[إبداع] ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

[ شظايا أدبية ]


النتائج 1 إلى 20 من 20

العرض المتطور

  1. #1

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    ~~~جيم~~~

    يالها من فتاة طيبة ..

    كنت أعتقد أنها ستعاملني بجفاء بكون أنها مسلمة , مع أن المسلمين هنا يبدو أنهم لا يهتمون بدينهم .. لكن هذه الفتاة مختلفة .. فهذا أول مرة أرى "محجبةً" في وطني على الحقيقة ..>بالنسبة لي <..ربما لأنني لا أختلط بالمجتمع خارج إطار عملي كثيراً ..

    لقد أحضرَت بعض الطعام , وها هي ذهبت لتعدّه .. حمداً للرب .. لقد كنت جائعاً بحق ..
    حقاً أنا مدين لها بمعروف كبير .. سأحاول رده إليها حال خروجي وعودتي لحياتي الطبيعية >إن خرجت من هذا المأزق!!!< ..

    يبدو أن هؤلاء الرجال لا ينوون التزحزح من أماكنهم .. يجب أن أجد حلاً ..

    أه .. لو تكمل حبيبة معروفها , وتساعدني في ايجاد حلّ ,,

    لكنني أخشى عليها من هؤلاء الاشرار , لا أريد توريطها بالأمر ..

    اووه .. يا لهذا المأزق .. لـو

    "تفضل , وجبتك .."

    قاطعني صوت حبيبة وهي تمد لي صينية صغيرة , عليها وجبةٌ صغيرة مصحوبةً بالعصير ..

    قلت شاكراً:
    "شكراً جزيلاً لك.."

    قالت :

    "لا شكر على واجب .. "

    أردفت :

    "سأعود بعد قليل إن أردت الحديث بذلك الموضوع.."

    قلت :

    "بالطبع ، على ألا أشغلك...."

    قامت من مكانها . . وبقيت أنا أتناول وجبتي بصمت ..

    مهما كانت ديانة الإنسان , فمجرد محافظته وشخصيته الرزينة المحترمة ، تجعلني أكن له المزيد من الاحترام والتقدير،حقيقةً أنا لا ألتزم بديني ولا أذهب للكنيسة بالتزام..... يمكنكم أن تقولوا .. إن ديننا لدى الأغلبية مجرد مفاهيم نسير عليها هكذا .. ولايهم الاقتناع .. المهم أننا نتحرر من القيود الدينية .. مع وجود أشياء لا نكلف أنفسنا بالاقتناع بها ، بل بأخذ ما نحب منها .. والباقي .. لن يحصل شيءٌ إذا تركناه!! ..مع أننا نصدق ونستعين بديننا كثيراً .. لكن .. القليل من يلتزم بجد!

    قد نتحدث عنه بشكل جيد ,ظاهراً , لكننا من الداخل لا نهتم .. عجيبون أولئك المسلمون .. فهم مقتنعون تماماً بما يفعلون ! .. ما هو السرُّ ياترى ؟؟ .. فشخصٌ مثل ما رأيت حبيبة عليه من حديثها ، لا يمكن أن يقتنع بشيءٍ خاطىء ...

    لدي فعلاً الكثير من الفضول عن الاسلام .. والعرب .. فضولي دائماً يسبقني ويجعلني متلهفاً لمعرفة بعض الأمور .. لكنه فضولٌ عاديٌ، عن أناسٍ آخرين يعيشون معنا على نفس الكوكب ولهم عالمٌ خاص , لا زلت أجهل عنهم كل شيء ..

    لكن مع رؤية حبيبة , والاعجاب الذي صاحب ذلك في نفسي , جعلني أتوق أكثر لمعرفة هذا الدين الذي تتبعه فتاةٌ مثلها ,, رغم حريتها في الحياة .. فلا رقيب عليها هنا , لكنها مع ذلك تحافظ عليه ..

    أنهيت وجبتي , وأنا أفكر في شتّى الأمور .. وأهمها ,. الخطة التي أريد بها الفرار من هنا .. فلن أجلس هكذا للأبد .. فماذا لو استمروا بمراقبة المكان ليومين مثلا ..؟؟ أو فتشوا المنازل ؟؟؟ لا أحد يتوقع أعمال أولئك الاشرار ... يكفي أنهم كانوا يخدعوننا طوال الوقت في تعاملاتهم بالشركة.. بقيت شارداً ببصري للحظات إلى أن سمعت صوتها ..


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~~ حبيبة ~~

    تناولت شيئاً بسيطاً من طعامي , ثم صليت فرضي واستخدمت بعدها حاسوبي "المحمول" لبعض الوقت .. يجب علي الاستعداد للعودة للجامعة , فسيستأنف دوامي الاسبوع القادم , رغم انني انهيت اختباراتي قبل ايام .. إلا أنها الجامعة .. وليست كالدراسات الأخرى .. كما أن اختصاصي يتوجب علينا تكريس العمل والدراسة فيه. وإذا أجلت شيئاً ما بها , فستكون كارثة , فسأتعذب لتراكم جبال ٍ من الواجبات والاعمال فوق رأسي ..
    أنهيت عملي , وحملت أطباقي وخرجت بها إلى المطبخ , توجهت قبل ذلك للردهة , فإذ بـ "جيم" قد أنهى وجبته , شكرني كثيراً , يبدو أنه محرجٌ جداً ,,, سأموت من الاحراج لو كنت مكانه ,, لكنني لا اشعر بداعٍ لذلك في تقديم هذه الخدمة له , مع أنني أشعر بخطرٍ شديد , وخوف يلازمني وقلق لتجاوزي الحدود بابقاءه هنا .. لكن مع ذلك , فأشعر أن حياتي المللة , قد تجددت بكسر" روتينها" ..

    رجعت للردهة بعد أن أنهيت تنظيف الاطباق .. وقلت لـ "جيم " :

    " لو كنت تريد بعضاً من وقتي , فأنا متفرغةٌ الآن .."

    قال مبتسماً :

    "حسناً .. الأمر ليس بتلك الأهمية .. لكنها فرصةٌ للتعرف قليلاً على شعبكم .. فلدي الكثير من الفضول نحوكم ، خصوصاً مع صورتكم المهتزة في أذهاننا "

    أصغيت باهتمام , وصمتتُ ليقول ما عنده ,,

    تابع قائلاً :

    " بالنسبة لي . فأنا لا أحكم على شخصٍ إلا عند رؤيته , والتعامل معه , وهكذا أيضاً عوّدني عملي .. فأضطر فيه لمقابلة الكثير من الناس والأصناف . والديانات أيضاً ..لكن السبيل الوحيد لمعرفتكم جيداً لا نجده سوى في الاعلام"

    أشعر أن "جيم" إنسانٌ عاقل وواعي ، يفهم ما يقول ، .. شخصٌ كهذا ، يمكنه اختيار قراراته بحكمة تتضح من حديثه .. لكن إلى أين سيصل الحديث !!؟

    تابع جيم :

    "لكنني حتى الآن, لم أر مسلماً على الحقيقة هنا .. أو بمعنى أصح .. مسلمة , أعني أنه حين تراها تعرف بذلك أنها مسلمة من تقيدها بدينها .."

    قلت :

    "مع أنه يوجد الكثير هنا ."

    قال :

    "يبدوأن أغلبيتهن من الطالبات اللاتي تأتين للدراسة هنا , أما لرؤيتهن في المجتمع الغربي وأوساطه الاقتصادية والتعاملات الخاصة بها .. يندر تواجد المسلمون بهذه الطبقات .."

    قلت :

    "نعم "

    قال :

    " ماذا تدرسين ..حبيبة ؟؟"

    احسست ببعض الحرج , لم أعتد على هذه المحادثات ، التي ينطق بها اسمي جافاً ...!

    قلت :

    " أدرس في مجال الأحياء وعلومها.."

    قال :

    " يالها من دراسة .... ولماذا اخترت هذا المجال بالذات ؟؟ الا تجدين به صعوبة ؟"

    قلت :

    "بالتأكيد , لكنني ... "

    قطعت جملتي ,, كنت سأذكر له أمر اجبار ي على الدراسة من قبل والدي , لكنني خشيت أن يعتقد أن هذه طباع المسلمين .. وأنهم يجبرون أبنائهم دائماً...

    عدت أقول :

    " لكنني , تخرجت بشهادة متميزة والحمد لله من دراستي "الثانوية" , فأحببت دخول مجالٍٍ تستحقه شهادتي ..فكنت مخيرة بين مجموعة من العلوم ..وهذا ما فضلته .."

    قال :

    "أتمنى لك التوفيق .. فهو مجالٌ ليس بهيّن .."

    قلت :

    "شكراً لك .... لقد أوشكت على انهاء فترة دراستي .."

    سأل:

    "بالسنة الأخيرة ؟؟"

    اجبت :

    "نعم .. لكن بقي على انتهائها الكثير .,,"

    ابتسم قائلاً:

    "الوقت يمر بسرعة هذه الأيام .. لن تشعري بمروره ثقيلاً ..مادام هناك هدفٌ تسعين لتحقيقه .."

    فكرت في نفسي .. هل هناك هدفٌ حقاً أسعى لتحقيقه من دراستي ؟؟؟ ... سآخذ شهادةً قيمة .. وماذا بعد ذلك ؟؟ ..ما الهدف من حياتي بأكملها ..إن لم أنفع نفسي أو وطني ..أو ..... ديني ..

    قلت :

    "أرجو ذلك .."

    سألني :

    "ولماذا تعيشين هنا ..؟؟"

    قلت :

    "لقد أتيت مع والديّ إلى هنا , بسبب أعمال والدي , ولكنه انفصل عن والدتي فرحلت والدتي ,وبقيت أنا .. وبعدها مات والدي .. وتركني هنا .. لكنني فضلت إنهاء دراستي ثم العودة بعدها .."

    قال وقد ارتسمت على وجهه بعض علامات التعجب التي لم أعرف لها معنى :

    "حقاً ؟؟ ....أنا آسفٌ بشأن والدك .. "

    تابع :

    "لكنك فتاةٌ قوية .. حتى أنك واجهتني حين اقتحمت منزلك .."

    ابتسمت للذكرى.. لا أدري لم أصبحت ذكرى ,مع أنها حدثت بالأمس .. قلت :

    " الشيء الوحيد المخيف في الحياة , هو حوادث القدر ومفاجآته.... "

    قال :

    "هذا صحيح ...."

    شعرت ببعض الندم على أنني ذكرت الكثير عن نفسي .. إنني لم أعرفه ,فقط لأنه يبدو جيدا ..لا أدري لم .. ولماذا ..؟

    قال :
    "لقد توفي والدي أيضاً .. وترك لي شركته بأكملها لأديرها .. لقد جعلني أقصد دراسة الاعمال والادارة لكي أساعده في ادارته للشركة .. لكنه توفي وتركها لأديرها أنا .."

    قلت في أسى :

    "اوه .. آسفة .. "

    قال :

    "لا بأس .. لكلٌ مصائبه .. لكن الحياة تسير .. "

    وافقته :

    "نعم "

    قال فجأةً :

    "عجيــب .."

    استفسرتُ بنظرة مندهشة ,

    فقال مفسراً :

    أقصد .. العجيب هو أنك لا تمتلكين تلفازاً .."

    قلت:

    "نعم .. فأنا لست متعلقةً به كثيراُ .,. من لديه الوقت ليشاهده ؟؟ .. ثم إنني أستعمل جهاز الكمبيوتر ... فقد أصبح الحاسوب بديلاً للتلفاز في هذا العصر لدى البعض .."

    قال :

    "هكذا إذاً ..."

    كنت أعلق على حديثه ، لكنه لم يتطرق لأي موضوع عن المسلمين .. , انتظرت سؤاله عن تلك الامور التي كان يريد التحدث بشأنها .. لكنه لم يسأل حتى الآن ..

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


  2. #2

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    هذا الجزء ستكون به بعض االحوارات .. أرجو أن لا تملوا منها , فبعدها ستحدث الكثير من الاحداث... تحياتي لكم ..

    الجزء الرابع ~


    ~~جيــم~~

    كنت متشوقاً لمعرفة كلّ شيءٍ ... لكن ذهني كان مشتتاً .. لم أكن أستطيع منع نفسي من التفكير في مأزقي الذي تناسيته بانتظار رحيل أولئك الرجال .. هل سأجلس هكذا منتظراً رحيلهم كالجبناء ,,, إنني خائفٌ حقاً .. لو كان والدي من تعرض لهذا الموقف .. لحطم أنوفهم وخرج وتحداهم ..فهو معتاد على مقابلة المخاطر .. أما أنا .. فبالكاد أستطيع الدفاع عن نفسي .....
    لكنني وجدت في جلوسي فرصةٍ لمعرفة تلك الفتاة .. التي بدأت أود معرفة الكثير عنها .. دائماً ما يقابلك الكثير من الناس الذين ترتاح لهم . وتتمنى معرفتهم , لكنك نادراً ما تأتيك فرصة معرفتهم ..
    سألتها لأدخل في قلب موضوعي الاساسي :

    "لماذا تساعدينني حبيبة ؟"

    اعتلتها الدهشة قائلة :

    "ماذا تعني ؟ "

    قلت :

    " في الحقيقة ، في البداية ، وعند رؤيتي لك كمسلمة عربية ، خشيت أن ترفضي مساعدتي وتقبل الفكرة .. ولم أتوقع أن تعاملينني هكذا .."

