جيوش في الظل ومعارك خلف الشمس ..

[ منتدى قلم الأعضاء ]


النتائج 1 إلى 20 من 139

العرض المتطور

  1. #1

    الصورة الرمزية إلموت

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المـشـــاركــات
    205
    الــــدولــــــــة
    كوستاريكا
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: جيوش في الظل ومعارك خلف الشمس ..






    اليوم بـ إذن الله , سـ ننتهي من الرأسمالية الكلاسيكية ..

    سيكون درس مُزعج











    مالتس




    واحد من أهم فلاسفة الرأسمالية , وهو رجل تشعر وأنت تقرأ عنه بـ أنه غاضب من كل شيء وأي شيء !

    يُعادي الفقراء والمُعاقين وكل من لا يجد من يتكفل به في صغره , ويرفض أن تقوم الدولة بـ رعايتهم .. ويعتبر بـ أن ليس لهم أي حق في الحياة ، وأن عدم وجودهم أفضل وخير للمجتمع !!


    بشكل عام يرى أن زيادة السكان .. تُدمر أي إقتصاد , مهما كان النظام الذي يتبعه ، وأن ما يستهلكه الفقراء والمعاقين والأيتام في ملاجئ الفقراء .. يُقلل من نصيب الطبقة العاملة , لذا طالب الدولة بـ عدم رعايتهم أو الإنفاق عليهم ، حتى أنه حرَم الإحسان من الأثرياء تجاه الفقراء !



    تحمست الطبقة الرأسمالية والسلطة لأفكاره ، وخلصوا في النهاية إلى أن الزواج المبكر وكثرة النسل .. تؤدي إلى سوء توزيع الثروة !













    ملاجئ الفقراء





    تذكرون في الدرس الماضي الإقطاعيين الجدد الذي قاموا بـ طرد الفلاحين من الأراضي التي وزعها عليهم الملك هنري الثامن .. بعد أن تمت مصادرة أموال الكنبيسة !


    هؤلاء الفلاحين كان منهم الكثير من المعوذين والمشردين , فأصدرت الملكة إليزابيث قانون الفقراء , ووضعتهم على عاتق الأبرشيات ( أصغر وحدة في الكنيسة ويرأسها أسقف ) ، التي حبستهم في ملاجئ , وُصفت بأنها سجون حقيقية .. تعرضوا فيها للكثير من العمل المرهق ، مُقابل أقل القليل من الطعام والكساء !

    لكن قانون الفقراء هذا تم إلغاؤه ، لأن الطبقة الرأسمالية الإنجليزية شعرت أن ما تدفعه لإعانتهم .. أموال مهدورة , في مقابل ما يقومون به من أعمال بلا قيمة حقيقية !

    نُقلوا فيما بعد إلى ملاجئ عمل , يعملون فيها 18 ساعة يومياً ويحصلون على أجر , أقل من أجر أقل عامل في مصنع !!



    وحين كانت مصانع الغزل والنسيج بـ حاجة إلى أيدي عاملة ( تمتلك اصابع صغيرة ورشيقة ) من أجل مغازلها ومناسجها ، إستطاعت بـ سهولة الحصول على الأطفال اللازمين .. من بيوت العمل في لندن وبرمنغهام ، فتم إرسال ألوف الأطفال الأيتام من أعمار 7 – 14 إلى العمل في تلك المصانع ..

    وكان يشتريهم أو يسرقهم ( مُعلم ) يتكفل بـ تسكينهم في بيوت قرب المصانع ، ويؤجرهم لأصحاب المصانع .. الذين بدورهم كانوا يُعينون عليهم مُراقبين أثناء العمل ، وكان أجر المراقبين يتحدد بـ حسب ما ينتجه هؤلاء الأطفال ، فكان المراقبين بـ دورهم حازمين بطريقة بشعة ، وبعضهم كان يستخدم السياط !












    يقول محمد قطب في أحد دروسه :

    " بدأ العصر الصناعي والمال محصور في طبقتين :

    الأولى : الملاك الإقطاعيين ( بقايا النبلاء ورجال الكنيسة والإقطاعيين الجدد )

    الثانية : المرابون اليهود .


