أقدم لكم أعزائي البارت (( 15 ))
عادَ الفتى مسرعاً بسيارتهِ إلى منزلهِ وهو يتحدثُ معَ نفسهِ بألمٍ شديد ..
لا شكَ بأنها أصبحت صديقةُ ذلكَ الأحمق ..
ــ عزيزتي " جوليتا " أينَ كنتِ ؟؟ ..
قالتها السيدة " آيكو " وهيَ تحتضنُ ابنتها عندَ دخولها إلى المنزل ..
آسفةٌ يا أمي .. فلقد أُغمي علي بين الأشجار و قامَ شخص ما بمساعدتي .. ثمَ عدتُ إلى حيثُ كنا نجلس
فوجدتُ " جوهان " و أعادني إلى المنزل ..
فالتفتت الأم إلى " جوهان " وفالت مبتسمة ..
شكراً لك يا بني لإحضارك ابنتي ..
لا داعيَ للشكرِ يا خالة ..
خالتي .. هل .. هل يمكنُ أن أأخذَ " جوليتا " معي إلى مكانٍ أريدُ أن أُريها إياه .. لعلها تتذكرُ شيئاً ..
فابتسمتِ الوالدة وقالت ..
حسناً اذهبا .. ولكن لا تتأخرا ..
فقاطعتها والدتها قائلة ..
لا عليك يا بُـنـَيـَـتي .. إن " جوهان " فتىً طيب ويريد مساعدتك ..
وبعدَ تفكيرٍ قصير قالت " جوليتا "
حسناً .. سأذهبُ لأبدلَ ملابسي ثمَ أعود ..
ذهبت " جوليتا " إلى غرفتها .. وبدلت ملابسها ..
ثمَ وقفت أمامَ المرآة لتضعَ لها أحمرَ شفاهٍ خفيف ..
ثمَ نظرت إلى الرفِ الذي بجانبها .. فرأت هاتفها النقال و قالت ..
صحيحٌ بأني لا أتذكر من الذين سجلت أرقامهم في هاتفي .. ولكنني سأحمله معي ..
أوه أجل .. سآخذ تلك الميدالية معي لأعلقها بهاتفي ..
وعندما نزلت وجدت " جوهان " ينتظرها في السيارة .. وبسرعةٍ ركبت وقالت ..
آسفة هل تأخرتُ عليك ؟؟ ..
ثمَ نظر إلى يدها و رأى الميدالية و الهاتف .. ثمَ قال ..
فأخذت تتأملُ هاتفها و تقول ..
لقد أحضرتهُ معي .. رغمَ .. رغمَ أني قد نسيتُ بعضَ الأشياء فيه ..
فأخذَ هاتفها و الميدالية من يدها .. وقالَ وهوَ يثبتُ الميداليةَ في الهاتف ..
لا عليك .. سأعلمكِ كلَ ما نسيته حينما نصلُ إلى المكان الذي أريدُ أن أُريكِ إياه ..
أوقفَ " جوهان " سيارتهُ أمامَ مبنى كبير .. ثمَ ابتسمَ وقالَ لـ " جوليتا " ..
والآن .. فلـنـنـزل هنا ..
فتعجبت " جوليتا " وقالت مع نفسها ..
ما هذا المكان ؟! .. ولماذا يريدُ أن ننزلَ هنا ؟!! ..
ثمَ نزلا من السيارة ودخلا ذلك المبنى و أخذا يسيرانِ فيه .. إلى أن توقفا أمام أحدِ الأبواب ..
فقال " جوهان " وهوَ يُدخلُ المفتاحَ في الباب ..
هذهِ شقتي .. وهنا يوجد الشيء الذي أريدُ أن أُريكِ إياه ..
ثمَ فتح الباب .. ودخلا الشقة .. وبعدها توجها إلى غرفةٍ كانَ بابها مُغلقاً ..
فقالَ " جوهان " لـ " جوليتا " مبتسماً ..
فلـتفتحي البابَ و تدخلي ..
فأمسكت " جوليتا " بمقبضِ الباب وفتحتهُ بقلق .. ثمَ دخلت مترددةُ الخطى ..
ولكنها فوجئت لما رأته .. فلقد شاهدت لوحاتٍ جميلاتٍ رائعات .. جميعها قد رُسمت بها أجملُ "جوليتا " ..
