ هذا المعنى
فكيف لنا أن نوجه رجلا يعبد اللات والعزى ونعدل مساره ونعترف به مبدئيا حتى يعبد الله ؟!
ثم ان هذا المنطق يستلزم توحيد الصف قبل توحيد الكلمة
وهذا يستلزم أن نوجه المتحمسين للشيعة والتشيع وتقنينهم حتى ينصهروا في بوتقة السنة !!
ويستلزم توجيه عباد الأضرحة كذلك
و
و
و
وهذه مستحيل علميا وعمليا :
فعلميا : لم يقم صلى الله عليه وسلم بتوحيد قومه الا على كلمة واحدة 13 عام يدعوهم
وقد سنحت له الفرصة ليحكم ويجمعهم على غيرها ثم يعدل مسارهم لكنه لم يفعل
وعمليا : ماحدث في أفغانستان من توحيد السنة والشيعة لمواجهة السوفييت ثم انقلبوا في نهاية الأمر وقامت حروب طاحنة وما حدث في فلسطين بين حماس وفتح وما سيحدث في الصومال الا أن يشاء الله بين الرئيس الجديد وشباب المجاهدين
اذن فتوحيد الصف قبل توحيد الكلمة مبدأ أثبت فشله وعن جدارة عمليا
ولكن الأخطر فشله العلمي
أو بالأحرى خطره العقدي
القومية مسألة عقدية صرفة
وليست نازلة أو حدث فقهي
القومية تهدف الى الولاء والبراء للعرب
وان توحدت الصفوف مبدئيا في الوقت الحالي فستتكرر المأساة
وسيربح القوميون معاركهم بجهاد الاسلاميون الذين ستستنزفهم الحرب فيقوم القوميون بالقضاء عليهم واستتباب الحكم القومي
والشريعة القومية
والقانون القومي
ويذبح الدين من حيث أردنا أن يسود
يجب أن يفهم المسلمون في كل أنحاء الأرض : أقول يجب
أن الولاء والبراء لا يكون الا في الله
هذه عقيدة المسلمين التي يجب أن يموتوا عليها
ولا أريد أن يفهم من كلامي أننا ندعوا الى الخروج على الحكام مثلا
فهناك فرق واضح بين ما يدين المرء به وبين الواقع الذي لا مفر منه
وأضرب مثلا للتوضيح
شخص مسلم سعودي .... يجب أن يعلم أنه مسلم وأن كل المسلمين اخوانه وليس معنى ارتضائه لحكم حكام السعودية أنه لا يريد أن تكون الخلافة الاسلامية ولكنه واقع فرضه الاستعمار علينا وعلينا أن نساعد حكامنا في الخلاص منه لا أن نحاربهم ونخرج عليهم
الكثير من الخوارج يطرقون هذا الباب لبثوا سمومهم في الشباب هكذا :
أليس الاسلم هو انتماؤك ؟!
اذن وطنك وثن
اذن حكامك هم رأس الوثن
اذن اخرج عليهم
وهذا فكر فاسد لا يتماشى مع مقاصد الشريعة فضلا عن الفطرة السوية
فهؤلاء الحكام ليسوا الا جزءا من المسلمين
فرض عليهم ما فرض على المسلمين
فينبغي أن يتعاونوا على رفعه
من حقهم علينا أن نناصحهم وأن نصبر عليهم مالم يأتوا كفرا بواحا لنا فيه برهان
ومن حقنا أن نموت ونحن نؤمن بأن الخلافة الاسلامية التي توحد أوطان المسلمين حق لنا يجب أن تحدث وأن ما نحن فيه ليس الا واقع مرير سيزول بإذن الله
أما أن نموت ونحن نؤمن بتلك الأوطان ونتمنى أن تدوم
ويحي المسلم المصري النصراني المصري أكثر من المسلم السعودي
فهذا هو الوثن الذي أقصده
وطني ليس حكومة
ولا أرض
ولا جبل
ولا عائلة
ولا خارطة
وطني هو كل أرض ذكر اسم الله فيها
ان كنت يمنيا فلا أحب الا المسلمين في كل مكان
وان كنت إماراتيا فلا أحب الا المسلمين في كل مكان
وان كنت تركيا فلا أحب الا المسلمين في كل مكان
أعادي من عادى المسلمون
وأوالي من والى المسلمون
مصلحتي هي مصلحتهم
وديني دينهم
وهذا أكثر ما يعجبني في هذا المنتدى وهو انصهار الجنسيات تحت مظلة الاسلام