    وعندما إحتاج الصناع للإقتراض لـ تمويل صناعتهم , رفض الإقطاعيون إقراضهم ..
    بينما تحمس اليهود لـ ذلك ، وتحمسوا كثيراً لـ ظهور طبقة جديدة تُنافس الطبقة الإقطاعية ، وتكون تحت رحمتهم !!






    .

    .






    ننتقل الآن إلى ريكاردو الفيلسوف اليهودي لـ نرى كيف سيُحطم هؤلاء الإقطاعيين !






    ريكاردو






    يُمكن تلخيص وشرح وجهة نظره في أنه .. إعتبر أن الأزمات الإقتصادية للدولة تنشأ نتيجة الريع ( مكسب الإقطاعي ) ، وليس الربح الذي يحصل عليه صاحب العمل الذي يستأجر الأرض من الإقطاعي !


    وسبب ذلك أن الإقطاعي ( الذي يملك ويؤجر الثروة الطبيعية ) .. يقوم بـ تأجير الأرض لـ صاحب العمل مُقابل مبالغ عالية لا تتغير ، بينما صاحب العمل قد يضطر أحياناً لـ رفع أجور الفلاحين ، ومع ذلك فإن أسعار ما يُنتجه ويبيعه , ليس بـ إستطاعته أن يتحكم في سعرها ، ونتيجة لـ ذلك فإن ربحه يقل أو يخسر ، بينما يستولي الإقطاعي على الفائض الإقتصادي ويختزنه ..


    إستطاع بعدها الرأسماليين , إقناع الحكومة بـ إستيراد الغلال ، مما خفض كثيراً من أسعار المنتجات الزراعية ، فتلقى النظام الإقطاعي ضربة قوية ، وفي الوقت نفسه إستفاد الرأسماليين من هذا بـ إنخفاض تكلفة الصناعة .. نتيجة رخص المنتجات ، ثم إستفادوا إستفادة مضاعفة .. بـ أن قللوا من أجور العمال , بحجة إنخفاض الأسعار !!















    المركنتلية




    مذهب إقتصادى يُسمى أحياناً ( مذهب التجاريين ) ، كان كولبير ( ليس ستيفن كولبير ) هو أول من نادى به ، وهو مذهب يرى أن :



    1 – مقدار غنى الدولة يعتمد على ما تملكه من ذهب وفضة .

    2 – تزداد الدولة غنى وقوة بـ مساعدة التجار على تكوين ثرواتهم من خلال مساعدتهم على تكوين صناعات قابلة للتصدير .




    ونتيجة لـ ذلك تم الآتي :




    1 – منع تصدير الذهب والفضة .

    2 – التشجيع على مقايضة الصادرات بـ الذهب والفضة قدر ما أمكن .

    3 – فرض حماية جمركية على الواردات .





    ولذلك نتائج كثيرة منها السياسة الحمائية ، والصراع بين الشركات كـ شركة الهند الشرقية البريطانية والفرنسية ، وأسوأ النتائج وأشهرها ما فعلته بريطانيه مع الصين .. حين كانت قد قررت أن تستورد منتجات الصين بـ الأفيون بدلاً من الفضة ، ثم شنت عليها الحرب الشهيرة المسماة بـ ( حرب الأفيون ) .. حين حاولت الصين منع الأفيون !



    وإنتهت تلك الحرب بـ نتائج كثيرة منها تخلي الصين عن هونغ كونغ ، فتح خمس مرافئ للإنجليز ، وعادت تستورد الأفيون مرة أخرى !!




    أما شركة الهند الهولندية في أندونيسيا فقد إنتهجت واحدة من أبشع السياسات الإستعمارية .. لـ تأمين أرباح قياسية سريعة لها , وذلك عن طريق :



    1 – فرض زراعات إجبارية على الفلاحين .

    2 – فرضت على الفلاحين ان يعملوا لأجلها مجاناً بدأً من 66 إلى 240يوم في العام .