    قالت :

    " كيف أعاملك سيد جيم ؟"

    " أقصد تفهمك للأمر والسماح لي بالبقاء .."

    " ولماذا لم تتوقع ذلك ..؟؟ ألفكرتك عنا ؟؟"

    قلت :

    " صحيح أنني لم اقتنع تماماً بفكرة الاعلام , لكن كل معلوماتي عنكم هي أنكم شعبٌ جاف وعدائي .. كما هناك أمثلةٌ كثيرة نراها في الأخبار ، و التعاملات اليومية مع بعض المسلمين .."

    " انظر يا سيد جيم .. في كلّ بلدٍ وكل قوم ، هناك الصالح والفاسد ، فالأخلاق تختلف من شخصٍ لآخر ، وليس من دينٍ لدين أو شعبٍ لشعب .."

    لم أنطق ، إذ كانت ستقول المزيد ..:

    " فلا تقل لي أن بشعبكم لا يوجد عدائيٌ او جافٌ ؟؟"

    صمتٌ

    تابعت :

    " وهكذا ، فيوجد بالمسلمين من يتمسك بدينه ، ومن يخالفه ، ومن تمسك بدينه فأخلاقه ستكون حميدةً بالتأكيد .."

    قلت :

    " نعم معك حق .. ولكن .."

    صمتتُ ثانيةً ، أيعقل أن تكون أنهت تساؤلاتي برد واحد !

    عندما وجدتني تراجعت ، أكملت :

    " مثلاً .. سأسألك .. إذا اعتدي مواطنٌ هنا على مواطنٍ آخر .. وانتشرت مقولةٌ بالعالم تقول : إن مواطني بلدتكم يا سيد جيم ، عدائيون ! .. ويقع اللوم لما فعله ذلك المعتدي عليكم أجمع .. ! ... هل ترى ذلك صواباً؟؟؟"

    قلت وقد وصلت لمغزى الموضوع سريعاً :

    " كلا بالطبع !"

    قالت :

    " إذن مالفرق بيننا وبينكم ؟؟ أليس عدائكم أنتم لنا ، غير منطقي ؟؟ "

    لم أجب !! .. وبماذا أجيب؟؟؟ .. قلت في النهاية :

    " أنا عاجزٌ عن إجابتك .. .. أنا مقتنعٌ تماماً بما ذكرت .. هذا يعني أنكم شعبٌ متميز .. لكن لا أحد أصبح ينظرللجواهر .. بل انشغلنا بالمظاهر فقط .. أنا آسفٌ لحمل تلك الفكرة عنكم .."

    قالت :

    " اعلم سيد جيم ، أن الاسلام دينٌ عظيم .. تعاليمه منطقية حكيمة .. شرعه وأحكامه سهلةٌ و قيمة مفيدة .. وكل أمرٍ من الله ورسوله يعم بفائدةٍ على المجتمع .."

    أصغيتُ بانتباه .. لقد جذبني الحديث .. لدرجة أنني نسيت الأزمة التي أمرُّ بها .. أو تناسيتها أكثر ..

    " انه دين الرحمة والعدالة للبشرية كلها .. وبمعرفتك له فقط ، ستجد الكثير من الأمور الرائعة فيه ، والتي تدعوك لمعرفة المزيد .. "

    حقاً أجد نفسي مهتماً بالأمر .. لقد لفتت انتباهي له .. وأقنعتني ببضع كلمات .. ياله من أسلوب !

    قالت منهيةً للحديث :

    " صدقني سيد جيم .. مهما سمعت عن الاسلام من صور مشوَّهة ، أو اعلامٍ رخيص ، أو ارهابٍ مجرّد .. فهو مخالفٌ لتعاليم ديننا نفسه .. وذلك مذكورٌ بكتابنا .. كلام الله "

    قلت :

    " هذا يتضح من حديثك .. شكراً لك على هذا التوضيح .. لقد اقتنعت بأقوالك .. الآن سيمكنني المضي بفكرةٍ صحيحة عنكم .. "

    قالت :

    "يسعدني أن أتحدث عن ديني .. وأغير وجهة النظر الخاطئة عنًا .. "

    تابعت بابتسامة :

    " وخصوصاً إذا كان الحديث مع شخصٍ عاقلٍ مثلك سيد ~جيم~ "

    شعرت وكأنه كان مديحاً .. لكنه ليس كمثله .. إنه من حبيبة ..

    قلت :

    "شكراً لك .."

    يبدو أن حبيبة كانت تنتظر مني أن أسأل المزيد .. لكنني لم أشأ أن أتعمق بالموضوع..
    عدت بتفكيري لمأزقي الراقي !

    أردتُ قول شيءٍ ما :

    "ومـــ ..,,,"

    قطع كلماتي صوت جرس الباب .. انتفضت دمائي بعروقي , وقلت في قلق هلع :

    " أيأتيكِ زوارٌ هنا ؟؟؟؟"

    قالت في توتر واضح :

    "لا .. لا أعرف .. أرجو أن تدخل إلى تلك الغرفة إلى أن أنظر ما الأمر ..!"

    أشارت بيدها نحو غرفةٍ ما .. توجهت إليها بحركة سريعة , وأنا أتمنى أن لا يحدث مكروه ..

    دلفت للغرفة وأغلقت الباب ,,




    ~~حبيبة~~

    كنت أرتعد خوفاً ,,, والغريب أنني هذه المرة أكثر خوفاً من الأولى ... مع أنه يجب أن تكون الحالتين معكوستين .. توجهت للباب وأنا أسمي الله كعادتي ..

    قلت بصوت مرتفع نسبياً ليصل لمن خلف الباب:

    "من ...؟"

    سمعت صوت أحدهم :

    "افتحي الباب سيدتي .."

    فتحت فتحة صغيرة , وأطللت منها بمساحة أستطيع معها الرؤية بوضوح بينما لا يستطيع من بالخارج ذلك ..

    قلت :

    "من أنت ؟ "

    قال وهو يناولني بطاقةً ما :

    "جيمس بيتر .... شرطي .."

    لاحظت أنه ناولني شارةً تشبه تلك التي تظهر بالافلام ... ارجعتها إليه , وشعورٌ غريب يمتزج بنفسي .. لا أدري إن كان خوفاً أم طمأنينة , أم كلاهما ... أم هو الشــك ؟؟

    قلت :

    "وماذا تريد يا سيدي ؟؟؟"

    قال :

    "عندي أوامرٌ بتفتيش المنطقة .. "

    كدت أتيقن أن هذا شرطيٌ حقاً.. فكرت في نفسي .. كيف وصل الى هنا , وبيتي يقع وسط المنطقة .. فكيف تجاوز أولئك الرجال , إن لم يغادروا لثانيةٍ حتى ؟؟ ... أخشى أنه أحدهم ...!

    قلت :

    "ولماذا تفعلون شيئاً مماثلاً ... فأنا أعيش هنا منذ ثلاث سنوات ولم يحدث شيءٌ مماثل .."

    قال :

    "لقد حدثت سرقةٌ مؤخراً في المنزل المجاور لك .. وأبغلنا أصحابه بالقدوم , فيتوجب علينا تفتيش كل المنازل المحيطة .."

    يالذكائهم .. لقد كشفوا أنفسهم .. أعتقد أن المنازل المجاورة بنا مهجورة منذ عام .. فهل ياترى يلقي هذه المحاضرة عن كل من يلتقيه!.. أم أنه يعلم بوجود جيم هنا ؟؟ أم أنه .....حقاً شرطي ..؟؟!!!

    قلت :

    " وهل ستفتش المنزل وحدك سيدي .. ؟؟ "

    قال في لهجة ضيق :

    " لم آتي لكي تفتحي معي هذا التحقيق ؟؟ يتوجب علي أنا أن أحقق معك !"

    قلت :

    "أنا آسفة .. لكن لا يمكنني أن أسمح لك بتفتيش منزلي ..."

    قال في استنكار :

    "ولماذا ؟؟"

    قلت في لهجةٍ مماثلة :

    "أولاً أنا لست سارقة , وإن أردت تفتيش منزلي فبه خصوصياتي , ولن أسمح بذلك إلا مع تصريح ٍ رسمي , و أن يرافقك أحدٌ يؤيد كلامك هذا ..ثم قد يكون السارق من الخارج ، كيف علمتم بعدم هروبه؟؟"

    قال في عصبية :

    " اسمعي يا امرأة .. لست مستعداً لتضييع الوقت في هذه التفاهات .. افسحي الطريق ولا تقفي بوجهي , وإلا فتشت المنزل بالقوة .. هذه أوامر .."

    لم آبه لحديثه , لأنه لو كان شرطياً حقاً , من المؤكد أنه سيفعل شيئاً آخر .. على الاقل سيحاول أن يثبت لي قصته المزعومة ، أو يرافقه زميلٌ ما.. فالدولة هنا تهتم بعدم ازعاج الناس بدون سبب .. ويتعامل الشرطة بأسلوب أكثر هدوئاً ..

    كدت أغلق الباب في وجهه علامة الاعتراض والثبات على موقفي .. حين منعني شيءٌ ما , وُضِع بين الباب و مكان ارتكازه , شهقت شهقة رعبٍ حين رأيته .. لقد كان بكل جرأة .. "مسدس .."

    صرخت به :

    "ماذا تفعل أيها المجنون .."

    قال :

    "لقد طلبت منك بالبداية التخلي عن عنادك , ليس امامي الا استعمال القوة .."

    قلت له ::

    "هل يفعل رجال الشرطة ذلك ..؟؟"

    قصدت من حديثي أن أوضح له أن لعبته في التنكر بشخصية شرطي واضحة الخسارة , لكن يبدو أنه فهم شيئاً آخر ..

    قال في عصبية :

    "نعم يفعلون ذلك عندما تقف مسلمة حقيرة مثلك في وجههم وتمنعهم من أداء عملهم .."

    فار دمي في عروقي .. لكنني تمالكت نفسي , إذ كان مسدسٌ موجه لرأسي .. مع ازدياد خوفي عند علمي أنه من أولئك الاشرار ..

    وقبل أن أتكلم .. سمعت أحداً ينادي من خلف ذلك الشرطي المزيف :

    "هيث .. انتظر يا هيث .. دعك من هذا الآن .. لقد طلبوك لأمر مهم .."

    التفت .ذلك المدعو "هيث " .. إلى الذي يبدو أنه رفيقه ..وقال :

    "ماذا بحق الجحيم ؟؟"

    قال الآخر :

    "عذراً سيدتي .. لقد حدث خطأٌ ما .. أعتذر لك .."

    قال "هيث" :

    "ماذا تقول أيها الأحمق .. "

    خطا رفيقه خطوة واحدة داخل الشقة , وانتفض قلبي .. لكنه عاد يرجع بخطواته , فقد اقترب للداخل ليسحب الباب , وقبل أن يغلقه تماماً , كرر :

    "أعتذر مجدداً ... تعرفين أن عمل رجال الشرطة يحتمل الكثير من الضغوطات .. سنسيطر على الأمر قريباً ..عذراً سيدتي"

    قبل أن أنطق بحرف , كان قد أغلق الباب ..

    وقفت خلف الباب أتنهد بعمق .. وبراحة , بينما أنا كذلك إذ بي أسمع حديثهما ,, لقد كان باب منزلي مصنوعاً من الخشب الخفيف .. فكان سهلاً وصول الصوت للداخل .. كما دويّ تلك الرصاصة أمس ..

    سمعت ذلك الفظ هيث يقول :
    " أيها الأبله , كدت أفتش المنزل .."

    خفت .. انتفضت ..إذاً لقد كان يعرف بوجود جيم ..؟!

    لكنني ارتحت بشكل عجيب حين أكملا حديثهما ..

    "لا أبله سواك .. ألم تنتبه أنها مسلمة ؟؟ كيف تظن أنه دخل بيتاً مسكوناً ..؟؟ حتى لو فعل .. فقد رأيت منزلها من الداخل .. ولم يكن به أحد .."

    رآه .. متى ؟؟؟

    هيث :

    "قد يكون احتمى بشخصٍ ما .. وحكى له ما حدث ..و.."

    "أووه , كف عن هذا. . لقد اتصل السيد الكبير وأرسل مات ليعطينا أوامر أخرى جديدة .."

    سمعت بقية الحديث هذه بصعوبة ، فقد كان صوتهما ينخفض تدريجياً وهما يبتعدان ، حمدت الله أن لم يتطور الأمر ، كنت سأذهب أنا وجيم في "خبر كان " ...

    توجهت إلى الغرفة التي لجأ إليها جيم .. ودققت على الباب .. ففتح ببطىء قائلاً بصوت منخفض :

    " حبيبة ؟؟؟"

    قلت :

    " لا بأس لقد ذهبوا .."

