يا مرحبا ^ ^
اححم..
"الــفــصــل الأخــيـــر"
:
:
بعدها سجلت ملاحظاتي و وضعت الدفتر مع المفكرة في ملف.
..
ومع الصباح قمت أصلي الفجر ودعوت الله أن ييسر لي.
نزلت إلى المطبخ حتى أجهز لهم الفطور
ثم انتظرت عودة أخي من المسجد حتى أناقش معه الذي سأقوم به .
..
لم يأتِ إخوتي من المسجد إلا والسفرة جاهزة ندهت على أمي , وعندما دخلوا مع الباب قلت والابتسامة تشق وجهي شقًّا :"صباح الخيـر!"
ردوا بتكاسل :"صباح النور"
وحين اجتمعنا على مائدة الفطور قال أخي الأصغر والرعب على وجهه البريء:" لقد حلمت اليوم بأفعى تبتسم في وجهي!"
قال أخي الكبير:"ربما هي هذه! " وأشار إلي وهو يضحك والطعام في فيه سقطت قطعة البيض من فمه فداسها من غير شعور منه أثناء ضحكه!
..
بعد تفكير طويل قررت عدم إخبار أخي بأمر الطبيب النفساني الذي سأقوم بإرسال الملف له.
..
فتحت مفكرتي وبدأت بكتابة خطة:
"الذهاب إلى طبيب نفساني ومن ثم القول لأخي بأن هناك صحفي مشهور سيجري معه لقاء لأن دفتر مذكراته وقع في يده بالصدفة !"
خدعة كهذه ستنطلي بسهولة عليه أولاً لأن هذا شيء في نفسه وثانيًا لأنه احم..
..
من حسن حظي أن بجوارنا مركز مصغر لعلاج الأمراض النفسية, أما إذا استعصت عليهم الحالة فيرسلونها إلى المركز الضخم في العاصمة..
ضحكت وأنا أقول: "سأرفق معه وردة!"
....
"بعد عدّة أسابيع"
..
الآن هو مقتنع تمامًا بفكرة الصحفي و و و..
وقد بدأ بالاستعداد لهذا اللقاء الضخم الذي سيخلده التاريخ!
أخبرني ظهر اليوم أنه ذاهب بعد العصر لشراء الرداء الرسمي الذي يلبسه..المشاهير!
أنا لم أستوعب أنّه نسي أن ملامحه بل مظهره لا يتفقان مع حقيقة شكله(الوهمي) لكن ربما توهم أنه بالفعل يمتلك مثل هذه الملامح وهذا الشكل...لا ..لا هذا مستحيل!
ربما ظنّ بأن هذا"الصحفي" سينسى الملامح التي قرأها في مذكراته!
..
كنت من قبل قد أردت اختصار وقتي فطلبت منهم إرسال حالته إلى مركز العاصمة لكن أحدهم وعدني بتكفله التام بأمره!..
أخبرته القصة كاملة وأخبرته عن الخدعة أيضًا.
..
ليت أنّي استطعت الدخول معه لكن..لم يكن بإمكاني هذا!
..
بعد اللقاء الأول أو بالأصح "الجلسة" الأولى لم أرَ أية تغير على أخي سوى أن تكبره تضاعف!
..
ذهبت إلى الطبيب وسألته وأنا أنظر إليه بحيرة من تحت نقابي:
"ماذا قلت له؟"
قال وهو يعدل نظارته:"لا زلنا في الجلسة الأولى ويفترض بي أن أكون صحفيًّا لا طبيبًا!"
نظرت إليه بتفهم وابتسمت قبل أن أغلق الباب وأخرج من عنده بهدوء.
..
يجب علي أن أرى عن قرب!
هذا الطبيب غامض جدًّا ولا أظن كلمة ستخرج منه منذ أن رأيت عينيه الصغيرتين وأنا أخاف منه في عينه نظرة العذاب! أنفه طويل وضخم وفمه ممتلئ وشبه مفتوح بشكل دائم على ما أعتقد.
