بـ إذن الله , ننتهي اليوم من الجزء الأول من الموضوع !
وهو درس بسيط , عن شكل الحياة الغربية .. البعيدة عن الله ..
يقول الدكتور
سفر الحوالي :
"
كفرت أوروبا بـ الله وعبدت المادة , وألقت بـ الزهد المسيحي وأمنت بـ الشره اليهودي ، ورفضت أن تُخضع نظمها الإقتصادية لله .. في أي صورة من الصور ، ورضيت بـ عبادة فلاسفة الإقتصاد .. والحكم بما تُمليه أهواءهم ، فكان لزاماً عليها أن تدفع ضريبة ذلك .. من أمنها وطُمأنينتها ، وأن تنتكس إلى مستوى الحياة البهيمية , وأن يُزيقها جلادوها أقسى أنواع النكال , وأفظع صنوف التعذيب ، وما الأمراض الإجتماعية المزمنة , والتهالك الأحمق على المادة ، والضياع المرعب والقلق الذي يُخيم على الوجوه .. إلا أعراض طبيعية لـ عبادة غير الله , لسيما عبادة المادة وطواغيتها ، حيث نسى الإنسان وأظلم قلبه , وتبلد إحساسه لـ حساب المعدة والجسد .. وغرق في المتاع الحسي حتى غفل عن حكمة خلقه , وسر وجوده .. ومصيره المحتوم في الدار الآخرة " .
يحكي
محمد قطب عن موقف لـ
سيد قطب حين كان في أمريكا فيقول :
"
كان سيد جالس في حديقة عامة , فجاء رجل أمريكي لـ يجلس بـ جواره ، فـ سأله قبل أن يجلس إن كان أمركي أم من بلد آخر - كون سيد قطب ملون , فلو كان أمريكي لما جلس بـ جواره - ، وحين أخبره سيد بـ أنه مصري ، قال له الرجل كلمني عن الإسلام .. فـ أخذ سيد قطب يُحدثه قرابة ساعة عن الإسلام ، وحين انتهى بدا على الرجل بعض التأثر وقال : قد يكون كل ما قلته صحيحاً ولكن .. ثم أخرج من جيبه دولاراً وقال : هذا هو الإله الوحيد الذي أعرفه " !!
يقول الأستاذ
محمد أسد :
"
إن الأوروبي العادي سواء أكان .. ديموقراطياً , فاشياً , رأسمالياً , بلشفياً , صانعاً أم مُفكراً ، يعرف ديناً إيجابياً واحداً .. هو التعبد للمادة ، أي الإعتقاد بـ أن ليس في الحياة هدف آخر .. سوى جعل هذه الحياة نفسها أيسر فـ أيسر ، أو بـ تعبيرهم : طليقة من ظلم الطبيعة " !
ويقول أيضاً :
"
إن هياكل هذه الديانة , إنما هي المصانع العظيمة ، ودور السينما , والمختبرات الكيماوية ، وباحات الرقص , وأماكن توليد الكهرباء ، وأما كهنة هذه الديانة .. فهم الصيارفة والمهندسون وكواكب السينما وقادة الصناعات ، وإن النتيجة التي لا مفر منها في هذه الحال .. هي الكدح لـ بلوغ القوة والمسرة ، وذلك يخلق جماعات متخاصمة مدججة بـ السلاح ، ومُصممة على أن يُفني بعضها بعض .. حينما تتصادم مصالحها المتقابلة " !!
يقول
أليكس دوتوكفيل عن المجتمع الأمريكي :
"
إن ابن الولايات المتحدة , يتعلق بـ متاع الدنيا ، وكأنه على ثقة بـ أنه لن يموت أبداً ، فهو يتعجل إغتراف كل ما يقع في مُتناول يده ، حتى لـ تحسبنه خائفاً من أن لن يمتد به العمر .. حتى يتمتع بها كلها ، فهو يُمسك كل شيء بـ قبضة متراخية , ثم لا يلبث أن يتخلى عنه لـ يُلاحق غيره من الغنائم الجديدة " !
ويقول أيضاً عن نفس المجتمع :
"
وثمة شيء تعجب منه للوهلة الأولى ، يظهر في هذا القلق الغريب .. المسيطر على عدد كبير من هؤلاء الذين يعيشون في سعادة وبحبوحة كبيرة من الثراء ، إن هذا المشهد قديم قدم الدنيا ، لكن الجديد فيه هو رؤية شعب بـ أسره .. يضرب لنا مثلاً على ذلك " !!
يقول الدكتور
كاريل عن الدعايا الحديثة :
"
إن مبالغ ضخمة تُنفق على الدعايا ، لذلك أصبحت كميات كبيرة من المنتجات الغذائية والطبية .. لا فائدة منها على الأغلب , وغالباً ما تكون مضرة ، وأصبحت هذه المنتجات .. ضرورية لـ بني الإنسان المتحضر " !!