    قال في توتر :

    " ماذا حدث ؟؟؟"

    حكيتُ له ما حدث .. فقال لي بعدها:

    " يجب أن أتصرف .. "

    قلت في قلق :

    " ماذا ستفعل .؟؟؟ "

    قال مطمئناً :

    " لن أخرج بالطبع .. فلا يوجد لديهم أي مجالٍ للتفاهم .. ثم إنني لن أكتم أمرهم .."

    تردد جيم في إكمال حديثه ... فبقيت صامتة ..

    قال فجأة :

    " ماذا لو أديتِ لي خدمةً صغيرة ..؟"

    قلت في عجب :

    "ماذا ؟"

    " أعلم أنني أثقلتُ عليك , لكن طرأت لي فكرة ، بإمكانها تخليصي من هذه الورطة ، وبذلك سأكون ممتناً لكِ "

    قلت :

    "ماهي ؟"

    قال :

    " سأعطيك عنوان الشركة .. وهناك يعملُ صديقٌ لي .. سأطلب منك إخباره .. فهو مقربٌ مني جداً .. يستطيع تخليصي مؤقتاً بإخراجي من هنا .. "

    قلت :

    "حسناً لا بأس .. لكن ماذا سيفعل صديقك ؟؟"

    قال :

    "سيفعل الكثير .. فأنت لا تعرفين هذا الصديق .. !!"

    لم أفهم .. لكنني تجاهلت الأمر منتظرةً منه التوضيح ..

    قال :

    " أعتقد أنني أستطيع الاعتماد عليه في مثل هذا الأمر .. فقط سيكون عليكِ إخباره بالورطة التي وقعت فيها .. وسبب اختفائي .. وأخبريه عن مكان تواجدي .. و .. إن استطاع إخراجي من هنا .. "

    قلت :

    " حسناً .. يبدو الأمر سهلاً .."

    قال :

    " صحيحٌ أنه يحمل الكثير من المخاطرة .. لكنني لا أعلم شيئاً عن هذه العصابة .. لذا فنفعل ما يمكننا عمله بالتحرك بسرعة .."

    يا للفكرة .. أعتقدأنها ستفشل ... و .. قد أتعرض للكثير من المخاطرة ... لكن ماذا يجب أن أفعل .. هل سيبقى هنا طوال الوقت ؟؟ لا أستطيع احتمال ذلك القلق طويلاً .. استحسنتُ الفكرة كثيراً ... وقلت :

    " إذن فلأذهب لتنفيذ الفكرة .الآن .."

    قال :

    " الآن ؟؟ .. ماذا لو شكوا بالأمر .."

    قلت :

    " حقاً .. إذن سأذهب بعد فترةٍ قصيرة .."

    وأمضيت بعض الوقت مابين حاسوبي ، وبعض الترتيبات على أوراق الجامعة ومستنداتي.. ولم أستطع منع تفكيري من الخوض في موضوع جيم وتلك المهمة ..

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    من ناحية أخرى ... وفي تلك المنطقة ... اجتمع مات برجاله في زاويةٍ مهجورة .. وقال بعصبية :

    "أستطيع أن أوقع مئة ورقةٍ على فشلكم .الآن .."

    تلعثم الرجال .. واضطربوا .. فمنظر زعيمهم الغاضب طالما جعل حلوقهم تجف خوفاً ، و عروقهم تنتفض دمائها هلعاً .كالجاني ينتظر الحكم بالاعدام !

    قال مات :

    " ماذا سيقول السيد الكبير عنا الآن ؟؟؟ لقد أوكل إلينا مهمة أخرى , تبعد عن هنا بحوالي خمسين كيلو متر .. "

    ارتسمت علامات التعجب والدهشة الممزوجة بالتوتر على وجوه الرجال ..بينما أكمل مات :

    " وهذا يعني أنه قد استغنى عنا في هذه المهمة .. وهذا توقيعه بفشلكم في الأمر ..."

    تابع :

    " والآن سنتجه لتنفيذ الأوامر الجديدة وسننسى أمر ذلك الأخرق "رجل الأعمال " الآن .. "

    قال :

    " وإن غضب السيد الكبير .. فسيتلقى كلٌ منكم رصاصةً محترمةً في جبهته الحمقاء .... هذا كل ما في الأمر...."

    امتلأت نفوس الرجال بالحنق والغضب .. لكن السبيل إلى تنفيسه كان كتمانه بالنهاية ..

    تحركوا جميعاً مع مات في سياراتهم لتنفيذ المهمة الجديدة .. فياترى ما مقصد السيد الكبير في ذلك ؟؟ ومن هو ؟؟؟ وهل سيتجاهلون أمر جيم ؟؟؟ كيف وماذا ولماذا ؟؟ ,,
    وماذا ستفعل حبيبة؟؟ ومن هو صديق جيم؟؟ و...................يكفي هذا!
    أسئلةٌ ظلّت معلقةً في السماء .. منتظرةً بقية الأحداث .. لتكوّن جواباً مناسباً ..
    ِِِِِِِِِِ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

  3. #3

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    الجزء الخامس ..
    ~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~جيم~

    لقد غادرت الآن لتنفيذ تلك الفكرة .. أتمنى أن تمضي الأمور على خير ... فأنا شبه محطمٍ من الخوف والقلق والتوتر .. كيف سأخرج من هنا .. لقد طرأ صديقي العزيز ادوارد على بالي فجأةً ... رغم أنه يكبرني بعشر أعوام .. إلا أنني كونت معه صداقةً ممتازة.. فقد كان في السابق صديقاً لوالدي... فهو الآن يعمل كمساعدٍ لي بدل والدي .. لكنه حقيقةً يعمل كطبيب .. إنه حكيم جداً وشجاع .. قد يحسن التصرف عنّي ويأتي بحل ٍ يخرجني من هنا .. ماذا أفعل مع حبيبة .. لإنني مدينٌ لها بالكثير .. لم أعتد أن يقدم لي الآخرون خدمات .. بل العكس تماماً .. لذا سأنتظر أن تمر الأزمة .. وبعدها فلأفكر في كل شيء ..
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~حبيبة~

    نعم .. إنها هي .. شركة فاست ديب .. تأملت ذلك المبنى الكبير القابع أمامي .. وتوجهت إلى بوابته الكبيرة .. إنها شركةٌ راقية .. يبدو أن جيم ثريٌ جداً .. يا للظروف !
    سألت مكتب استعلامات الشركة عن السيد "ادوارد " الذي اخبرني جيم أن أقصده ..
    صعدت للطابق الثاني بعد أن أخبروني عن مكان مكتبه ..
    استأذنت الـ "سكرتيرة " الخاصة بمكتبه بالدخول .. فأخبرتني أنه مستعد لاستقبالي ، بعد أن أخبَرَته ..
    دلفت إلى المكتب بخطوات مترددة .. و ... تفاجأت .. فكانت تنتظرني مفاجأة مدهشة !!
    رباااااه .. لقد تعاونت المفاجآت والأحداث المدهشة للظهور في حياتي !!!
    لقد كان السيد " ادوارد" , هو نفسه معلمي في الجامعة !! ... هكذا إذن .. فهو طبيب كما قال جيم !!! ... ألجمتني الدهشة , فسمعت صوته يقول في عجب :

    " مرحباً .. أنتِ ... ! "

    قلت بتلعثم :

    " أه .. سيد ادوارد .. أنا . .. في الحقيقة ..لقد .. "

    قال :

    " أوه .. مرحباً آنسة حبيبة ... لقد ذهلت لرؤيتك هنا .."

    قلت :

    " سيد ادوارد , في الحقيقة لقد فاقت دهشتي دهشتك , لأنني هنا لسببٍ مهم .. يخص السيد "جيم" .."

    قال بتساؤل :

    " جيم .. وما علاقتك بـ "جيم" ,., وكيف عرفت بعملي هنا ؟؟ .. لستُ
    أفهم شيئاً آنسة حبيبة .."


    قلت :

    "مهلاً . سيد ادوارد .. سأشرح لك كل شيء .."

    شرحت للسيد "ادوارد" كل شيء .. وكان مندهشاً جداً .. وأخبرني بأنه سيتصرف .. فقام ببعض الاتصالات .. قائلاً للعاملين أنه سيغادر الآن .. ورافقني إلى باب الشركة .. وهو يحادثني عن الأمر واندهاشه به .. ثم قال لي :

    " في الحقيقة لستُ أدري كيف سأتصرف .. لكنني سأصحبك على أي حال .. لأرى النطقة و قد ألهم بطريقةٍ ما عندها .لاخراج جيم .."

    تابع السيد ادوارد مكملاً ونحن نصعد للسيارة .. :
    " هذا الشاب .. لا يحسن التصرف ، .."

    صمتتُ وأنا أقود سيارتي .. إنني مستسلمة ٌ تماماً لكل ما سوف يحدث .. برغم القلق العارم الذي يلازمني ..

    تابع :ادوارد " :

    " إنه متهورٌ وطائش .. ولهذا وقع في قبضة تلك المنظمة .. ماذا لو كانوا أصابوه في مقتلٍ فور اكتشافهم لأمره ... ؟؟ لقد سارع بكشف أوراقه... ياله من متهوّر"

    أوأمأت برأسي .. لم أعلم إن فعلت ذلك موافقةً على كلامه .. أم مجاراةً لحديثه !
    لكن .. ألا تلاحظون أنه يبالغ قليلاً .. فــ "جيم" يبدو لي عاقلاً .. متفهماً .. يعلم ما يفعل .. لكنه قد يتهور كأي شخصٍ ببعض الأمور فقط ..

    تابع "ادوارد " :

    "يجب على الانسان التصرف ببعض الحكمة .. و التفكير جيداً قبل أي عملٍ يقدم عليه .. حتى لو كان مضطراً لفعله على وجه السرعة أو تحت تهديد الوقت .. .. فقط عليه التفكير في العواقب .."

    صمتت .. معه حق .. إن السيد " ادوارد " حكيم جداً .. وهذا معروفٌ أيضاً بين طلابه .. حقاً يا لها من صدفة !!!

    مهما كان أو يكن .. كل ما أرجوه أن تسير الأمور على خير .. وأن أعود لحياتي الطبيعية قريباً ..

    تجاوزت حدود المنطقة والخوف يتصاعد مع انفاسي أقوى فأقوى .. تخطيت الشوارع المؤدية لمنزلي ، وأنا مندهشة .. فقد كانت .. خاليــة .. !
    نعم .. أين ذهب هؤلاء الرجال .. بعد أن ملأوا المنطقة ..! !! وهذا الصباح .. لقد كانوا يحاصرون المنطقة تماماً ,, يا للعجب؟؟ ...
    هل يعقل أن ....
    أن يكونوا قد .. قد .. علموا بمكان جيم ؟؟!!
    وهاجموه مثلا ّ ؟؟؟ يا الهي ... !!
    لا لا يمكن ..
    انتبهت على صوت ادوارد " :

    " آنسة حبيبة ..؟؟"

    انتفضت مع تلاشي افكاري .. وقلت في عودةٍ للواقع :

    " عفواً .. لقد كنت أفكر ... "

    قال متسائلاً :

    " ماذا هناك ؟؟ "

    قلت :

    " لا أدري .. لكنني لست أرى أحداً من أولئك الرجال .. لقد كانوا هنا صباحاً يملأون المكان ... والآن فقد اختفوا .."

    كرر في دهشة :

    "اختفوا ؟؟ .... لقد أعددت خطةً للفرار .. لكن إذا كانوا قد اختفوا .. فـــ "

    لم أنتبه لنفسي وأنا أقاطعه :

    " أوه .. وصلنا "

    التفت أمامه ليرى المنزل .. بينما خجلت كثيراً لمقاطعتي حديثه .. فهو مازال معلمي بالجامعة .. الضرورات تبيح المحظورات .. تخطوا الأمر ..!


    " أهذا منزلك ؟؟ "

    "نعم .. أتمنى أن يكون جيم بالداخل .. "

    " هل تظنين أن ... "

    لم يكمل حديثه .. لكنه أسرع بفتح باب السيارة .. وقال فجأة :

    " هيا أسرعي .. دعينا نتأكد بأنفسنا .. لو سمحنا لهذه الشكوك بانتشالنا .. فلن نتفرغ للواقع .."

    تقدمته بخطوات لأفتح المنزل .. و .. ارتحت عندما رأيت جيم ينظر إلينا بأمل من الداخل ..

    اغلقت الباب ., بينما سار جيم نحو "ادوارد " ، وصافحه بارتياح :

    " صديقي العزيز ... ومنقذي ..."

    لكزه "ادوارد " على كتفه بقوة ، جعلتني أنتفض من الدهشة !

    قال له بعصبية مصطنعة :

    " أيها الأحمق المتهوّر ... "

    ثم ابتسم قائلاً :

    " كيف حالك ؟ "

    كدت أضحك من هذاالموقف الغير مناسب لما نحن فيه .. أو بالأصح .. لما هما فيه ..!
    حقيقةً بدا لي السيد "ادوارد " مختلفاً .. فلم أتوقع وجود جانبٍ مرح بشخصيته .. رغم طيبته الزائدة معنا بالجامعة ..