    3 – تقديم خمس أفضل ما يُنتجونه للشركة بلا مُقابل , ثم تطور إلى النصف .

    4 – وحين بدأت الشركة بـ إنشاء مزارع التبغ والمطاط ، جندت يد عاملة لديها وحولتهم إلى عبيد .















    يقول ماركس في حديثه عن الرأسمالية :



    " إكتشاف قارات أمريكا , وإسترقاق السكان الأصليين ، وحبسهم في المناجم أو إبادتهم ، وبداية الغزو والنهب في الهند الشرقية ، وتحويل أفريقيا إلى نوع من أرض قنص تجارية لـ صيد أصحاب البشرة السوداء ، تلكم هي الطرائق المثالية للتراكم الأولي ، والتي تُشير إلى العصر الرأسمالي عند فجره "




    ويقول جان سوريه :


    " وهكذا وصل إلى العالم رأس المال المنتصر , ينضح بـ الدم والوحل من كل مسامه "







    وفي رواية كانديد يقول فولتير على لسان أحد العبيد السود الذين تشوه جسدهم :


    " هذا هو الثمن الذي تأكلون به السكر في أوروبا "


















    الدرس القادم


    النظريات السياسية ..

    أو ربما ملاحظات على ما سبق !










    التعديل الأخير تم بواسطة إلموت ; 17-04-2009 الساعة 05:52 AM

  2. #2

    الصورة الرمزية إلموت

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المـشـــاركــات
    205
    الــــدولــــــــة
    كوستاريكا
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: جيوش في الظل ومعارك خلف الشمس ..







    بعض الملاحظات ..
    وفقط ..














    من الدرس الأول ..

    قلنا إن تحديد طبيعة المخلوق والخالق هما سبب نشأت الثقافات ، ورأينا كيف إختلفت ثوابت الثقافات بـ إختلاف تحديد طبيعة الإنسان ..


    أما تحديد طبيعة الخالق فهو ما يُفرق بين ثقافة وأخرى !

    على سبيل المثال تشترك الثقافة الأفلاطونية , والثقافة الماركسية في نفس الثوابت ، أي أن الأفلاطوني أو الماركسي كلاهما نظرياً يعيش في نفس المجتمع وله نفس الحقوق والواجبات ، فلماذا واحدة منهما تُسمى أفلاطونية والأخرى ماركسية ؟؟

    السبب هو إختلافهما في تحديد طبيعة الخالق ، فـ أفلاطون يؤمن بـ وجود خالق , وماركس لا يؤمن به ( لا يؤمن به بـ حسب ثقافته , لكنه في الحقيقة يهودي ويؤمن بـ الله ) !!

    من هذا أيضاً , أنه لا يوجد شخص حقيقة يؤمن بـ ثقافتين معاً ، فمن يتحدث عن الإسلام الليبرالي اليوم .. من المفترض أن يُنظر له كـ شخص يتحدث عن الإسلام اليهودي , أو الإسلام الهندوسي !













    من الدرس الثاني إلى آخر ما وصلنا ..


    وحين بدأنا بـ الحديث عن الثقافات التي مرت على أوروبا ، فنحن نتحدث عنها إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً ..


    إجتماعياً : لـ نرى كيف تحولت من وثنية ثم نصرانية مشوهة ثم إلى إلحاد يحمل مسمى علم !


    إقتصادياً : بدأنا من الإقطاع ( ولم نتطرق نظام العبودية قبلها لأنها فترة غير مهمة ) ، ووصلنا إلى الرأسمالية الكلاسيكية , وبقيّ لدينا النظام الإشتراكي ، والرأسمالية الحديثة , أو مصطلحها العصري ( النظام الليبرالي ) .


    سياسياً : بداية من نظرية العقد الإجتماعي إلى ميكافيللي ، وسنبدأ فيها من الدروس القادمة !













    ماكس فيبر , هو عالم ألماني في السياسة والإقتصاد ، وهو مؤسس نظام البيروقراطية داخل المؤسسات ..

