السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0
أخي الحبيب
حقا أصابني الذهول وأنا أقرأ كلماتك!
سأحاول الرد عليك ببضع كلمات عسى الله أن يفتح على قلبك وينير عقلك ويقوي بصيرتك
0
أعلم أخي العزيز أن هذه الدنيا ما خلى من همها وغمها حتى من هو خير مني ومنك حبيبنا صلى الله عليه وسلم
ونحن لسنا بخير منه حتى لا نهتم أيضا
الهموم تتكالب علينا من كل جانب ولست وحدك من ذقت ذلك.
الأحباب يرحلون في لمح بصر من أمام أعيننا ولست وحدك من ذقت ذلك.
تقليل الشأن وجرح المشاعر يأتي دائما ممن حولنا ولست وحدك من ذقت ذلك .
السباب والشتائم سمعناها حتى اعتدناها ولست وحدك من ذقت ذلك.
فعلام ترغب بالموت إذن وأنت لست وحدك تتألم؟
0
تقول ماهدفك في الحياة وهدف أمثالك..
أن اسمع هذه العبارة من غيرك أمر غير مستبعد
ولكن أن اسمعها من مسلم فهذا أمر مؤسف حقا
كيف تسأل عن فائدتك في الحياة والله أخبرك بفائدتك!
بالطبع لن أجيب على سؤالك
بل سأدع كلام ربي وربك هو الذي يجيبك
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
هذه فائدة حياتك والتي خلقك الله من أجلها فكيف تسأل هذا السؤال والجواب جاء صريحا من كتاب ربك؟
0
أسلوبك في حديثك عن والدك أخي لا مبرر له ولو ذقت منه ألما ولو تجرعت من يديه علقما
فهو باب من أبواب الجنة فلا تغلقه بيدك
وأحمد ربك أنه مازال حيا فتلذذ بمرآه وقبّل يمناه
فوالله إنك في نعمة لن تدركها إلا لو فقدتها
تحمل أي معاناة منه وأي جرح وألتمس له سبعين عذرا إن رأيت أنه أخطأ في حقك
فهو والدك ويحبك قد لا يستطيع التعبير عن حبه لك بالأسلوب الذي تحبه
ولكن يقينا ( لا يوجد والد لا يحب ابنه)
ولكن للأسف( يوجد ابن لا يحب والده)
العتاب والإنتقادات أخي الحبيب هما مفتاح النجاح
والحكيم من استفاد منها والجاهل من غضب لها
لا سيما إن كانت ممن هم يحبوك( أقصد والدك)
فلا تعتبر الإنتقادات عقبات تعيق سبيل نجاحك بل أعتبرها دوافع تدفعك نحو الأفضل
أليس هذا أفضل!
0
تقول بأن أهلك يقولون أن فلانا أشد تفوقا منك رغم دهائك!
فلماذا ترى أن هذا تقليل من شأنك؟
في العلم وطلبه لا يوجد هناك متفوق أبدا فمهما تعلمنا فلا نزال جهلة
المهم هنا أننا نسعى لكسب العلم ولا نتوقف وإن رأينا أن فلانا متفوقا وجيد في علمه فهذا سيكون حافزا قويا لنا للإجتهاد ومواصلة التعلم بجد أكبر
لا أن يكون سببا في التحطم وهبط المعنويات
في العلم أخي الحبيب لا نلتفت لمن هم أدنى منا منزلة في ذلك لنتفاخر عليهم وندخل الغرور على انفسنا
بل ننظر دوما لمن هم أرفع شأنا منا بكثير ونحاول جاهدين أن نحذي حذوهم ولا نتوقف في طلب العلم
فمهما تعلمنا فالعلم لا يتوقف بل هو في تطور مستمر
وكلما شعرنا بالغرور لعلم قد علمناه وجب علينا تذكير أنفسنا لتتواضع وهذه الآية كافية لمن أراد تلك التذكرة

( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
0
تقول مالذي يمنعك من أن تكون متكبرا وقد كسبت الخبرة وتفوقت على من هم بعمرك!
بالطبع سأقول لك هناك مانع قوي يمنعك
وهو دينك
فقد حذرنا الله من هذه الصفة في مواضع عديدة من كتابه كيف لا وهي الصفة التي دائما ما تمنع من قبلنا من الأقوام من اتباع الحق ورؤيته
وأكتفي هنا بقوله صلى الله عليه وسلم :

(لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر).
فنعوذ بالله من الكبر وأهله... واياك ثم اياك أخي العزيز أن تجعلها صفة لك
0
تقول ليس لدي أصدقاء!
طبعا وعرفا من الصعب أن تبقى دون أصدقاء
ولو كان صديقا واحدا المهم أن لا تبقى دونه
المهم الصديق الصدوق الوفي
قد تقول لا يوجدون في واقعي
نعم قد يكون كذلك ولكن عالم الشبكة واسع
وكم من أشخاص رائعين تعرفنا عليهم عبر هذه الشبكة
نحبهم ويحبوننا ونسأل عنهم ويسألون عنا ولربما والله أصبحوا كأشقاء لنا من شدة الترابط والإخوة
فلا تضيق على نفسك ولا تقول لم أجد فأنت ستجد حتما ولكن أحسن الإختيار
وأصدق الصداقة وأدومها هي ( صداقة بنيت على الحب والبغض في الله)
فأبحث عنها وتلذذ بها
0
والآن نأتي للنقطة الأهم
تفكيرك بالموت وربما بالإنتحار إن صح التعبير
إن أقدمت على ذلك فلا تظن كما كتبت أن أحدا سيترحم عليك بل لن يدعو لك أحد أبدا

لأن مصيرك معروف لدى كل مؤمن
( جهنم) والعياذ بالله
تلك النار التي تقشعر أبداننا من مجرد ذكر اسمها فكيف لو رأيناها علنا
بل كيف لو ذقنا عذابها
قال الله تعالى

( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ )
وهذا حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهون المعذبين في النار

«إنَّ أهْوَنَ أهل النارِ عذاباً مَنْ لَهُ نَعْلانِ وشِرَاكانِ من نارٍ يَغلي منهما دماغُه كما يغلي المِرْجَل ما يَرَى أنَّ أحداً أشدُّ منهُ عَذَاباً وإنَّهُ لأهْونُهمْ عذاباً»
قل لي بربك هل ستستطيع تحمل أدنى صور العذاب هذه!
يارب نجنا منها يارب نجنا منها يارب نجنا منها
إياك أخي الحبيب أن تفكر بهذا التفكير مجددا..
فلا تظن أنك لو مت أن الأمر انتهى ومعاناتك انتهت
فهذه نظرة الملحدين والزنادقة فقط
أما المسلمين فهم يعلمون يقينا ان هناك حياة أخرى تنتظرهم لذا يسعون لأن تكون نعيما لا أن تكون جحيما
وستأتي لمرحلة تتمنى لو تعود للدنيا لتعمل صالحا فيها
والجحيم لن تنجو منها بإنتحارك بل ستكون مستبشرة بأن جئت بقدميك إليها
0
وهناك أمر آخر
نفسك ليست ملكك لتنهي أمرها بل هي ملك لربك فلم تحرمها العيش والسعادة وسعادتها بيدك
وحين تقدم على ذلك فأعلم أن

( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا..)
لا أستطيع حتى أن أتصور مقدار ذنبك لو قتلت نفسك..
تخيل كل هؤلاء البشر أنك قتلتهم جميعا..كيف ستواجه من خلقهم ومنحهم حق الحياة!
ذنب قتل نفس واحدة = ذنب قتل البشر جميعا

ولن تستطيع مهما حاولت تصور العقوبة الإلهية التي تنتظرك
فأنتبه هداك الله وتعقّل لتصرفاتك
0
ختاما
قال ربي وربك وحبيبنا جل في علاه
( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
وهذا هو السبب الرئيس ليئسك من الحياة..وعلاجك بيدك
نعم قد نشعر بالهم والغم إي وربي حتى تضيق علينا الدنيا بما رحبت
ولكن بذكر ربنا نؤنس وحشتنا ونتغلب على يئسنا ونحاول النهوض من جديد
ومهما اجتاحتنا أمواج الهموم والغموم فلتكن مراكبنا قوية أمامها بإيماننا بالله وقوة العزيمة والثقة بالله أولا وآخرا
0
ولتكن مواساتنا دوما كلما شعرنا بالهم والغم والأسى
جنة عرضها السماوات والأرض لا هم فيها ولا نصب ولا وصب ولا فراق بل سعادة دائمة ونعيم مقيم
فلتسعى أخي الحبيب لتلك الدار
0
أسأل لله أن يزيل همك ويمحو غمك وينفّس كربك ويبدد حزنك
0
0
( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا )