شبهة والرد عليها: أن الموالد اجتماع ذكروصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها.
الجواب:
قال العلامة إسماعيل الأنصاري - رحمه الله - في "القول الفصل"الجواب عن هذه الشبهة بأمورأحدها:ماأوضحه السيد رشيد رضا في الجزء الخامس من "الفتاوى" وهو أن الإنكار على إقامة المولد وإن كان يحتوي على بعض الأمور المشروعة يرجع إلى ذلك الاجتماع المخصوص بتلك الهيئة المخصوصة في الوقت المخصوص وإلى اعتبارذلك العمل من شعائرالإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع بحيث يظن العوام والجاهلون بالسنن أن عمل المولد من أعمال القرب المطلوبة شرعاً.
وعمل المولد بهذه القيود بدعة سيئة وجناية على دين الله وزيادة فيه تعد من شرع
ما لم يأذن به الله ومن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم.
قال العلامة ابن الحاج - رحمه الله - في "المدخل"(2/312):فإن خلا - أي عمل المولد - منه - أي من السماع - وعمل طعاماً فقط، ونوى به المولد ودعا إليهالاخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره - أي من المفاسد- فهوبدعة بنفس نيته فقط، إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين، وإتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشدالناس اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيما له ولسنته صلى الله عليه وسلم، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع، فيسعنا
ما وسعهم...الخ).
وقال أيضاً فيمن اقتصر في عمل المولد على إطعام الاخوان ليس إلا ونوى بذلك المولد:
(هذا - أي قراءة البخاري عوضاً عن تلك الأعمال بنية المولد- وإن كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرب والعبادات وفيها البركة العظيمة والخير الكثير لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به على الوجه الشرعي كما ينبغي لا بنية المولد ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرب إلى الله تعالى ومع ذلك فلو فعلها إنسان في غير الوقت المشروع لها لكان مذموماً مخالفاً فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة فما بالك بغيرها)) انتهى النقل عن"القول الفصل" باختصار.
فالأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرطين كما قال أهل العلم: الإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وللبحث صلة إن شاء الله