كانت " جوليتا " واقفةً فاغرةً بفاهها .. و " جوهان " ينظرُ إليها بلطفٍ و ابتسام ..
ثمَ قالت و هي لا تزالُ مندهشة ..
أهذه .. أهذهِ الفتاةُ .. أنـــــــا ؟؟؟ .. إنها .. إنها نفسُ التي وجدتها في ذلكَ الصندوق الذي معي ..؟؟!!!
فاقتربَ منها " جوهان " .. ثمَ أمسكَ بيدها .. وقال ..
أجل .. إن هذهِ الفتاة .. إنها الفتاةُ التي أحبها ..
ثمَ صمت قليلاً .. و أضافَ وهوَ يتأملُ الميدالية َ المعلقةَ بهاتفها ..
إن .. إنَ هذهِ الميدالية .. إنَ .. إنني أنا من أعطاكِ إياها ..
فالتفتت إليهِ " جوليتا " و أخذت تنظرُ في وجههِ وعلاماتُ التساؤلِ و التعجبِ و الاندهاش باديةً عليها ..
ــ أتمنى أن تكونَ " جوليتا " مستيقظة فأنا أودُ النومَ عندها اليوم ..
قالتها " ميتسومي " وهيَ تقفُ أمامَ منزلِ " جوليتا " تدقُ الجرس ..
ففتحتِ السيدةُ " آيكو " الباب ثمَ قالت ..
أهلاً بكِ يا " ميتسومي " .. تفضلي إلى الداخل ..
فدخلت " ميتسومي " ثمَ قالت وهيَ تجلسُ على الأريكة ..
لقد اتصلَ بي " جوهان " و أخبرني بأنهُ وجدَ " جوليتا " .. فجئتُ للاطمئنانِ عليها ..
فابتسمتِ السيدةُ " آيكو " ونظرت إليها و قالت ..
^^ لقد أخذها " جوهان " معه .. ليريها مكان ما ..
فقالت " ميتسومي " باندهاش ..
ماذا !؟؟!! .. ذهبت مع " جوهان " ؟! .. و إلى أين ؟!! ..
للأسف يا بنيتي لا أعلمُ إلى أين .. ولكنها لن تتأخر .. فاجلسي هنا إلى أن تعود ..
أ .. أحقاً .. أحقاً أنت من أعطاني تلك الرسوم .. وهذه .. هذه الميدالية ..
قالتها " جوليتا " باندهاش و تعجبٍ كبير ..
فردَ عليها وهوَ ينظرُ إلى عينيها ..
أجل .. إنهُ أنــــــا .. و أتمنى .. أتمنى أن تتقبلي محبتي لك ..
فقالت متلعثمةً وهيَ تنظرُ إلى الأرضِ وقد احمرَ وجهها خجلاً ..
هل .. هل يمكنك .. أن .. أن تعيدني إلى المنزل ..؟
قالها " جوهان " و هوَ يقفُ بسيارتهِ أمامَ منزلِ " جوليتا " ..
فانتبهت لذلك بعدَ أن كانت غارقةً في أفكارها .. ثمَ فتحت باب السيارة ..
أتمنى أن أجدَ ردكِ قريباً .. اتصلي بي أو أرسلي رسالةً إلى هاتفي ..
فنزلت " جوليتا " ولم تنطق بأي كلمة .. و أغلقت البـــاب ..
فتنهد " جوهان " وانطلقَ مسرعاً بسيارته ..
فأحست " جوليتا " بالضياع وهيَ تقولُ معَ نفسها ..
هل .. هل كنتُ حقاً أحبُ " جوهان " ؟؟؟ .. أهوَ من أهداني تلكَ الرسومات وهذه الميدالية ؟؟؟؟
يا إلهي .. يا إلهي .. ليتني أتذكر ذلك .. ليتني أتذكر ..
ثمَ حركت قدميها باتجاه باب المنزل وفتحته ودخلت واتجهت فوراً إلى غرفتها ..
فلمحتها " ميتسومي " ولحقت بها .. وبهدوءٍ وقفت خلفَ " جوليتا " عندما كانت تريدُ فتح باب غرفتها ..
ووضعت يديها على عيني صديقتها وقالت ..
هآ هآآ .. أينَ عقلكِ الآن .. ؟
فقالت " جوليتا " ببرود ..
فأبعدت " ميتسومي " يديها ونظرت إلى وجهِ " جوليتا " وقالت بتعجب ..
لا لا .. ما بهِ وجهكِ شاحبٌ ومكتئبٌ هكذا ؟!! ..
ففتحت " جوليتا " الباب ودخلت ثمَ قالت ..
وبسرعةٍ أخذت ملابسها و ذهبت لتستحم .. تاركةً خلفها " ميتسومي " الحائرةَ في مكانها ..
القائلة مع نفسها بتعجب ..
يا إلهي .. ما بها هكذا ؟! وما الذي فعلهُ لها " جوهان " لتعود لنا مكتئبةً هكذا ؟!!!
المياهُ كالشلال تتساقطُ على رأسِ " جوليتا " لتنتهي عندَ قدميها .. و هيَ في عالمٍ آخر ..
تفكرُ في " جوهان " وبكل ما حدث معها ..
وبعدَ تفكيرٍ طويلٍ قالت ..
إذا .. إذا أردتُ إخباره برَدي فيجبُ أن أتصلَ به لأني نسيتُ كيفَ أرسلُ الرسائل بالهاتف ..
أو .. ربما سأطلبُ من " ميتسومي " تعليمي كيفَ أُرسل .. ؟؟
ثمَ أغلقت صنبورَ الماء .. وغطت نفسها .. ثمَ خرجت و ارتدت ملابس نومها ..
أتريدينَ النومَ الآن .. ؟!؟
فتنهدت " جوليتا " وقالت ..
فنهضت " ميتسومي " وقالت ..
حسناً .. سأذهب و أدعكِ ترتاحين ..
فخرجت " ميتسومي " وعندما أرادت أن تُغلقَ الباب .. نادتها " جوليتا "
ففتحتِ البابَ و قالت متسائلة ..
آسفة .. هل يمكنكِ تعليمي كيف أرسلُ الرسائلَ بهاتفي ..
فأطلقت " ميتسومي " ضحكةَ تعجب ..
هـَـهـْـ .. حسناً سأعلمك .. ولن أسألكِ عن السبب .. فلن تخبريني ..
فنظرت " جوليتا " للأرضِ بخجلٍ وقالت ..
لا .. لا يوجدُ سببُ لذلك .. و إذا كان هنالك سبب سأُخبركِ بالتأكيد ..
فدخلت " ميتسومي " و جلست على السرير .. ثمَ أخذت " جوليتا " هاتفها وجلست بجانبِ صديقتها ..
ثمَ أخذت " ميتسومي " تعلمها بإخلاص .. وبعدَ دقائق قاطعَ شرحها صوتُ " جوليتا " ..
فالتفتت إليها " ميتسومي " وقالت ..
فبقيت " جوليتا " صامتةً لعدةِ ثوانٍ ثمَ قالت ..
عزيزتي .. إن .. إن الأمرَ متعلقٌ بـ " جوهان " ..
نظرت إليها بتعجبٍ وقالت ..
فبدا التوترُ واضحاً على " جوليتا " .. ثمَ قالت ..
لا .. لا أعلم .. لا أعلمُ ما الذي حدثَ لي قبلَ أن أفقدَ ذاكرتي .. ففي اليومِ الذي سقطتُ فيهِ أمامَ
خزانة ملابسي ألماً .. وجئتِ لمساعدتي .. رأيتُ صندوقاً توجدُ بهِ لوحاتٍ رُسِمتُ بها .. وميداليةً
نقشَ عليها أولُ حرفٍ من اسمي .. ولا أعلمُ منِ الذي أهداني إياها .. واليوم .. اليوم ...
فوضعت " ميتسومي " يدها على كتفِ " جوليتا " وربتت عليهِ وقالت ..
أكملي يا عزيزتي .. فأنا صديقتك ولا تترددي في إخباري بأي شيء ..
هيا تكلمي .. وما الذي حدثَ معكِ اليوم .. وما سرُ ذلك الصندوق وما يحتويه ؟؟!
فأخذت " جوليتا " تحدقُ في وجهها لعدةِ ثوان .. ثمَ أكملت ..
لقد أخبرني " جوهان " بأنهُ هوَ من أعطاني تلكَ الرسوم وهذهِ الميدالية .. ولقد قال .. لقد قالَ بأنهُ يحبني ..
و أنا لا أعلمُ شيءْ .. لا أتذكرُ شيءْ ..