    ترى ماذا سيفعل هذا الثنائي العجيب في ايجاد حلٍ ؟؟ وماذا حصل مع العصابة ..
    انتظروا المزيد من الاحداث المشوقة ..

    تابع -------<><><><><><><><><><><>الجزء الخامس & السادس ..
    بعد 3 ايام بإذن الله ..

  4. #4

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    أتمنى أن تعذروني على التأخر .. لكن الظروف تحكم الانسان @@@

    وهذا الجزء الجديد .. أتمنى أن يعجبكم ، مع أنه قصير بعض الشيء .. لكنني كنت منشغلة هذه الفترة .. لذا أعدكم بجزء أطول إن شاء الله ..

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    لكزه "ادوارد " على كتفه بقوة ، جعلتني أنتفض من الدهشة !
    قال له بعصبية مصطنعة :
    " أيها الأحمق المتهوّر ... "
    ثم ابتسم قائلاً :
    " كيف حالك ؟ "
    كدت أضحك من هذاالموقف الغير مناسب لما نحن فيه .. أو بالأصح .. لما هما فيه ..!
    حقيقةً بدا لي السيد "ادوارد " مختلفاً .. فلم أتوقع وجود جانبٍ مرح بشخصيته .. رغم طيبته الزائدة معنا بالجامعة ..

    قال جيم :


    " كما تراني ، والفضل يعود لحبيبة "


    قال ادوارد :


    " أوه حبيبة ، أنت حقاً فتاةٌ صالحة كما عرفتك بأخلاقك .. أشكرك على حماية جيم ، فلو كنت مكانك ، لسلمته لهؤلاء الرجال بنفسي "


    لم أعرف بم أرد .. لم أميز جده من هزله !


    قال جيم وهو يرمقه بنظرة عميقة بجدية :


    " كفى الآن .. وقل لي قبل أن تحبط صورتي أمام الآنسة ، هل لديك اقتراحٌ محدود لحل هذه الأزمة ؟ ، أم أنك جئت لتعرض بعضاً من فلسفاتك ؟!"


    قا ادوارد بجدية مماثلة :

    " حسناً حسناً ، ها نحن ذا ..."

    تابع ملتفتاً إلي :

    " هل لديكِ اقتراحٌ بهذا الشأن ؟؟"

    استوعبت فجأةً أن دفة الحديث توجهت إلي ، فقلت بسرعة :

    " حقيقةً لو كان لدي اقتراحٌ محدود ، لكان جيم الآن بالخارج .."

    قال جيم :

    " ادوارد .. هل نفذت أفكارك ؟؟ ... لماذا دائماً تنبع بالأفكار باستثناء أوقات حاجتنا إليها ؟؟"

    قال ادوارد بجدية :

    " جيم عزيزي .. أنا لست أرى أي مسلحٍ بالخارج ... فلماذا العناء ؟؟ .. وكيف أضع خطةً هباءً ؟؟ "

    ارتفع حاجبا جيم دهشةً وقال :

    "ماذا ؟"

    والتفت بسرعةٍ إلى النافذة مطّلِعاً من خلف ستائرها و قال بتوتر :

    "كــ .. كيف ؟؟ "

    قلت أنا :

    " لستُ أدري . لقد درت بالمنطقة كلّها ولم يكن لهم أدنى أثر!"

    قال جيم :

    "أنا غيرُ مطمئنٍ لهذا .."

    قال ادوارد :

    : ربما استسلموا للأمر ، ورأوا أنك لست موجوداً بالمنطقة ، فانطلقوا ليبحثوا بمكانٍ آخر .."

    قال جيم :

    " لا أعتقد .."

    قال ادوراد :

    " إذن .. هل لك أن تصطحبني قليلاً ؟؟ "

    نظر جيم إليه بدهشة :

    " ماذا ؟ إلى أين ؟ "

    قال ادوارد ببساطة :

    " إلى الخارج .."

    وقف جيم متعجباً من ادوارد وقال :

    " ادوارد ، ألم تستوعب بعد أن هذا ليس وقت المزاح ؟؟ "

    قال ادوارد بجدية :

    " ومن يمزح هنا ؟؟؟ ... إنني أطلب منك بكل بساطة اصطحابي للخارج.. "

    كنت أراقبهما في عجب ، بينما لم يترك ادوارد فرصةً لجواب جيم ، واقترب منه ممسكاً بذراعه يجره كالأطفال خلفه ، بنما اعترض جيم بالبداية ، لكن يبدو أنه وثق بإدوارد فتركه يقوده ..

    شيعتهما ببصري في اندهاش وتبعتهما بخطواتٍ بطيئة ، بينما سمعت جيم يقول :

    " ادوارد .. أنت مجنونٌ ... ! "

    ضحك ادوارد بخفة ، ووقف أمام باب المنزل من الخرج مع جيم .. قائلاً :

    " أرأيت لم يحدث شيء ..!........ولن يحدث شيءٌ ...."

    ثم جذب جيم بحركة فجائية نحو سيارتي قائلاً :

    "ما لم تدخل السيارة الآن "

    طلب ادوارد مفتاح سيارتي مني ، وفتح الباب لجيم ، بينما ركب جيم وادوارد إلى جانبه ، ووقفت أنا أراقبهما وأشيع سيارتي بنظراتي الحائرة !

    قال ادوارد :

    " اقتربي آنسة حبيبة .."

    اقتربت قليلاً من نافذة السيارة ، فقال ادوارد :

    " آسفٌ لاستعارة سيارتك ، لن تحتاجيها اليوم ، أليس كذلك ؟ "

    قلتُ في تساهل :

    " لا ، يمكنك أخذها لبعض الوقت ، مادامت ستحقق الفائدة .."

    قال جيم :

    " حبيبة .. "

    انتبهت لجيم قائلة :

    " نعم ..؟ "

    قال جيم :

    " أنا حقاً آسف ..، و.. أتمنى أن تنسي كل ماحدث بمجرد عودة سيارتك إليكِ .."

    قلت :

    " بالتأكيد .. لا بأس .. يسعدني أن خرجت بأمان "

    نظر إلى ادوارد في قلق :

    " لست متأكداً تماماً حتى هذه اللحظة "

    قلت :

    " سأعلم بما حصل معكم عند استعادة سيارتي .. أتمنى أن تمضي اموركما على خير "

    قال :

    " شكراً جزيلاً لكِ .. و السيارة ..."

    قال ادوارد مقاطعاً :

    " سيبدأ دوامك الاثنين القادم صحيح ؟ "

    قلت :

    " نعم .. يمكنني استعادتها منك في الدوام .. "

    قال :

    "إذاً اتفقنا .."

    تابع جيم حديثنا بدهشة وتساؤل صامت ، أوه صحيح ، إنه لا يعلم أن ادوارد هو معلمي !

    قبل أن أنطق بحرف ، تحرك ادوارد بالسيارة سريعاً ، قائلاً عبر النافذة المفتوحة :

    " إلى اللقاء .."

    وقبل حتى أن أنطق بحرف ..

    دلفت للمنزل مجدداً .. ودرت ببصري في انحاءه وردهته .. هل حقاً حدثت كل هذه الاحداث منذ الأمس ؟؟ ... هل حقاً عدت لحياتي الطبيعية ؟؟ .. لن يتواجد شخصٌ اسمه جيم مجدداً في حياتي ؟؟!! وأخيراً زال القلق والخوف وشعوري بالذنب وتأنيب الضمير...
    توجهت للهاتف لأحادث والدتي ، لست أدري لمَ الآن بالذات ؟ ...ربما لأنني أريد أن أفعل شيئاً ما يشعرني بعودتي لعالمي الطبيعي المعتاد !

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~جيم ~

    لقد كنت في حالة تشتت ذهني غريبة ! ... لم أستوعب أفعال ادوارد أو "أهضمها" كا يقول البعض !
    لقد تركت له الأمر ليتصرف به ـ لأنني أثق به كثيراً ، وهو أفضل أصدقائي .. لكن ، ما فعله ؟؟ ماذا لو كنت تعرضت معه لخطرٍ كبير ، من هذه العصابة المخادعةّ!؟!؟
    من المتهوّر منا ؟؟
    لكن حقاً يبدو أنهم غادرواً .. فها نحن قد تجاوزنا المنطقة بسلام .. لا أصدق !!
    كنت قبل قليل أتوقع رصاصةً تسحقني ، أو هجوماً مباغتاً يهلكنا ... لكن .. مازلت لا أصدق ..
    يأبى تفكيري الا أن يفكر بالأمر .. هل حقاً تركوني وشأني .. أم أنهم يعدون خطة أخرى ..؟؟ هل يا ترى ذهبوا للشركة ؟؟
    أه .. لقد أصابني الصداع !

    فجأة تذكرت أمراً ..
    انه اهم شيءٍ بالموضوع ! .. كيف لي أن أنساه ؟؟؟ إنه .. إنه الدليل الذي اكتشفته بصدد هؤلاء .. الدليل الذي كدت أهلك لأجله ! .. لازالوا لا يعرفون مكانه ! .. إذاً ، لم يكونوا ليقتلوني إلا مع اكتشافه .. !
    فتحت فمي لأخبر ادوارد بالأمر ، فإذا به يسألني بنفس اللحظة :

    " ما الذي اكتشفته بسأن تلك المنظمة ؟ "

    ياللصدفة ! ..

    قلت :

    " لقد كدت أتفوه بالأمر .. أنت تعرف بالتأكيد شركة (آندرسون كلاودز ) ، التي نتعامل معها منذ العام الماضي أليس كذلك ؟؟

    قال :

    " نعم ، ماذا بها ؟؟ "

    قالت :

    " لقد أرسلوا البضائع كالعادة مرفقةً بها الملفات والأقراص المضغوطة التي تحوي تعدادات البضائع لنخزنها على حواسيب شركتنا .."

    قال :

    " حسناً وبعد ؟؟ "

    قلت :

    " بينما أنا أتصفح الاقراص ، إذ بي ألمح قرصا غريب الشكل ، كان أصغر بكثير من القرص العادي ، وتفريغة دائرته واسعة .. فالتقطته ظناً مني أنه معلوماتٌ أخرى عن الضائع ، وإذ بي أضع الشفرة السرية المعتادة ، فلم يفتح .. "

    أنصت ادوارد باهتمام ، تابعتُ :

    " تكاسلت في اعادته إليهم و طلب الشفرة منهم ، فقمت باستخدام خبرتي في التعامل مع الشفرات ، واكتشفت الشفرة ... وفتحت القرص ، وصدمت مما رأيت ..!"

    قال ادوارد في عجب :

    " ماذا رأيت ؟؟ "

    قلت :

    " صفقات غير مشروعة "

    قال ادوارد :

    " كيف ؟؟ أي نوع من الصفقات تلك ، التي يقلبون الارض رأساً على عقب بحثاً عنك من أجلها ؟.؟؟ "

    قلت :

    " أسلحة ... إنها صفقات أسلحة .."

    كرر ادوارد في ذهول :

    " أسلحة .. ؟؟؟ أسلحة يا جيم!! ...وكيف اكتشفوا أمرك ؟؟"

    قلت :

    " بعد اكتشافي الأمر بدقائق وبقائي في حالة الذهول هذه لفترة ، فوجئت بوفدهم الذي أتى مدّعياً أنه سيسترجع عيّنة من البضاعة ليسلجها لديهم ......
    لكنه عندما سألني عن الأقراص ؟؟ وهل قمت بفتحها ، أجبته بنعم ، وأنني أريد أن أكلم صاحب شركتهم .."

    تابعتُ عندما لم أجد ردة فعل لادوارد غير الانصات بهدوءٍ وعمق :

    " وجدته يبتسم بخبث قائلاً (يبدو أنك اكتشفتها يا جيم ! ) صمتتُ بغضبٍ حينها وهددته بسحب تعاملاتي معهم ، وطالبته باسترجاع بضائعه كلها ، ولا يكتفي بأخذ عينة ، بل بكل ما تعاملوا معنا به ، وطالبت باسترجاع اموال الشركة .."

    قال ادوارد :

    " لماذا يا جيم ؟؟ كان يمكنك اخفاء الأمر بذكاء ..! "

    قلت بعصبية :

    " ماذا كنت تريدني أن أفعل .. لقد اكتشف الأمر وانتهى ! وقد كانت اللعبة مكشوفةً منذ بداية الكلام !"

    تنهد ادوارد :

    " ها قد اقتربنا .. لا بأس .. علينا أن نفكّر في الحاضروالآتي لا في الماضي .."

    قلت بقلق :

    " ذاهبٌ للشركة ..؟؟ "

    تجاهل سؤالي قائلاً :

    " وأين ذلك القرص ؟ "

    قال جيم :

    " إنه بدرج والدي في مكتبه القديم .. لم أجد مكاناً أفضل من مكتبه المهجور منذ وفاته ! "

    ابتسم ادوارد قائلاً :

    " وأخيراً .. هذه المرة الأولى التي تصرفت بها بحكمة "

    أثار غيظي .. يالهذا الادوارد اللا مبالي ، يجب أن يغيظني بفلسفته مهما كانت الظروف ! .. لا وقت لذلك الآن ..

