إلى من يجهل تعريف البدعة وخطورتها
البدعة في اللغة مأخوذة من البدع ، وهو الاختراع على غير مثال سابق . ومنه قوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . أي : مخترعها على غير مثال سابق . وقوله تعالى : (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) . أي : ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد . بل تقدمني كثير من الرسل ، ويقال : ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبق إليها . فالشاطبي عرف البدعة في الدين بقوله: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وقوله (تضاهي الشرعية) أي: تشبه الطريقة الشرعية لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي للبدعة بقوله: ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، وما أشبه ذلك. ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شبعان وقيام ليلته. انتهى
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . وفي رواية : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة . وكل بدعة ضلالة مردودة . فكل البدع في العبادات والاعتقادات محرمة ، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة ، فمنها ما هو كفر صراح ؛ كالطواف بالقبور تقربا إلى أصحابها ، وتقديم الذبائح والنذور لها ، ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم . وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة ، ومنها ما هو من وسائل الشرك ؛ كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها ،ومنها ما هو فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقادهم المخالفة للأدلة الشرعية ، ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس ، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع انظر الاعتصام للشاطبي ( 2 \ 37 ) . .
من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : (فإن كل بدعة ضلالة) ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة . قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : فقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) ، فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه . وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة جامع العلوم والحكم ص 233 . . انتهى .



المفضلات