ولـ
ه . ل . منكن نقد حاد جداً عن
المجتمع الأمريكي , يقول مثلاً :
"
إني لأجد في بلدي هنا , أكثر مما أرى وأسمع في أي بلد آخر ، جنون من نوع خاص وعام , أرى موكباً لا نهاية له من أعمال السلب والإحتيال الحكومية , واللصوصية التجارية , وقلة الذوق والإختلاس , والزنا الشرعي , وأعمال الإحتيال المتنوعة , والدناءة والبلاهة والإسراف " !!
ويقول عن
حكومته :
"
السياسة الخارجية للولايات المتحدة , في أسلوبها العادي في التداول مع الأمم الأخرى .. سواء أكانت صديقة أم عدوة ، هي سياسة رياء ونفاق ومراوغة ماكرة .. ومُخجلة " !
ويقول عن
الشعب الأمريكي :
"
إن الشعب الأمريكي بـ قبوله كل هذه الشئون ، يؤلف أعظم مجموعة من الرعاع , الجبناء , الحقيرين , المستعبدين ، وإن هذا الشعب .. ليزداد جبناً وحقارة ونذالة كل يوم " !!
يقول
فينس باكارد ساخراً من تقدم المجتمع الأمريكي :
"
إننا نجد تناقضاً في مجتمع يُحاول أن يضع أُناساً على القمر ، في حين أن ملايين من سكانه في المدن .. لا يجرؤون على السير وحدهم ليلاً , في الشوارع أو الحدائق المجاورة لـ بيتهم " !
أما عن مستقبل هذه المجتمعات , فهو بـ رأي أغلب المفكرين .. مستقبل أسود لا يختلف عن مستقبل
جورج أورويل في روايته الشهيرة (
1984 ) !
وعن هذا يقول
برتراند رسل :
"
ظل العالم يسير شيئاً فـ شيئاً وخطوة خطوة .. نحو تحقيق كابوس أورويل ، ولكن التدرج على هذا الطريق , قد جعل الناس لا يتبينون المدى .. الذي قطعوه في هذا الطريق المحتوم " !
وعن رأي الدكتور
سفر الحوالي في هذا يقول :
"
إن إمبراطوريات المال في الولايات المتحدة , قد وصلت في سيطرتها على الإنسان .. إلى درجة ربما لم يحلم بها أورويل ، لكن أساليبها الخفية وتخطيطها العميق , وهيمنتها على وسائل الإعلام ، تُلقي ظلالاً كثيفة على غولها البشع ، فلا يستطيع أن يلمح مخالبة إلا القلة النادرة " !!
وأختم هذا الجزء كله بـ كلام للأستاذ
محمد قطب يقول فيه :
قالوا العقل .. وقالوا الطبيعة .. وقالوا النفس البشرية .. وقالوا العلم .. وقالوا الفلسفة .. وقالوا كل ما يخطر فى بالهم ..
ثم خرجوا من ذلك كله بما وصلوا إليه آخر الأمر : القلق والجنون والضياع والحيرة والأمراض النفسية والعصبية والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة والانحلال والمسخ الذى يشوه الفطرة ، والهبوط الخلقى والفكرى والروحى فى كل ميادين الحياة .. السياسية والاقتصادية والاجتماعية , على مستوى الأفراد والجماعات والشعوب والدول كلها على السواء !
وتحول الإنسان إلى آلة للإنتاج المادى فى صباحه ، وحيوان هائج فى الليل يبحث عن المتاع الحسى الغليظ ، ويبحث عنه أحياناً .. فى تبذل يتعفف عنه بعض أنواع الحيوان !
وتلك نهاية طبيعية لبعد الناس عن الدين ، وهى تجربة مكررة فى تاريخ البشرية وإن ظنت الجاهلية المعاصرة أنها تجربة " رائدة " تخوضها البشرية لأول مرة ، لأنهم – فى جهالتهم " العلمية " – لا يقرأون التاريخ ، أو لا يحبون أن يأخذوا العبرة من التاريخ !
"
قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ "
.
.
"
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
في القسم الثالث من الموضوع :
- ثأثير الحضارة الإسلامية على أوروبا .
- الدولة العثمانية .. من بداية إضمحلالها .
- الحاج نابليون .
- الجبرتي ومحمد علي .
- حركة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب .
- الأفغاني صاحب العشرين وجه , والمستر بلنت , والماسونية .
- محمد عبده واللورد كرومر , ومدرسة الإلحاد المقنع ( قاسم أمين , علي عبد الرازق , طه حسين , لطفي السيد , سعد زغلول .. وغيرهم الكثير .. ) .
- السلطان عبد الحميد ويهود الدونمة وهرتزل .
- الإحتلال والوطنية والقومية .. ورقصة ظل كئيبة .
- العلمانية والصحوة الإسلامية .
ولا أعرف تحت كل نقطة ستحتاج وحدها لـ كم درس !!
نلتقي في القسم الثالث ^ ^
المفضلات