هل من الممكن أن يندم الإنسان على نعمة العقل التي مُنح إياها حينما تسبب له العناء؟
هل من الممكن أن يتمنى أن يكون غبيا , أحمقا أو مجنونا حتى يعيش بهناء؟
أعتقد أن هذا الكلام صحيح..
و لا سيما حينما يشعر الإنسان أنه وحده..
و أن لا أحد يفهمه و يفهم المبادئ التي يؤمن بها , خاصة حينما يكون محاطاً بمجموعة من الجهلاء الذين لا يريدون أن يرتقوا بأنفسهم , و لايريدون للمجتمع أن يرتقي ..
لم نزل متأخرين كثيراً , و هناك حمقى من بيننا لا يريدون لنا أن نتغير أو نتقدم , و ليتهم اكتفوا بذلك و حسب , بل إنهم يعملون جاهدين على نشر تلك الصورة عنا(التأخر و التخلف خلقياً و حضارياً) حينما يسافرون للبلاد الأخرى..مشوهين بذلك صورة أمة و دين..
فنحن أمة غالباً ما تصفنا الأمم الأخرى بـ : ( عرب جهلاء و متخلفون )
إنها وصمة عار على مُقَدم رؤوسنا تعرفنا بها الأمم :(عرب لم يهذبهم علم و لا حضارة)
بعضنا يرى العلم عدوا , و صدق من قال : الإنسان عدو ما يجهل..
و ذلك لأنهم لا يعرفون ما هو العلم..

و أولئك الحمقى - و هم من بني جلدتنا - الذين ينشرون هذا المعتقد بين الأمم الأخرى عنا , يمضون حياتهم سعداء هانئين لأنهم -بكل بساطة- جهلة..
و للأسف فإن من يحترقون لحالنا هم العقلاء.. و من هنا قلت إن العقل قد يجلب لصاحبه العناء..
إنني أؤمن بهذا القول و أردده دائما , و صدق من قاله , شاعر لم ير التاريخ مثله ..
يقول المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.............و أخو الغباوة في الشقاوة ينعم
يبدو أن هذه المعاناة موجودة منذ الأزل..

كانت تلك مشاعر غاضبة متفجرة , ولكن هذا هو الملاذ الذي أفجر فيه مشاعري المشتعلة , فلا تلوموا جنوني..
.....................................
أظنني شعرت ببعض الراحة الآن