كيف تأكل البقرة عشبا اخضر ويخرج حليبا ابيض؟؟اعجاز القرءان
يقول المولى عز وجل
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ )
صدق الله العظيم
ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام
" من أطعمه الله طعاما ، فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يجزىء من الطعام والشراب غير اللبن " ( رواه أحمد وأبو داود )
سألني احد معارفي منذ فترة عن سر تكون الحليب وكيف ان البقرة تأكل عشبا اخضرا فيخرج حليبا ابيضا وها انا اجيب عن هذا السؤال وذلك بعدما اجريت بحثا صغيرا حاولت فيه الاحاطة بجميع زوايا هذا الموضوع وارتأيت نشره بوناسة لتعم الفائدة ...
ولكن قبل ان اخوض في كيفية تكون الحليب دعونا نلقي نظرة اولا على هذه الاية الكريمة حيث يقول المولى عز وجل (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)
ومعنى الفرث هو بقايا الطعام المهضوم بالمعدة والأمعاء ولكن كيف يخرج الحليب من بين الفرث والدم؟؟؟
اسوق اولا اقوال المفسرين القدامى بخصوص هذه الاية الكريمة حيث يقول ابن عباس رضي الله عنه في رواية ضعيفة عنه (أن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طحنته فكان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً ." وقد أورد هذا الحديث كثير من المفسرين ، منهم البيضاوي والقرطبي وأبو السعود والشوكاني وابن الجوزي في زاد المسير والآلوسي في روح المعاني وغيرهم )
وفي روح المعاني يقول الألوسي: وتعقب ذلك أي قول ابن عباس الرازي بقوله ولقائل أن يقول اللبن والدم لا يتولدان في الكرش والدليل عليه الحس ، فإن الحيوانات تذبح دائماً ولا يرى في كرشها شئ من ذلك ولو كان تولد ما ذكر فيه لوجب أن يشاهد في بعض الأحوال والشئ الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه .....
ويعقب البيضاوي على كلام ابن عباس بقوله : إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم لانهما لا يتكونان في الكرش وقال به الشوكاني ...
ويؤول بعض المفسرين هذه الاية بما يتفق مع العلم الحديث وممن قال بذلك القرطبي وأبو السعود وصاحب معاني القرآن ، وفي زاد المسير لابن الجوزي في قوله "الفرث ما في الكرش والمعنى أن اللبن كان طعاماً فخلص من ذلك الطعام دم وبقي فرث في الكرش وخلص من ذلك الدم -- لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ..
ويقول الدكتور عاطف الهندي من الاردن - :
(في جو الآية الكريمة: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ )النحل66 لم يخرج علماء الأرض على الحقيقة التي جاء بها القرآن الكريم والتي انفرد بها عن بقية كتب الأرض والسماء وذلك فيما يتعلق بأن الحليب (اللبنmilk) الذي هو خالص (يعني مصفى) وسائغ (مستطعم ومستساغ بفضل احتوائه على المشهيات وهي الدسم والسكر) لا يتشكل إلا من مواد موجودة ما بين الفرث ( والفرث هو محتويات الكرش من علف مخمر بفعل جراثيم نافعة تساعد على تخمير الأعلاف المعقدة الهضم) ومن مواد موجود قسم منها في الدم بالأصل وقسم يأتي إلى الدم من الكرش.كل ما تقدم يقول عنه رب العزة جل جلاله وعظم شأنه أن فيه لعبرة ! ولمن ؟ لكم.
ثم يقول الدكتور عاطف : أشير إلى الكلمة (بطونه) ولما لم يقل جل شأنه وعظم سلطانه (بطونها) والجواب للتدليل على مفرد الأنعام أي أن كل لبونة أنثى من الأنعام وهي أربعة أنواع نسقيكم من بطونها حيث كل حيوان من الأنعام الأربعة له من 3 (في الجمل) إلى 4 بطون في البقر والماعز والضأن. فلو قال (بطونها) لاعتقد البعض أنه يقصد بطن واحد لكل نوع من الأنعام.
وتتمتع الأنعام بتعدد المعدات وبخاصية الاجترار وبقاء الطعام مدة طويلة لتخميره للحصول على قدر كبير من هضم وامتصاص الطعام وتحويله إلى إنتاج سواء لحم أو حليب أو غطاء أو أخرى. رغم أنه رب العزة والجلال قد قال بـ(بطونها) في آية أخرى وهي قال تعالى