تكفي مُقدمة الدرس السابق ..
يحتاج الدرس لـ بعض التركيز .. لا أعرف لي أم لكم ,, فقط سـ أحاول قدر المستطاع جعله بسيطاً !
سنتناول فيه القوانين الأربعة التي قامت عليها الإشتراكية ..
على العموم لا يُفضل قراءته قبل النوم![]()
ريكاردو مرة أخرى
وقفنا في الدرس السابق عند ريكاردو , فيلسوف الرأسمالية .. الذي ثبّت أركانها والذي أيضاً فتح باباً لـ من يُريد أن يهدمها من بعده سواء عن قصد أو غير قصد !
قبل ريكاردو ..
كان تفسير الناس لـ فقر العمال ( قلة أجورهم الشديدة ) , يعتمد على الداروينية ، فـ إعتقدوا أن الفقر والثراء مُخطط طبيعي مُحايد .. يُقرر فناء الضُعفاء وتركهم لـ قدرهم ، كونه أمر حتمي ولازم لـ تحقيق تطور المجتمعات عن طريق الأثرياء .. الذين يؤسسون الحضارة , لأنهم خيار جيلهم !!
وكان آدم سميث يُطالب بـ أن يحصل العامل على أقل ما يُمكن من الأجر أو بـ تعبيره ( الأجر الذي يسمح له بـ البقاء على قيد الحياة لـ يُنتج فقط ) !!
لكن ريكاردو اليهودي , الذي لا يؤمن بـ خرافات الإلحاد وعبادة الطبيعة
( والذى ادعى تنصره لـ يتمكن من ترشيح نفسه في مجلس العموم ، واليهودي حين يتنصر فهو يعرف أنه يبقى يهودي ولا حرج عليه , لأن اليهودية كما يرونها هي صلة دم بينهم وبين الله .. الذي خلق لهم الأميين لـ يخدموهم ، لهذا فإن تنصرهم او إلحادهم لـ تحقيق أهدافهم .. أمور عادية ، ولذا أيضاً نجد أن أشهر مُلحدي العالم الذين دعوا الناس إلى الإلحاد .. وفسروا العالم تفسير مادي " ماركس , داروين , فرويد , وغيرهم .. " .. هم يهود , أرادوا فقط نزع وتشويه أديان وأخلاق الأمم الأخرى غير اليهودية ) !
أوضح أن فقر العمال , ليس نتيجة قانون طبيعي ، وإنما هو نتيجة إستغلال صاحب العمل ، والذي تدعمه الدولة في مواجهة العمال .. لأنهم الطرف الضعيف !!
ورغم أن هذا رأيه , فقد كان هو نفسه .. يرفض تدخل الدولة لـ صالح العمال ، أو حتى سن قوانين تُحدد الحد الأدنى لأجر العامل , كما عارض السماح بتكوين نقابات للعمال .. تُدافع عن حقوقهم !
ومن رأي ريكاردو السابق خرج ماركس بـ أهم قوانينه ( قانون فائض القيمة ) , الذي سيبني عليه الإشتراكية ..
![]()
القانون الأول : قانون فائض القيمة
تكلمنا عنه سابقاً في أحد دروس الرأسمالية بـ شكل موجز ، لكن لـ نتناوله الآن بـ شكل موسع !
بدايةً .. الغرض من هذا القانون , هو إثبات أن العامل مظلوم من الرأسمالي الذي يستغله .. ولا يعطيه أجره الكامل ..
صحيح أن القانون لو دققنا فيه سنجد ثغرات ، لكن لـ نأخذه الآن على علاته !
يرى القانون أن .. الرأسمالي الذي يملك أدوات الإنتاج ( مصنع + مواد خام + آلات ) , يشتري مجهود العامل الذي يُنتج المُنتَج المُصنع !
إذاً .. مجهود العامل يجب أن يساوي قيمة المنتج ( لأن هذا المجهود هو الذي أنتج المنتجج ) !
لكن الراسمالي لكي يحصل على ربح يقوم بـ إعطاء العامل أجر هو اقل من سعر هذا المنتج ، ويحتفظ لنفسه بـ فائض القيمة للمنتج ( الربح ) !
لهذا فـ العامل مظلوم ، لأنه بدل من ان يحصل على أجر يساوي المنتج الذي ظهر نتيجة مجهوده ، فإنه يحصل على أجر أقل من قيمة هذا المنتج ، يعني أقل من حقه !!
