الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أمابعد: فإنه ثبت في المعجم الكبير للطبراني من حديث أبي إمامة رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم: (إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئفإن ندم واستغفر منها ألقاها وإلا كتبت واحدة) والحديث حسن وفي رواية (صاحب اليمينأمين على صاحب الشمال فإذا عمل العبد حسنة أثبتها وإذا عمل سيئة قال له صاحب اليمينامكث ست ساعات فإن استغفر لم يكتب عليه وإلا أثبت عليه سيئة) والحديث أيضا أخرجهالبيهقي في شعب الإيمان. فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى يمهل العبد هذه المدةبعد ما يرتكب ذنباً لعله يستعتب ويستغفر ويعمل عملاً صالحاً يمحو الله به عنهسيئاته كما قال سبحانه وتعالىفي كتابه: "إن الحسنات يذهبن السيئات". سورة هود. وأما سؤالك هل الاستغفار تمحى به الذنوب فالجواب: نعم إذا صاحب ذلك توبة نصوحاًوعملاً صالحاً ورد المظالم إلى أهلها. قال تعالى : " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسهثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً "وقال : " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإنالله يتوب عليه إن الله غفور رحيم." فهذا شامل لكل الذنوب فمن تاب من شيء منهاواستغفر وأصلح عفا الله عنه ما سلف وتاب عليه. وأما ذلك الشخص الذي لا يستطيع أنيمسك لسانه عمن أساء إليه فنقول له إن الأفضل لك أن تعفو عنه وتصفح. وإن كنت ستأخذحقك فلا تحملنك إساءته إليك وظلمة لك على أن تظلمه. قال تعالى: "وجزاء سيئة سيئةمثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمةفأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغيرالحق أولئك لهم عذاب أليم. ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" سورة الشورى. هذاوالله أعلم