أن إمام المسلمين يجب أن يكون معصوماً.
ويدل على ذلك أمور :
أن غير المعصوم لا يوثق بصحة قوله، ويُشَك في نفاذ أمره وحكمه، لاحتمال خطئه ونسيانه وغفلته وجهله وكذبه، فلا يتوجَّه الأمر بطاعته مطلقاً في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (سورةالنساء، الآية 59 )، فإن الله سبحانه ساوى بين طاعته جلَّ وعلا وطاعة أولي الأمر ـ وهم الأئمة ـ، وذلك لانتفاء الخطأ في الكل.
أن غير المعصوم ظالم لنفسه، لوقوع المعاصي منه، فكل من ارتكب معصية فقد ظلم نفسه على أقل تقدير، فلا يصلح حينئذ للإمامة، لقوله تعالى ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (سورةالبقرة، الآية 124 ). فذِكْر الظالمين بصيغة العموم يشمل مَن ظلم نفسه ومَن ظلم غيره، ومراده بالعهد في الآية هو الإمامة بدليل الكلام المتقدم فيها.
أن الإمامة العظمى التي يتوقف عليها بقاء الدين واستقامة أمور المسلمين لا يصح أن تُوكَل إلى إمام يخطئ ويصيب، لأن ذلك يترتب عليه انمحاق الدين وتبدّل الأحكام مع توالي الأئمة وتطاول الأزمنة، ولهذا عصم الله سبحانه أنبياءه ورسله من كل خطأ، لأنهم القائمون بتبليغ الشرائع والأحكام، حياطة للدين وحفظاً لأحكام شريعة سيد المرسلين