( طبعاً علة القانون أن أدوات الإنتاج فيه قيمتها = صفر ، وهذا مستحيل عملياً )
المهم أنه من خلال هذا القانون اثبت ( بـ طريقة علمية – وكلمة علمية في وقتها كانت كفيلة بـ إقناع أي أحد بـ صدق ما يقوله ) أن العامل مظلوم !
![]()
الكساد
ونتيجة لـ هذا القانون فسر ماركس سبب الكساد الذي يُصيب الأنظمة الرأسمالية ، بأن سببه أن العامل الذي يحصل على أجر أقل من قيمة المنتج .. يجعله هذا عاجز عن الإستهلاك , مما يؤدي لـ كساد المنتجات .. بسبب كثرة الإنتاج وقلة المستهلكين ، فتُصاب الشركات بـ الإفلاس ..
ثم شرح للأنظمة الرأسمالية علاج مشكلة الكساد , ووضح لهم أن ذلك لا يتم إلا عن طريق إحتلال الشرق المسلم , مما يضمن لهم التوسع أفقياً .. وفتح اسواق جديدة للإستهلاك وتصريف المنتجات الكاسدة ، وإيجاد مصدر رخيص للمواد الخام !!
ثم برر لهم هذا الإحتلال .. بأنه جزء من واجبهم الحضاري للرقي بـ الحضارة الإنسانية ، وفي هذا يقول :
" إن الإسلام يُفرز نوع من التخلف , يمنع ظهور صفوة فكرية , قادرة على تغيير البناء الأيدولوجي ( يقصد هنا الثقافة الإسلامية ) في المجتمعات التي تنتمي إليه ، لذلك تقع على الدول الراسمالية .. مسئولية إحتلال الشرق ونزع الإسلام بـ القوة ، ولو أبادت في سبيل ذلك ثلث سكانه , لـ صالح تطور الحضارة البشرية " !!!
![]()
الأجر الحدي
هو نتيجة أخرى لـ قانون فائض القيمة .. فسر فيه ماركس , كيف يتمكن الرأسمالي من تحديد أجر العامل بما يضمن مكسبه !
وهو قانون مشتق من قانون ريكاردو الشهير ( تناقص الغلة ) !!
وقانون تناقص الغلة : يوضح أنه مع إزدياد السكان , يزداد الطلب على المنتجات الزراعية .. مما يتسبب في إرتفاع سعرها ، فيؤدي هذا لإرتفاع مكاسب الملاك الزراعيين ، فيُغريهم هذا للتوسع في شراء واستخدام أراضي زراعية جديدة ، ومع إزداياد الطلب على الأراضي الزراعية .. يتم زراعة أراضي اقل خصوبة ، ومع إستمرار هذه عملية .. نصل إلى أرض تكون تكلفة إنتاجها هي نفسها مجموع ربحها ، أي أن قيمة الربح من تلك الأرض يساوي صفر !!
أما قانون ( الأجر الحدي ) لدى ماركس , الذي يحسب ماركس من خلاله ربح الرأسمالي , فينص على أنه :
لا أعرف كيف أبسطه .. لكن سأجرب إستخدام مثال لـ تسهيل إستيعابه !
لـ نفرض أن صاحب مصنع يُريد أن يُعطي العمال حقهم بـ الكامل ، إذاً يجب أن يكون مجموع أجور عدد معين من العمال يساوي مجموع قيمة إنتاجهم اليومي !
لهذا سيقوم صاحب العمل بـ تزويد وإنقاص عمال المصنع حتى يصل إلى عدد عمال يكون مجموع أجورهم يساوي تماماً مجموع إنتاجهم ، أي أن يكون ربح صاحب المصنع يساوي صفر ..
فلو كان العامل رقم خمسين مثلاً الذي سيضيفه صاحب المصنع للعمال ، هو العامل الذي سيجعل مجموع أجور العمال يساوي مجموع ما ينتجونه ، عندها يكون العامل رقم خمسين هو ( العامل الحدي ) .. أي العامل الذي عنده يكون ربح صاحب المصنع يساوي صفر !
من هنا يُمكننا أن نفهم أن صاحب المصنع كلما قلل عدد العمال عن خمسين .. كلما إزداد ربحه ، بينما كلما زاد عدد العمال عن خمسين كلما قل ربحه !
وبسبب هذا يعتبر ماركس أن عدد العمال لو قل عن خمسين ( في المثال السابق ) , فهذا يعني أن العمال مظلومون ولا يحصلون على حقوقهم الكامل ، ولأن صاحب المصنع يُريد أن يُحقق ربح .. فهو بـ التأكيد يحرص على أن يجعل عدد العمال أقل من خمسين ، أو بشكل عام .. أقل من العامل الحدي !