    قلت :

    " وماذا ستفعل الآن أيها الحكيم ؟ "

    قال :

    " لن تذهب أنت بالطبع ، فماذا لو راقبوا المكان ؟؟ .. سأذهب أنا لأحضر القرص ،و.. خمّن عندها أين سنذهب! "

    قلت :

    " الشرطة ؟ "

    قال :

    " بل المخابرات نفسها .."

    رفعت حاجبيّ مندهشاً من مخططات ادوارد الغريبة دوماً ، ........والناجحة .. باستثناء هذه المرة ، فمصيرها مجهول حتى الآن !
    كنت قد أحنيت رأسي حين اقترابنا من الشركة ، كي لا يلمحني أحدٌ من الموظفين .. وخوفاً من أن يتواجدوا هنا ، أو تنكرهم كالسابق .. أخذ الحذر واجب !
    توجه ادوارد بالسيارة نحو مواقف الشركة التي تقع بطابق ٍ سفلي (أرضي ) .. وحينها رفعت رأسي ، لخلو الموقف من أي سيارات ..

    ركن ادوارد السيارة ونزل منها قائلاً :

    " انتظرني هنا .. ولا تدع أحداً يراك .. أيَّ أحد .."

    قلت :

    " لا بأس ولكن لا تتأخر .."

    ذهب ادوارد بخطواتٍ سريعة ، بينما راقبته أنا من بعيد ، فقد كان الموقف مصممٌ بحيث يمكنك أن تصل ببصرك للأعلى ، إلى المنحنى المؤدي لباب الشركة تقريباً ..
    بقيت أنتظر .. وأنا أفكر بالخطوة التالية !

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~

    أمام باب شركة ( فاست ديب ) للاستيراد والتصدير .. خرج مساعد المدير ، السيد "ادوارد دونهام " من الباب الرئيسي للشركة ، في خطواتٍ واثقة ، ومظهرٍ أنيق .. لكن حاجباه انعقدا حين استوقفه رجلان ضخما الجثة عريض المنكبين .. وقال أحدهم بغلظة :

    " إلى أين يا سيد ادوارد ؟؟"

    كاد القلق يلتهم ادوارد والتساؤلات تمزّق كيانه ، هل أمسكوا بجيم ؟؟!! .. إنهم هم .. لاشك هم !.؟؟

    إلا أنه تظاهر بالصرامة قائلاً :

    " هل تحتاجان لخدمةٍ ما أيهاالسيدان ؟ "

    قال الآخر بسخرية :

    " يمكنك أن تطلق عليها مسمىً آخر .."

    قال ادوارد في دهشة مصطنعة :

    " آسف ، ليس لدي الوقت لأضيعه مع عابثان مثلكما.. عذراً ، سأغادر .."

    استوقفته يد ثقيلة وضعت على كتفه ، بينما أحس بجسمٍ صلب يرتطم بظهره ..فالتفت في حركةٍ سريعة ، ليجد أحدهما قد دس سلاحاً خلف ظهره وأخفاه تحت بذلة ادوارد ، حتى لا يراه المارة ، والآخر قد وضع كتفه بثقلٍ عليه ، وهو يقول :

    " يبدو أنك ستضطر للذهاب معنا بنزهةٍ قصيرة "

    قال ادوارد بعبية وتوتر :

    " ماذا تفعلان أيها المجنونان !! لن أذهب لأي مكان .."

    قال الرجل :

    " أعدك انها ستكون نزهةً ممتعة ، خصوصاً بزيارةٍ جميلة ورقيقة ، للسيد جيم المحترم .."

    تمنى ادوارد في نفسه أن يزفر ارتياحاً وقلقاً بآن واحد ، فقد أمسكوا به ولا يعلمون شيئاً عن جيم ..
    قال ادوارد في هدوء مفاجىء :

    "وماذا لو رفضت نزهتك ؟؟ "

    ثم انطلق مندفعاً من بينهما ، راكضاً حيث المنحنى المؤدي لباب الشركة ، والذي يطل عليه موقف السيارات ، الذي يختبأ به جيم !

    رآه جيم ولمح مطارديه ، فانتقل إلى مقعد القيادة ، في تصرفٍ سريعٍ ووحيد ، لينقذ رفيق العمر .. وانطلق بالسيارة نحو ادوارد ، وتوقف بها لثوانٍ بجانبه ، هاتفاً :

    "اصعد بسرعة "

    صعد ادوارد إلى جانب جيم ، بينما انطلق جيم بالسيارة في توتر بلا هدف .. المهم أن ينجو من مطارديه ، الذي رآهم قد لحقوه بسيارةٍ كبيرة ، وهاهم يطاردونه ،
    زاد من سرعته ، وهتف به ادوارد :

    "توجه لمبنى المخابرات ، الآن ، انه في هذا الطريق "

    ابتسم جيم رغم ما هم به ، فتفكير ادوارد حكيم ، ففي الوقت الراهن ، هذا أفضل ما يمكنهم فعله !
    زاد جيم من سرعته ، ليبتعد أكثر مسافةٍ ممكنة عن تلك السيارة التي تطارده بجنون ..
    رباااااه ,,, لقد أصبحتا سيارتين !
    هاهو مبنى المخابرات يلوح من بعيد .. والسيارتان المطاردتان كذلك .. ترى من منهما يقترب أكثر ؟؟

    هتف ادوارد :

    "رباه ساعدنا .."

    قال جيم :

    "كيف سنفعلها ؟؟ "

    قالها وهو يقف امام بوابة المبنى ويغادر السيارة في سرعة ويركض مع ادوارد لداخل المبنى ، حاول حراس المبنى منعهم ، قال لهم احد الحارسين :

    " إلى أين تظنان نفسيكما تدلفان ؟ "

    قال ادوارد :

    " عفواً يا سيد ، يجب أن ندخل حالاً فهناك من يطاردنا .."

    وتجاهل ادوارد الحراسة ودلف مع جيم من البوابة ، لكن استوقفتهما رصاصةٌ انطلقت في الأجواء ، مخترقةً ذراع أحدهم في عنف ممزفةً لحم ذراعه .. فأخرج الحارسان مدفعيهما ، و...... بدأت حرب الرصاص ..


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    القاكم قريباً
    التعديل الأخير تم بواسطة Lara_300 ; 28-1-2007 الساعة 03:18 PM سبب آخر: لخبطة جامدة !_!

  5. #5

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    Arrow رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}



    الجزء السادس

    ~ جيم ~

    لم أستوعب بعد المأزق الذي نحن فيه ..
    ولم أتصور لثانيةٍ واحدة ، أن تستمد بهم الجرأة إلى إطلاق النار أمام مبنى الـ مخابرات الأمريكية !! ..التفت نحو إدوارد ونحن ندلف إلى باب المبنى الرئيسي ، وإذ به يمسك ذراعه المصابة ويضغطها بقوة .. أنا السبب .. لقد عرضته للخطر .. كنت الأجدر بهذه الرصاصة.. أنا مدين له .. ومدين للكثير و...لحبيبة..
    استقبلنا بالداخل عددٌ من الضباط .. أشار أحدهم لرفيقه باصطحاب إدوارد بعد أن رأى اصابته .. وقال لي :
    - تعال معي يا سيد ..
    وصحبني منفرداً إلى احدى مكاتب المبنى .. وهو يقول :
    - أظنه مكاناً مناسباً لتوضيح الأمور ..
    حقيقةً لقد بقيت صامتاً .. لم أستوعب بعد الشعور بالأمان .. فكل ما حدث ، قد حدث بسرعة ! و... أحتاج للاستيعاب ببطىء وهدوء ..
    دعاني الضابط للجلوس على أريكة الغرفة .. فجلست برويّةٍ .. وجلس بجانبي لثوان .. لكنه قام ثانيةً ، واستأذن قائلاً :
    - اعذرني لثوانٍ ..
    ذهب ..!
    عدت لأفكاري .. تلمّستُ الأريكةَ من تحتي ، وضغطت بقدمي على الأرض . محاولات قمت بها للتأكد من أنني مازلت في عالم الواقع ، لا عالمِِ الأحلام ..!
    ماهي إلا ثوان ، وعاد الضابط .. وجلس بجانبي قائلاً :
    - أأنت بخير ؟
    قلت :
    - نعم .. هل .. هل مازالوا يطلقون النار بالخارج ؟؟
    قال :
    - لا تُـقلق نفسك بالأمر .. ما هي إلا دقائق ونسيطر على الأمر .. نحن الـ سي آي إيه يا رجل ! .. ولن تصمد مجموعةٌإرهابيةٌ صغيرة كهذه في وجهنا ...
    نعم .. لم أقلق نفسي بالأمر ؟! .. آن الأوان لأرتاح نفسياً وجسدياً من هذا القلق المتواصل .. لقد نجونا .. أكاد لا أصدق .. ادوارد كان له الفضل في نجاتنا ، رغم أنه ........
    قطعت أفكاري سائلاً بسرعة :
    - وأين إدوارد ؟
    قال الضابط مبتسماً :
    - ظننتك ستنام وأنا أحدثك ..! من المؤكد أنك تعني صديقك المصاب !
    قلت متجاهلاً عبارته الأولى .. فعليه تقدير حالتي .. :
    - نعم .. كيف وأين هو ؟
    قال:
    - لا تقلق .. لقد صحبه رفيقي إلى عيادة المبنى ليعالج اصابته .. سيكون هنا قريباً ..
    تنهدت بارتياح .. لكنه عاد يقول :
    - هل لك أن تخبرني بالتفاصيل الآن ..؟؟
    قلت :
    - بالتأكيد .. و..
    قاطعني :
    - إذن أول ما ستخبرني به .. هو من أنت ؟؟
    قلت :
    -جيم واطسون .. أدير شركة فاست ديب التي تملكها عائلتي ..
    قال بدهشة :
    - أأنت قريبٌ لـ مايكل واطسون ؟؟!!
    قلت بدهشةٍ أكبر وابتسامة فخر :
    - إنك تتحدث إلى ابنه مباشرةً الآن ..
    قال بعجب سعيد :
    - أنت ابنه حقاً ؟؟؟ يا لها من مفاجأة ..!
    يبدو أن أبي كان واسع الصيت شهيرُه ُ ، ويعرف الكثير من الشخصيات الكبيرة .. عاد يقول :
    - ولكن .. كيف حدث ما حدث ؟! وماذا حصل لك ؟ ومن هؤلاء ؟؟
    قلت :
    - مهلاً يا سيدي.. سأشرح لك الأمر ..
    شرعت أحكي له ما حدث .. وهو ينصت في صمت واهتمام بالغين ..إلى أن وصلت لأطلاق النار .. فقال الضابط :
    - وما اسم هذه الشركة التي اكتشفت أمر صفقاتها ؟
    قلت :
    - (آندرسون كلاودز ) ..
    كنت أودّ اخباره المزيد عنها ، إلا أنني تذكّرتُ أمراً بالغ الخطورة .. وقلت منفعلاً :
    - الــ .. قرص !!!
    تحولت ملامحي إلى هلعٍ .. لقد تذكرت القرص الآن ...! كيف أنسى أمراً كهذا .. إنه السبب في تواجدنا هنا ..!!هل نسيناه في.......السيارة!!!
    قلت بتلعثم :
    - القرص .. الدليل .. لقد .. في السيارة .. نسيناه ، و...!!
    قاطعني صوتٌ مرهق من خلفي قائلاً :
    - كفاك قلقاً بعد اليوم عزيزي ... إنه بخيرٍ معي..
    التفت بحركةٍ سريعة لمصدر الصوت العزيز .. وبحركةٍ سريعة كنت أقف أمامه وأحتضنه برفق قائلاً وأنا أنظر لاصابته :
    - أأنت بخير عزيزي ادوارد ؟
    قال :
    - لا بأس يا صديقي .. لقد كانت تجربةً مريرة .. وسيصبح كل شيءٍ على مايرام ..
    قلت بامتنان :
    - إدوارد .. شكراً لك .. أنت تعرف أنني لن أستطيع موافاتك حقك مهما فعلت ..
    قال ادوارد مغيراً دفة الحديث ببساطته وحكمته المعتادة :
    - والآن .. هل سنحل ضيوفاً ثُقلاء على مخابرات دولتنا العزيزة ؟!
    قال الضابط وهو يطلق ضحكة بسيطة :
    - مخابرات دولتكم تتشرف بدعوة اثنان مثلكما .. سنسيطر على الأمر قريباً .. بعدها يمكنكم الخروج بأمان..
    قلت :
    - شكراً لك يا سيد ......
    قال بدهشة :
    - أوه .. يبدو أنني نسيت التعريف عن نفسي ..
    تابع وهو يمد لي يده طالباً المصافحة :
    - "طومسون جايكوب " .. ضابط في الادارة العامة لمخابرات داخلية كاليفورنيا ..
    صافحته باحترام .. بينما صافحه ادوارد هو الآخر .. حينها .. وبهذه اللحظة بالذات .. أخذت نفساً عميقاً ، شاعراً بالأمان والطمأنينة .. أمم .. ماهذا ؟ .. لقد مازجََتِ الهواء الذي أتنفسه رائحةٌ ما شهية ! ... لقد أحضروا لنا طعاماً .. يا له من حظ رائع في النهاية .. أوه .. النهاية ؟؟ .. هل هذه هي ؟؟ .. من يدري !



