شكراً لكمـ جميـــعاً ..
"صديقة وينري ... نور الاسلام"
أشكركما شكراً خاصاً ..
وأتمنى لكما كثير افاده ^^
.................
الموضوعـ الثالث : أيـ الناسـ أحب إليكـ ؟
يقول الشيخـ :::: تكون أقوى الناسـ قدرة على استعمال مهارات التعامل مع الآخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملاً رائعاً يجعلهـ يشعر أنه أحب الناسـ إليكـ ..
فتتعامل معـ أمكـ تعاملاً رائعاً مشبعاً بالتفاعل والأنس والاحتفاء إلى درجة أنها تشعر أن هذا التعامل الراقيـ لم يلقه أحد منك قبلها ..
وقل مثل ذلك عند تعاملكـ معـ أبيكـ ..معـ زوجتكـ .. أولادكـ .. زملائكـ .. بل قل مثلهـ عند تعاملكـ مع من تلقاهمـ مرة واحدة .. كبائع في دكان .. أو عامل في محطة وقود ..
كل هؤلاء تستطيعـ أن تجعلهم يجمعون على أنك أحب الناس إليهم إذا أشعرتهم أنهم أحب الناس إليك .. وقد كان صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك ..
إذ إن من تتبعـ سيرتهـ .. وجد أنه كان يتعامل بمهارات أخلاقية راقية .. فيعامل كل أحد يلقاه بمهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة .. حتى يشعر ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه .. وبالتالي يكون هو أيضا صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليهم .. لأنه أشعرهم بمحبته ..
كان عمرو بن العاص رضي الله عنه داهية من دهاة العرب .. حكمة وفطنة وذكاء .. فأدهى العرب أربعة .. عمرو واحد منهم ..
أسلم عمرو وكان رأساً في قومه .. فكان إذا لقي النبي صلى الله عليه وسلم في طريق رأى البشاشة والبشر والمؤانسة .. وإذا دخل مجلساً فيه النبي صلى الله عليه وسلم رأى الاحتفاء والسعادة بمقدمهـ .. وإذا دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ناداه بأحب الأسماء إليه ..
شعر عمرو بهذا التعامل الراقي .. ودوام الاهتمام والتبسم أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأراد أن يقطع الشك باليقين .. فأقبل يوماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجلس إليه ... ثم قال : يارسول الله .. أي الناس أحب إليك ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : عائشة ..
قال عمرو : لا .. من الرجال يارسول الله ؟ .. لست أسألك عن أهلك ..
فقال صلى الله عليه وسلم : أبوها ..
قال عمرو : ثم من؟
قال : ثم عمر بن الخطاب ..
قال : ثم أي .. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعدد رجالاً .. يقول : فلان .. ثم فلان ..
بحسب سبقهم إلى الإسلام .. وتضحيتهم من أجله ..
قال عمرو : فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم ..
فانظر كيف استطاع صلى الله عليه وسلم أن يملك قلب عمرو بمهارات أخلاقية مارسها معه .. بل كان عليه الصلاة والسلامـ ينزل الناس منازلهم .. وقد يترك أشغاله لأجلهم .. لإشعارهم بمحبته لهم وقدرهم عنده ..
لما توسع صلى الله عليه وسلم بالفتوحات وبدأ ينتشر الإسلام .. جعل صلى الله عليه وسلم يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إلى الإسلام .. وربما احتاج الأمر أن يرسل جيشاً .. وكان عدي بن حاتم الطائي .. ملكاً ابن ملك .. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قبيلة "طيء" .. وكان عدي قد هرب من الحرب فلم يشهدها .. واحتمى بالروم في الشام ..
وصل جيش المسلمين إلى ديار طيء .. كانت هزيمة طيء سهلة .. فلا ملك يقود .. ولا جيش مرتب .. وكان المسلمون في حروبهم .. يحسنون إلى الناس .. ويعطفون وهم في قتال .. كان المقصود صد كيد قوم عدي عن المسلمين .. وإظهار قوة المسلمين لهم ..
أسر المسلمون بعض قوم عدي .. وكان من بينهم أخت لعدي بن حاتم .. مضوا بالأسرى إلى المدينة .. حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بفرار عدي إلى الشام ..
فعجب صلى الله عليه وسلم من فراره !! كيف يفر من الدين ؟ كيف يترك قومه ؟
ولكن لم يكن إلى الوصول إلى عدي سبيل .. لم يطب المقام لعدي في ديار الروم .. فاضطر للرجوع إلى ديار العرب .. ثم لم يجد بداً من أن يذهب إلى المدينة للقاء النبي صلى الله عليه وسلم ومصالحته .. أو التفاهم على شيء يرضيهما ..
يقول عدي وهو يحكي قصة ذهابه إلى المدينة ::
مارجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني .. وكنت على دين النصرانية .. وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي ..
فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته كراهية شديدة .. فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر ..
قال : فكرهت مكاني ذلك ..
فقلت : والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذباً لم يضرني .. وإن كان صادقاً علمت .. فقدمت فأتيته ..
فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون : هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم .. فمشيت حتى أتيت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد .. فقال لي : عدي بن حاتم ؟
قلت : عدي بن حاتم ..
فرح النبي صلى الله عليه وسلم بمقدمه .. واحتفى به .. مع ان عدياً محارب للمسلمين وفار من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجىء إلى النصارى ..
ومع ذلك لقيه صلى الله عليه وسلم بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته .. عدي وهو يمشي بجانب النبي صلى الله عليه وسلم يرى أن الرأسين متساويين ..!!!
فمحمد (صلى الله عليه وسلم) ملك على المدينة وماحولها .. وعدي ملك على جبال طيء وماحولها ..
ومحمد (صلى الله عليه وسلم) على دين سماوي "الإسلام" .. وعدي على دين سماوي "النصرانية" ..
ومحمد (صلى الله عليه وسلم) عنده كتاب منزل "القرآن" .. وعدي عنده كتاب منزل "الإنجيل" ..
كان عدي يشعر أنه لافرق بينهما إلا في القوة والجيش ..
في أثناء الطريق وقعت ثلاثة مواقف :
!!!!!!!!!!
المفضلات