( لا تنسوا أن كل هذا الكلام الذي يبدوا عميق ورائع مبني على أساس خاطئ ، وهو إعتبار أن أدوات الإنتاج في العملية الإنتاجية تساوي صفر ، وهذا هو التعمق في التفاهة , أو بـ تعبير محمد قطب الذي يشمل كل ما في عصر العلم بـ شكل عام .. الجاهلية الحديثة )
![]()
النتيجة الأخيرة على قانون فائض القيمة هي أن :
الكساد والبطالة لصيقتان بـ الراسمالية .
ويوضح ماركس هذه النتيجة فيرى أن :
1 – صراع المنتجون ورغبتهم في زيادة القدرة الإنتاجية , يؤدي إلى إستمرار الإنتاج ، وبالتالي زيادة الطلب على الأيدي العاملة .. حتى الوصول إلى حالة ( العمالة الكاملة ) .
2 – عندما يزداد الطلب على الأيدي العاملة , يتسبب هذا في إرتفاع الأجور .. مما يعني إنخفاض الأرباح , ونتيجة له يقل الإنتاج ، وبالتالي الإستغناء عن الأيدي العاملة الزائدة عن الحاجة ( فيتسبب هذا في إنتشار البطالة ) ، حتى يصبح الإنتاج مربح مرة أخرى .. وهكذا إلى لا نهاية !
لهذا فإن ماركس يُقرر أن الكساد والبطالة .. نتائج طبيعية للرأسمالية !!
وبسبب هذا ظهرت ( النظرية الكنزية ) أو دولة الرفاهية .. بعد أزمة الكساد الكبير ، وهو ما يعني نظام رأسمالي يحتوي على قطاع عام , وتتدخل فيه الدولة في الإقتصاد للتخفيف من البطالة ، بعد ان ثبت أن فكرة أن المصلحة الشخصية لكل شخص تُحقق في النهاية مصلحة عامة .. فكرة فاشلة وغير واقعية ، فكانت الكنزية هي أساس الرأسمالية الحديثة !
![]()
القانون الثاني : قانون التراكم الرأسمالي .
ينص القانون على أنه , لأجل الصمود أمام المنافسة التي يفرضها السوق .. على المشروعات الرأسمالية , يتوجب على الرأسمالي ( أن ينتج كمية أكبر في زمن أقل ) وذلك لا يحدث إلا بطريقتين :
الأولى : تدريب العمال والفنيين ورفع مستوى التعليم والخدمات الصحية .
الثانية : زيادة حجم رأس المال الثابت ( أي شراء آلات ومعدات ذات تكنولوجيا وقدرة إنتاجية أعلى ) .
إذاً على الرأسمالي الراغب بـ زيادة نصيبه من المنافسة , أن يستغل جزء من ربحه .. لـ شراء آلات أحدث ، وحين يحدث هذا .. فإن المشروعات الصغيرة التي لا يملك أصحابها ثمن شراء تلك الآلات , يتم سحقها تماماً وتعجز عن البقاء في السوق .
أي أن المشروعات الكبيرة تتضخم وتستمر ، بينما تتحول المشروعات المتوسطة إلى صغيرة ، وتنهار المشروعات الصغيرة ، ويتحول اصحابها إلى عمال عاطلين .. فتنتشر البطالة ..
![]()
القانون الثالث : قانون التركيز الرأسمالي .
يقول كما يقول القانون السابق , أن خروج المشروعات الصغيرة من السوق يؤدي إلى إنتشار البطالة !
لكنه يُضيف على هذا أن ( إحتكار القلة للسوق ) ، هو إتجاه حتمي لصيق بـ الرأسمالية ، وليس مجرد ظاهرة شاذة كما يدعي فلاسفة الرأسمالية ..
![]()
القانون الرابع : قانون الإملاق العام .
يقول القانون أنه بسبب التوسع في إستخدام الآلات , فإن الطلب على العمال يقل .. مما يُزيد من إنتشار البطالة ، ويتكون جيش من العاطلين , يضغط على سوق العمل ، ويؤدي هذا الضغط إلى إنخفاض الأجور .. فينتشر الفقر ، وكلما زاد عدد السكان زاد البؤس والفقر ، وإنتشر الإملاق العام !
![]()
إنتهت أخيراً تلك القوانين![]()
الدرس القادم
لم أحدد بعد , قد أستطرد قليلاً في الشيوعية ..
أو قد يكون من الأفضل أن يكون درس ملاحظات !


رد مع اقتباس

المفضلات