    ~ حبيبة ~

    انه ثاني يوم ، بعد تلك الحادثة .. أو لكي لا ألقي لها بالاً .. يمكنكم القول ، انه ثاني يوم منذ اختفاء سيارتي .. ترى ماذا حصل معهم ..؟ هل انتصر الحق على الشر أم أن سوءاً قد حلّ بإدوارد وجيم ؟؟؟ ... ألا يمكنني الكفُّ عن التفكير قليلاً بالأمر !؟! لكن ... سيارتي ... إنها ما يجعلني أفكر بالأمر .. يجب أن أنتظر دوام الجامعة حتى أستعيدها ..يا له من وقتٍ مملٍ ذلك الذي أٌقضيه ... ليتني كنت مع أمي وأقاربي ..العودة للوطن .. حلمٌ أستيقظ منه كل صباح .. وأبات به كلَّ مساء .. الشوق للأهل والأحباب .. والعيش وحيداً بعيداً عن المعارف والأصحاب .. بل وحتى من يشاركك عقيدتك وأفكارك .. وضعٌ لا يحتمل .. لكن .. نهاية الصبر الفرج ..
    سمعت صوت رنين هاتفي المحمول .. وإذ باسمٍ رّقّصّ له قلبي فرحاً .. وانحلت قيود الملل فجأةً ليصبح القلب بكامل حريته .. رفعت الهاتف لأذني وأنا أقول في سعادة واضحة :
    - السلام عليـــكم ! أهلاً أهلاً ..

    - حبيبة!! كيف حالك ؟؟؟؟

    - أنا بخيرٍ يا عزيزتي حنان .. كيف حالك أنت ؟؟

    - أنا بخير .. كيف تمضي أمورك..؟

    - بخير .. لا تسأليني وأسرعي هيا أخبريني .. متى العودة ؟؟؟

    قالت بخبث طفولي :

    - خمّني ماذا ؟؟

    قلت :

    - ستعودين غداً .؟؟

    قالت :

    - لا أيتها الذكية .. حبيبة .. أين ذهب ذكائك ؟؟

    قلت بغيظ :

    - لم أرك منذ مدة طويلة وتمزحين بثقلٍ كعادتك ..

    قالت بمرح :

    - لا أمزح يا عزيزتي.. لكنني تأكدت فعلاً أن ذكائك قد ذهب في نزهةٍ قصيرة ..

    - أوه حنان لا تضيعي الوقت وأسرعي بالمهم .. فالمكالمة ستكلفك الكثير إذا لم تتوقفي عن هذه الطريقة !!

    أطلقت حنان ضحكة أغاظتني .. وقالت :

    - أنا الآن واثقةٌ من ذهاب ذكائك .. ياترى هل له من عودة !

    عدت إلى طبيعتي الهادئة .. فمع حنان أتعامل بحريةٍ كبيرة .. فهي صديقتي المفضلة والقريبة ..
    قلت :
    - حسناً .. ذهب أو لم يذهب .. يبدو أن هناك أمراً ما تريدين اخباري به .. أسرعي هيا..

    قالت بعد أن أنهت ضحكاتها المستفزة :

    - انظري لشاشة هاتفك يا حلوتي ..

    نظرت إليها في عجب قائلةً :

    - مابها ؟؟

    قالت ويبدو أن أعصابها قد احترقت غيظاً من "ذكائي المفقود " كما تقول :

    - أيتها العبقرية .. انظري للرقم الذي أتحدث منه !!!

    نظرت إليه و ........ أأأه !! كيف لم أنتبه للأمر ..الرقم داخلي!!
    و... هذا يعني أنّ .......

    صحت بها في فرح :

    - أنت هنا !!! يا لها من مفاجأة !!! لماذا لم تخبريني يا حناان !! لقد اشتقت إليك ؟؟

    قالت في ودّ :

    - وأنا أكثر يا صديقتي .. ما رأيك بزيارةٍ هادئة إلى منزلك الآن ؟؟

    قلت :

    - مفاجأة عودتك .. وزيارتك لي الآن ... لا لا . هذا كثير .. يا لسعادتي.. هيا أسرعي أنا بانتظارك ..

    أنهيت المحادثة معها ,, وأنا سعيدةٌ حقاً .. لقد حقق الله أمنيتي .. فقد كان الملل يخيّم على قلبي .. وها قد حصلت المفاجأةُ التي كنت أتمناها وقدمت حنان ، وبصورة فجائية !!!
    بعد قليل وصلت حنان ورحبت بها في سعاةٍ بالغة متبادلة .. وراحت تحكي لي ما حدث معها في اجازتها الصغيرة مع عائلتها .. لقد تفاجأت حقاً من عودتها المبكرة .. لكنها أوضحت لي أن أمور عائلتها لم تكن على مايرام ، مما اضطرهم للعودة .. كما أن بقائها هناك لم يعد يفيد ، بل على العكس ستضر دراستها بالتغيب كل هذه الفترة .. كنت مترددة .. هل أحكي لها ما قصتي مع جيم .. وإدوارد ؟؟
    مع أنّ حنان صديقتي المقربة والحبيبة .. لكنني لم أشأ أن أخبرها أمراً كهذا ، ربما لأنه انتهى ,, ولن أتورط به مجدداً .. وربما ..... لا أدري .. لكنني لم أتفوه بحرفٍ عنه ..

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~جيم~

    تم القبض على تلك المجموعة الصغيرة التي أطلقت النار علينا أمام المبنى الرئيسي للمخابرات ، والتي تتبع تلك المنظمة .. لكنهم أكدوا للضباط أنهم لا يعرفون شيئاً ، بل إنهم مستأجرون بواسطة شخصٍ مجهول .. لذا ، اتجهت المخابرات ناحية تلك الشركة لتقاضيها بعد أن رأوا القرص ومابه ..

    أما عنّي أنا وإدوارد ، فقد عدنا لحياتنا الطبيعية ، ولكن بالطبع تحت الحراسة .. فقد وضعت المخابرات من يراقب الشركة ، و من يراقب منزل كلانا ، إلى أن يتم الانتهاء من أمرُ هذه المنظمة المجهولة .. لكن رغم هذا .. فأنا أشعرُ ببعض المخاوف .. تابعت عملي بالشركة وكأن شيئاً لم يحدث .. لقد خسرنا حتى الآن تعاملاتنا بتلك الشركة ، لقد كانت تعود علينا بالكثير من الفوائد .. والآن ، سيهبط دخل الشكرة كثيراً .. !
    إدوارد منشغلٌ هذه الأيام بالاعداد لعمله بالجامعة .. لقد كنت أعتمد عليه بكل شيء .. أما الآن ، فنادراً ما يأتي للشركة ..! ..
    مر يومان منذ مغادرتنا لمنزل حبيبة .. ترى هل نست الأمر ..؟ يجب أن أفكر لاحقاً بشكرها بطريقةٍ ما .. ولا بد أيضاً أن أراها ثانيةً بطريقةٍ مناسبة ، ليس كالمرة السابقة !
    انشغلت بتحضير بعض الملفات ومراجعتها .. إنها ملفاتُ شركةٍ جديدة تعرض التعامل معنا .. الآن يجب عليّ التدقيق أكثر حين قبول الشركات ورفضها .. فلننظر .. إنها شكرة تدعى ( الضياء ) !
    ماهذا الاسم الغريب .. بدأت بفتح ملفاتها ومراجعة معلوماتها .. وأول ما وقعت عيناي عليه ، هو اسم البلد .. إنها بلدٌ عربي ، من المؤكد أن الاسم عربيٌ أيضاً لهذا لم أفهمه .. والآن بعد أن تغيرت نظرتي عنهم .. لا بأس بقبولها ، ربما أتعمق أكثر بعالمهم ، وإنني أتلمّس الأمانة في تعاملاتهم ، أقنعت نفسي بقبولها ، لكن هذه المرة قبلتها بنظرةٍ جديدة ، كان لحبيبة الفضل فيها .. يبدو أيضاً أن حبيبة لن تفارق تفكيري كلما توقفت لعمل أمرٍ ما ..
    اتصلت بهم وحددت موعد مقابلة وفدهم ، الذي سيبقى هنا لمتابعة العمل من جهته .. هل تعاملي معهم في محلّه حقاً ؟؟؟

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

  6. #6

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    الجزء السابع ..

    ~ حبيبة ~

    عدت للدوام أنا وحنان .. واستعدت سيارتي من السيد "إدوارد " بعد أن علمت منه أن الأمور قد تيسّرت وأنهما بخير .. طبعاً بعد واجهتني حنان باستفسارها عن الأمر .. سأخبرها لاحقاً..
    .. لقد بدأنا في الشهرين الأخيرين من هذه السنة .. وبدأ العمل الجاد ، وبعدها سنتخرّج ويذهبُ كلٌ منا لــ ......وطنـــه ! ... الأيام تمرُّ كالمعتاد ، لا جديد ، سوى أن حنان ستنهي اختباراتها أول الشهر القادم ، أما أنا فسيتبقى لي مدةٌ أكثر .. والسببُ يعود لظروف عائلتها .. ما زلت أجهل هذه الظروف ، مع أن حنان تحاول إخفاء الكثير .. لكنني أستطيع تلمُّسَ سببٍ خفِيٍ في عينيها ، يدل على حزنٍ وتلهُّف ، أو .. لا أدري ، فلستُ خبيرةً نفسية ... لكنني متأكدة أنني سأجبرها ذات يومٍ على الإفصاح بما لديها .. إنني أعرفها جيداً ..

    كنت جالسةً في ساحة الجامعة ، على أحد مقاعد الانتظار مع حبيبة ، عندما سمعت رنين هاتفي ، فأخرجته مجيبةً :

    - نعم ..

    " حبيبة ابنتي كيف حالك ؟؟ "

    لم أميّز الصوت بدايةً .. تساءلت :

    - عذراً .. من معي ؟؟

    " أنا خالتك سعاد ... كيف أنتِ ؟ ألم تعرفينني ؟؟ "

    قلت بسعادة :

    - أهلاً أهلاً خالتي .. انا بخير والحمد لله ، ما هذه المفاجأة ؟؟.. مرت فترة طويلة لم اسمع صوتك ، لهذا لم أتعرّفكِ ..

    لم يبدُ على صوتها الارتياح .. ولا أي سعادةٍ ولا تلهّف .. بل بدا صوتها حزيناً وهي تقول :

    - بإذن الله تعودين لنا سالمةً غانمةً يا عزيزتي ..

    قالتها بسرعة وأردفت بعدها بتردد :

    - حبيبة ..!

    قلت بقلق :

    - ماذا هناك يا خالتي ؟؟

    قالت :

    - كم بقي على عودتك ؟؟

    قلت :

    - شهرين تقريباً .. ماذا هناك يا خالة .. أرجوكِ أخبريني ..

    قالت وصوتها ينم عن قلق وحزن شديد :

    - أختـــي... أعني أمكِ أنها ........

    وصمَتَتْ .. بينما أصابني الهلع وأنا أقول هاتفةً بصوت مفزوع :

    - أمـــي ؟؟؟؟ ماذا بها أمي ..؟؟؟!!

    قالت خالتي في توتر :

    - حبيبة ... لا ، لم أقصد إخافتك لهذه الدرجة .. كلُّ ما هنالك أنَ والدتك بدأت صحتها تتدهور .. ويجب عليكِ أن تسرعي بالعودة ..

    قلت في فزعٍ لم يزل :

    - خالتي أرجوكِ أخبريني الحقيقة ؟؟ أحدث لها شيءٌ ما ؟؟ ... أنا أعلم أن صحتها متدهورة .. لكنك لن تتصلي بي هنا إلا لحدثٍ طارىء !؟

    شعرت بيدٍ تربت على كتفي ، فالتفت حولي لأجد حنان تبتسم في هدوء وتشير بيدها مطمئنةً بمعنى " اهدئي .." .. بينما سمعتُ خالتي تقول :

    - حبيبة .. صدقيني ، لم يحدث مكروهٌ كما اعتقدتِ .. لكن .. سأخبرك بصراحة .. إن والدتك تصاب الآن بنوباتٍ متقطعة .. وأقرّ الأطباء أنها قد تصاب بجلطةٍ في أي لحظة .. وأنا أخشى عليها لأنها وحيدةٌ يا حبيبة .. وإن أكثر ما يزيد حالتها سوءاً هو بعدك عنها ، رغم أنك لا تشعرين بها وبما تعانيه .. أتفهمين ؟؟ كل هذا تحتمله من أجلك يا حبيبة .. يجب أن توافيها حقّها قبل أن ... قبل أن .. يفوت الأوان بأي لحظة .. وهذا ممكن جداً كما قال الأطباء..