فوضعت " ميتسومي " رأسَ صديقتها على صدرها .. و أخذت تربتُ عليهِ وتقول محاولةً التخفيفَ عنها ..
لا تحزني عزيزتي .. ارضي بما كتبهُ الله لك .. و أنا واثقةٌ بأنَ ذاكرتكِ ستعودُ لكِ في يومٍ ما ..
وكوني سعيدةً بأن هنالكَ فتىً يحبكِ حتى بعدَ نسيانكِ له وفقدانك لذاكرتك ..
هيا يا عزيزتي ابتسمي ولو كانتِ الدموعُ ملءُ عينيك ..
فمسحتِ الرقيقةُ دموعها و ابتسمت .. ثمَ طبعت قبلةً لطيفةً على وجنتِ صديقتها .. وقالت ..
ستبقينَ أعزَ و أفضلَ صديقة في حياتي .. فأنا بدونكِ بعد اللهِ لا شيء ..
و أنا الآنَ لستُ خائفة إن لم تعد إليَ ذاكرتي .. فأنتِ بجانبي ..
فاحتضنتها " ميتسومي " بحنانٍ و الدموعُ تكادُ تملأُ عينيها وقالت ..
لا تقولي يا عزيزتي بأن ذاكرتك لن تعودَ لك .. بالتأكيد ستعود لك .. و إن لم يكن اليوم .. فغداً أو بعدَ غد ..
فقط اصبري .. و أنا سأظلُ أحبكُ و أحبك .. و أبقى أعزَ صديقةٍ لديكِ مدى الحياة ..
ومرت عدة دقائق و الصديقتانِ تحتضنانِ بعض .. و ابتسامة ُ الحزنِ مرسومة على وجهيهما ..
قطعَ هذا الصمت صوتُ الصغيرِ " يوشي " وهوَ يطرقُ على البابِ منادياً باسمِ أخته ..
فابتسمت " جوليتا " وقالت بلطف ..
فدخلَ راكضاً واحتضنَ ذاتَ القلبِ الحنونِ بقوةٍ وقالَ بابتسامةٍ بريئة ..
أختي .. لقد طلبت مني ماما أن أنامَ بغرفتي .. ولكنني أودُ اليومَ النومَ معك ..
فابتسمت " جوليتا " و قالت ..
حسناً يا صغيري .. ستنامُ اليومَ معي ..
فقالت " ميتسومي " وهي تحاولُ إغاظةَ " يوشي "
مسكيـــن .. لن تنامَ معها وحدك .. فأنا سأنامُ معها اليوم ..
فالتفتت إليها " جوليتا " وقالت
ومنِ الذي سمحَ لك بالنوم معي ؟ ..
فردت " ميتسومي " ساخرةً مقلدة ً " جوليتا " في صوتها ..
" ستبقينَ أعز صديقة .. فأنا بدونكِ لا شيء .. "
فضربتها " جوليتا " على كتفها وقالت
ثمَ أضافت مخاطبةً " يوشي "
حسناً يا أخي سنسمحُ لها بالنومِ معنا حتى لا تزعجنا ببكائها ..
أجل .. إنها تبكي كثيراً ..
فدفعت " ميتسومي " رأسَ " يوشي " بإصبعها و قالت ..
أجل أنا كثيرةُ البكاء .. وكنتُ سأُزعجكما بصوتي إن لم تسمحا لي بالبقاء ..
فضحك الجميع واتجهوا إلى سرير النوم ..
أُغلقتِ المصابيح .. وسادَ الهدوءُ المكان .. و أخذت خيوط ضوء القمر الخفيفة تتسللُ من بينِ نافذةِ الغرفة ..
وهواء الغرفةِ الدفئ يشعرُ بالاسترخاءِ و الراحة ..
ـــ أما زلتِ مستيقظة ؟؟!! ..
قالتها " ميتسومي " قاطعةً ذلك الهدوء الذي دامَ لدقائق عديدة ..
فالتفتت إليها " جوليتا " وتنفستِ الصعداء وقالت بهدوءٍ حتى لا توقظَ أخاها ..
إنني أفكرُ فقط .. ما الذي سأكتبهُ لـ " جوهان " ؟؟؟؟ ..
ياترى هل " جوهان " صادق في كلامه ؟؟
وكيف ستكون ردة فعل " جوليتا " ؟؟
ولكنني أتمنى بأنه قد نال على رضاكم
وبانتظار تعليقاتكم وانتقاداتكم