..
أمسكت بمفكرتي وبدأت أكتب الحل الذي توصلت إليه:
"تكليف عامل النظافة بوضع كاميرا فيديو أو جهاز تسجيل.. الفضول يكاد أن يقتلني!"
..
بعد يومين أتى عامل النظافة وهو يبتسم مبشّرًا إياي بأنه قد انتهى من العمل الذي كلفته به.
شكرته وأعطيته أجره .
..
وبعد أن انتهى الموعد التالي أتاني العامل بشريط الفيديو!
كنت عاجزة عن شكره فلم أقل شيئًا أسرعت إلى غرفتي وأقفلت الباب وشغلت الشريط.
...
في نفس تلك الغرفة وعلى ذات الكرسي الذي جلست عليه كان أخي!
قال الطبيب:"اسمعني..أنا أحب الصراحة لذا سأكون واضحًا معك..أنت غير طبيعي! لا تبتئس فلكل داء دواء ودواءك عندي! مذكراتك وهمية وأنت مصاب بداء لا أعرف اسمه أتدري لماذا ؟"
قال و وجهه يزداد شحوبًا:"لمـ ـاذا؟"
- لأن كل الذي تكتبه كذب..تقمّص ..وهم ...بشكل أوضح: غير موجود وغير حقيقي, هل فهمت؟
قال وهو يبتسم :"نعم..فهمت."
يجب أن تستعيد ثقتك بنفسك ولدي الكثير.. الكثير من الجلسات التأويلية إلى الثقة بالنفس يا صاح!
ثم أردف وهو يبتسم بخسّة:"لو كلّفني ذلك وقتي كله فلا بأس!"
بكيت على حالة أخي الذليلة !
...
واستمرت الجلسات ...إلى أن وصلت حال أخي إلى القـاع!
...
"في مستشفى الأمراض النفسية في العاصمة"
"هذا الملف القديم ما الذي جعله يقع في يدي؟"
كان هذا مع ملفاتي (أنا طبيب النفس المشهور في العاصمة) التي لم أجد حلاً لها!
ربما استطعت حل مشكلته قبل أن يحطمه ذاك الطبيب( الذي هو نفسه بحاجة إلى العلاج!)
أتذكر أخته عندما أتت وهي تبكي كالمجانين تطلب نجدتنا لأخيها الذي أصبح –على حد قولها- يذهب لا إراديًا إلى ذاك المريض النفسي!
لم تعرف كيف تتصرف !
لو أنها –على الأقل- أخبرت أخوها الآخر بأمره..
هي لم يكن همها سوى التستر على الأسماء وعدم الفضيحة..
جيد منها أنها سلمتني مع مفكرتها والمذكرات دفتر يومياتها..
لكن من الواضح أن أخوها سجل معها بعض المواقف !
مع هذا فماذا استفدت أنا من قراءة يومياتها هي ؟
هذا الملف يصيبني بالخيبة ويشعرني بأنّي عاجز عن حل الأمراض النفسية...
وهي مع الأسف لم تأتِ إليّ إلا بعد فوات الأوان!
إنسان مريض وكذّاب و..مُدَمَر!كيف لي به؟
..
أما من ناحية ذاك الطبيب(غير الطبيعي) فقد عملت جاهدًا على جمع الأدلّة ضده حتّى فُصِل أما ذلك المريض –مع أسفي- لم أعلم شيئًا عنه فبعد فصل ذلك الطبيب لم تعد لي علاقة بالقضية.
أعدت الملف إلى قسم القضايا التي لم أجد حلاً لها وأنا أتذكر مقالي الذي كتبته في تلك الأيّام ولم أقصد به ذاك الشخص تحديدًا بل من هم مثله بأشكال متنوعة..كانت مقدمته تقول:
"الكثير من الناس أصبح همهم إشباع رغباتهم الداخلية, ولكنّ غير السويين هم فقط من يشبعونها عن طريق منحرف... اسمه الكذب!".
- النـهـاية -
المفضلات