    تجمدتُ مكاني .. لم أقوَ على النطق بحرف واحد .. لا يمكنني أن أتخيل ..! ... أمي .. فداك روحي وقلبي .. لا تهم دراستي .. مستقبلي أضعه بين يديك .. انحدرت دموعي على خدّاي وأنا أبتعد عن المكان لكي لا يراني أحدٌ بهذه الحالة ، رغم أن خالتي ما زالت معي على الهاتف .. وحنان ، ها هي تتبعني ..
    سمعت خالتي تكرر :

    - حبيبة .. حبيبة .. ؟؟

    قلت بصوت يكسوه المرارة :

    - نعم خالتي ..

    قالت :

    - حبيبة .. إنني أحدثك لكي لا تطيلي مدة مكوثك .. إذا ما تمكنت من الحضور فأسرعي بذلك .. ستتحسن حالُ والدتك حينها وستعتنين بها عوضاً عن الغير .. صحيحٌ أنني أختها ، لكنك تعلمين ظروفي جيداً ، قد لا أستطيع المكوث بجانبها على الدوام .. ثمّ إننا لا يجب أن نخفي عنك حال والدتك ..فتلومينا بعدها

    قلت لها قبل أن تكمل :

    - خالتي .. يجب أن آتي .. سأستقل أول طائرة .. أعلم بأن هناك شيئٌ ما يحدث ..

    قالت لي بترجّي :

    - حبيبة لن أطيل عليكِ ، فلقد أطلت بما فيه الكفاية والمكالمات ليس بهينة .. اسمعيني جيداً .. شهرين ليست بالمدة الطويلة ، فلا تقطعي دراستك الآن .. ابذلي جهدك وانهي الشهرين ونحن بانتظارك .. وادعِ الله أن تظلّ والدتك بخير حتى ذلك الحين .. وأن لايحدث لها مكروه وأنت بعيدةٌ عنها ..

    عجزت عن الكلام .. قلت فقط :

    "حسناً .. ان شاء الله يا خالتي"

    قالت :

    " في حفظ الله .."

    اغلقت الهاتف ببطىءٍ شديد .. وبكيت .. أتلومني خالتي على مالاذنب لي به ؟! أليس والدي هو السبب ُ في كلّ هذا ؟؟ أأقطع دراستي وأتجاهل مستقبلي في آخر لحظاته ؟؟ لكن ماذا يمكنني فعله لوالدتي ؟؟ إنني أتعذب لمجرد معرفتي لمرضها وهي بعيدةٌ عني .. أقصّرتُ في حقّها ولم أبرّها كما يجب ؟؟ ... أسندت رأسي إلى شجرةٍ مجاورة ، وسمعت صوت حنان .. حنان التي أنستني الصدمة تواجدها بقربي .. نعم ، إنها هي من أحتاجه الآن .. رفعت رأسي إليها فوجدتها تقول بهدوءٍ كعادتها :

    - أتسندين رأسك لجذعٍ بينما كتفي موجودٌ أمامك ؟؟ ..

    " حــ .. حنـــان .. !! "

    قلتها وأنا أرمي بنفسي بين أحضانها.. وهي تقول :

    - حبيبة .. اهدئي بالله عليكِ .. ليس هذا المكان المناسب .. هيا تعالي معي ..

    بعد قليل أصبحنا في منزلي .. وأخبرت حنان بما دار بيني وبين خالتي .. قالت :

    - ستكون والدتك بخير إن شاء الله.. ماذا بيدك أن تفعلي يا حبيبة ؟ ... دراستك أوشكت على الانتهاء ، إذا ذهبتِ الآن فستضطرين لإعادة السنةِ كاملة ! ثم إن والدتك لا تحتاج إلا لعناية ، ولم يحدث شيءٌ خطير حتى الآن .. فلندعُ الله أن لا يحدث لها مكروهُ حتى أوان عودتك ..

    معها حق ٌ .. ماذا كنت سأفعل من دونك ياحنان ؟؟ .. قلت لها :

    - حنان ...............شكراً لكِ ..

    ارتفع حاجبيها دهشةً ثم قالت :

    - اصمتي ..

    ورمتني بوسادةِ الأريكة قائلةً :

    - لا تنهاري هكذا ثانيةً .. اعتدتكِ قويةً دوماً ..

    ابتسمت ابتسامةً حزينة وقلت :

    - ليس عندما يتعلق الأمر بوالدتي ، التي لم أرها منذ ما يزيد عن السنة ..

    قالت:

    - ما هم إلا شهرين وستعودين بإذن الله إلى ظلها ورعايتها .. هيا قومي نحضّر شيئاً للغداء .. ألستِ جائعة ؟؟

    ومضت حنان في محاولاتها لرفع معنوياتي التي هبطت بشكلٍ كبير .. مازحةً تارةً ومخففةً عني تارةً أخرى ..

    لكن ، ياترى ... ماذا يخبىء لي القدر من أحداثٍ ومصائب .. أو سعادة ؟؟؟؟؟

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~

    ~ جيم ~

    "أحمد علي .. مندوب شركة الضياء في كاليفورنيا .."

    قالها المندوب وهو يصافحني في رحابة .. وقلت أنا بدوري :

    " جيم واطسون .. صاحب الشركة .."

    قال مبتسماً :

    " يسعدنا التعامل معك يا سيدي .."

    رددت :

    " وأنا أيضاً يسعدني التعامل معكم .."

    سألته مباشرةً :

    " أتحب أن نبدأ الآن بالعمل ..؟ "

    قال بحزم :

    " نعم .. لا بأس بذلك .."

    صحبته لإتمام الاجراءات التي تتطلب توقيعه ، من معاهداتٍ وغيرها ، يبدو شاباً حازماً ومجداً .. ويبدو أنني لن أندم بالتعامل معهم كما آمل ..
    بالفعل لا يمكن لهؤلاء الناس أن تكمن العدائية في طباعهم .. وإن لم يكن من دليلٍ سوى ما رأيت .. فإستشعاري للأمر يكفي ..

    مضت أيام تقابلنا بها أنا و " أحمد " كثيراً لاتمام أعمالنا المشتركة .. وكان إدوارد قلّما يشاركنا هذه الاجتماعات الصغيرة .. إنه منشغلٌ جداً بوظيفته ، وينوي افتتاح عيادةٍ صغيرة ، أخشى مع افتتاحها ، انسحابه من أعمال الشركة .. لا أستطيع إدارتها وحدي ، هذا محال ..!

    في هذه الليلة ، قمت بدعوةِ "أحمد " إلى منزلي لاتمام باقي الأعمال .. لقد كوّنتُ عنه فكرة ممتازة .. ووجدت العمل معه سلساً مريحاً ..
    بدأنا بمراجعة منتوجات الشهر القادم وما يستجد بالشركة .. قمت لأحضر شراباً لــ " أحمد " ، فقد بقينا نعمل كثيراً ..
    فتحت إحدى أرفف المكتبة ، واحضرت زجاجةً شراب ، مصحوبةً بكأسين .. وضعت أحدهما أمام " أحمد " وقلت :

    " أتريد شراباً .."

    لاحظت علاماتِ واجمةٍ على وجهه .. وقال بحزمٍ مفاجىء :

    " أنا لا أشرب الخمر ... "

    قلت له محاولاً :

    " لن يظهر مفعوله كثيراً .. فقد خصصت هذا النوع للعمل .. وبالتالي فهو غير مضر كثيراً .."

    قال :

    " آسف سيد جيم .. إنني لا أمتنع من أجل تلك الأسباب .. لدي أسبابٌ أكثر أهمية .."

    غلب العجب على ملامحي .. وأرخيت الزجاجة من يدي .. وأرجعتها لمكانها .. وقلت :

    " هل لك أن تخبرني ما هي ؟؟ علّي أمتنع عنه أنا الآخر؟؟ "

    ابتسم " أحمد " قائلاً :

    " في الحقيقة .. أنا مندهشٌ لأنك لا تعلم ذلك ... لكنني مسلم .. وديني يمنعني من شرب الخمر .."

    وكأن أحداً رشّ وجهيَ بقطراتِ ماءٍ باردة .. قلت :

    " أه ... أيمنعكم عن الخمر أيضاً ..؟ "

    قال ببساطة :

    "نعم .."

    قلت بتفهّمٍ :

    " فهمت .. حسناً لا بأس .. لكن .. أليس كلُّ إنسانٍ حرٌّ بنفسه وعقله ؟؟ "

    قال :

    " في ديني .. حريّة الانسان تحدها الفوانين والحدود التشريعية .."

    عجبت منهم .. كيف ؟؟ كيف يتواجد قومٌ كهؤلاء؟؟!

    قلت :

    " هذا جميل .. رغم أنه يقيّد البعض .."

    قال مبتسما ببساطة :

    " هؤلاء الــ "بعض" .. هم المتضررون في النهاية .."

    أكلّهم لديهم نفس الأسلوب .. ؟؟ في البداية حبيــبة .. والآن "أحمد " ..

    قلت :
    " لقد عرفت عنكم الكثير .. هذا يسعدني ويشبع فضولي .."

    قال بعجب :

    " عنّا نحن ؟؟ "

    " نعم . أقصد المسلمين .. "

    سألني :

    " وماذا رأيت فينا ؟؟ هل لديك نظرةٌ مختلفة ؟؟ "

    قلت :

    " نعم .. فقد قابلت شخصاً مسلماًً من قبل ، وأخبرني كم هو رائعٌ شعبكم .. رغم ما يشوّه صورته .. وهاأنتذا تزيدني من الشعر بيتاً .. من الجيد أن يمنعك حدٌ ما عن جلب الضرر لنفسك.."

    قال متبسماً بسعادة :

    " هذا رائعٌ سيد جيم .. من المفرح أن أجد شخصاً يكوّن فكرةً جيدةً عنّا .. وكل الشكر لذلم الخص الذي غير من تفكيرك .. فمن المؤسف أن ترى الناس يسدّون عقولهم قبل آذانهم عن سماع الحقيقة ..! "

    أمضيت معه الأمسية وغادر بعدها على اتفاقٍ بلقاءٍ آخر .. لقد أعجبني أحمد كثيراً .. فبتُّ الآن أعتبره كصديقِ لي ..

    أووه .. نسيتُ أمراً .. لقد حان وقت شكر حبيبة مرةً ثانية ..

    ســأزورها بالغد ..

    وباتت هذه الفكرة في عقلي إلى اليوم التالي ..


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    ~حبيبة ~

    إنه اليوم الأول في عطلة آخر الأسبوع .. التي هي ، اليوم وغداً .. أما عن اليوم .. فقد قضيت وقتاً طيّباً مع حنان ، وها قد أوشك وقت المغرب على الدخول ..
    انتظرت موعد الأذان المفترض .. وأديت فرضي .. واتصلت للاطمئنان على والدتي مجدداً .. وكم سعدت حين أجابتني بنفسها .. لقد أنكرت مرضها على غير علمٍ باتصال خالتي بي .. يا لك من معطاءةٍ يا والدتي الحبيبة .. فه لا تريدني أن أقلق عليها وأهمل دراستي .. سلّمتُ أموري للخالق عزّ وجل .. و........

    رنين جرس الباب .. ذهبت لأفتح وأنا أتوقع أن تكون حنان ، قد نست غرضاً لها أو أوراقاً .. و.. فتحت الباب ، لأتلقى مفاجأةً غير متوقعة !!

    إنه ...... " جيــــــــم " !!!

    لا يمكن !! لماذا جاء ؟؟؟ لماذا ؟؟؟

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    أعتذر إن شعرتم بقصور في الاحداث ... ربما أضع جزءاً غداً .. وليس بعد ثلاث أيام ..

  7. #7

    الصورة الرمزية Lara_300

    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المـشـــاركــات
    1,215
    الــــدولــــــــة
    -
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: ~~ نـــــور القدر ~~~ {الروايـــــة}

    تابع الجزء السابع
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    مالذي أتى به ؟؟ ألم تنته الأمور ؟؟
    أهناك شيءٌ يدعوه للمجيء ؟

    قلت بصوتٍ خافت :

    " سَـ سيد جيم ؟؟ "

    ابتسم قائلاً :

    " مرحباً؟ كيف حالك حبيبة ؟؟ "

    لم اظهر أي ردة فعل .. ليس لي الحق بذلك ، قلت :

    "بخير"

    اعترته الدهشة سائلاً :

    "ألن تسمحي لي بالدخول ؟ "

    يجب أن أحزم الأمر منذ هذه اللحظة ، قلت :

    "عفواً .. لا أستطيع "

    بدت عليه علامات الاستغراب ،وقلت أنا مستطردة :

    - ماسببُ هذه الزيارة سيد جيم ؟

    قال بدهشة :

    " حبيبة ..؟ ماذا حصل لكِ ؟؟لماذا تتحدثين هكذا ؟؟ ...زيارتي عاديةٌ جداً ، بكون أننا أصدقاء .."

    قلت بحزم :

    "أنا لست صديقتك .."

    تابعت :

    "المعذرة .. عليّ انهاء هذه الزيارة .. في المرة سابقة كان كل شيء محض صدفة وكان الامر ضرورياً ، وتعاطفي كان مع موقفك لا أكثر .."

    لم يتحدث وبقي منذهلاً ومصدوماً ..