    وهو نظام تقوم فكرته على أن اللوائح والقوانين التي تُطبق بـ قدسية , هي ما يكفُل عدم تدخل العواطف والمصالح الشخصية على النظام ، مما يضمن عدم إنحرافه ، وذلك بـ تحديد مهمام وصلاحيات وأدوار مُقيدة بـ قوانين , لكل فرد داخل المؤسسة !

    وشدد على أن المجتمعات المنظمة الراقية .. هي التي تُطبق القوانين بـ القوة ..



    أما أشهر كتبه فهو كتاب ( الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية )


    وهو كتاب خلاصة ما فيه أن المعتقدات الدينية , وتصور المجتمعات لـ فكرة الوجود .. هو ما يُحدد سلوكها الإقتصادي !

    وتقوم فلسفته على إثبات أن البروتستانتية الكالفينية , هي التي إرتقت بـ سلوك البشر الإقتصادي متمثلاً في الرأسمالية ، كونه يرى أن البروتستانتية هي أرقى مفهوم لكل الأديان .. لهذا إرتقت بـ إقتصاديات المجتمعات التي آمنت بها ، ويتمثل هذا الإرتقاء في الرأسمالية !!













    يقول الأستاذ ( مرسي عبد العظيم ) :



    " بعد سيادة البروتستانتية وثقافتها الرأسمالية، أصبح اليهود بعدها سادة المجتمع وأباطرة الإقتصاد .. في المجتمعات الرأسمالية في غرب أوروبا ، وعندها رفضوا الهجرة إلى فلسطين , متمسكين بـ مكاسبهم المادية ، وقدموا تبريرات عقائدية أهمها .. أن الدولة العبرية المقدسة في فلسطين , لا يجوز أن تنشأ بـ الإرادة البشرية ، بل يجب الإنتظار حتى ظهور ( المخلص المسيا المنتظر ) ، وذلك علماً بـ أن الدولة الإسلامية كانت مفتوحة بكل ولايتها للهجرة إليها , كونها أصلاً مجتمعات تعددية , كما يقول الباحث الإسرائيلي الشهير ( د. بولياك ) "














    الرأسمالية ما بين القرن السادس والثامن عشر ، كانت تعتمد إعتماداً مباشراً على ( رأس المال الربوي ) ، إذ إبتعدت المصارف عن التوظيفات الإنتاجية ، وإقتصر عملها فقط على إقراض الدول والملوك بـ الربا ، وكان سداد تلك الديون .. يتم عن طريق الضرائب المضاعفة , التي تُفرض على شعوب أو رعايا الدول والملوك !


    أما إعتمادها الثاني فكان على ( الإحتكار ) ، فإما الإحتكار الملكي .. في شرق أوروبا ، أو إحتكار الشركات ذات الإمتيازات في غرب أوروبا .. كـ شركات الهند الشرقية !!


    لذا كانت أهم نتائج شعار ( تحقيق أكبر ربح بـ أي وسيلة ) , هو نظام إقتصادي قوامه : الربا والإحتكار .














    وُضعت الشعوب - في البلدان التي طبقت النظام الرأسمالي الكلاسيكي – على حافة هاوية الجوع والبطالة ، ففي عصر لم يكن للفقراء فيه أي تنظيم يُطالب بـ حقوقهم .. تم إستغلالهم أبشع إستغلال ، فكان النساء والأطفال في إنجلترا فضلاً عن الرجال .. يعملون 16 ساعة يومياً في المتوسط , وبأزهد وأقل الأجور , وتحت أقصى الظروف ..


    وبسبب تلك التصرفات الجشعة , والإستغلال الشره للرأسماليين ، بدأ المفكرين الجماعيين بـ الظهور .. وصياغة أفكار لـ وضع حد لـ تلك المعاناة , إلى أن تبلورت أفكارهم على يد ماركس .. وثقافته الإشتراكية ..

















    الدرس القادم

    النظريات السياسية ..












    التعديل الأخير تم بواسطة إلموت ; 18-04-2009 الساعة 04:39 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...