    فتابعت انا :

    "لا يوجد أي سبب يدعوني للاستمرار في هذا .. حريتي يحدها ديني وأنت تعلم ذلك!"

    صمت قليلاً ثم قال بهدوء وصوت خافت :

    " لا بأس .. لم أكن أنوي إزعاجك ِ .. سوى أنني ومنذ فترة أريد أ أشكرك بأي طريقة ..."

    تابع متنهداً :

    "لذا ... شكراً لكِ على كل شيء ... فأنت لم تحميني فقط .. بل غيّرتِ من نظرتي لبعض الأمور .."

    واستدار مغادراً وهو يقول :

    "أعتذر مجددا على ازعاجك .. وداعاً .."


    اغلقت الباب وأنا أتنهّد .. ألا يمكن لأولئك الأجانب أن يفهموا أنهم ليسوا وحدهم المتحكمين بالأمور ..؟! سبحان الله ، وكأنّهم ولدوا مسيطرين بطبيعتهم .. كما نتجت عن ذلك حروبٌ الآن ! ...
    المهم أنه تفهّم وقدّر الوضع آخراً .. كلُّ ما أرجوه أن لا يؤثّر ذلك على نظرته لنا ثانيةً !..يا الله .. أتمنى أن أكون فعلتُ الصواب .. فلأنسى أمر جيم .. فلا أعتقد أنني سأراه ثانيةً بعد هذا الموقف .. وهذا أفضل بالطبع ..

    مرت أيامٌ على نفس الموّال والحال .. دراسةٌ وقلق وملل .. لم يكن يصبّرني سوى صديقتي حنان التي بدأت تكشف الستار عن أمورٍ خطيرة ..! كنت أعلم منذ البداية أنها تخفي أمراً ما .. أنا واثقةٌ أنها ستخبرني ولكنها كعادتها تنتظر اللحظة التي تسميها بـ(المناسبة ) ! لذا سأنتظر ..
    بالنسبة لوالدتي ..فهي تطمئني على حالها كلما اتصلت .. بينما كنت أتصل أنا على خالتي وأستفسر منها ، لأنني أعلم أن والدتي ستخفي عنّي أي شيء وكلّ شيء ..
    وسأبذل جهدي إن شاء الله لأعود إليها غانمةً وتعود إلي سالمة .. فليس لكم أن تتصوروا كم اشتقت إليها .. سامح الله أبي على كلّ مافعل ..

    ترى ماذا يخبىء القدر لي بعد أن استقرّت أموري حالياً !؟
    من يدري ؟!

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    الجزء الثامن ..
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ~جيم~

    "مرحباً إدوارد .."

    أجاب إدوارد بصوته العميق :

    " مرحباً .. كيف العمل ؟ "

    " ألا تسأل عني أولاً ثم عن العمل ؟؟ "

    " أنت والعملُ واحد ، ما أخباركما ؟؟ "

    زفرت في ارهاق :

    " على العموم .. كلانا لسنا بخير "

    قال في قلق :

    " جيم أأنت مستيقظ ؟؟ أشعر بأنك تحدّثني وأنت غارقٌ في النوم ؟؟ ماذا بك ؟"

    قلت:

    " كفّ عن فلسفتك قليلاً .. اسمعني إدوارد ، حقاً أنا متعب ! أشعر بأن نياط الأمور وعقالها يفرُّ من يدي ..! "

    قال ادوارد بجدية :

    " انتظرني ، أنا قادمٌ إليك .. يبدو أنه لديك الكثير لتصرّح به .. انتظرني "

    "حسناً .."

    اغلقت الهاتف .. حقاً أنا متعبٌ مرهق .. بدأت أخسر الكثير من الصفقات في الشركة .. لم تعد شركاتٌ كثيرة ترغب بالتعامل معنا .. حتى الآن هم خمس شركات فقط .. في السابق كانت تشاركنا الكثير قد يصل عددها إلى العشرين في آنٍ واحد.. صحيح أن هناك فترات خمود بالأسواق .. لكنها لم تصل لهذا العدد مطلقاً سابقاً .. هل ستخسر الشركة الكثير؟.. أم أن هناك من يمكنه انقاذ الموقف ..؟
    أنا أعلم أن ادوارد هو الحلُّ الوحيد للمشكلة .. إنني أعتمد عليه كلياً بالعمل .. ولكم يؤسفني انشغاله مؤخراً كثيراً .. فلقد بات يأتي الآن للشركة كل اسبوعٍ مرة ! بعد أن كان يداوم بها يومياً .. أما الآن فيكتفي بذلك اليوم ليشرف على ما عملت عليه !! ترى علامَ ينوي ؟؟
    لن تخذلني ادواردو اليس كذلك ؟؟ توجّه تفكيري مع هذا اليأس الذي شعرتُ به ، نحوَ ..حبيبة ... منذ ذاك الموقف وأنا لا أجرؤ على ذكرها ! لم يخطر ببالي أنها محافظةٌ حتى من هذه الناحية !؟ ....... ولماذا أهتم أنا بأمرها .. لقد شكرتها وانتهى الأمر .. لماذا أهتم بأمرها .. أعترف بأنها قد شدّت انتباهي ، لكنني يجب أن أنساها للأبد .. فهناك الكثير من الفروق بيني وبينها ، لا يمكن أن تذاب ..

    سمعت صوت طرقات على باب مكتبي ، قلت بصوت عالٍ :

    " أهلاً ادوارد .."

    فتح الباب ولكن القادم لم يكن ادوارد ، بل كان أحمد .. إنهاصداقةٌ هادئة تلك التي كوّنتها معه ..

    قلت :

    " أحمد ؟؟ مرحباً بك .. تفضل "

    تقدم وجلس أمامي سائلاً :

    " كيف حالك ؟؟ "

    "بخير وأنت ؟ "

    " بخير ... كيف تسري الأعمال ..؟"

    "حقيقةً الأعمال معكم تجري بشكل رائعٍ وممتاز .. لقد كنت محظوظاً بالتعامل معكم ..والحصول على صديقٍ مثلك "

    قال :

    " وأنا أيضاً .. لكن .. لم يبدو بعض الوجوم على وجهك ؟؟ أتسير بقية أعمالك بخير ؟؟"

    تنهّدت .. خشيت أن أخبره بالأمر فيظن أن هذا عيبٌ بالشركة وأن باقي الشركات انسحبت لذلك .. لكنني تلّمست فيه التفهّم والعقلانية فحكيت له موقفي والمشاكل التي بدأت تهطل عليّ وانشغال ادوارد ..

    قال :

    " لا تقلق ، إنها مجرّد فترة وستمضي.. "

    " انها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا بتاريخ الشركة منذ زمن طويل!"

    أنصت لي بصمت وعمق تفكير .. فقلت له :

    " ثم إنني أشعر ... أن هذا يحدث لقصورٍ في إدارتي .."

    قال :

    " أتعترف بذلك .."

    قلت :

    " نعم .. لست أشعر أنني على ما يرام هذه الأيام .. لست أعرف سبباً آخر "

    " أنت لم تقصر بشيءٍ معنا .."

    " لستم أنتم وحدكم من أتعامل معه .."

    " اسمعني سيد جيم .. سأخبرك أمراً .. هناك قاعدةٌ عندنا نحن .. أنه ...."

    كنت أنصت له جيداً .. لكن طرقاتٍ على الباب جعلته يتوقف عن حديثه .. كنت منتظراً اجابته بلهفةٍ كبيرة .. لقد شعرت أنه يملك الحل ..

    دلف ادوارد إلى المكتب قائلاً :

    " اهلاً .."

    توقف بنظره ناحية أحمد .. وقال برسمية :

    " مرحباً .. "

    تصافحا ، ثم قال لي ادوارد :

    " أأنت مشغولٌ الآن ..؟ "

    سبقني أحمد إلى الكلام :

    " لا إنه غير مشغول .. أنا سأذهب لإنهاء بعض الأعمال .. وسأنتظر اتصالك يا جيم بأي وقت.."

    قالها وغادر مودعاً ..

    التفت بعدها إلى ادوارد الذي قال :

    " إنها تلك الشركة العربية .! كيف تسري الأمور معها ؟"

    " تعاملنا ممتاز معهم .. لكن الأحوال من حولي تتدهور .. "

    بدأت أسرد لإدوارد حال الهبوط الذي تعرضت له الشركة في غيابه بيأسٍ شديد .. فقال ادوارد :

    " جيم .. أنت تعلم أنني مشغولٌ هذه الأيام جداً .. فليست الشركة وحدها ما يجب علي الاهتمام به .. "

    قلت له :

    " أعلم ذلك .."

    " لذا يجب أن تعذرني وتعتاد منذ الآن أن تتحمل المسؤولية كاملةً لوحدك .. "

    قلت :

    " أنا أفعل .. لكنني لا أستطيع . لن أنجح في ذلك .. "

    تابع متجاهلاً حديثي :

    " يجب أن تغيّر من هذه الطريقة المملة يا جيم .. أنت مدير هذه الشركة وصاحبها وعليك أن تستوعب الأمر .. وأنا فقط أساعدك كصديق وأخ ووالد .. إن لم تتدارك نفسك فستخسر الشركة أمام عينيك وستنساب من بين يديك .."

    كان يتكلم بجدّية لم أعهدها .. لم أفهم ، ما المطلوب مني إذاً ؟؟

    قلت :

    " وماذا تريدني أن أفعل حيال الأمر؟؟"

    قال :

    " أنت من يملك الجواب .. إنها مشكلتك أنت .. في كل مرة أقدم لك يد المساعدة ،لكن هذه المرة لن يجدي شيءٌ نفعاً في حلها سوى أنت ..!!"

    قلت :

    " أنا .... أنا حقاً لا أعرف .. لا أستطيع أن أتحمل الأمر كلّه على عاتقي .. ادوارد ماذا أفعل .. ؟؟ ساعدني ولو للمرة الأخيرة .."

    قال :

    " جيم ! حقاً أنا أتعجب من يأسك المفاجىء ... لكن صدقني يمكنك تحمل الأمر .. فقط حاول أن تطوّر من نفسك وأ سلوبك .. على الأقل تفائل واستخدم بعض الوسائل لتحسين الشركة .. لن أظل أقترح عليك .. يجب أن تكتشف هذه الامور وتفعلها بنفسك ..!"

    قلت :

    " وماذا ستفعل أنت حيال الأمر .. ألن تساعدني بهذه الأمور ؟"

    قال :

    " أكرر لك .. أنت وحدك من سيغير كل شيء ويجتاز هذه العقبات .. وثانياً .. لدي ما أخبرك به .. أعلم أنك ستنصدم و ستغضب ، لكن لا يمكننا الاستمرار على هذه الطريقة .. "

    قلت بقلق :

    " ماذا ..؟؟ "

    قال :

    " يجب أن تتولى الأمور كلها بنفسك منذ الآن ، ستعجز في البداية عن استيعاب الأمر .. لكنني أثق بك وبعقلك . ما أردت قوله هو أنني .... جئت أقدم استقالتي "

    قلت بأكثر من الصدمة :

    " كيف ....؟؟؟؟؟! لماذا ؟؟؟ ادوارد لماذا؟؟؟ أعلم أنك منشغل لكن ... استقالتك ادوارد ؟؟؟ هذا كثيرٌ علي .."

    قال بحزم وجدية تامة :

    " لقد فعلت هذا لمصلحتك قبل مصلحتي يا جيم "

    قلت بمرارة :

    " أين مصلحتي في هذا ؟؟"

    قال :

    " ستتعلم تولّي الأمور وحدك .. ماذا إن حصل لي مكروه؟؟ ستضيع شركة والدك من بين يديك ؟؟ أنت لست طفلاً يا جيم ... أنت جيم العاقل المدير .. لست من يعتمد اعتماداً كلياً على شخص ما ... "

    لقد تلقّيت اليوم ما فيه الكفاية من الاقوال .. أشعر بإحباط شديد !!

    قلت :

    " ادوارد ... أتمنى أن لا يؤثر هذا على علاقتنا .."

    قال :

    " ماذا تقول ! بالطبع كلاّ .. أنت صديقي الوحيد يا جيم .. وأنا أعتبرك كأخي وابني قبل أن تكون صديقي ..وما أفعله كله كان سيفعله والدك .. وكله من أجلك ومن أجله .."

    كم هو رائعٌ ادوارد .. شعرت لحظتها بروعته ووفاءه .. قلت بامتنان شديد :

    " ادوارد .. أشكرك من كل قلبي على كل ما فعلته من أجلنا .. وستظل صديقي للأبد .. شكراً لك ..أقدّر ظروفك.."

    قال مداعباً وهو يغادر :

    " لا داعي لذلك يا صديقي .. أراك لاحقاً .."

    غادر .. بينما امتزج بعض الأمل مع اليأس في نفسي .. هل أستطيع حقاً تولّي الأمور .. كيف سأطوّر من نفسي ؟؟ لقد أعطاني ادوارد أبواب الحل .. لكن أين أجد المفتاح يا ترى ؟؟

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    أعلم أنني مقصرة في حق المتابعين .. لكن أتمنى أن تعذروني لظروفي القاهرة ..

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...